R3 Tool Pro

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 22

الموضوع: كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

  1. #1
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله




    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله


    العقيدة الإسلامية

    العقيدة حُكم لا يقبل الشك، ورباط يُوثِّق صلة الإنسان بدينه أو فرقته أو
    مذهبه. والمبادئ التي يُؤمن بها الإنسان، ويدافع عنها. وقد ظهرت عقائدُ مختلفة على مدار التاريخ، واتخذ فيها الناس آلهة يعبدونها؛ فمنهم من عبد الأوثان والكواكب، ومنهم من عبد الملوك والشياطين، وكان كل فريق يتعصَّب لما
    يعتقده -وإن كان يعلم أنه لا يضرُّه ولا ينفعه- ويقول: إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون. ومنهم من عبد الله الواحد الأحد على الحنيفية السمحة.
    والمسلم يبذل نفسه وماله، وكل غالٍ ورخيص فى سبيل عقيدته التى آمن بها وصدَّق بأركانها، ويُؤمن بأن عقيدته قولٌ باللسان، وتصديق بالجَنان، وعمل بالأركان. وأنها منهاج شامل يُجيب عن كل تساؤلات الإنسان.
    والعقيدة الإسلامية واضحة، وليس فيها طلاسم غير مفهومة، وليس فيها لَبْس ولا التواء، وقد وجد فيها الكثيرون من أتباع العقائد الأخرى ما يُقنع عقولهم، ويشبع أنفسهم التَّوَّاقة إلى المعرفة؛ فآمنوا بها، وسلكوا طريق الحق والرشاد، فارتاحت أنفسهم الحائرة، واطمأنَّتْ إلى ذلك النور المبين.

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله


  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  3. #2
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي الإسلام والإيمان

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

    الإسلام والإيمان

    سأل جبريل -عليه السلام- الرسول ( عن الإسلام؟ فقال
    (: (الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا). فسأله عن الإيمان؟ فقال: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) [مسلم].
    وعندما أتى وفد قبيلة عبد القيس إلى رسول الله ( رحَّبَ بهم، ودعاهم إلى الإيمان بالله وحده لا شريك له، فقال: (أتدرون ما الإيمانُ بالله وحدَهُ؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصيامُ رمضانَ، وأن تعطوا من المغنم الخُمُسِ) [متفق عليه]. والرسول ( في هذا الحديث يُعرِّف الإيمان بتعريف الإسلام.
    إذن إذا ذكر الإسلام مع الإيمان -كما جاء في حديث جبريل- قُصِدَ بالإسلام العبادات الظاهرة من صلاة وصيام وزكاة وحج..الخ، وقصد بالإيمان اعتقاد القلب بالله وملائكته ورسله وكتبه.. الخ، أما إذا ذكر الإيمان وحده شمل الإسلام، وإذا جاء الإسلام وحده شمل الإيمان كما في قوله تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين . فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 35-36].

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله


  4. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  5. #3
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي أركان الإسلام

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

    أركان الإسلام

    شبَّه الرسول ( الإسلام بالبناء الضخم، القائم على أسس وأعمدة قوية متينة، قال (: بُنِي الإسلامُ على خمسٍ؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِِ الزَّكاةِ، والحجِّ، وصَوْمِ رمضان) [متفق عليه].
    وهذه القواعد هي أقوى ما في البناء، وهي التي تحمله، ولكنها ليست كلَّ شيء في الإسلام، فهناك أشياء تكمل صرح الإسلام العالي؛ فعندما سئل (: أي الإسلام خير؟ قال: (تُطْعِمُ الطَّعامَ، وتَقْرأُ السَّلامَ على من عَرَفْتَ ومن لم تَعْرِفُ) [البخاري].
    وقال (: (المسلمُ من سَلِمَ المسلمون من لسانِهِ ويدِهِ...)
    [متفق عليه].
    ويمكن القول بأن الإسلام والإيمان وجهان لعملة واحدة، فالعمل الصالح يدل على وجود الإيمان، ووجود الإيمان يدفع إلى العمل الصالح، والرسول ( جعل صلاح الأعضاء مرتبطًا بصلاح القلب، فقال (: (ألا وإنَّ في الجسدِ مضغةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجسدُ كلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجسدُ كلُّهُ، أَلاَ وهي القلبُ) [متفق عليه].
    وجعل الأعمال الصالحة من الإيمان فقال (: (الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شُعْبَةً، أعلاها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأَذى عن الطَّريق).
    [متفق عليه].
    والصلاة -على سبيل المثال وهي من أركان الإسلام- سمَّاها الله إيمانًا، فقال تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم} [البقرة: 143].
    والصلاة يشترط لها النية، والنية من أعمال القلب، وفيها قراءة ما تيسر من القرآن وهذا من الإيمان بالكتب التي أنزلها الله، وينطق المسلم فيها بالشهادتين وهما من أركان الإسلام، وفيها غير ذلك، فهي إذن تشتمل على أعمال الإيمان، وأعمال الإسلام، فالإسلام بدون إيمان لا ينفع، فمن آمن بقلبه ولم يعمل بأعمال الإسلام لم يكن من المؤمنين حقًّا، ومن قام بأعمال الإسلام ولم يؤمن قلبه، فلن تنفعه هذه الأعمال.

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

  6. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  7. #4
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي أركان الإيمان

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

    أركان الإيمان

    عقيدة المسلم الحق راسخة قوية، إنها تشبه الموتور (المحرك)، فهي تحرك كل شيء في حياته، وتدفع النفس لعمل الخيرات والسعي إلى الصالحات، وقد أنزل الله الكتب، وأرسل الرسل؛ ليبيِّنُوا للناس العقيدة الصحيحة، التي لا تهتز ولا تضعف. وهؤلاء الناس أمام الله -عز وجل- فريقان، فريق تمسك بالعقيدة الصحيحة، فهو في حياة سعيدة مطمئنة وفي النعيم المقيم في الآخرة، وفريق آخر بلا عقيدة، أو صاحب عقيدة ضالة، فهو في حياة شقية، وفي العذاب المهين يوم القيامة.
    والرسول ( يأخذ بأيدينا نحو الفهم الصحيح للعقيدة السليمة، ويبين لنا أركان تلك العقيدة، وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، فمن تمسك بهذه الأركان وحققها في نفسه، وعاش في ظلالها، واحتمى بحصنها، نُجِّي من مهالك الشرك، وسعد في الدنيا، وفاز بالنعيم في الآخرة. فما هي عقيدة المسلم التي يجب عليه أن يتمسك بها؟
    الغلام المؤمن:
    في لحظة من لحظات الصفاء.. اتصلت القلوب بالله، وتعلقت النفوس بربها، ففاضت بالإيمان الذي استقر فيها.. فهتف الناس جميعًا: آمنا برب الغلام. كيف حدث ذلك؟!.. كان في الأمم السابقة ملك معروف بالظلم والجور، وبلغ به الأمر أن ادَّعى الألوهية، وكان لهذا الملك ساحر عجوز.
    وفي يوم من الأيام جاء الساحر إلى الملك، وقال له: أنت تعلم يا مولاي أني قد كبرت، فأرسل لي غلامًا أعلمه السحر، حتى لا تبقى البلاد بدون
    ساحر. فاستجاب له الملك، وبعث له غلامًا معروفًا بالذكاء، وكان الغلام كلما ذهب إلى الساحر مرَّ في طريقه على صومعة بها راهب يعبد الله.
    وذات يوم جلس الغلام عند الراهب، فأعجبه كلامه، فاعتاد أن يقعد عنده كل يوم، وهكذا كان الساحر يُعَلِّم الغلام السحر، وكان الراهب يعلمه التوحيد والإيمان بالله تعالى، فتنازع الخير والشر في قلب الغلام، وذات يوم جاء حيوان ضخم كبير، وهاجم القرية التي فيها الغلام، فخاف منه الناس ودخلوا بيوتهم، ولم يستطيعوا الخروج.
    فوجد الغلام أن هذا الموقف فرصة طيبة ليعرف مَنْ الأفضل، الساحر أم الراهب؟ فأخذ حجرًا، ثم قال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة بهذا الحجر حتى يطمئن الناس، ثم رماها بالحجر، فقتلها بإذن
    الله -تعالى- ورجع الغلام إلى الراهب يقص عليه ما حدث، فقال له الراهب في تواضع عظيم: أي بني، أنت الآن أفضل مني، والله -عز وجل- اختصك وحباك بكرامات عظيمة، وسوف يمتحنك الله ويختبرك في إيمانك.
    وطلب الراهب من الغلام ألا يدل أحدًا على أنه هو الذي علَّمه التوحيد؛ حتى لا يصيبه الملك بأذى، وأخذ الغلام يشفي المرضى بإذن الله، ويبرئ الأكمه (الذي يولد أعمى) والأبرص بإذن الله، وكان من بين حاشية الملك رجل أعمى فسمع بأمر الغلام، فذهب إليه، وحمل معه هدايا كثيرة، وقال: كل هذا لك إن أنت شفيتني. فقال له الغلام: أنا لا أشفي، ولكن الذي يشفي هو الله -عز وجل-، فإن شئت آمنت به، فدعوت الله -عز وجل- فشفاك. فآمن جليس
    الملك؛ فشفاه الله.
    وفي اليوم التالي ذهب الجليس إلى مجلس الملك كما كان يجلس سابقًا، فقال له الملك: من ردَّ عليك بصرك؟ قال:ربي. قال الملك: أولك رب غيري؟ قال الجليس: ربي وربك الله. فأخذه الملك وظل يعذبه حتى دله على الغلام، فأرسل الجنود وأحضروا الغلام، وظلوا يعذبونه حتى أخبرهم عن الراهب، فأحضروا الراهب، وقيل له: ارجع عن دينك فرفض، فأمر الملك جنوده بإحضار المنشار، ووضعوه على رأس الراهب فشقوه نصفين، ثم أحضروا جليس الملك، فقيل له: ارجع عن دينك، فرفض، فجاءوا بالمنشار ووضعوه على رأسه وشقوه نصفين. ثم جاءوا بالغلام فقال له الملك:ارجع عن دينك، فرفض الغلام. فقال الملك لبعض جنده: خذوه فاصعدوا به فوق الجبل، فإذا وصلتم قمته فاطلبوا منه أن يرجع عن دينه، فإن رفض؛ فألقوا به من فوق الجبل.
    وصعد الجنود بالغلام إلى قمة الجبل، ولما وصلوا إلى أعلى مكان في الجبل، دعا الغلام ربه -عز وجل- فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت. فاهتز الجبل وارتعد، وسقط جنود الملك من فوق الجبل، ونزل الغلام من على الجبل وهو يحمد الله، ثم ذهب إلى الملك. فقال له الملك: ماذا فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله.
    فأمر الملك بالقبض عليه ثم أعطاه لمجموعة من الجنود الأشداء، وقال لهم: خذوه وضعوه في قارب، وادخلوا به إلى وسط البحر، وقولوا له: ارجع عن دينك، فإن لم يفعل فألقوه في البحر. فأخذ الجنود الغلام، وذهبوا به إلى وسط البحر، وهناك دعا الغلام الله -عز وجل- كما قال في المرة السابقة: اللهم اكفنيهم بما شئت. فانقلب القارب، وغرق الجنود كلهم، وأنقذ الله الغلام، فعاد إلى البر.
    وحدَّث الغلام نفسه: أنا آخر مؤمن في هذا المكان، فقد قُتِلَ جليس الملك، وقد قُتِلَ الراهب، ولم يبق إلا أنا ومعي أمانة لابد أن أبلغها، إنها دعوة الناس إلى الإيمان بالله -عز وجل -، وهدى الله الغلام لفكرة صائبة، فذهب إلى الملك، وقال له: أيها الملك، إنك لن تقتلني حتى تفعل شيئًا بسيطًا آمرك به.
    فتعجب الملك؛ وقال: وما هو؟ قال الغلام: تجمع الناس في مكان فسيح، ثم تصلبني على جذع بحيث يراني كل الناس، ثم تأخذ سهمًا من سهامي، ثم تضع هذا السهم وسط القوس، وتقول بصوت عال: باسم الله رب الغلام، ثم ترميني بهذا السهم، فإن فعلت ذلك قتلتني.
    فجمع الملك الناس في مكان واحد، وصلب الغلام على جذع، ثم أخذ سهمًا من سهام الغلام، ثم رماه، فوقع السهم على صدغ الغلام، فوضع الغلام يده على صدغه ومات، فحدث ما كان يخشاه الملك، فقد هتف الناس جميعًا: آمنا برب الغلام ! آمنا برب الغلام! [مسلم].
    أصول العقيدة:
    والإيمان بالله تعالى هو الركن الأول من أركان الإيمان التي أوضحها الرسول
    (، وذلك عندما سأله جبريل -عليه السلام- عن الإيمان، فقال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله...) [مسلم].
    والإيمان بالله هو روح الإسلام، وأهم ركن من أركان العقيدة الصحيحة، ومعنى الإيمان بالله هو أن يعتقد المسلم أن الله هو رب كل شيء في هذا الوجود، ولا رب سواه، وأن الله خالق كل شيء ولا خالق غيره، وهو المحي والمميت، والنافع والضار، وهو وحده -سبحانه- الذي يستحق العبادة. ويعتقد المسلم أن
    الله -تعالى- متصف بكل صفات الكمال، مُنزَّه عن كل صفات النقص.
    والإيمان بالله هو أصل العقيدة وأول أركانها، فهي تدور في فلكه، وتستقي من منابعه، فالمسلم إذا آمن بالله ربًّا فسوف يؤمن بملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر، فلن يكون هناك إيمان بالرسل إلا إذا وُجد الإيمان بالله -عز وجل- الذي أرسلهم، ولن يكون إيمان بيوم الحساب إلا بعد الإيمان بالله. والإيمان بالله يتضمن الإيمان بوجوده، وربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته.

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

  8. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  9. #5
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي الإيمان بالله

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

    الإيمان بالله

    الإيمان بوجود الله تعالى:
    المسلم يؤمن بأن وجود الله حقيقة لا ريب فيها، دلت عليها أدلة كثيرة منها: الفطرة، والعقل، والشرع، والحس والمشاهدة.
    الفطرة تنطق بوجود الله:
    كانت الأمواج هادئة عندما ركب بعض الكفار في سفينة، وانطلقوا في البحر، وفي أول الرحلة سخَّر الله لهم ريحًا طيبة جعلتهم يسيرون في البحر بسرعة، ففرحوا بها، وفجأة هاجت الأمواج، واشتدت الرياح والعواصف فأصبحوا في مأزق عصيب، عندئذ صاح هؤلاء الكفار بأعلى أصواتهم يدعون الله -عز وجل- ويلجئون إليه، ويطلبون منه النجاة، قال تعالى: {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرينا بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين} [يونس:22] .
    وهكذا فطرة البشر تلجأ إلى الله -عز وجل-، وتظهر حقيقتها في وقت الشدة والكرب حتى وإن وجد عليها الصدأ، وطُمِست شفافيتها في أوقات الغفلة واللهو والرخاء، ذلك لأن الله -عز وجل- خلق الإنسان مفطورًا على الإسلام والإحساس بوجود الله، قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الروم: 30]. قال (: (ما من مولود إلا يولدُ على الفِطْرةِ فأبواه يُهوِّدانه (يجعلانه يهوديًا)، أو ينصِّرانه (يجعلانه نصرانيًا)، أو يمجِّسَانه (يجعلانه مجوسيًّا) [البخاري].
    والمسلم يؤمن بوجود الله -عز وجل-، فهو يدرك ذلك بفطرته التي وضعها الله فيه. وهناك أقوام لا يؤمنون بوحدانيَّة الله ولا باليوم الآخر، ويرون أن الطبيعة خلقت نفسها، وقد جاء سبعة عشر رجلاً من هؤلاء الزنادقة إلى الإمام
    الشافعي -رحمه الله- وسألوه: ما الدليل على وجود الله؟ فقال: ورق التوت طعمه واحد، تأكله الدودة فيخرج منها الإبريسم (الحرير)، ويأكله النحل فيخرج منه العسل، وتأكله الشاة والبقر والأنعام فتلقيه بعرًا وروثًا، فمن جعل هذه الأشياء مع أن الطعم واحد. فاستحسنوا كلام الإمام وأسلموا على يديه.
    ويروى أن بعض الزنادقة -أيضًا- جاءوا إلى جعفر الصادق، فقال جعفر لأحدهم: هل ركبت البحر؟ قال: نعم. قال جعفر: حدثني عن أغرب شيء حدث لك؟ قال الرجل: هاجت يومًا رياح هائلة، فكسرت السفينة، وأغرقت الملاحين، فتعلقت أنا ببعض ألواحها، فإذا أنا مدفوع في تلاطم الأمواج، وفُقد اللوح، ودُفعتُ إلى الساحل. فقال جعفر: قد كان اعتمادك على السفينة والملاح ثم على اللوح حتى ينجيك. فلما ذهبت عنك هذه الأشياء، هل أسلمت نفسك للهلاك أم كنت ترجو السلامة بعد؟
    قال: بل رجوت السلامة. قال جعفر: ممن كنت ترجوها؟ فسكت الرجل، فقال جعفر: إن الصانع الذي كنت ترجوه في ذلك الوقت، هو الذي نجاك من الغرق. فاعترف الرجل بوجود الله وأسلم على يديه.
    دلالة العقل على وجود الله:
    سأل بعض القدرية- الذين ينفون قدرة الله، ويغالون في قدرة الإنسان- أبا حنيفة عن وجود الله -عز وجل- فقال لهم: دعوني فإني مفكر في أمر أُخبرت عنه، ذكروا لي أن سفينة في البحر مملوءة بالبضائع، وليس فيها أحد يحرسها أو يسوقها، ومع ذلك فإنها تسير بنفسها، وتخترق الأمواج، وتسير حيث شاءت فماذا تقولون؟ قالوا: هذا شيء لا يقبله العقل. فقال أبو حنيفة: يا سبحان الله، إذا لم يجر في العقل سفينة تجري في البحر مستوية من غير متعهد ولا مجر، فكيف يجوز قيام هذه الدنيا على اختلاف أحوالها، وسعة أطرافها، وتباين أكنافها من غير صانع وحافظ؟! فبكوا جميعًا، وقالوا: صدقت وتابوا إلى الله، وحسن إسلامهم.
    وقد سُئِل أعرابي عن الدليل على وجود الله؟ فقال: البعرة تدل على البعير، والروثة تدل على الحمير، وآثار الأقدام تدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟!
    والمسلم يدرك أن هذا الكون قد أبدعه خالق مبدع قدير. وقد سمع أحد الصحابة بعض آيات من القرآن، فقال: كاد قلبي أن يطير، إنها قول الله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون . أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون . أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون} [الطور: 35-37].


