R3 Tool Pro

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى ... 34567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 50 من 67

الموضوع: نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

  1. #41
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي صاحبة الخيمة (أم معبد)

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

    صاحبة الخيمة
    (أم معبد)


    جَزَى اللَّـهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَى أمِّ مَعْبَـدِ
    هُمَـا نَزَلا بِالهُدَي، فَاهْـَتَدَتْ بِهِ فَأفْلَحَ مَنْ أمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ
    لِيهْنِ بنى كَـعْـبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ وَمَقْعَدُهَـا لِلْمُـؤْمِنِينَ بِمَـرْصَدِ
    أبيات من الشعر ترددت فى سماء مكة، وسمعها كل الناس، وهم لا يرون قائلها، كما روت كتب التراجم والسير.
    وأم معبد هي عاتكة بنت خالد الخزاعية، من بنى كعب، صحابية جليلة.
    وقد نصبت أم معبد وزوجها خيمتهما فى قلب الصحراء؛ لاستضافة الضيوف، وكسب أعطياتهم.
    واشتهر عن السيدة الفاضلة أم معبد وصفها للنبى ( فعندما خرج النبي ( مهاجرًا من مكة إلى المدينة ومعه "أبو بكر"، و"عامر بن فهيرة" مولى أبى بكر، ودليلهم "عبد اللَّه بن أريقط" اشتد بهم العطش، وبلغ الجوع بهم منتهاه، فجاءوا إلى "أم معبد" ونزلوا بخيمتها، وطلبوا منها أن يشتروا لحمًا وتمرًا، فلم يجدوا عندها شيئًا، فنظر النبي ( فى جانب الخيمة فوجد شاة، فسألها: "يا أم معبد! هل بها من لبن؟" قالت: لا. هي أجهد من ذلك (أى أنها أضعف من أن تُحلب)، فقال: "أتأذنين لى أن أحلبها؟" قالت: نعم، إن رأيت بها حلبًا، فمسح ضرعها بيده الشريفة، وسمَّى اللَّه، ودعا لأم معبد فى شاتها، فدرّت واجترّت، فدعاها وطلب منها إناءً، ثم حلب فيه حتى امتلأ عن آخره، وقدَّمه إليها فشربت، حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رَوُوا، وشرب ( آخرهم. ثم حلب ثانيًا، وتركه عندها، وارتحلوا عنها. فما لبثت إلا قليلاً حتى جاء زوجها أبو معبد (أكثم بن أبى الجون) يسوق أَعْنُزًا عجافًا هزالاً، تسير سيرًا ضعيفًا لشدة ضعفها، فلمّا رأى اللبن عجب، وقال: من أين هذا يا أم معبد، والشاة عازب بعيدة عن المرعي، حيال غير حامل، ولا حَلُوبةَ فى البيت؟ قالت: مرّ بنا رجل كريم مبارك، كان من حديثه كذا وكذا ! قال: صِفِيهِ لى يا أم معبد.
    فقالت: إنه رجلٌ ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أى أبيض واضح ما بين الحاجبين كأنه يضيء)، حسن الخِلقة، لم تُزْرِ به صِعلة (أى لم يعيِّبه صغر فى رأس، ولا خفة ولا نحول فى بدن)، ولم تَعِبْه ثجلة (الثجلة: ضخامة البطن)، وسيمًا قسيمًا، فى عينيه دَعَج (شدة سواد العين)، وفى أشفاره عطف (طول أهداب العين)، وفى عنقه سَطَع (السطع: الطول)، وفى صوته صَحَل (بحَّة)، وفى لحيته كثافة، أحور أكحل...أزَجُّ أقرن (الزجج: هو تقوس فى الحواجب مع طول وامتداد، والأقرن: المتصل الحواجب)، إن صمتَ فعليه الوقار، وإن تكلم سَمَا وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، فَصْلٌ، لا نزر ولا هَدْر، وكأن منطقه خرزات نظم تَنحدر، رَبْعَة لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه العين من قِصِر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، (تقصد أبا بكر، وابن أريقط؛ لأن عامر بن فهيرة كان بعيدًا عنهم يعفى آثارهم) أحسنهم قدرًا، له رُفَقَاء يحفُّون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود (أى يحفه الناس ويخدمونه). لا عابس ولا مُفنّد (المُفنّد: الضعيف الرأي). فقال أبو معبد: هو واللَّه صاحب قريش، الذي ذُكر لنا من أمره ما ذُكر بمكة، ولو كنت وافقتُه لالتمستُ صحبته، ولأفعلن إن وجدتُ إلى ذلك سبيلاً، فأعدت أم معبد وزوجها العدة؛ كى يلحقا برسول الله ( فى المدينة، وهناك أسلما، ودخلا فى حمى الإسلام.
    وعاشت أم معبد -رضى الله عنها- بعد وفاة رسول الله ( إلى خلافة عثمان بن عفان -رضى اللَّه عنه- وكان الصحابة يقدِّرونها ويعرفون لها فضلها. فعن هشام بن حرام، عن أبيه: أن أمّ معبد كانت تُجْرَى عليها كِسْوَة، وشيء من غلة اليمن، وقَطَران لإبلها، فمرّ عثمان، فقالت: أين كسوتي؟ وأين غلة اليمن التي كانت تأتيني؟ قال: هي لك يا أم معبد عندنا، واتبعتْه حتى أعطاها إياها. [الطبراني].