    دلالة الشرع على وجود الله:
    والمسلم يؤمن بأن جميع الكتب السماوية نطقت بأن الله موجود، والأحكام التي فيها دلت على أنها من عند إله حكيم عليم. قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25].
    وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله} [النحل: 36]. وقال: {وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله} [الأعراف: 65]. وقال: {وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله} [الأعراف: 85] وقال: {ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله} [المؤمنون: 23]. وقال: {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه} [العنكبوت: 16].
    دلالة المشاهدة على وجود الله:
    والمسلم يؤمن بكل ما يشاهده من نصر الله للمستغيثين والمكروبين، فالمؤمنون في غزوة بدر عندما دعوا الله -عز وجل- وطلبوا منه النصر، استجاب الله دعاءهم، وأيدهم بجنود من عنده يقاتلون معهم، قال تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9].
    وزكريا -عليه السلام- دعا الله -عز وجل- أن يرزقه الذرية الصالحة، فاستجاب الله دعاءه ووهب له يحيي -عليه السلام-، فبعد أن كانت زوجته عاقرًا لا تلد أصبحت لديها القدرة على الحمل والولادة بإذن الله، قال تعالى: {وزكريا إذ نادي ربه رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين . فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء: 89-90] .
    وفي عهد الرسول ( أصاب المدينة جفاف وقحط، فقام أعرابي والرسول ( يخطب الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا.
    فأخذ الرسول ( يدعو وهو رافع يديه، فتجمع السحاب، ونزل المطر قبل أن يُنزل ( يديه، حتى إن المطر كان ينزل على رسول الله (، ورأى الصحابة قطرات الماء تنزل من كفيه، وظلت السماء تمطر طوال الأسبوع، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع الرسول ( يديه يدعو الله، ويقول: (اللهم حوالينا، لا علينا) فتوقف المطر. [متفق عليه].
    معجزات الأنبياء دليل على وجود الله:
    اجتمع المشركون في مكة، وطلبوا من الرسول ( أن يشق لهم القمر نصفين، فقال لهم: (إن فعلت تؤمنوا؟) قالوا: نعم. فأشار الرسول ( إلى القمر -وكان بدرًا- فانفلق فلقتين، ورآه الناس. ولكن المشركين المعاندين رفضوا أن يستجيبوا لنداء الحق، وأبوا أن يذعنوا لمعجزة الله، قال تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1].
    والمعجزة تدل على وجود الله تعالى، لأنها أمر خارج عن مقدرة البشر، يؤيد الله بها رسله وأنبياءه، ومن هذه المعجزات ما أيَّد الله به نبيه موسى -عليه السلام- من معجزة العصا، فكان يضرب بها الحجر فيخرج منه الماء، ويضرب بها الماء فيتجمد، ويتحول إلى أرض يابسة، بإذن الله تعالى، قال تعالى: {فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا} [البقرة: 60].
    وبينما يوجد في كل شيء في هذا الكون دليل على وجود الله تعالى، نجد الملحدين المنكرين لوجود الله ولا دليل من أي نوع معهم ولا حجة في أيديهم. وفطرة الإنسان وعقله يدلان على وجود الله -عز وجل- ويأتي الشرع ليؤكد هذه الدلالة، ويرشد الإنسان إلى أن خيره وسعادته في توحيد الله.
    الإيمان بوحدانية الله:
    قسم العلماء توحيد الله إلى توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
    1- توحيد الألوهية:
    أحد.. أحد، إنها كلمات بلال التي يوحد بها ربه، عندما أرقده المشركون، وألقوا على صدره حجرًا كبيرًا يكتم أنفاسه في صحراء مكة، على الرمال الملتهبة في وقت الظهيرة. وهذا هو حال المسلم الحق، يوحد الله بأداء العبادة له وحده، فهو سبحانه المعبود بحق، ولا معبود غيره، فنصلى له، ونزكي له، ولا نعبد إلا إياه ولا نستعين إلا به، ولا نتوكل إلا عليه، فهو سبحانه المتصرف في الكون المستحق للعبادة.
    والمسلم يعلم أن ألوهية شيء آخر غير الله باطلة، قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} [الحج: 62].
    والنصارى ما عبدوا الله -عز وجل-، ولكن عبدوا ثلاثة أقانيم (أي: الإله الأب، والإله الابن، وروح القدس)، فقال عنهم الله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد} [المائدة: 73].
    والعرب وغيرهم اعترفوا لله بالخلق، ولكنهم أشركوا مع الله غيره في العبادة، فقال عنهم الله -عز وجل-: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}
    [يوسف: 106].
    بل إن البشرية في أول ضلالها لم تمتنع عن عبادة الله، ولكنها عبدت الله، وعبدت معه آلهة أخرى، وكانت حجتهم أنهم قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر:3]. فكان الردُّ: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير . ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزغ عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} [سبأ: 22-23].
    وتوحيد الألوهية هو أول أمر دعا الرسل أقوامهم إليه. فكان أول ما يدعو النبي قومه يقول لهم: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [هود: 84].
    ولما بعث الرسولُ ( معاذًا قاضيا على اليمن، قال له: (إِنَّكَ تَقْدُمُ على قومٍ من أهل الكتاب، فليكن أوَّلَ ما تدعوهم إليه أن يوحِّدوا
    اللهَ -تعالى- فَإذا عَرَفُوا ذلك، فأخبِرْهُم أن الله فرض عليهم خمسَ صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن اللهَ افترضَ عليهم زكاةً تُؤْخَذُ منْ غَنِيِّهم فتردُّ على فَقيرِهم، فإذا أقرُّوا ذلك، فخذْ منهم، وتوقَّ -تجنب- كرائِمَ أموالِ النَّاس) [البخاري].
    وتوحيد الله -عز وجل- حقيقة يدركها العقل السليم، فالله -عز وجل- إله واحد ليس معه إله آخر، وهو رب كل شيء ومليكه، ولا رب سواه، فماذا يحدث لو كان معه آلهة أخرى؟ هذه الآلهة لن تخرج عن شيئين؛ إما أنها ستتفق في تصريف الكون وإما ستختلف، فإن اتفقت فإما أن تتفق أن تعمل برأي إله منها، فلا معنى إذن لوجود الباقين، وإما أن يعمل كل إله بما يريد، وهذا يستلزم أن يختلفوا
    ويتنازعوا، وتكون النتيجة أن تفسد السماوات والأرض، وقد قدم لنا
    الله -عز وجل- هذه الحقيقة فقال: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون} [الأنبياء: 22].
    وقال: {قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا أحد} [سورة الإخلاص: 1-4].
    وإن كان توحيد الألوهية جوهر الإيمان فإن لا إله إلا الله، هي جوهر التوحيد.
    كلمة التوحيد:
    هي كلمة التقوى، أرسل الله الرسل من أجلها، وأنزل الكتب للدعوة إليها، وقام سوق الجنة والنار من أجلها، وانقسم الناس في الآخرة من أجلها فريقين؛ فريقًا في الجنة وفريقًا في السعير، قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25].
    وقال تعالى: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} [النحل: 2].
    لا إله إلا الله:
    هي مفتاح الجنة، وتوجب المغفرة؛ لأن الرسول ( قال يومًا لأصحابه: (ارفعوا أيديكم بالدعاء، وقولوا: لا إله إلا الله)، فرفعوا أيديهم ساعة، فوضع رسول الله ( يده، وقال: (الحمد لله، اللهم بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنة، وأنت لا تخلف الميعاد)، ثم قال: (أبشروا فإن الله قد غفر لكم) [أحمد].
    وهي أفضل ما قاله النبيون، قال (: (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي، لا إله إلا الله وحده لا شريك له) [مالك]. ومعنى (لا إله إلا الله) أنه لا معبود بحق إلا الله، ولا مقصود إلا هو، ولا مشرع سواه، وهي تتضمن نفي الألوهية عن كل الآلهة الباطلة وإثباتها لله- عز وجل-.
    وهي سبب شفاعة الرسول ( للمؤمنين، قال (: (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة، من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ونفسه) [البخاري]. وهي (القول الثابت) الذي يثبت الله به المؤمنين في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27]. وهي (العروة الوثقى) التي أمر الله عباده أن يتمسكوا بها. قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} [البقرة: 256].
    وهي سبب النجاة في الآخرة، قال (: (من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ؛حرّم الله عليه النار) [مسلم].
    ولا إله إلا الله ليست كلمة تُنطق باللسان فحسب، بل لها شروط لقبولها من صاحبها، وهي:
    * العلم بحقيقتها المنافي للجهل بها، فالمسلم يعلم معنى لا إله إلا الله، وحقيقتها، قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد: 19].
    * الصدق المنافي للكذب، وهو أن يقولها صادقًا من قلبه، قال (: (منْ قال: لا إله إلا الله. مُصدِّقًا بها قلبه؛ دخل الجنة) [مسلم].
    * الإخلاص المنافي للرياء، وهو أن يقولها خالصًا من قلبه قال (: (من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه، دخل الجنة) [البزار].
    * القبول لها والانقياد لمدلولاتها، فلا يكفي مجرد النطق بها، ولكن لابد من القيام بمقتضياتها حتى يقبلها الله من المسلم. فقد خاطب الرسول ( أبا هريرة فقال له: (من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه، بشِّرْهُ بالجنة) [مسلم].
    * المحبة لها ولأهلها، والمعاداة من أجلها، فالمسلم يحب كل من يعبد الله -عز وجل- ويطيعه، ويبغض أهل الشرك وكل من يعصي الله -عز وجل-، قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71].
    والمسلم يعلم أن (لا إله إلا الله) لها مقتضيات تدل عليها، ومن مقتضياتها أن يمتنع صاحبها عن فعل المعاصي، ويتقرب إلى الله تعالى بالعبادة الخالصة، ومن مقتضياتها أن يمتثل العبد أوامر الله، وينتهي عن نواهيه.
    والمسلم يعلم أن (لا إله إلا الله) هي اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى، فقد سمع الرسول ( رجلا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، فقال (: (والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى) [الترمذي].
    وقال (: (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم}. وفاتحة آل عمران: {ألم . الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [رواه الترمذي وابن ماجه].
    2- توحيد الربوبـية:
    قال الله -عز وجل- على لسان موسى -عليه السلام -: {كلا إن معي ربي سيهدين} [الشعراء: 62].
    والإيمان بربوبية الله -عز وجل- هو أن يعتقد المسلم أن الله رب كل شيء
    وخالقه ولا رب سواه، وأنه -سبحانه- بيده الرزق والخلق والإحياء والإماتة، وهو -سبحانه- الخافض الرافع المعز المذل المحيي القادر على كل شيء. قال تعالى: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 54].
    والخلق والإحياء والإماتة...إلخ، هي أفعال الله -عز وجل-، فيمكن أن نعرف الإيمان بربوبية الله -عز وجل- بأنه توحيد الله بأفعاله هو، وكان المشركون في الجاهلية يعترفون بأن الله هو الخالق، وهو الرازق، وهو النافع، وهو الضار، ولكنهم لم يطيعوه، ولم يؤمنوا به، فلم ينفعهم ذلك الاعتراف بربوبيته دون ألوهيته، قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله} [العنكبوت: 61].
    وقال: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون. سيقولون لله قل أفلا تذكرون. قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم. سيقولون لله قل أفلا تتقون. قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون. سيقولون لله قل فأنى تسحرون} [المؤمنون: 84-89].
    وهنا سؤال؟! هل الإيمان بربوبية الله، أو الاعتراف لله بالخلق والإعادة ينقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان؟ والإجابة أن ذلك وحده لا يكفي، فمن آمن بوجود الله، وقدرته على الخلق، ثم لم يعبد الله ولم يوحده في ألوهيته، فليس مؤمنًا، ودليل ذلك أن مشركي مكة كانوا يعترفون لله بالربوبية، ومع ذلك كانوا مشركين، وقد أنكر توحيد الربوبية طائفتان الأولى تسمى بـ (الدهرية)، كما حكى الله قولهم: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24].
    فهم بذلك قد نسبوا الموت والحياة إلى الدهر، ولم ينسبوها إلى الله -عز وجل-. والأخرى ظهرت في العصر الحديث وتسمى بـ (الشيوعية): والشيوعيون هم الذين ينكرون وجود الله، ويقولون: لا إله، والكون مادة. (أي: لا إله موجود والكون جاء وحده بدون خالق). ولكن المسلم يتعجب من تفكير هؤلاء الضالين ويحمد الله -عز وجل- على نعمة الإيمان والإسلام. والمسلم عندما يؤمن بأن الله هو النافع وهو الضار، فهذا يطمئنه لأنه يؤمن بمن في يديه النفع والضر، فيطمئن قلبه، وتسكن نفسه، ويرضى بقضائه وقدره، ويوحده في ألوهيته.
    3- توحيد الأسماء والصفات:
    والمسلم يؤمن بأن لله صفات عليا وأسماء حسنى، ذكر البعض منها في القرآن، وبعضها في الحديث، ولم نُخبر ببعضها، واستأثر الله بها في علمه، كما كان ( يقول في دعائه: (اللهمَّ إنِّي أسألكَ بكلِّ اسمٍ هو لكَ، سمَّيْتَ به نَفْسَكَ، أو أنزلتَهُ في كتابك، أو علَّمْتَهُ أحدًا من خَلْقِكَ، أو استأثرْتَ بهِ في علمِ الغيبِ عِنْدَكَ) [أحمد].
    والمسلم يتعرف على أسماء الله ويدعوه بها، قال تعالى: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيًا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110]. وقال: {ولله الأسماء الحسنى فادعوها بها} [الأعراف: 180].
    وهذه الأسماء عددها تسعة وتسعون اسمًا، قال (: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة) [متفق عليه]. وأسماء الله خاصة به فلا يسمى -سبحانه- إلا بما سمى به نفسه، ولا يوصف إلا بما وصف نفسه، أو وصفه رسول الله ( به، وهذه الأسماء هي: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، الجامع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواحد، الماجد، الواجد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الولي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور.
    ولقد وردت آيات وأحاديث تضيف أسماء لله تعالى غير المذكورة من هذه الأسماء:
    * عالم الغيب والشهادة، قال تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا} [الجن: 26].
    وقال: {عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير} [الأنعام: 73].
    * سريع الحساب، قال تعالى: {إن الله سريع الحساب} [إبراهيم:51].
    * مقلب القلوب، فالمسلم يعلم أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وكان النبي ( يدعو ويقول: (اللهمّ يا مقلِّبَ القلوبِ ثَبِّتْ قلوبَنَا على دِينِكَ)) [الترمذي وأحمد].
    والمسلم دائمًا يطلب من ربه -عز وجل- الثبات على الإيمان: قال تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}
    [آل عمران: 8].
    * رفيع الدرجات، قال تعالى: {رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق} [غافر: 15].
    والرسول ( يقول: (إن اللَّهَ رفيقٌ يحبُّ الرفقَ، ويعطي عليه ما لا يُعْطِي على العُنْفِ) [مسلم].
    وقال- أيضًا-: (إن اللَّهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ) [مسلم].
    وقال: (إِنَّ اللَّهَ تعالى جَوَادٌ يحبُّ الجودَ، ويحبُّ معالي الأخلاقِ، ويكْرَهُ سِفاسفها) [البيهقي].
    وقال (إن الله -عز وجل- حليم حيي سِتِّيرٌ ، يحبُّ الحياءَ والسَّتْرَ) [أبو داود والنسائي وأحمد].
    * والمسلم يؤمن بأسماء الله على الوجه الذي يرضاه الله -عز وجل-، فالله عليم لا يغيب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماوات، وكل علم من علوم البشر إنما هو مستمدٌّ من علم الله الذي لا يحصيه أحد، وأن أسماءه هي على ما يليق
    بالله -جل وعلا- من معنى، {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} [الإسراء: 85].
    صفات الله:
    المسلم يؤمن بأن لله صفات عليا، كما أن له أسماء حسني، وأن هذه الصفات هي من لوازم ربوبيته وعظمة ألوهيته، والمسلم يعلم أن لهذه الأسماء إشراقة تظهر في القلوب، وهذه الصفات منها صفات كمال وصفات جلال، والبعض يقسم الصفات إلى صفات سلبية وصفات ثبوتية.
    أما صفات الكمال -أو الصفات السلبية- فهي التي تنزه الله عن كل نقص لا يليق بجلاله وكماله، أو هي التي سلبت عنه ما لا يليق بكماله، وهي أبرز ما تكون في الأسماء التي ذكرت أضدادها مثل: الأول والآخر، والظاهر والباطن، والضار والنافع، والمعز والمذل، والعفو والمنتقم، والمحيي والمميت...
    الأول: فالله سبحانه وتعالى أول بلا بداية، وجوده غير مسبوق بعدم، قال تعالى: {هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} [الحديد: 3].
    وقال (: (كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض..) [البخاري].
    الآخر: فالله سبحانه لا آخر لوجوده، فهو الآخر بلا نهاية، لا يسبقه عدم ولا يلحقه فناء. قال تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88].
    وقال تعالى: {كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}
    [الرحمن: 26-27].
    وقال (: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء) [مسلم].
    * ليس كمثله شيء: بمعنى أنه لا يمكن أن يكون مشابهًا لشيء مما يخلق، قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11].
    فالمسلم يعلم أن الله منزه عن مماثلة غيره، حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، وأن الكون بأرضه وسمائه وما فيهما وما بينهما ملك لله -عز وجل-، ولما سُئِلَ الرسول ( عن وصف الله، أنزل الله تعالى: {قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا أحد} [الإخلاص: 1-4].
    * الأحد: أي أن الله واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله.
    * وحدة الذات: تعني أن ذاته الكريمة ليست مركبة من أجزاء، وأنه واحد لا شريك له في ملكه، قال تعالى: {سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 4].
    * وحدة الصفات: تعني أنه ليس لأحد من خلقه صفة تشبه صفة من صفاته، وإذا كان فهي صفة محدودة بحدود الطاقة الإنسانية لا يتعداها، وإن أطلقت على الإنسان فلا تشابه بينها إلا في اللفظ، فمثلا يقال: إن فلانًا رحيم. هل معنى ذلك أن رحمته كرحمة الله، أو يقال عن فلان إنه كريم، فليس بحال أن يكون كرمه مثل كرم الله.
    * وحدة الأفعال: تعني أن الله فعَّال لما يريد، وليس لأحد فعل يشبه فعله تعالى، فالله يفعل ما يشاء ويختار، ولا يحتاج إلى مزاولة الفعل، فهو خالق مبدع لكل شيء، قال تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} [القصص: 68].
    وقال: {فعال لما يريد} [البروج: 16].
    * أما الصفات الثبوتية: هي ما أثبته الله -تعالى- لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله (، ومن هذه الصفات:
    * القدرة: المسلم يؤمن بأن الله -سبحانه- قادر لا يعجزه شيء، وهذا الكون خير دليل على قدرته، وأنه سبحانه قادر على إيجاد كل شيء وإعدامه، وأنه صاحب القهر والسلطان، له الأمر في السماوات والأرض وبيده مقادير الكون كله.
    قال تعالى: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} [ق: 38]. وقال: {أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} [فصلت: 15].
    * العلم: المسلم يؤمن بأن الله بكل شيء عليم، وأنه أحاط بكل شيء علمًا، سواء أكان هذا العلم في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، فالزمن لا يؤثر في علم الله، لأن علمه لم يسبقه جهل، وعلمه سبحانه بالجزئيات كعلمه بالكليات، وهو سبحانه لا ينسى شيئًا أبدًا، ولقد جاء في القرآن الكريم على لسان سيدنا موسى -عليه السلام- قوله تعالى: {لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52]، وقال تعالى: {وهو بكل شيء عليم} [الأنعام: 101].
    وعلمه سبحانه محيط بالأشياء جميعًا، ولا تخفى عليه خافية في هذا الكون، قال تعالى: {وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطبًا ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59].
    وعلم الله قديم أزلي، يعلم الأشياء قبل وقوعها، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، خلافًا لما يقوله بعض الجهلاء من أن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا} [الكهف: 5].
    * الإرادة: المسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- يفعل في ملكه ما يشاء، فلا يقع في ملكه شيء إلا بقدرته وإرادته، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فلا يحدث شيء في الكون كبيرًا كان أو صغيرًا إلا وفق مشيئته سبحانه. والمسلم يؤمن أن من إرادة الله ما يقع حتمًا، وهي إرادته إذا تعلقت بالأمور الكونية، قال تعالى: {فإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون} [غافر: 68].
    ومنها ما جعل الله إرادة العبد شرطًا منه، كالتوبة مثلا، والله تعالى يقول: {والله يريد أن يتوب عليكم} [النساء: 27]. فالله -عز وجل- يريد للناس أن يتوبوا، ورغم هذا قد يتوب البعض دون البعض الآخر، لأن الله أراد أن يتوب الناس إليه ليتوب عليهم.
    * الحياة: والمسلم يؤمن بأن الله حي لا يموت، وأن حياته لا تشبه حياة المخلوقين، فلا يقضي عليها بالفناء ولا يسبقها عدم. قال تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58]
    وقال: {هو الحي لا إله إلا هو فاعبدوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 65].
    * السمع: والمسلم يؤمن بأن الله سميع، وأن سمعه ليس كسمع المخلوقين، إنه يسمع الأصوات كلها في وقت واحد، فلا يخفى عليه شيء، ولا يحجبه عن الأصوات شيء. قال تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع عليم بصير} [المجادلة: 1].
    وكان الرسول ( مع أصحابه في سفر، فكانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء، فقال لهم النبي (: (أيها الناس ارْبَعُوا على أنفسِكُمْ (ارفقوا بها)، إنَّكُم ليس تَدْعُونَ أَصَمَّ ولا غائبًا، إنَّكُم تَدْعُونَ سميعًا قريبًا وهو مَعكم) [مسلم].
    * البصر: المسلم يؤمن بأن الله بصير، ولكن بصره تعالى لا يشبه بصر المخلوقين، وهو سبحانه يرى كل شيء رؤية شاملة تستوعب كل المدركات، ولا يخفى على الله شيء وإن دق (صغر)، ولا يخفى عنه شيء وإن بعد، ولا يحجب عنه الرؤية حاجب، يقول تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 103]. وقال سبحانه لموسى وهارون: {إني معكما أسمع وأرى}
    [طه: 46].
    * الضحك: والمسلم يؤمن بصفات الله كلها، ومن هذه الصفات أن الله-عز وجل- متصف بصفة الضحك على الوجه الذي يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، فهو سبحانه: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11].
    فالمسلم لا يشبِّه صفات الله بصفات المخلوقين، فضحك الله ليس كضحك المخلوقين، ولا يصف كيفية صفة ضحك الله -عز وجل-، ولا يبحث عن كيفيتها، ولكنه مع ذلك يؤمن بصفة الضحك لله.
    فقد جاء رجل إلى الرسول ( يطلب طعامًا عندما أصابه الجهد من شدة الجوع، فأرسل الرسول إلى نسائه يسألهن عن طعام، فلم يجد، فقال لأصحابه: (من يضيِّفُ هذا؟). فقام أبو طلحة قال: أنا يا رسول الله. ثم ذهب به إلى بيته ولكنه لم يجد طعامًا غير طعام أطفاله الصغار، فقال أبو طلحة لزوجته: داعبي الأطفال ليناموا، حتى يأكل ضيف رسول الله (. ففعلت وأكل الضيف.
    وبات أبو طلحة وزوجته جائعين حتى لكرمهما ضيف رسول الله (، وذهب أبو طلحة في الصباح إلى رسول الله ( فقال له الرسول (: (ضحك الله الليلة -أو عجب- من فعلكما)، أنزل الله -عز وجل-: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9].
    * الغيرة: الله يغار عندما تُنتهك محارمه، ولذلك فقد حرم الله الفواحش، ونهى عنها. قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربتُه بالسيف. فبلغ ذلك النبي ( فقال: (تعجبون من غيرة سعد، والله لأنا أغير منه، والله أغير منِّي، ومن أجل غيرة الله، حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن..) [البخاري].
    * رؤية المسلم: والمسلم يؤمن بأن المؤمنين سيرون الله -عز وجل- في الآخرة، قال الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة . إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22-23]. وقال (: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته..) [متفق عليه].
    وقال (: (إنكم سترون ربكم عيانًا) [البخاري].
    * الكلام: والمسلم يؤمن أن الله -عز وجل- يتكلم بكلام، لقوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليمًا} [النساء: 164]، ولكنه لا يعلم كيفية هذا الكلام؛ لأن
    الله -عز وجل- لم يخبرنا بها، ولكن المسلم يعلم أنه من أساليب خطاب الله للبشر أن يوحي إلى رسوله أو يكلمه من وراء حجاب. قال تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى: 51]. إن الله -عز وجل- سيكلم المؤمنين في الآخرة، وسيكلم الناس جميعًا ليس بينه وبينهم ترجمان.
    والمسلم يؤمن بكل صفات الله الثابتة عنه، ويعلم أنه لا يجوز وصف
    الله -عز وجل- إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به الرسول (، كما يؤمن بصفات ذات الله كالحياة أو القدرة، ويؤمن أيضًا بصفات فعل الله كالإحياء والإماتة والرزق والخلق، كما يؤمن بكل صفة ثبتت عن الله -عز وجل، كاستوائه على العرش ومجيئه ونزوله، وأنه سبحانه له يد ووجه وقدم، على الوجه الذي يليق بجلاله وكماله، فلا يشبهه شيء.
    فالمسلم يؤمن بهذه الصفات من غير تفكير في كيفيتها من حيث التجسيم أو التشبيه، فهو يؤمن مثلا بأن الله - عز وجل- له وجه لقوله تعالى: {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [الليل: 20].
    وقوله تعالى: {كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 26-27].
    ولكنه لا يزيد على ذلك، فلا يذكر كيفية لهذا الوجه ولا يجسمه، فالله تعالى أخبر أن له وجهًا، فالمسلم يؤمن بذلك ولا يزيد عليه، ويذكر أسماء الله وصفاته ويحبها، ويعلم أن محبة الله تأتي بمحبة أسمائه وكثرة ذكره.
    وقد بعث النبي ( رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته، فيختم بـ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1].
    فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي (، فقال: (سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟) فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال (أخبروه أن الله يحبه) [متفق عليه].

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

  10. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  11. #6
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي خصائص الإيمان

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

    خصائص الإيمان

    كلنا يتمنى السعادة ويبحث عنها، وهذه السعادة قد يراها البعض في كثرة المال، أو في الجاه أو في السلطان، ولكن بلالا- رضي الله عنه- رآها في الإيمان بالله وهو يردد أَحَدٌ..أَحَدٌ، وهو ملقي على رمال مكة الملتهبة، في الصحراء الحارة وقت الظهيرة، وقد وضع المشركون حجرًا كبيرًا على صدره، يطارد أنفاسه، ويمنعها من الخروج، وهذه السعادة رآها (ابن تيمية) -رحمه الله- فقال: ماذا يصنع أعدائي بي؟ جنتي في صدري، لا يستطيعون أن ينزعوها مني، فإن نفوني فنفيي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، في صدري كتاب الله وسنة رسوله.
    فالإيمان له حلاوة لا يعرف طعمها إلا من ذاقها، والرسول ( يقول: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ( رسولا) [مسلم].
    ويقول: (ثلاث مَنْ كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكونَ اللهُ ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) [متفق عليه].
    وقال بعض الصالحين عن أعدائه: لو علموا ما في صدرونا من الإيمان؛ لقاتلونا عليه. فمن أراد السعادة في الدنيا فعليه بالإيمان، ومن أراد الآخرة فعليه بالإيمان، ومن أراد الأمان فعليه بالإيمان.
    يقول الشاعر:
    قُل للّذِي يبْغِي السَّعَادَةَ
    هَلْ عَلِمْتَ مَن السَّعِيدْ؟
    إِنَّ السَّعَادةَ أن نعيشَ
    لفكرةِ الحقِّ التَّلِيدْ
    لِعَقيدةٍ شــمَّـاءَ تَهْزَأُ
    بالبُروقِ وبالرُّعُودْ
    ما الإيمان؟
    الإيمان في اللغة يعني التصديق ويتضح هذا المعنى من قصة يوسف عليه السلام، فعندما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم يعقوب -عليه السلام- بعدما وضعوا يوسف في البئر، قالوا له: إن الذئب قد أكل يوسف، وجاءوا بقميصه وقد لطخوه بالدماء،ولكنهم أحسوا أنه لا يصدقهم، فقالوا له: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 17]. أي: وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين.
    أما الإيمان في الشرع فهو إقرار باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل بالجوارح، وهذا الإيمان له خصائص يختص بها. وهي:
    1- الإيمان شرط لقبول الأعمال:
    خرج الرسول ( قبل غزوة بدر، وفي الطريق لحق بهم رجل قد عرفت عنه الجرأة والقوة والشجاعة، ففرح أصحاب رسول الله حين رأوه، فاقترب الرجل من الرسول ( وقال له: جئت لأتبعك وأُصِيب معك. قال له رسول الله (: (تؤمن بالله ورسوله)، فقال الرجل: لا. قال (: (فارجع فلن أستعين بمشرك). فتركهم الرجل.
    وبعد فترة عاد ولحق بهم، وقال للرسول ( كما قال أول مرة: فقال له النبي ( كما قال من قبل، فتركهم الرجل ثم عاد فلحق بهم مرة ثالثة، وقال كما قال أول مرة، فقال له النبي (: (تؤمن بالله ورسوله؟) قال: نعم. فقال له (: (فانطلق) [مسلم].
    يقول تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نفيرًا } [النساء: 124]. ويقول أيضًا: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا }
    [الإسراء: 19].
    2- الإيمان لا يكون باللسان فقط:
    كان عبد الله بن أُبَي بن سلول -كبير المنافقين- يأتي إلى الرسول ( يشيد به (يمدحه)، ويعلن أمامه الإيمان بالله ورسوله (، فإذا خرج من عنده عاب الرسول ( وسبه، وكان يأمر المنافقين ألا يطيعوا الله ورسوله، فهؤلاء المنافقون أظهروا الإسلام ومتابعة الرسول (، وأبطنوا الكفر ومعاداة الله ورسوله، فقال الله عنهم: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا } [النساء: 145].
    وقال أيضًا عنهم: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1].
    3- الإيمان يدفع إلى العمل الصالح ويزيد منه:
    الإيمان والعمل الصالح كالتوأم، قرن الله بينهما في القرآن الكريم ستين مرة، فكما أن الإيمان يكمل بالعمل الصالح، فإن العمل الصالح دليل على صدق الإيمان، قال (: (إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان) [الترمذي].
    وهؤلاء هم أصحاب رسول الله ( يولدون في بيئة جاهلية لا تستغني عن شرب الخمر وإدمانها، ولكن عندما نزل قول الله -تعالى-: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [المائدة: 90]. وأمر الله -عز وجل- بالانتهاء عنها، وقال: {فهل أنتم منتهون} [المائدة:91]. فلما سمعوا ذلك؛ ألقوا كئوس الخمر من أيديهم حتى إن بعضهم كانت كأسه تكاد تلامس شفتيه، فلما جاءه الأمر من الله بالانتهاء، ألقى الكأس التي كان يشربها؛ طاعة وإذعانًا لأمر الله -تعالى-، وذهب كل واحد إلى بيته، وأراق ما فيه من خمر، حتى امتلأت شوارع المدينة برائحة الخمر لفترة طويلة.
    لقد فعل الإيمان ما عجزت الدول الكبرى عن فعله، وأنفقت عليه المليارات، فقد أنفقت إحدى الدول الكبرى آلاف الملايين من أموالها حتى تقضي على مشكلة إدمان الخمور، ومع ذلك باءت جهودها بالفشل.
    4- الإيمان يمنع من المعصية ويقللها:
    والمعصية لا تُذهب الإيمان ولا تضيعه، وإن كانت تؤثِّر فيه وتضعفه، والإيمان يقلل من المعصية ويمنعها، فهذا رجل من الأمم السابقة يخرج في سفر مع ثلاثة نفر من أصحابه، وعندما أظلهم الليل، أرادوا المبيت، فدخلوا إلى غار في جبل ليقضوا فيه ليلتهم، وفجأة انحدرت صخرة عظيمة فسدَّت عليهم باب الغار، فقالوا: لن ينجيكم من هذا الموقف العصيب إلا أن تدعوا الله-عز وجل- بصالح أعمالكم.
    فتقدم الأول ودعا الله-عز وجل-بأحسن أعماله، فانفرجت الصخرة قليلاً غير أنهم لا يستطيعون الخروج، وتقدم الثاني ودعا فزاد انفراج الصخرة، ولكنهم ما زالوا لا يستطيعون الخروج أيضًا، فتقدم الثالث وقال: يارب إنك تعلم أنه كان لي ابنة عم، وكنت أحبها حبًّا شديدًا، فكانت أَحَبَّ الناس إلي، فأردتُ أن أفعل معها مثل ما يفعل الرجل مع زوجته، فراودتُها عن نفسها، ولكنها امتنعت مني، ومرت السنوات وأحاط بها الفقر من كل جانب، فجاءت إلى وطلبت مني مالا فأعطيتها المال على أن تجيبني إلى ما طلبت منها من قبل، بأن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلتُ، حتى إذا قدرتُ عليها قالت وهي ترتجف وترتعد: يا عبد الله اتق الله ولا تَفُضَّ الخاتم إلا بحقه- أي لا يحل لك أن تستمتع بي إلا بالزواج الحلال-، فقمتُ عنها وهي أحب الناس إلي، وتركتُ لها المال الذي أعطيتُها.. اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء مرضاتك، فافرج ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون.
    وهكذا منعه الإيمان من ارتكاب فاحشة الزنى. والمؤمن إذا همَّ بعمل يغضب الله، تذكَّر أنه -سبحانه وتعالى- مطلع عليه ومراقبه، فيمتنع عما يغضب
    الله -عز وجل-.
    5- المؤمن يستمد قوته وعونه من الله:
    فقد جاء أهل قريش إلى أبي طالب عم النبي ( يشكون إليه الرسول (، وقالوا له يا أبا طالب: إن ابن أخيك قد سفَّه أحلامنا وعاب آلهتنا، وفرَّق بيننا وبين أولادنا، وإن كان ابن أخيك يريد مالا جمعنا له حتى جعلناه أغنانا، وإن كان يريد مُلكًا سوَّدناه ونصبناه ملكًا علينا، وإن كان يعاني مرضًا جئنا له بأمهر الأطباء حتى يشفى.
    فرد عليهم الرسول ( في يقين المؤمن القوي بالله الذي لا يخضع للإغراء، ولا يبيع إيمانه مهما كان الثمن الدنيوي عظيمًا: (والله يا عم.. لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر (الإسلام) ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه) [ابن هشام].
    وقد حفر الكافرون للمؤمنين أخاديد كبيرة في الأرض (حُفَرًا عظيمة) وأشعلوا فيها النيران، وألقوا فيها المؤمنين الذين آمنوا بربهم ولم يتنازلوا عن هذا الإيمان مع أن الثمن هو موتهم.
    قال تعالى: {قتل أصحاب الأخدود. النار ذات الوقود. إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود. وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج: 4-8].
    ولما أحضر فرعون السحرة ليهزموا موسى -عليه السلام- فلما رأوا معجزة الله وقدرته، خروا لله ساجدين: {قالوا آمنا برب العالمين. رب موسى وهارون} [الأعراف: 121-122]. فتوعدهم فرعون بأن يقطع أيديهم وأرجلهم، لأنهم آمنوا بإله موسى وكفروا بفرعون، ولكن الإيمان تمكن من قلوبهم وملأها، وزادهم قوة ويقينًا، فقالوا: {لا ضير إنا إلى ربنا لمنقلبون} [الشعراء: 50].
    6- الإيمان والابتلاء:
    الابتلاء سنة من سنن الله في خلقه، فالله -سبحانه- يختبر الناس بالخير والشر، حتى يميز بين المؤمنين الصادقين المنافقين الكاذبين، قال تعالى: {ألم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 1-3].
    وعن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلتُ: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلى على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة) [الترمذي وابن ماجه].
    *وهذا خبيب بن عدي -رضي الله عنه- يأسره المشركون، ويذهبون به ليصلبوه، فيقول لهم: دعوني حتى أصلى ركعتين. فتركوه، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم أقبل عليهم فقال: والله لولا تظنون أني خائف من الموت لاستكثرت من الصلاة، ثم رفعوه على خشبة وقيدوه، ثم سأله المشركون: يا خبيب أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت معافى في بيتك؟ فيقول: لا، والله ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه، ثم ينشد قائلاً:
    ولستُ أُبالي حينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا
    على أي جَنبٍ كانَ في اللَّهِ مَصْرَعِي
    ولست بِمُبْدٍ للعـدوِّ تخشُّعًـا
    ولا جَزَعًا إِنِّي إلى اللَّهِ مَرْجِعِــي
    وَذلكَ فِي ذَاتِ الإِلهِ وَإِنْ يَشَـأْ
    يُبَارِكْ على أَوْصالِ شِلْوٍ ممـــزَّعِ
    وشلوٍ ممزع: (جسم ممزق الأعضاء).
    *وهذه سُمية يعذبها المشركون هي وزوجها وابنها، والرسول ( يمر عليهم ويقول: (صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) [ابن هشام]، فالمؤمن يصبر على ابتلاء الله -عز وجل- ويتوكل عليه، وهذا ما طلبه الله من المؤمنين حين قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200]. والرسول ( يقول: (الصبر نصف الإيمان) [أبو نعيم].
    ويقول أيضًا: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاءُ (شيء يحبه) شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء (شيء يكرهه) صبر، فكان خيرًا له) [مسلم].
    والإيمان يزيد بالمداومة على العمل الصالح، وينقص بالمعصية والتقصير في حق الله. قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2].
    وقال: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173].
    *لقى حنظلةُ بن الربيع أبا بكر الصديق - رضي الله عنه-، فقال حنظلة: نافَقَ حنظلة. فقال أبوبكر: سبحان الله! ما تقول؟ فقال حنظلة: نكون عند رسول الله ( يذكرنا بالجنة والنار، فكأنَّا رأي العين، فإذا خرجنا من عند رسول الله ( جامعنا الأزواج، ولاعبنا الأولاد، واهتممنا بأمور دنيانا.
    فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: فوالله، إن حالنا مثل حالك. ثم ذهب حنظلة
    وأبو بكر -رضي الله عنهما- إلى رسول الله ( فقال حنظلة لرسول الله ( : نافق حنظلة، يا رسول الله. فسأله الرسول ( عن سبب قوله، فقال حنظلة للرسول ( مثلما قال لأبي بكر. فابتسم الرسول ( وقال: (والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي، لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة). وكررها رسول الله ( ثلاث مرات. [مسلم].
    وكان أبو الدرداء- رضي الله عنه- يقول: من فقه العبد أن يتعهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد هو أم ينقص.
    ولزيادة الإيمان أسباب منها: العلم والعمل والتفكر، وغير ذلك، فالاستزادة من العلم سبب في زيادة الإيمان، وكان ابن عمر يقول: تعلمنا الإيمان، فلما تعلمنا القرآن زدنا إيمانًا، فالعلم بأسماء الله -عز وجل- وما يتضمنه كل اسم لا شك أنه يزيد من إيمان المسلم، وكذلك التعرف على سيرة الرسول ( وأخلاقه ومعاملته وجهاده وعبادته، كل ذلك يزيد الإيمان ويقويه.
    وقد مدح الله -عز وجل- العلماء في كثير من المواضع فقال: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9].
    وقد روي أن الحارث بن مالك الأنصاري مرَّ بالرسول ( فقال له: (كيف أصبحت يا حارثة؟)قال: أصبحت مؤمنًا حقَّا! قالانظر ما تقول، فإن لكل شيء حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟) فقال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرتُ ليلِي وأظمأتُ نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، فقال الرسول: (يا حارثة، عرفتَ فالزم (ثلاثًا)) [الطبراني].
    وإذا كان العلم سببًا في زيادة الإيمان، فالعمل أيضًا من أسباب زيادة الإيمان ونقصانه، فكما أن العمل الصالح والطاعة يزيدان الإيمان، فإن الانغماس في المعاصي والشهوات يضعف الإيمان وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يحرصون على زيادة إيمانهم، فهذا عمر يقول: هلموا نزدد إيمانًا. فيذكرون الله -عز وجل-. وكان عبد الله بن رواحة يأخذ بيد الرجل من أصحابه، ويقول: قم بنا نؤمن ساعة، فنجلس في مجلس ذكر.
    وفي الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه؛ ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ؛ ذكرته في ملأ خير منهم)
    [متفق عليه].
    ومن أسباب زيادة الإيمان التفكر الدائم في مخلوقات الله -عز وجل-، ألا ترى لو أن أحدًا حدَّثك عن مهارة شخص في صناعة ما، فإن إحساسك بهذه المهارة يزداد إذا رأيت بعينيك نموذجًا من صناعته؟! فإذا شاهدت منها أكثر من نموذج، ازداد ذلك الإحساس، فإذا قمت بتفحص هذه الصناعات والتدقيق فيها ازداد يقينك في مهارته وصدقه!
    وقدرة الله واضحة جلية للجميع في هذا الكون الفسيح، فهذه سماء بلا عمد ظاهر، ونجوم وكواكب، وهذه الأرض يلقي فيها البذر فيخرج منه الحلو والمالح، وذلك مما يجعل الإنسان المؤمن صاحب القلب التقي لا يملك نفسه، ويهتف بعظمة الله وبديع صنعه قائلا: إنه الله القدير.
    يقول الشاعر:
    انْظُـــرْ لتلكَ الشَّجـــرَةْ
    ذَاتِ الغُصونِ النَّضِــرَةْ
    كَيْفَ نَمَتْ مَن حبَّــــــةٍ
    وَكَيْفَ صارتْ شَجَــرَةْ
    انْظُـــرْ وقــلْ من ذا الذِي
    أَخْرَجَ مِنْهَا الثَّمَــــرَةْ
    ذَاكَ هُــــوَ اللَّـــــهُ
    الّذِي أَنْعُمُهُ مُنْهَمِــــرَةْ
    والتفكر وكثرة التأمل في مخلوقات الله -عز وجل- من صفات المؤمنين. قال تعالى: {ويتفكرون في خلق السموات والأرض} [آل عمران: 191].

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

  12. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  13. #7
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي ثمرات الإيمان

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

    ثمرات الإيمان

    لو اقتصرت ثمرات الإيمان على رضا الله لكفى بها مكسبًا ومغنمًا، ولكن
    الله -عز وجل- أنعم على المؤمنين في الدنيا والآخرة، وأفاض عليهم من الخيرات والثمرات المباركة جزاء إيمانهم، ولِمَ لا؟! والمؤمنون هم أهل الله في الأرض، وهم أولياؤه، وأحباؤه، والإيمان خير للفرد في دنياه وآخرته، وخير للجماعة لتعيش حياة هانئة سعيدة. وللإيمان ثمرات كثيرة، منها:
    1- دفاع الله عن المؤمنين:
    فمن سنة الله في خلقه، أن يأتي النبي إلى قومه ليدعوهم إلى عبادة الله وطاعته، فيؤمن البعض، ويكذب البعض، فينجي الله المؤمنين، ويهلك المكذبين، فها هو ذا نوح- عليه السلام- ينجيه الله ويغرق الكافرين، وهذا إبراهيم -عليه السلام- ينجيه الله من النيران، وهذا موسى- عليه السلام- ينجيه الله -عز وجل- والذين آمنوا معه من فرعون وجنوده.
    وهذا جريج.. كان عابداً من عُبَّاد بني إسرائيل، يضْرَب به المثل في الزهد والعبادة، يجلس الناس يحكون عن عبادته، وتريد إحدى النساء أن تغويه وتصده عن الطريق المستقيم، فتعرض عليه نفسها، فيرفض ذلك، فتذهب إلى راعٍ يرعى غنمه، فتمكنه من نفسها، وتلد طفلها من الزنى، وتدَّعي أنه ابن جريج العابد، فيذهب الناس إليه، ويمسكون به ويضربونه، ويهدمون صومعته، فيقول لهم في هدوء المؤمن: دعوني أصلى ركعتين.
    فيصلي ويدعو الله -عز وجل-، ثم يأمر بإحضار الرضيع، فيضع يده على بطنه، ويسأله: من أبوك؟ فيرد الطفل الرضيع: أنا ابن الراعي. فيقبل الناس على جريج يرجونه أن يعفو عنهم، ويقولون له: سوف نبني لك صومعة من ذهب. ولكنه يقول: أعيدوها من طين كما كانت. هذا هو دفاع الله عن المؤمنين، {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} [الحج: 38]، وهذا هو نصر الله -عز وجل- لهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51].
    2- استغفار الملائكة للمؤمنين:
    قال تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا} [غافر: 7]. والرسول ( يقول: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أَعْطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أَعْطِ ممسكًا تلفًا) [متفق عليه].
    ويقول أيضًا: (والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلى فيه: اللهم صلِّ عليه، اللهم ارحمه. ما لم يحدث فيه، ما لم يؤذ فيه) [البخاري].
    3- الإيمان يحقق الرضا:
    فالمؤمن يعرف أن كل ما يأتيه يكون بأمر الله، سواء أكان قليلاً أم كثيرًا،خيرًا أم شرًّا، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، لذلك فهو يرضى دائمًا بقضاء الله وقدره، يقول (: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير،وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له) [مسلم].
    وقال الحسن البصري: علمت أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي، وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به وحدي.
    4- الإيمان يحقق الفوز:
    قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً} [الكهف: 107]. وفي الحديث القدسي: قال الله -تعالى-: (أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فاقرءوا إن شئتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين}) [متفق عليه].
    5- الإيمان يحقق الأمن:
    أخذ الرسول ( بيد ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو غلام صغير، وقال له: (يا غلامُ إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف) [الترمذي].
    6- البركة في الرزق:
    والله -عز وجل- يبارك للمؤمن في حياته كلها: في ماله، وبدنه، و طعامه. ذات يوم، ذهب نضرة بن الحارث- وكان مشركًا- إلى رسول الله ( يريد طعامًا، فحلب الرسول ( له سبع شياه، فشرب الرجل لبنها كله، ثم عرض عليه الرسول ( الإسلام، فأسلم، فمسح الرسول ( على صدره، ولما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها، فقال له (: (ماذا بك؟) قال: والذي بعثك بالحق لقد رُويت، قال (: (إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا معي واحد) [أحمد]. وهذا هو المسلم كما وصفه الرسول (: (يأكل المسلم في معي واحد،والكافر في سبعة أمعاء) [متفق عليه].
    7- السعادة للفرد والأسرة والمجتمع:
    فإذا التزم المسلم الإيمان في أخلاقه وسلوكياته فأحسن إلى الجار، ورفع الأذى عن الطريق، وأبرَّ والديه، وعطف على المساكين، واستحيا أن يراه الله حيث نهاه، أو أن يفقده حيث أمره، لعاش الفرد في سعادة كبيرة، ولو عاش المجتمع في ظلال القرآن، فأحل ما أحل الله، وحرم ما حرم الله؛ لعاش في سعادة أيضًا، ونزلت عليه البركة، وذهبت عنه الهموم، وانفكت عنه الكروب.
    قال تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} [الأعراف: 96].
    8- ولاية الله للمؤمنين:
    الله -عز وجل- يهدي المؤمنين إليه، ويتولاهم برحمته، ويقربهم منه، ويوفقهم في أمورهم كلها. يقول تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257]، وقال أيضًا: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: 62-63].
    9- نصر الله المؤمنين:
    إن الله -عز وجل- يؤيد المؤمنين، وينصرهم، كما حدث في غزوة بدر للمؤمنين، قال تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون}
    [آل عمران: 123]، وهذا هو وعد الله لرسله، ومن آمن معهم، {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51].
    10- الأمان يوم الفزع الأكبر:
    قال تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون. لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون} [الأنبياء: 101-103].
    11- ستر الله للمؤمنين يوم القيامة:
    فالله -عز وجل- يعرض على المؤمن عمله يوم القيامة، ويقربه منه، ويطلعه على سيئاته بحيث لا يطلع عليها أحد غيره، ثم يعفو عنه، ويأمر به إلى الجنة.
    12- الشرب من حوض النبي (:
    يشرب المـؤمنون من حوض النبي (، وهو حوض ماؤه أبيض من اللبن، وأحلى وأعذب من العسل، وريحه أطيب من المسك، من يشرب منه، لا يظمأ أبدًا بعدها.
    13- الفوز بالجنة:
    قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً} [الكهف: 107].
    وقال أيضًا: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} [ق: 31-35]. والله -عز وجل- أعد للمؤمنين الكثير من الخيرات في الجنة مما لا يخطر على بال، كما قال تعالى في حديثه القدسي: (أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذُنٌ سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر). [متفق عليه].
    14- رؤية الله في الآخرة:
    عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن ناساً قالوا لرسول الله (: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله (: (هل تمارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟) قالوا: لا يا رسول الله. قال: (فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟) قالوا: لا يا رسول الله. قال: (فإنكم ترونه كذلك) [متفق عليه].
    ويقول ( أيضًا: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول
    الله -عز وجل-: تريدون شيئًا أزيدُكم؟ فيقولون: ألم تبيضْ وجوهنا، ألم تدخلْنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشَف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إلى ربهم) [مسلم].
    15- النعيم برضوان الله:
    قال (: (إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنَّة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير بين يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحدًا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا) [متفق عليه].
    وهكذا المؤمن، سعيد في دنياه، سعيد في أخراه، يبارك الله له في رزقه، يتنقل من راحة إلى راحة، لا يضل في الدنيا كما أنه لا يشقى في الآخرة.
    الإيمان الكامل:
    المسلم يعلم أن العمل الصالح كله من الإيمان، فكل ما يحبه الله -عز وجل- فهو من الإيمان، والمسلم يعلم أن هناك أشياء كثيرة من مكملات الإيمان، منها:
    1- حب الرسول (:
    فالرسول ( يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) [مسلم]. وكان عمر -رضي الله عنه- جالسًا فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلى من الناس جميعًا إلا نفسي، فقال الرسول (: (لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك).
    فقال عمر -رضي الله عنه-: والله يا رسول الله لأنت أحب إلى من نفسي. فقال (: الآن يا عمر) (أي الآن كمل الإيمان) [مسلم].
    والمسلم يكون محبًا للرسول ( باتباعه، والاقتداء بسنته، وإعلاء قدره (، ولا تكون المحبة مجرد كلام يقال دون واقع ملموس، فإن قومًا ادَّعوا محبة الله -عز وجل-، فاختبرهم الله -عز وجل-، وطلب منهم الدليل على ذلك الحب، وأخبرهم بأن الدليل هو الاتباع لأوامر الله.
    قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31]. والله جعل الطريق التي توصل إلى الجنة هي اتباع سنته ( والاقتداء به، قال (: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى (رفض)) قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)
    [البخاري].
    وقد أمر الله -عز وجل- المؤمنين بطاعة الرسول ( فقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] وقال: {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} [آل عمران: 32].


    2- حب الخير للناس:
    ومن الإيمان أن يحب المسلم لأخيه ما يحبه لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، فإن وجد في قلبه غير ذلك فهذا نقصان في الإيمان. قال (: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [البخاري].
    3- إطعام الطعام وإفشاء السلام:
    المسلم يطعم الفقراء والمساكين لوجه الله -تعالى-، قال تعالى: {ويطمعون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا} [الإنسان: 8-9].
    والمسلم يلقي السلام على من يعرف ومن لا يعرف، فهذا ينشر الحب والألفة بين المسلمين، فقد جاء رجل يسأل الرسول (: أي الإسلام خير؟ قال: (تطعم الطعام، وتَقْرأ السلام على من عرفت، ومن لم تعرف) [متفق عليه].
    وقال (: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [مسلم].
    4- توفير الأمان للناس:
    المسلم لا يؤذي أخاه بالقول أو بالفعل، لأن ذلك يغضب الله -عز وجل-، فقد سأل رجل الرسول (: أي المسلمين خير؟ قال: (من سلم المسلمون من لسانه ويده) [مسلم].



    5- الإحسان إلى الجار وإكرام الضيف وقول الخير:
    المسلم يحسن إلى جاره؛ لأنه أقرب الناس إليه، ويكرم ضيفه، ولا يتكلم إلا في الخير، قال (: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) [الجماعة].
    6- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
    المسلم يحب الخير ويدعو إليه، ويكره الشر وينهي عنه، ويريد أن يأخذ بيد الناس إلى الجنة، ويتمنى أن يبعدهم عن النار؛ لذا فهو يفعل المعروف، ويأمر الناس به، وينهي عن المنكر ويأمر الناس بالانتهاء عنه حسب مقدرته، قال (: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [مسلم].
    وقال (: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون -أصحاب-، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلُوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) [مسلم].
    7- الحب في الله والبغض في الله:
    المسلم يحب مَنْ يحب الله ورسوله، ويكره مَنْ يكره الله ورسوله، والحب في الله من أوثق عرى الإيمان،قال (: (الحب في الله والبغض في الله من الإيمان) [البخاري].
    والله -عز وجل- يظل المتحابين في ظـله،يوم لا ظل إلا ظله، ويقول في حديثه القدسي: (أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظلَّ إلا ظلي) [مسلم]، ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه) [متفق عليه].
    8- النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم:
    المسلم دائم النصح لغيره من المسلمين، وفي الحديث قال (: (الدين النصيحة) قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [مسلم].
    والمسلم ينصح لله بأن يعبده ولا يشرك به شيئًا، وأن يصفه بكل صفات الكمال، وينزهه عن كل صفات النقص، وأن يعترف بفضله ونعمه، وأن يشكره على هذه النعم، وينصح لكتابه، بتعظيمه وتلاوته بالليل والنهار، ويتبع أوامره، ويتأدب بآدابه، ويتخلق بأخلاقه، وينصح لجميع المسلمين ويرشدهم إلى الخير، فالمسلم يحب الناس جميعًا ويخاف عليهم، ويتمنى لهم الفلاح والتوفيق في الدنيا والآخرة.
    9- التحلي بالحياء:
    المسلم يستحي من الله ومن الناس، فمن لا يستحي من الناس لا يستحي من الله، والحياء كله خير، فقد مر الرسول ( على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال (دعه، فإن الحياء من الإيمان) [متفق عليه]، وقال (: (الحياء شعبة من الإيمان) [متفق عليه].
    10- إزالة الأذى عن الطريق:
    المسلم يحرص على سلامة الناس، ولذلك فهو يزيل من الطريق كل ما يعوقهم، حسب استطاعته، وهو يعلم أن إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان، قال (: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها لا إله إلا الله،وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) [متفق عليه].
    فهذه نماذج لبعض أعمال الإيمان التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، فإذا حافظ المسلم عليها كان مؤمنًا صادقًا، أما إن قصر في هذه الأعمال فإن إيمانه ينقص بقدر تقصيره، فعلى المسلم أن يحرص عليها، ويتخلق بها، حتى يكون من المؤمنين الفائزين في الدنيا والآخرة.

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

  14. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  15. #8
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي الإيمان بالملائكة

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

    الإيمان بالملائكة

    ما منعك يا أبا جهل أن تقتل محمدًا؟!
    دخل أبو جهل الكعبة ذات يوم فوجد الرسول ( ساجدًا لله يصلي، فغضب غضبًا شديدًا، وقال: واللات والعزى لو رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأضعن وجهه في التراب ولأقتلنه. ولكن الرسول ( لم يعبأ بتهديدات أبي جهل، وعاود صلاته فأسرع أبو جهل لينفذ وعيده، ولكنه سرعان ما عاد، فتعجب مشركو قريش وسألوا أبا جهل: ما منعك يا أبا الحكم أن تقتل محمدًا؟! فيرتعد أبو جهل، ويقول: كلما اقتربت من محمد حال بينى وبينه خندق من نار وأجنحة وأهوال عظيمة. فقال ( : (والله لو دنا (اقترب) لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا) [متفق عليه].
    والمسلم يؤمن بما أخبر الله -عز وجل- عن الملائكة وعن خلقهم ووظائفهم، وهو يتطلع إلى معرفة المزيد عن هذه المخلوقات الغيبية.
    خلق الملائكة:
    الملائكة خلق عظيم، وعددهم كثير لا يحصيه إلا الله، خلقهم الله من النور، وطبعهم على الخير، فهم لا يعرفون الشر ولا يفعلونه ولا يأمرون به، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يسأمون من عبادة الله - عز وجل-.
    أخبر الرسول ( عن مادة خلقهم، فقال: (خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم) [مسلم]. والملائكة يتفاوتون في الخلق تفاوتًا كبيرًا؛ فقد صح أن جبريل -عليه السلام- له ستمائة جناح.
    عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي ( قال: (أُذِن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله، من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام) [أبو داود].
    ومما يدل على عظم خلق الملائكة، ما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله ( قال: (رأيت جبريل مهبطًا قد ملأ الخافقين (المشرق والمغرب)، عليه ثياب سندس، معلق بها اللؤلؤ والياقوت) [أحمد].
    الملائكة ليسوا ذكورًا ولا إناثًا:
    الله -عز وجل- خلق الملائكة خلقًا خاصًا، فهم لا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة، ولكنهم عباد مكرمون. قال الله -عز وجل- منددًا بالكافرين: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف: 19].
    وقال تعالى {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى. وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا}.
    [النجم: 27- 28]. فالمسلم يؤمن أن الله خلق الملائكة خلقًا خاصًّا، وأن وصفهم بالأنوثة افتراء وكذبًا، لا يتفق مع ما يعتقده المسلم.
    عصمة الملائكة:
    الله -عز وجل- فطر الملائكة على الطاعة، فهم يسبحون بحمد الله، ويعبدونه دائمًا، ويذكرونه آناء الليل وأطراف النهار، يقول الله- عز وجل- عن الملائكة: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} [الأنبياء: 26-27].
    وقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6].
    قال تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] فلم يكن سؤال الملائكة اعتراضًا، ولكنه سؤال واستفسار عمَّا خفي عليهم من الحكمة في ذلك، فيأتي الجواب من الله تعالى: {إني أعلم ما لا تعلمون}.
    الملائكة لها أشكال مختلفة:
    كان جبريل -عليه السلام- يأتي إلى الرسول ( على صورة أعرابي، كما جاء عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله (، إذ دخل علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد.
    وسأل الرسول ( عن الإسلام والإيمان والإحسان، وعن الساعة وأماراتها... إلى أن قال عمر: ثم انطلق، فلبثتُ مليًّا، ثم قال رسول الله ( : (يا عمر، أتدري من السائل؟). قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (فإنه جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم) [متفق عليه].
    وكان جبريل يتمثل للرسول ( ويوحى إليه كما جاء في حديث كيفية الوحي، قال رسول الله (: (وأحيانا يتمثل لي الملك، فيكلمني، فأعي ما يقول) [متفق عليه].
    والملائكة الذين جاءوا إلى إبراهيم -عليه السلام- كانوا على هيئة بشر. قال تعالى: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين. إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قالوا سلام قوم منكرون. فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين. فقربه إليهم قال ألا تأكلون. فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم} [الذاريات: 24-28].
    *وعندما جاء جبريل -عليه السلام- إلى مريم جاءها في صورة بشر سويِّ الخلق كامل البنية، يبشرها بكلمة الله عيسى عليه السلام. قال تعالى: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرًا سويًا} [مريم: 17].
    وفي حديث الثلاثة؛ الأبرص والأقرع والأعمى الذين أراد الله أن يختبرهم في شكرهم لنعمته أرسل الله إليهم ملكًا في صورة إنسان ؛ كما جاء في الحديث: (إن ثلاثة من بنى إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى، أراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم
    مَلَكًا -في صورة رجل- فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قذرني الناس (أي: تباعدوا عني وكرهوني بسببه). فمسحه، فذهب عنه قذره وأعطى لونًا حسنًا ...) [متفق عليه].
    والله -عز وجل- جعل للملائكة القدرة على أن يتمثلوا في صورة البشر بإذنه، وذلك لأن البشر غير معتادين على رؤية الملائكة.
    مسكن الملائكة:
    عن أبي ذر- رضي الله عنه- أن النبي ( قال: (إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء (أى: ظهر منها صوت) وحق لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله...)
    [الترمذى وابن ماجه وأحمد].
    وفي حديث المعراج، قال (: (... فرُفع لى البيت المعمور، فسألت جبريل، فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك) [متفق عليه].
    صلاة الملائكة:
    يقول الله تعالى: {والصافات صفًا. فالزاجرات زجرًا. فالتاليات ذكرًا. إن إلهكم لواحد} [الصافات: 1-4].
    فالله -عز وجل- يقسم بالصافات؛ وهى الملائكة التي تصطفُّ للصلاة والعبادة بين يديه، والرسول ( يقول للصحابة: (ألا تُصفُّون كما تُصفُّ الملائكة عند ربها؟). قالوا: وكيف تُصف الملائكة عند ربها؟ قال: (يتمُّون الصفوف الأُوَلَ، ويتراصَّون في الصف) [مسلم]. والله -عز وجل- يقول على لسان الملائكة: {وإنا لنحن الصافون. وإنا لنحن المسبحون}
    [الصافات: 165- 166].
    وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إذا أُقيمت الصلاة، استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم، واستووا قيامًا، يريد الله -تعالى- بكم هدى الملائكة، ثم يقول: وإنا لنحن الصافون. ثم يقول عمر -رضي الله عنه-: تأخر يا فلان، تقدم يا فلان ، ثم يتقدم- إمامًا - فيكبِّر.
    خوف الملائكة:
    الملائكة يخافون الله -عز وجل- خوف إجلال وتعظيم، فالخوف من الله يكون على قدر معرفة العبد لربه، فكلما كان العبد أقرب إلى الله تعالى كان أشد خوفًا منه.
    قال الحارث المحاسبى- رحمه الله تعالى-: خوف المقربين- من الأنبياء والملائكة- خوف إجلال وإعظام، وإن كانوا آمنين من عذاب الله تعالى.
    جاء جبريل -عليه السلام- إلى النبي ( ، فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: (من أفضل المسلمين). فقال جبريل: (وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة) [البخارى]. فالملائكة يتفاضلون فيما بينهم، فمن رؤساء الملائكة: جبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت، ولكل منهم أعمال ووظائف، يقوم بها بأمر الله تعالى.
    سُئِلت عائشة - رضي الله عنها-: بأي شيء كان رسول الله ( يفتتح الصلاة إذا قام الليل؟ قالت: إذا قام من الليل افتتح صلاته: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) [مسلم].
    وفي هذه الأحاديث الشريفة دلالة على أفضلية هؤلاء الملائكة، وكرامتهم عند الله تبارك وتعالى، أما جبريل -عليه السلام-، ويُسَمَّى بروح القدس أيضًا، وصفه الله -عز وجل- بالقوة والأمانة فقال: {إنه لقول رسول كريم. ذي قوة عند ذي العرش مكين. مطاع ثم أمين} [التكوير: 19-21].
    وخصَّه بأشرف وظيفة، وهى السفارة بينه -تعالى- وبين رسله -عليهم السلام-، فكان ينزل بالوحي عليهم كما قال تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. علي قلبك لتكون من المنذرين} [الشعراء: 192-194].
    وصح عن النبي ( أن جبريل -عليه السلام- رافقه في أعظم رحلة تمت في الوجود؛ وهى إسراء النبي ( من مكة إلى المسجد الأقصى، ومعراجه منه إلى سدرة المنتهى بالملكوت الأعلى.
    وأما ميكائيل -عليه السلام- فقد وكَّله الله -عز وجل- بالمطر الذي فيه حياة الأرض والنبات والإنسان والحيوان .
    وأما إسرافيل - عليه السلام-، فقد وكَّله الله -عز وجل- بالنفخ في الصور؛ حيث يحيي الله -تعالى- الموتى حين ينفخ إسرافيل، فإذا هم قيام ينظرون. قال تعالى: {إذا نفخ في الصور نفخة واحدة. وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة. فيومئذ وقعت الواقعة. وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} [الحاقة: 13-16]. أما ملك الموت -عليه السلام- فهو الموكل بقبض الأرواح.
    أصناف الملائكة:
    الملائكة -عليهم السلام- أصناف، وكل صنف موكَّل بوظائف يقوم بها بأمر الله تعالى، قال سبحانه: {لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} [الأنبياء: 27]. ومن أصنافهم ووظائفهم:
    حملة العرش:
    هناك ملائكة يحملون عرش الرحمن ويسبحون بحمده. قال الله تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا} [غافر: 7]. وقال عز وجل: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: 17].
    وهم يحملون عرش الرحمن عز وجل، والرسول ( أخبرنا بضخامة أجسامهم فقال: (أذن لى أن أحدث عن ملك من ملائكة الله، من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه (كتفه) مسيرة سبعمائة عام) [أبو داود].
    الحافون من حول العرش:
    ومن أصناف الملائكة الحافون من حول عرش الرحمن، وهؤلاء يسبحون بحمد الله، ويقدسونه، ويمجدونه آناء الليل وأطراف النهار، قال تعالى: {وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم} [الزمر: 75].

    ملائكة الجنة:
    ومنهم خزنة الجنة، وهم الذين يخدمون المؤمنين في الجنة، ويهنئونهم بها، ويدخلون عليهم مُسَلِّمين، ويبشرونهم برضوان الله والخلود في النعيم.
    قال تعالى: {لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون} [الأنبياء: 103].
    وقال تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار} [الرعد: 23-24].
    وفي الحديث الشريف أن الرسول ( قال: (آتى باب الجنة فأستفتح، فيقول الخازن: مَنْ؟ فأقول: محمد. فيقول الخازن: بك أُمرت (أي: أمرني الله ألا أفتح لأحد قبلك) [مسلم وأحمد].
    ملائكة النار:
    ومنهم خزنة النار، وهم الزبانية، وهم تسعة عشر مَلَكًا وكَّلهم الله -تعالى- بالنار، يعذِّبون أهلها، ويُذيقونهم أشد العذاب، قال تعالى: {سأصليه سقر. وما أدراك ما سقر. لا تبقي ولا تذر. لواحة للبشر. عليها تسعة عشر. وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} [المدثر: 26- 31]. ومن خزنة النار: مالك الذي يناديه أهل النار، ويستغيثون به ويتمنُّون أن يقضي الله عليهم بالموت فيجيبهم بعد زمن بعيد: إنكم ماكثون. قال تعالى: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} [التحريم: 6].
    وقال تعالى: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب. قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [غافر 49 -50].
    الملائكة رسل الوحى:
    الله -عز وجل- اختار من الملائكة رسلا، ليكونوا سفراء بينه وبين رسله، واختار من الناس رسلا ليبلغوا رسالته إلى الناس. قال تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس} [الحج: 75].
    وقال تعالى: {إنه لقول رسول كريم. ذي قوة عند ذي العرش مكين. مطاع ثم أمين} [التكوير: 19-21].
    والرسول الكريم هو جبريل- عليه السلام- الذي وصفه الله -عز وجل- بالقوة والأمانة، وجعله سفيرًا بينه وبين أنبيائه، قال تعالى: {إنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين}
    [الشعراء: 192-195].
    الملائكة الموكلون بالأجنة:
    عندما يستقر الإنسان في رحم أمه يكون أول ما يكون نطفة، فيوكِّل الله به ملائكة يطورون هذه النطفة وتصوير ما في الأرحام، ويكتب رزقه وأجله وشقي أم سعيد، وفي الحديث أن الرسول ( قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات:
    يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب (أى: الذي كتب وهو في الرحم) فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) [البخارى ومسلم]
    وفي الحديث: (وكَّل الله بالرحم مَلَكًا فيقول: أي رب نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال: أي رب ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمه) [متفق عليه].
    الملائكة الكرام الكاتبون:
    ومهمتهم كتابة أعمال البشر، وإحصاؤها عليهم، فعن يمين كل إنسان ملك يكتب صالح أعماله ، وعن يساره ملك يكتب سيئات عمله. قال تعالى: {وإن عليكم لحافظين. كرامًا كاتبين. يعملون ما تفعلون} [الانفطار: 10-12]. وقال عز وجل: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون}
    [الزخرف: 80]. وإذا علم الإنسان أن له حافظًا من الملائكة موكَّلا به، يحفظ عليه أقواله وأفعاله في صحف تنشر يوم العرض الأكبر على الناس جميعًا، كان ذلك زاجرًا له (مانعًا) عن فعل المعاصي وحافزًا له لعمل الخيرات.
    الملائكة الحفظة:
    وهم موكَّلون بحفظ الإنسان من الشيطان، والعاهات والآفات ومن جميع الأشياء الضارة. قال تعالى: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظون من أمر الله} [الرعد: 11]. قال ابن عباس في تفسيرها: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدر الله خلوا عنه. وقال مجاهد: يحفظونه في نومه وفي يقظته من الجن والإنس.
    قرناء بني آدم من الملائكة:
    والله جعل من الملائكة قرناء يصحبون الإنسان، وهدفهم هداية البشر وإسعادهم ومساعدتهم على عبادة الله، وعونهم على الهدى والصلاح، واجتناب الشر والضلال. ففي الحديث: (ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة). قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: (وإياي، إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير) [مسلم وأحمد].
    وفي الحديث أيضًا: (إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة: فأما لمة الشيطان فإيعاز بالشر وتكذيب بالحق. وأما لمة الملك فإيعاز بالخير، وتصديق بالحق . فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم قرأ: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268].
    فعلى المسلم العاقل أن يصغي لنداء الملائكة فيفعل الخيرات ويبتعد عن المنكرات، وأن يحذر كل الحذر مما يلقيه الشيطان في روعه ويعوذ بالله منه.
    الملائكة المسخرون بقبض الأرواح:
    قال تعالى: {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61]. وقال عز وجل: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون} [السجدة: 11]. وقال سبحانه: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32].
    فالله وكَّلهم بقبض أرواح عباده، فإذا كان العبد من المؤمنين جاءته الملائكة بيض الوجوه حتى يُجلسوه، ويُخرجوا روحه فيقولون: اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى مغفرة من الله ورضوان. وإذا كان العبد من الكافرين جاءته ملائكة سُود الوجوه فيقولون: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سَخَط الله.
    كما جاء في الحديث عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله ( في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولما يُلحد، فجلس رسول الله ( وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود يَنْكُت به الأرض، فرفع رأسه فقال : (استعيذوا بالله من عذاب القبر). مرتين أو ثلاثًا. ثم قال: (إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع عن الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه ،كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة ،حتى يجلسوا منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان.. إلى أن يقول: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه الملائكة من السماء، سود الوجوه، معهم المسوح، فجلسوا منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملك الموت، فيجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ...) [أحمد].
    وفي الحديث الشريف: (كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدلَّ على راهب (عابد) فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله، فكمل به مائة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض. فدل على عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟! انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء.
    فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلا إلى الله. وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط . فأتاهم ملك بصورة آدمي، فجعلوه بينهم (أى: جعلوه حكمًا بينهم، وقد أرسله الله تعالى ليحكم بينهم بحكم الله تعالى) فقال: قيسوا ما بين الأرضين (أي التي خرج منها، والتي قصدها) فإلى أيتهما كان أدنى (أى: أقرب) فهو لها فقاسوا، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة) [مسلم].
    ملائكة السؤال في القبر:
    قال الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 27].
    فالله -عز وجل- يثبت المؤمنين على كلمة التوحيد في حياتهم لا تزحزحهم عنها المحن ولا الفتن، ويثبتهم عليها في الآخرة (أى: عند الموت) فالموت هو أول منزل من منازل الآخرة، وكذلك في مواقف القيامة فيثبتهم الله عز وجل، فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن ربهم ودينهم ورسولهم فهم آمنون حين يخاف الناس، لا تفزعهم الشدائد والأهوال. وفي الحديث الشريف: (المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}) [رواه النسائى].
    ويتولى السؤال في القبر ملكان كما قال ( : (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى (انصرف) عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان، فيقعدانه، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ (محمد ( ) فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة . فيراهما جميعًا. وأما المنافق والكافر، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس (أي: غير معتقد به) فيقال: لا دريتَ ولا تليتَ (أي: لا علمت ما هو الحق ولا اتبعت الناجين) ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين) [متفق عليه].
    وفي الحديث الشريف: أن النبي ( حمد الله عز وجل، وأثنى عليه، ثم قال: (ما من شيء لم أكن أُرِيتُه إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار، فأوحى إلى أنكم تفتنون في قبوركم مثل فتنة المسيح الدجال: يقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن، (أو الموقن) فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا، هو محمد (ثلاثًا). فيقال: نم صالحًا، قد علمنا إن كنت لموقنا به . وأما المنافق (أو المرتاب) فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلتُه) [متفق عليه].
    فعلى المؤمن أن يستجيب لدعوة النبي ( ، ويهتدى بهديه حتى يحسن الجواب إذا سُئل في القبر فيقول آمنا واتبعنا الرسول، وهذا لا يتحقق إلا باتباع النبي ( في الدنيا، فمن يثبت على أمر الله في الدنيا ثبته الله -عز وجل- عند السؤال ويوم تزول الأقدام.
    الملائكة الموكلون بتدبير أمور الجبال:
    الله -عز وجل- خلق الجبال بعد خلق الأرض لتثبتها ولتكون رواسي لها، وقد خصَّ الله ملائكة بتدبير أمور الجبال، فلما رفضت قريش الدعوة ذهب ( إلى الطائف فردوا دعوته وآذوه، فأرسل الله -عز وجل- جبريل ومعه ملك الجبال فنادى الرسول ( : (يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبـين (جبلين بمكة)). فقال النبي ( : (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا) [البخارى ومسلم].


    أعمال الملائكة:
    من أعمال الملائكة أنهم يصلون على النبي ( قال تعالى: {إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا} [الأحزاب: 56].
    الملائكة يبلغون الرسول السلام:
    وقال (: (إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض، يبلغوني من أمتي السلام) [أحمد].
    والملائكة تصلي على من يصلي على النبي ( كما جاء في الحديث: (أكثروا من الصلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنه مشهود، تشهده الملائكة، وإن أحدًا لن يصلي عليَّ إلا عرضت عليَّ صلاته حتى يفرغ منها) [ابن ماجه].
    الملائكة تدعو للمؤمنين وتستغفر لهم:
    ومن وظائف الملائكة الدعاء للمؤمنين، والاستغفار لهم، قال تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم. وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم} [غافر: 7-9].
    وقال: {هو الذين يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيمًا} [الأحزاب: 43].
    والصلاة من الله -تعالى- رحمة، ومن الملائكة دعاء واستغفار وفي الحديث:
    (... والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه، تقول: اللهم صلَّ عليه، اللهم ارحمه، ما لم يحدث فيه، ما لم يؤذ فيه) [البخارى] . وفي الحديث أيضًا ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان: فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا. ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) [متفق عليه].
    فالمؤمن الذي آمن بالله ربَّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ( نبيًّا ورسولا وجعل حياته كما يريدها الله عز وجل، ثم استقام على ذلك حتى يلقى ربه فإن الملائكة تدعو له. قال تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون. نزلاً من غفور رحيم} [فصلت: 30-32].
    والاستقامة تشمل توحيد الله بعدم الشرك به، كما أنها تشمل طاعة الله باجتناب ما نهى الله عنه. وفي الحديث: (استقيموا ولن تحصوا) [ابن ماجه ومالك وأحمد].
    حضور الملائكة صلاة الجمعة:
    قال ( : (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد الملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر) [البخارى].
    تأمين الملائكة لفاتحة الكتاب:
    كما في الحديث: (إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين. فمن وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه) [متفق عليه].
    وفي رواية إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين. فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه) [البخارى].
    كما قال ( : (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة. غُفر له ما تقدم من ذنبه) [متفق عليه].
    حضور الملائكة مجالس الذكر:
    جعل الله -عز وجل- ملائكة يطوفون في الطرقات، يلتمسون مجالس القرآن الكريم، ومجالس العلم ومجالس التسبيح والتحميد والتهليل، ومجالس الاستغفار والدعاء فيحضرونها .
    كما قال ( : (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم -عز وجل- وهو أعلم بهم: ما يقول عبادى؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك. قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدًا وأكثر
    لك تسبيحًا.
    قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يارب ما رأوها. قال: فيقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصًا وأشد لها طلبًا وأعظم فيها رغبة. قال: فَمِمَّ يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يارب ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا، وأشد لها مخافة.
    قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم)
    [متفق عليه].
    الله يباهى الملائكة بعباده الذاكرين:
    كما في الحديث: أن رسول الله ( خرج على حلقة من أصحابه فقال: (ما أجلسكم؟). قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا. قال: (آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟). قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذلك. فقال ( : (أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله -عز وجل- يباهي بكم الملائكة) [مسلم].
    الملائكة تحف الذين يتلون كتاب الله تعالى:
    كما في الحديث: (... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) [مسلم].
    وكان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بحبلين فتغشته سحابه، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر . فلما أصبح أتى النبي (، فذكر ذلك له. فقال: (تلك السكينة تنزلت للقرآن) [البخارى].
    الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم:
    فالملائكة تبسط أجنحتها لطالب العلم تكريمًا له، ورضًا بما يصنع، كما قال (: (من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا، سلك الله به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم) [أبو داود].

    الملائكة يصلون على من يعلم الناس الخير:
    ذكر لرسول الله ( رجلان: أحدهما عابد، والآخر عالم. فقال رسول الله ( : (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم). ثم قال رسول الله ( : (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على مُعَلِّمى الناس الخير) [الترمذى].
    تأمين الملك على دعاء المؤمن لأخيه:
    قال ( : (من دعا لأخيه بظـهر الغيب قال الملك الموكَّل به: آمين، ولك بمثله (أى: بمثل ما دعوت لأخيك)) [مسلم] . وفي حديث آخر: ( إذا سمعتم صياح الديكة، فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت مَلَكًا) [متفق عليه].
    فعلى المسلم أن يتوجه بالدعاء عند صياحها رجاء أن تؤمن الملائكة على دعائه وتستغفر له، عسى أن يكون من المقبولين والملائكة تؤمن على الدعاء عند المريض والمحتضر (من أشرف على الموت) يقول الرسول ( : (إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون) [مسلم].
    الملائكة تحمل البشرى للمؤمنين:
    كان زكريا -عليه السلام- كلما دخل على مريم في محرابها التي كانت تعبد الله تعالى فيه، وجد عندها طعامًا دون أن يدخل عليها أحد، فتعجب من ذلك، فقال: يا مريم أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله. إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. فدعا زكريا الله -عز وجل- أن يرزقه الذرية الصالحة، فنزلت الملائكة بالبشرى، قال تعالى: فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيـى مصدقًا بكلمة من الله} [آل عمران: 39] .
    ولقد حملت الملائكة البشرى لإبراهيم وزوجته. قال تعالى: {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشري} [هود: 69].
    فرسل الله هنا هم الملائكة، ولقد جاءوا إلى إبراهيم -عليه السلام- على صورة رجال وبشروه بإسحاق ويعقوب، وقال تعالى في امرأته سارة: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71].
    وقد تبشر الملائكة غير الرسل والأنبياء كما جاء في الحديث في بشارة الملك لمن زار أخًا له في الله تعالى، كما في الحديث عن رسول الله ( : (أنَّ رجلا زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مَدْرجته (أي في طريقه) مَلَكًا. فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربُّها عليه؟ (أى: يقوم بها، وتسعى في صلاحها) قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل. قال: فإنى رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببتَه فيه) [مسلم].
    الملائكة تظل الشهداء بأجنحتها:
    عن جابر بن عبد الله قال: أصيب أبي يوم أحد، فجعلتُ أكشف الثوب عن وجهه وأبكي وجعلوا ينهوني، ورسول الله ( لا ينهاني، قال: وجعلت فاطمة بنت عمر تبكيه، فقال رسول الله (: (تبكيه أو لا تبكيه (أي: سواء أبكت عليه أم لا)، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها، حتى رفعتموه) [مسلم].

    الملائكة تحب من يحبه الله:
    كما جاء في الحديث الشريف: (إذا أحب الله تعالى العبد، نادى جبريلَ: إن الله يحب فلانًا فأحببه. فيحبه جبريل، فينادى جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه. فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض) [البخاري ومسلم].
    من تلعنه الملائكة:
    تلعن الملائكة من أشار إلى أخيه بسلاح يقصد إيذاءه؛ كالسكين والسيف ونحوهما، قال (: (من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه) [مسلم].
    كما تلعن الملائكة المرأة الرافضة فراش زوجها، قال (: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبتْ فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح) [فتح الباري].
    كما تلعن الملائكة المرأة التي تخرج من بيتها وزوجها كاره، قال ( : (إن المرأة إذا خرجت من بيتها وزوجها كاره لعنها كل ملك في السماء وكل شيء مرت عليه غير الجن والإنس حتى ترجع) [الطبراني].
    صعود الملائكة بالكلم الطيب والعمل الصالح:
    عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله تعالى: إن العبد إذا قال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله وأكبر وتبارك الله قبض عليهن ملك فضمهن تحت جناحه، وصعد بهن لا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن. ثم تلا قوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10].
    ما تنفر منه ملائكة الرحمة وتبعد عنه:
    الصور (لما فيه روح) لحديث الرسول ( عن عائشة -رضي الله عنها- أنها اشترت نمرقة (وسادة) فيها تصاوير، فقام النبي ( بالباب يدخل، فلم يدخل، فقالت عائشة: أتوب إلى الله، ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ( : (ما هذه النمرقة؟) فقالت: لتجلس عليها وتوسَّدها. فقال رسول الله ( : (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة) [البخارى] . وقال ( : (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تصاوير) [متفق عليه] . وقال ( : (إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة) [ابن ماجه].
    وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: واعد رسول الله ( جبريل -عليه السلام- في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأتِهِ، وكان ( في يده عصًا، فألقاها من يده، وقال: (ما يخلف الله وعده ولا رسله) ثم التفت فإذا جَرْوُ (كلب) تحت سريره، فقال: (يا عائشة متى دخل هذا الكلب هاهنا؟) فقالت: والله ما دريتُ. فأمر به فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول الله ( : (واعدتَنى فجلستُ لك فلم تأتِ). فقال: (منعني الكلب الذي كان في بيتك. إنَّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة) [مسلم].
    الملائكة جنود النصر للمؤمنين:
    قال تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون. إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين. بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 123-125]. وقال الله -عز وجل- في يوم الأحزاب: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرًا} [الأحزاب: 9].
    وعن عائشة -رضي الله عنها-: لما رجع الرسول ( من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل -عليه السلام- فقال: قد وضعت السلاح ووالله ما وضعناه، فاخرج إليهم . قال: (فإلى أين؟). قال: هاهنا. وأشار إلى قريظة فخرج ( إليهم. [البخاري].
    الملائكة تشيع جنازة المسلم:
    أُتِىَ النبي ( بدابة، وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتى بدابة فركب، فقيل له، فقال: (إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشونَ، فلما ذهبوا ركبتُ) [أبو داود].
    وخرج الرسول ( في جنازة، فرأى ركبانًا، فقال: (ألا تستحيون، إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب) [الترمذى].
    الملائكة يقفون صفوفًا يوم القيامة:
    تقف الملائكة يوم القيامة صفوفًا كما قال الله -عز وجل- في وصف أهوال يوم القيامة: {يوم يقوم الروح والملائكة صفًا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابًا} [النبأ: 38].
    وقال تعالى: {كلا إذا دكت الأرض دكًا دكًا. وجاء ربك والملك صفًا صفًا} [الفجر: 21-23].

    ثمرات الإيمان بالملائكة
    الله -عز وجل- لم يطلع الناس على شيء من غيبه إلا وكان فيه نعمة عظيمة لهم، ومن فضل الله علينا أن عَرَّفَنَا بهذه المخلوقات الكريمة. وجعل الإيمان بها من الإيمان بالغيب الذي يعد أول صفة للمتقين. قال تعالى: {ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 1-3] .
    وللإيمان بالملائكة ثمرات عظيمة، منها:
    عدم الوقوع في الخرافات:
    فعندما أطلعنا الله -عز وجل- على أمر هذه الأرواح المؤمنة وأفعالها، فإنه بذلك قد حفظنا وجنبنا الوقوع في الخرافات والأوهام التي يقع فيها من لا يؤمنون بالله، وهذه نعمة كبيرة تستحق الشكر الدائم للمولى -عز وجل- على عنايته بعباده.
    الاستقامة على أمر الله عز وجل:
    فإن من يستشعر وجود الملائكة معه وعدم مفارقتها له ويؤمن برقابتهم لأعماله وأقواله وشهادتهم على كل ما يصدر عنه ليستحي من الله ومن جنوده، فلا يخالفه في أمر ولا يعصيه في العلانية أو في السر، فكيف يعصى الله مَنْ علم أن كل شيء محسوب ومكتوب؟
    الطمأنينة:
    فالمسلم مطمئن إلى حماية الله له، فقد جعل الله عليه حافظًا يحفظه من الجن والشياطين ومن كل شر: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} [الرعد :11].
    حب الله عز وجل:
    فالمسلم عندما يؤمن بالملائكة وأعمالهم ويرى كيف أن الله -عز وجل- وكَّل ملائكة بالسماء، وملائكة بالأرض، وملائكة بالجبال، وملائكة بالسحاب .. إلخ وكل ذلك من أجل الإنسان وراحته يتوجه إلى الله بالشكر فتزداد محبة الله في قلبه ويعمل على طاعته.
    الصبر على طاعة الله:
    ومن ثمرات الإيمان بالملائكة الصبر، ومواصلة الجهاد في سبيل الله، وعدم اليأس والشعور بالأنس والطمأنينة، فعندما يصبح المؤمن غريبًا في وطنه وبين أهله وقومه حينما يدعوهم إلى الله ويجد منهم الصدَّ والاستهزاء يجد المؤمن من ملائكة الله أنيسًا ورفيقًا يصحبه ويطمئنه ويشجعه على مواصلة السير في طريق الهدى، لأن جنود الله معه، يعبدون الله كما يعبد المؤمن ربه، ويتجهون إلى خالق السموات والأرض كما يتجه، فيشعر بأنه لا يسير وحده إلى الله دائمًا بل يسير مع موكب إيمانى مع الملائكة ومع الأنبياء عليهم السلام، ومع السماوات والأرض وباقى مخلوقات الله التي تسبح بحمده.
    العلم بعظمة الله -عز وجل- وقوته وسلطانه:
    ما أضعف الإنسان حين يصر على معصية الله وهو يعلم أن البيت المعمور في السماء يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، وأن مَلَكًا واحدًا يستطيع -بقدرة الله- أن يطبق جبلي مكة على من فيها من المشركين. قال تعالى: {وخلق الإنسان ضعيفًا} [النساء: 28]. ولكن المؤمن يعرف عظمة الله ويقدره حق قدره فلا يعبد غيره، ولا يطيع سواه.

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

  16. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  17. #9
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي الإيمان بالجن

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

    الإيمان بالجن

    كان النبي ( يصلي ذات مرة، فطلع عليه جان يريد أن يقطع عليه صلاته، فمكن الله النبي ( من هذا الجان، فأمسك به وأراد ( أن يربطه فى عمود من أعمدة المسجد حتى يشاهده الناس فى الصباح، ولكن النبي ( تذكر دعوة سليمان -عليه السلام-: {رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} [ص: 35]. فترك الجان وعفا عنه. [متفق عليه].
    والجن من مخلوقات الله -عز وجل- والمسلم يؤمن بأن الجن خلقوا من النار، قال تعالى: {وخلق الجان من مارج من نار} [الرحمن: 15] . وقال (: (خُلقتْ الملائكة من نور، وخُلقتْ الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم) [مسلم].
    وقد خلق الله -عز وجل- الجن قبل الإنس، قال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون . والجان خلقناه من قبل من نار السموم} [الحجر: 26- 27].
    والمسلم يؤمن بأن الجن مأمور مثل الإنسان بطاعة الله، وأن يجعلوا حياتهم كلها طبقًا لما أراده الله، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}
    [الذاريات: 56]. وقال سبحانه مخاطبًا الجن والإنس: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} [الأنعام: 130].
    والمسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- أرسل نبيَّه محمدًا ( إلى كل من الإنس والجن، قال (: (وأرسلت إلى الخلق كافة) [مسلم]. وقوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين. قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى مصدقًا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم. يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم. ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين} [الأحقاف: 29- 32].
    طوائف الجن:
    والمسلم يؤمن بأن الجن طوائف كثيرة مثل الإنس تمامًا، فمنهم المؤمنون ومنهم الكافرون، ومنهم الصالحون ومنهم المفسدون، ومنهم الشياطين، ومنهم العفاريت، قال تعالى: {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدًا. وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبًا} [الجن:14-15]. وقال أيضًا: {وأنا منا الصالحون ومن دون ذلك كنا طرائق قددًا} [الجن: 11]، وقال: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا} [الأنعام: 112]. والجن أنواع مختلفة، لكل نوع ميزات يتميز بها عن غيره، فهناك الجن الطيار والغواص والفحَّار وغير ذلك.
    قدرات الجن:
    والمسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- منح الجن قدرات خاصة لم يمنحها للإنس جميعًا، ومن هذه القدرات سرعة التنقل الفائق، والقوة العظيمة التى تدل على عظمة الخالق -سبحانه-، كما جاء فى قصة سليمان ( عندما أراد أن يثبت لملكة سبأ عـظم ما أعطاه الله -عز وجل- له من نعم عظيمة وآلاء جليلة، قال تعالى: {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين. قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك}
    [النمل: 38- 40].
    والمسلم يؤمن بأن الجن يستطيعون التحليق فى الفضاء الخارجى، وكانوا يستمعون إلى السماء، وينقلون أخبارها إلى الكهنة بعد إضافة كثير من الأكاذيب إليها، فلما بعث الله -عز وجل- النبي ( حُرِسَت السماء بالشهب والملائكة، يقول الله -عز وجل- على لسان أحد الجن: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسًا شديدًا وشهبًا. وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا} [الجن: 8-9].
    والمسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- قد سخر الجنَّ لسليمان، يغوصون فى البحر، ويستخرجون له من خيراته، ويبنون له القصور الشامخات، وقد جعلهم
    الله -عز وجل- من جنود سليمان عليه السلام، قال تعالى: {وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون} [النمل: 17].
    وقال تعالى: {ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير. يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داوود شكرًا وقليل من عبادي الشكور}
    [سبأ: 12-13].
    وقال: {ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملاً دون ذلك وكنا لهم حافظين} [الأنبياء: 82]. والمسلم يؤمن أن للجن قدرة على تغيير أشكالهم، فعن أبى هريرة -رضى الله عنه- أنه قال: وكلني رسول الله ( بحفظ زكاة رمضان، فأتانى آت، فجعل يحثو (يسرق) من الطعام، فأخذته، وقلت والله لأرفعنك إلى رسول الله (. قال: إنى محتاج، وعليَّ عيال، ولي حاجة شديدة. قال: فخليت عنه.
    فأصبحت، فقال النبي (: (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟) قال: فقلت: يا رسول الله! شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته، وخليت سبيله. فقال (: (أما إنه قد كذبك وسيعود). فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله ( إنه سيعود، فرصدته، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله (. فقال: دعنى، فإنى محتاج، وعليَّ عيال، لا أعود. فرحمته، فخليت سبيله.
    فأصبحت، فقال لي رسول الله (: (يا أباهريرة ما فعل أسيرك؟) قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله. قال: (أما إنه قد كذبك وسيعود). فرصدته الثالثة، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ( وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم لا تعود ثم تعود. قال: دعني، أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: وما هى؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسى: الله لا إله إلا هو الحى القيوم.. حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله.
    فأصبحت، فقال لي رسول الله (: (ما فعل أسيرك البارحة؟) قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، فقال (: (ما هي؟) قلت: قال لى: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسى من أولها حتى تختم الآية، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال رسول الله (: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب مذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟). قلت: لا. فقال: (ذاك شيطان) [البخارى].
    والرسول ( يقول: (إن عفريتًا من الجن، تَفَلت عليَّ البارحة ليقطع عليَّ الصلاة، فأمكنني الله منه، وأردتُ أن أربطه إلى سارية من سوارى المسجد، حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان: {رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي} [ص: 35]. فرده الله خاسئًا) [متفق عليه].
    مساكن الجن:
    المسلم يؤمن بأن للجن مساكن يسكنون فيها، مثل: الأماكن الخربة، والصحارى، والأماكن النجسة، والأماكن المظلمة. فقد كان فتى على عهد رسول الله ( حديث عهد بعرس - تزوج حديثًا-، فخرج مع رسول الله ( إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله ( بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يومًا، فقال له: (خذ عليك سلاحك، فإنى أخشى عليك قريظة). فأخذ الفتى سلاحه ثم رجع، فوجد امرأته واقفة أمام حجرتها، فدخل البيت فوجد حية عظيمة على الفراش، فأهوى إليها بالرمح، فضربها به ثم خرج من الحجرة، ولكن الحية أسرعت نحوه، وأمسكت به، فما يُدرى أيهما كان أسرع موتًا، الحية أم الفتى، فذُكِرَ ذلك لرسول الله (، فقال: (إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئًا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم (ظهر) بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان) [مسلم].
    طعام الجن:
    والمسلم يؤمن بما أخبر به الرسول ( عن طعام الجن، وهو العظم والروثة، فقد سُئل الرسول ( عنهما، فقال: (هما من طعام الجن) [متفق عليه]. وعنه ( أنه قال: (أتاني داعي الجن فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن). ثم انطلق رسول الله ( بأصحابه فأراهم آثار الجن، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد (الطعام) فقال: (لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع فى أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم). ثم قال رسول الله (: (فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم) [مسلم وأبوداود وأحمد].
    والمسلم يعلم أن الشياطين يأكلون مع الإنسان إذا لم يذكر اسم الله -تعالى-، فالشيطان يحضر موائد البشر، يأكل مما يتساقط منها قال (: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط (يزيل) ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدرى فى أي طعامه تكون البركة) [مسلم].
    ولكي يحترس المسلم من وجود الشيطان معه عند الطعام، فعليه أن يلتزم بآداب الإسلام فى تناول الطعام بأن يبدأ باسم الله -تعالى-، ويأكل بيمينه، ولا يأكل بشماله؛ حتى لا يشاركه الشيطان فى أكله، قال (: (لا يأكلن أحد منكم بشماله ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها) [مسلم].
    والمسلم يؤمن بأن مصير الكافرين من الجن هو نفس مصير الكافرين من الإنس، فهم مكلفون بالإيمان بالله وطاعته، وسوف يحاسبون على ما يعملون فى الدنيا، قال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس} [الأعراف: 179]. وقال: {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [السجدة: 13].
    الجن والإنس:
    المسلم يؤمن بأن الكافرين من الجن يوسوسون إلى الإنسان، ويزينون له المعاصى، ويشككون المسلم فى الله -عز وجل- قال (: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: مَنْ خلق كذا؟ ومَنْ خلق كذا؟ حتى يقول: مَنْ خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينْته) [متفق عليه].
    والمسلم يؤمن بأن الله -سبحانه- يحفظه من مس الجن وإيذائه، بالتزام الطاعات، أما الذين يبتعدون عن طريق الله، فمن السهل على الجن أن يؤذوهم بالصرع والجنون، قال أبي بن كعب: كنت عند النبي (، فجاء أعرابي، فقال: يا نبى الله إن لي أخًا به وَجَعٌ. قال: (وما وجعه؟) قال: به لمم (أي: أصيب بمس الجن). قال: (فأتني به). فأتاه به، فوضعه بين يديه، فعَوَّذَه بفاتحة الكتاب، فقام الرجل كأن لم يَشْكُ شيئًا قط [أحمد والحاكم].
    ومن ذلك ما رواه يعلي بن مرة، قال: خرجت مع النبي ( فى سفر، فلما كنا ببعض الطريق، مررنا بامرأة ومعها صبي لها، فقالت، يا رسول الله، هذا صبي أصابه بلاء، وأصابنا منه بلاء، فإنه يصرع فى اليوم أكثر من مرة. قال: (ناولينه). فأعطته إياه، ففتح فمه، فنفث فيه ثلاثًا، وقال: (باسم الله، أنا عبد الله، اخسأ عدو الله). ثم أعطاه للمرأة، وقال: (تنتظرينا هنا ونحن راجعون، فتخبرينا بما فعل). قال يعلي: فذهبنا ثم عدنا إلى هذا المكان، فوجدناها ومعها ثلاث شياه، فقال (: (ما فعل صبيك؟). قالت: والذى بعثك بالحق ما رأينا منه شيئًا إلى هذه الساعة، وخذ من هذه الشياه، فقال (: (انزل فخذ منها واحدة ورُدَّ لها البقية) [أحمد]. وقال تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} [البقرة: 275].
    والمسلم يعلم أنه فى معركة مستمرة مع الشياطين وأعوانهم من شياطين الإنس والجن، الذين يفسدون فى الأرض ولا يطيعون الله -عز وجل-. والمسلم يعرف أعداءه جيدًا، وأول عدو يجب أن يحترس منه هو الشيطان، قال تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا} [فاطر: 6]. وقال: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} [يس: 60].
    فالمسلم لا يتبع الشيطان فى طريق غوايته، بل يحذر دائمًا من وسوسته؛ لأنه سبب الضلال فى كل وقت وفى أي مكان، فهو الذى زين للأمم السابقة طرق الشرك بالله -تعالى-، ودعاهم إلى تكذيب الرسل، وقد أخذ على نفسه العهد أن يضل الناس جميعًا إلا المخلصين المؤمنين، فقال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 82-83].
    وقال -سبحانه- عن إضلال إبليس للأمم السابقة: {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} [النمل: 24]. والشيطان يلازم الإنسان فى كل حركاته وسكناته، فكلما همَّ بطاعة الله صرفه عنها، وكلما ابتعد عن معصية الله قَرَّبَهُ منها، فهو يكره أن يرى الإنسان فى طاعة لله -عز وجل-، ويوسوس للإنسان فى صلاته ودعائه وقراءة القرآن، بل وفى كل طاعة.
    فعلى المسلم أن يتعوذ بالله من الشيطان حينما يشعر بوسوسة منه، قال تعالى: {وإما ينـزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم}
    [فصلت: 36].
    قال ( : (إذا نودى بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضى أقبل، فإذا ثوب بها (أي أقيمت) أدبر، فإذا قضى أقبل حتى يخطر (يوسوس) بين الإنسان وقلبه، فيقول: اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري أثلاثًا صلى أو أربعًا، فإذا لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا سجد سجدتي السهو) [متفق عليه].
    والمسلم يعلم أن الشيطان يحاول أن يوقعه فى الشرك بالله، وهى أكبر جريمة يرتكبها الإنسان فى حق الله، فإن لم يستطع أن يوقعه فى الشرك أوقعه فى كبائر الذنوب، والبدع، وإن لم يستطع حاول أن يوقعه فى صغائر الذنوب، فهو لا يمل أبدًا من إضلال الإنسان، قال تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء}
    [البقرة: 268].
    والشيطان يسعى بين الناس بالفساد، وتقطيع الأرحام، ونشر الحقد والحسد والضغينة بينهم، قال تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}
    [المائدة: 91].
    والمسلم يعلم أن إبليس يبعث جنوده من الشياطين للفساد فى الأرض، ويكون أكثرهم فسادًا أقربهم إليه منزلة. قال ( : (إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه (أي: جنوده للفتنة)، فأدناهم (أقربهم) منه منزلة أعظمهم فتنة، ويجىء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئًا. ثم يجىء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه، يمدحه فيقول: نعم أنت) [مسلم]. فالشيطان يفرح بخراب البيوت العامرة، وتشريد النفوس الآمنة.
    والمسلم يعلم ملازمة الشيطان وإصراره على غوايته، فعليه أن يذكر الله عند دخوله إلى بيته حتى لا يدخل الشيطان معه، وعند طعامه حتى لا يأكل الشيطان معه، وفى كل أمور حياته ليبعد عنه الشيطان، والمسلم يعلم أنه إن لم يفعل ذلك أكل وشرب ونام معه الشيطان، قال ( : (إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء) [مسلم].
    والمسلم يعلم أن الشيطان عدو للأنبياء والمرسلين. قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا} [الأنعام: 112].
    وتسأل عائشة الرسول (: يا رسول الله، أو معي شيطان؟ قال: (نعم). قلت: ومع كل إنسان؟ قال: (نعم). قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: (نعم). ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم) [مسلم].
    والمسلم يعلم أن السحر حقيقة لا ريب فيها، يقول الله فى سحرة فرعون: {سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} [الأعراف: 116]. وقال سبحانه: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} [البقرة: 102].
    وقد سُحِرَ الرسول ( على يد لبيد بن الأعصم اليهودي، كما قالت عائشة -رضى الله عنها-: (سَحَر رسولَ الله يهودىٌّ من يهود بني زريق، يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان ( يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى إذا كان ذات يوم، دعا رسول الله ( مرات، ثم قال: (أُشْعِرْتُ أن الله أفتاني فيما فيه شفائي (أي: أجابني فيما طلبت)؛ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب (أي: مسحور) قال: ومن طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في ماذا؟ قال: في مُشط ومُشاطة (أي: شعر سقط من التسريح) وجُفَّ طلعة ذكر (أي غشاء الطلع) قال: فأين هو؟ قال: فى بئر
    ذى ذروان. قالت: فخرج إليها النبي ( ثم رجع، فقال لعائشة حين رجع: (نخلها كأنه رءوس الشياطين). فقلتُ: استخرجته؟ قال: (لا، أما أنا فقد شفاني الله، وخشيتُ يثير ذلك على الناس شرًّا ثُمَّ دفنت البئر) [متفق عليه].
    فالمسلم يدعو ربه دائمًا ويستغفره، ويتعوذ به من شرور الشياطين، قال تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون}
    [المؤمنون: 97-98].
    وهو يعلم أن الله -عز وجل- يحمى عباده المؤمنين من مكائد الشيطان، وأنه قد بشرهم بالحفظ من كيد الشيطان فقال: {إن عبادي ليس لك عليم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 42].
    وقد كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه، حينما يسير فى طريق، يلتمس الشيطان طريقًا آخر خوفًا من عمر، لأنه كان عبدًا مخلصًا لله. والمسلم يعلم أن الجن لا تقدر على شيء إلا بإرادة الله، كما أنها لا تعلم من غيب الله شيئًا، قال تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا. إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا} [الجن: 26- 27]. فعلى المسلم أن يكون دائم الصلة بالله -عز وجل-، فمن كان فى كنف الله -عز وجل- حماه الله من شياطين الإنس والجن فهو نعم المولى ونعم النصير.
    والمسلم يعلم أن إبليس تكبر على أمر الله -عز وجل- عندما أمره بالسجود لآدم تكريمًا له، وقال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12]. فغضب الله عليه، وأنزله من السماء، وأخرجه من رحمته: {قال اخرج منها مذءومًا مدحورًا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين} [الأعراف: 18].
    والجن مكلفون بالعبادة والطاعة لله -عز وجل- مثل الإنس ، يدل على ذلك خطاب الله -عز وجل- لهم فى القرآن، وما ورد عن الرسول ( أنه خرج على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال: (لقد قرأتها على الجن، فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنت كلما أتيت على قوله: {فبأي آلا ربكما تكذبان} [الرحمن: 13]. قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد) [الترمذي].
    علم إبليس أن الله خلقه، وكلَّفه وأمره، ولكنه استكبر على أمر الله. والمسلم لا يفعل هذا أبدًا، ففي يوم القيامة يرى الناس رجلا فى النار، فيسألوه: ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟! فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا أعمله، وأنهاكم عن المنكر وآتيه.
    والمسلم يجب أن يعلم أن الشيطان سوف يتبرأ من أوليائه يوم القيامة، قال تعالى: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} [إبراهيم: 22].
    والذين ينكرون الجن ليس لهم حجة ولا سند، فإن كانوا لا يؤمنون بالغيب فإن هناك أشياء من الغيب لا ندركها، ولكن ندرك تأثيرها، فالكهرباء -مثلا- لا نراها، ولكن ندرك تأثيرها، وكذلك الجاذبية والروح، فإن كانوا ينكرون هذه الأشياء، فليمسك أحدهم بسلك من الكهرباء، ويزعم أنه غير موجود لأنه لا يراه، هذا إن أرادوا دليلا عقليًّا، فإن أرادوا دليلا من الشرع، فيكفيهم أن
    الله -عز وجل- أنزل سورة كاملة، وسماها سورة الجن، وذكرهم فى أكثر من موضع فى القرآن الكريم.

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

  18. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  19. #10
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي الإيمان بالكتب السماوية

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

    الإيمان بالكتب السماوية

    القرآن الكريم:
    في غار حراء بعيدًا عن الناس، نزل جبريل على نبيِّنا محمد ( وهو يتعبد لله الواحد الأحد، وقال له: اقرأ. فرد عليه: (ما أنا بقارئ). فضمه جبريل بشدة، وقال له: اقرأ. فقال ( وهو يرتعد ويرتجف: (ما أنا بقارئ). فاحتضنه جبريل بشدة مرة ثانية وهو يأمره: اقرأ. فأجاب وهو يرتجف ويرتعش: (ما أنا بقارئ)، فيضمه جبريل إلى صدره للمرة الثالثة ثم يتركه ويقول له: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1].
    وينتهي ذلك الموقف، ويختفي جبريل، فيسرع محمد ( إلى بيته مرتجفًا مرتعدًا يتصبب عرقًا، ويدخل على زوجته خديجة وهو يقول: (زملوني، زملوني (أي ضعوا على غطاء)) [البخارى]. فتضع خديجة عليه أغطية الصوف، وتمسح العرق عن جبينه.
    لقد نفذت مشيئة الله، وتم اختيار آخر الأنبياء في الأرض لتبليغ دعوة الله إلى العباد. وكانت هذه الآية هي أول ما أنزل الله -سبحانه- على رسوله ( من القرآن الكريم، وهو الكتاب الذي اختاره الله -عز وجل- ليكون معجزة خالدة، وحجة واضحة مع خاتم النبيين. وهذا الكتاب ليس الوحيد الذي أنزله الله، بل هناك كتب أخرى مثل: التوراة والإنجيل والزبور والصحف.
    والمسلم يؤمن بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله، كما آمن بالقرآن الذي أنزله الله على محمد (، ومن هذه الكتب ما ذكره الله لنا في القرآن الكريم، ومنها ما لم يذكره، يقول الله تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه} [البقرة 213].
    ومن الكتب التي ذكرها الله- عز وجل- في القرآن الكريم:
    صحف إبراهيم وموسى- عليهما السلام-:
    هي التي أنزلها الله -عز وجل- على إبراهيم وموسى -عليهما السلام- قال تعالى: {أم لم ينبأ بما في صحف موسى. وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 36-37]. وقال سبحانه: {إن هذا لفي الصحف الأولى. صحف إبراهيم وموسى}
    [الأعلى: 18-19].
    وعن أبي ذر -رضي الله عنه- أنه قال: قلت: يا رسول الله، ما كانت صحف إبراهيم -عليه السلام-؟ قال: (كانت أمثالا كلها؛ أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إنى لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لتردَّ عنَّي دعوة المظلوم، فإني لا أردها وإن كانت من كافر، وعلى العاقل- ما لم يكن مغلوبًا على عقله ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع الله -عز وجل-، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب.
    وعلى العاقل ألا يكون ظاعنًا إلا لثلاث: تزوّد لمعاد، أو مرمَّة -أي إصلاح- لمعاش، أو لذة في غير محرم. وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلا على شأنه، وحافظًا للسانه.. ومن حسب كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه).
    قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى -عليه السلام-؟ قال: (كانت عبرًا كلها: عجبتُ لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح. عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك. عجبتُ لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب (أي يتعب) عجبتُ لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها. عجبت لمن أيقن بالحساب غدًا ثم لا يعمل)
    [ابن حبان والحاكم].
    التوراة:
    وهي الكتاب الذي أنزله الله على موسى -عليه السلام- وأمر النبيين من بعده أن يقيموا أحكامه، لأن الله -عز وجل- أرسلهم ولم يرسل معهم كتبًا، بل جعل التوراة، كتابهم وشرعتهم، قال تعالى : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء} [المائدة: 44]. وقد سمَّى الله -عز وجل- التوراة في القرآن بالفرقان.
    الزبور:
    من الكتب السماوية، أنزله الله -عز وجل- على داود -عليه السلام- قال تعالى: {وآتينا داود زبورًا} [الإسراء: 55]. وكان داود كثير القراءة في الزبور، الذي سماه الرسول ( قرآنًا للتشابه بينهما في الإعجاز، فقال (: (خُفِّف على داود -عليه السلام- القرآن، فكان يأمر بدوابه فتسرج، فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده) [البخارى].
    وأنزل الله -عز وجل- في الزبور المواعظ الغالية، والثناء عليه -سبحانه-، ولم ينزل الله فيه أحكام الحلال والحرام؛ لأنهم كانوا يأخذون أحكامهم من التوراة.
    الإنجيل:
    أنزله الله على عيسى -عليه السلام- قال تعالى: {وقفينا على آثارهم
    بعيسى بن مريم مصدقًا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقًا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين} [المائدة: 46].
    وقال الله -عز وجل-: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى بن مريم وآتيناه الإنجيل} [الحديد: 27].
    الغاية من إنزال الكتب:
    المسلم يؤمن أن هذه الكتب نزلت من عند الله، وهي تدعو إلى توحيد الله وعدم الشرك به -سبحانه-، قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36].
    ويؤمن أن الغاية من إنزال الكتب هي هداية البشر إلى طريق الله المستقيم، وإزالة ما بينهم من اختلاف، وتبشيرهم برضوان الله -عز وجل- إن أطاعوه، وبعذابه
    -سبحانه- إن عصوه. وأن الرسالات السماوية -غير القرآن- لم تَبْقَ على الصورة التي أنزلها الله عليها، ولكنها تعرضت للتحريف والتبديل، واختلط فيها كلام البشر بكلام الله -عز وجل-.
    صور تحريف الكتب السماوية
    وقد أخذ التحريف في هذه الكتب صورًا شتى، وقد ذكر منها القرآن بعض
    الصور، مثل:
    إخفاء الآيات:
    قال تعالى: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسول يبين لكم كثيرًا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير} [المائدة: 15].



    التأويل الخاطئ للآيات:
    قال تعالى: {وإن منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} [آل عمران: 78].
    نقل الآيات من أماكنها:
    قال تعالى: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا} [النساء: 46].
    إضافة شيء ليس من الكتاب:
    قال تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون. فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 78-79].
    تحريف التوراة:
    إن الإيمان بالتوراة التي أنزلها الله على موسى -عليه السلام- ركن من أركان الإيمان، والمسلم يؤمن بأنها اشتملت على كل خير، وجاءت بتوحيد
    الله -عز وجل- وكانت نورًا وهدى. قال تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} [المائدة: 44].
    إلا أن التوراة التي أنزلت على موسى -عليه السلام- غير موجودة كما أنزلت، أما التوراة المتداولة الآن، فقد قام بكتابتها أكثر من كاتب، وفي أزمان مختلفة، وقد دخل عليها التحريف والتبديل.
    ومن أدلة التحريف الحسية أن التوراة المتداولة لدى النصارى تخالف المتداولة عند اليهود، وقد أثبت القرآن هذا التحريف وعاب على اليهود تغييرهم وتبديلهم في التوراة. قال تعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75].
    إنهم تجرءوا على كتاب الله، فحرفوه ليخفوا ما جاء فيه من الحق، وكل ما يثبت نبوة محمد (، وكانوا يعرفون النبي ( كما قال تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146].
    ولكنهم لم يؤمنوا به، واستكبروا، وحرفوا الكلم، قال تعالى: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46].
    ومن أدلة التحريف في التوراة الحالية ما ورد فيهـا من وصف لا يليق بجلال الله وكماله، مثـل: (وقــال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفًا بالخير والشر).
    وفيها أيضًا: (فحزن الرب أنه عمل الإنسان وتأسف في قلبه).
    فهل يعقل أن هذا الكلام من كلام الله؟!!
    هل يُعقل أن ينسب الحزن والأسف لله-عز وجل-؟! فهذا القول المزعوم يقتضي أن الله -عز وجل- لم يكن عالما بعواقب الأمور، كلا! فالله -عز وجل- منزه عن أي نقص، محيط بكل شيء، تعالى عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا.
    ومما يدل على تحريف التوراة الحالية، ما ذكر فيها من وصف الأنبياء بأوصاف تتنافي مع عصمة الله لهم، فقد ذكروا عن إبراهيم أنه كذاب، وأن هارون دعا
    بني إسرائيل إلى عبادة العجل، وسليمان عبد الأصنام إرضاءً لزوجته. فكيف يعقل أن هذا الكلام يتكلم به البشر أصحاب الفطرة المعتدلة، فضلا عن أن يُنزله
    الله -عز وجل- لهداية البشر؟!
    تحريف الإنجيل:
    لم يسلم الإنجيل من التحريف والتبديل، ولم يبق على حالته كما أنزله
    الله -عز وجل-، فأخذ النصارى يزيفون حقائق الأمور حتى يحققوا أغراضهم الدنيوية.
    ويكفي دليلاً على أن الأناجيل المتداولة الآن محرفة، أنها أربعة أناجيل اختاروها من أناجيل كثيرة، وهذه الأناجيل تناولت الكتابة عن سيدنا عيسى -عليه السلام- ومؤلفوها معروفون وأسماؤهم مكتوبة عليها. وقد وجدوا في مكتبة أمير من الأمراء في باريس نسخة من الإنجيل -إنجيل برنابا- تخالف هذه الأناجيل الأربعة المختارة. وتوافق القرآن الكريم في كثير من العقائد والأصول.
    فإذا علمنا أن هذه الكتب محرفة، فما معنى أن القرآن جاء مصدقًا لما تَقدَّمه من الكتب الإلهية؟ معنى ذلك أن القرآن جاء مؤيدًا للحق الذي ورد فيها من عبادة الله وحده والإيمان برسله، والتصديق بالجزاء، ورعاية الحق والعدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتخلق بالأخلاق الصالحة.
    قال تعالى: {قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} [المائدة: 68].
    فالقرآن الكريم هو السبيل الوحيد الذي نتعرف به على التعاليم الإلهية الصحيحة، فهو الكتاب الذي حُفِظَت أصوله، وسلمت تعاليمه، وتلقته الأمة عن طريق أمين الوحي جبريل -عليه السلام- الذي نزله على الرسول (، وهذا الأمر الذي لم يتوفر لكتاب غيره، وأنه يشتمل على أسمى المبادئ والمناهج والنظم. وفيه كل ما يحتاجه الإنسان من العقائد والعبادات والآداب والمعاملات، وصالح لكل زمان وكل مكان، وهو كفيل بأن يخلق فردًا مسلمًا وأسرة فاضلة، ومجتمعًا صالحًا، فمن حكم به عدل، ومن قال به صدق، ومن سار على نهجه هداه الله إلى صراط مستقيم، قال تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} [المائدة: 15-16].
    خصوصية الكتب السابقة:
    الكتب التي أنزلها الله- عدا القرآن- كانت لأقوام معينين في أزمان معينة، وقد وافقت القرآن الكريم في بعض الشرائع، قال تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45]. فالمسلم يؤمن بما جاء في هذه الكتب ما لم يخالف القرآن، والمسلم يؤمن أن القرآن هو دستور الناس جميعًا.
    مزايا القرآن الكريم
    للقرآن الكريم مزايا تميزه عن الكتب السماوية التي سبقته، ومنها أنه جاء متضمنًا لخلاصة التعاليم الإلهية التي أنزلها الله -عز وجل- في التوراة والإنجيل وسائر ما أنزل الله من وصايا، وأنه مؤيد للحق الذي جاء في هذه الكتب من عبادة الله وحده، والإيمان برسله، والتصديق بالجزاء، ووجوب إقامة الحق، والتخلق بمكارم الأخلاق، قال تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} [المائدة: 48].
    أي أن الله -عز وجل- أنزل القرآن الكريم مقترنًا بالحق في كل ما جاء به، ومصدقًا لما تقدمه من الكتب التي أنزلها الله -عز وجل-، ومهيمنًا عليها، ومبينًا ما دخل عليها من تحريف وتبديل، ثم يأمر الله نبيه أن يحكم بين الناس مسلمين أو غير مسلمين بما أنزل الله في القرآن، وألا يتبعهم في معصية الله -تعالى-.
    والله -عز وجل- جعل لكل أمة شريعة وطريقة في الأحكام والمعاملات تناسب استعدادها وفطرتها، أما أصول العقائد فهي واحدة في كل الرسالات. قال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذين أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13]. وجاء الإسلام فنسخ كل شريعة وجعل العقيدة واحدة والشريعة واحدة للناس جميعًا.
    إن الكتب التي نزلت قبل القرآن ضاعت نُسَخُها الأصلية، ولم يبقَ في أيدي الناس إلا تراجمها، أما القرآن فما يزال محفوظًا بسوره وآياته وكلماته وحروفه كما تلاه جبريل -عليه السلام- على رسول الله (، والكتب السابقة قد اختلط فيها كلام البشر بكلام الله، فلا يعرف أحد فيها كلام الله من كلام البشر، وأما القرآن فهو جميعه كلام الله- تعالى-، ولم يختلط بحديث الرسول ( أو أقوال الصحابة أو غيرهم.
    إن تلك الكتب ليس منها كتاب تصح نسبته إلى الرسول الذي أُنزل عليه، فالتوراة لم يكتبها موسى، وإنما دُوِّنت بعد موسى-عليه السلام- بقرون عديدة، أما القرآن الكريم فهو الكتاب الوحيد الذي ثبتت نسبته بصورة قطعية إلى الرسول ( وإن لم يكتبه، فقد كان يأمر كتاب الوحي أن يدون كل ما نزل أولا بأول.
    وتعاليم القرآن هي كلمة الله التي يسعد بها البشر، فأراد الله لها أن تخلد على مر الزمن، فصانها وحفظها من التبديل، قال تعالى: {وإنه لكتاب عزيز. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 41-42].
    وقال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]. والغاية من ذلك أن تبقى حجة الله قائمة على الناس. والقرآن أنزله الله للعالمين جميعًا، وللناس كافة، وليس خاصًا لقوم معينين كما كانت الكتب السابقة، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للناس بشيرًا ونذيرًا} [سبأ: 28].
    والقرآن هو الهدى الموصل إلى كل خير. قال تعالى: {ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: 1-2]. والله -عز وجل- يريد لكلمته أن تنتشر، وتصل إلى العقول والأسماع في كل مكان، ولا يتم ذلك إلا إذا كانت سهلة الحفظ والفهم، فليس في القرآن ما يصعب على الناس فهمه أو العمل به، قال تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 17]. والقرآن معجزة الرسول (، فلو اجتمعت الدنيا بأسرها على أن تأتى بمثل ما جاء به في القرآن الكريم لأعجزهم ذلك، فهو {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42].
    والقرآن دعوة إلى الفضيلة والنهي عن الرذيلة. قال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور} [يونس: 57].
    والقرآن شفاء للنفوس. يطهرها من أمراضها، فهو شفاء لها من الكفر والضلال، وشفاء لها من الغل والحقد، قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا} [الإسراء: 82].

    كتاب العقيدة الإسلامية....اعرف دينك من خلاله

  20. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. شروحات : كتاب احتراف الفولكانو
    بواسطة iory25 في المنتدى قسم الفولكانو بوكس & VolcanoBox
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 12-06-2017, 18:54
  2. حصري أفضل كتاب في صيانة المحمول
    بواسطة service pro في المنتدى قسم مدرسة الصيانة
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 08-20-2014, 12:58
  3. أقوال العلماء الأكابر الأفاضل في كتاب الرّوح لابن القيّم
    بواسطة lahdache في المنتدى القسم الاسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-10-2013, 09:45
  4. مقتطفات من كتاب لا تحزن
    بواسطة فوزي الاحمدي في المنتدى القسم الاسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-18-2012, 21:03

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الأرشيف | الاتصال بنا | Privacy-Policy