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

  2. #42
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي الصادقة.. المصدقة (أم ذر)

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

    الصادقة.. المصدقة
    (أم ذر)


    رُوِى أن زوجها سُئِلَ عن بدء إسلامه، فقال: دخلت على صنم كان عندنا نقول له نُهُم، فأتيته فصببت له لبنًا ووليتُ، فإذا كلب يشرب ذلك اللبن، فلما فرغ رفع رجله، فبال على الصنم فأنشأت أقول:
    ألا يا نُهْـمُ إنِّى قَدْ بَدَا لِـــى مدى شَرَفٍ يُبعّدُ مــنكِ قُـرْبًا
    رأيتُ الكَلبَ سَامَكِ حَظَّ خَسْفٍ فَلَمْ يَمْـنَعْ قَـفَاكِ اليَــوْمَ كلبًا
    فسمعتنى أم ذرّ فقالت:
    لقدْ أتيتَ جُـرْمًا وأصَـبْتَ عظمًا حينَ هَجـَوتَ نُـهْمَــا
    فأخبرتُها الخبرَ، فقالت:
    ألا فـابغِنَا رَبّـا كَرِيــمًا جَوَادًا فِى الفَضَائِلِ يا بْنَ وَهْبٍ
    فَمَا مَنْ سَامَهُ كَلْـــبٌ حَقِيرٌ فَلَـمْ يَمْـنَـعْ يَـدَاهُ لَنَا بِـرَبِّ
    فَمَا عَبَدَ الْحِجَارَةَ غَـيْرُ غَـاوٍ رَكِيكُ العَقْلِ لَيْسَ بذِى لُــبِّ
    فلما حكيت ذلك لرسول اللَّه ( تبسم وقال: "صدقَتْ أم ذر، فما عبد الحجارة غير غاوٍ" [ابن حجر فى الإصابة].
    هذه أم ذر، أدركت قبل إسلامها أن الصنم لا ينفع ولا يضر، فإنه حجر أصم، وأنه لابد أن يكون لها رب كريم عظيم فى فضائله .
    تركت دارها فى قبيلتها غفار، وسَعَتْ إلى المدينة مع زوجها، الذي أخلصت له، وتحملت المشقات والمتاعب التي فاقت طاقتها لأجله.
    سمعت من زوجها ما تعلمه من رسول اللَّه (، وتعلما منه الحكمة والأخلاق الكريمة، وكان دائمًا يقول لها: علَّمَنِى خليلى رسولُ اللَّه ( أن أقول الحق ولو كان مرّا.
    وقد تمسكت بالتعاليم النبوية الشريفة، وعضت عليها بنواجذها، ولم تضعف أمام ما تعرّض له زوجها، فَيُرْوَى أنه حين سافر إلى دمشق وجد الناس يميلون إلى الدنيا ميلا عظيمًا، ويركنون إليها، فذهب إلى معاوية بن أبى سفيان -رضى اللَّه عنه- والى دمشق يومئذ، ودخل معه فى حوار ساخن وعاصف، أدى إلى أن شكاه معاوية لدى الخليفة عثمان بن عفان - رضى اللَّه عنه - فقال زوجها لعثمان: أتأذن لى فى الخروج من المدينة، فأذن له، فنزل منطقة تسمى الربذة، وبنى بها مسجدًا، وأجرى عليه عثمان العطاء؛ وقد لحقت أم ذر بزوجها، وأقامت معه فيها، إلا أن صعوبة الحياة هنالك؛ أدت إلى أن مرض زوجها -وكان شيخًا لا يقدر على رمضاء هذا الجو - فقامت فى خدمته لا تمل ولا تتعب ولا تشتكي، بل ظلت وفيةً له ومخلصة فى إيمانها.
    وفى يوم من الأيام، أدركت أن زوجها على أعتاب الموت فبكت، فقال لها زوجها: فيم البكاء والموت حق؟ فأجابته، بأنها تبكى لأنه يموت وليس عندها ثوب يسعه كفنًا. فيبتسم فى حنان وقال لها: اطمئني، لا تبكِ، فإنى سمعت النبي ( ذات يوم وأنا عنده فى نفر من أصحابه يقول: "ليموتَنَّ رجل منكم بفلاةٍ من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين" فرأيت كل من كان معى فى ذلك المجلس مات فى جماعة وقربة، ولم يبق منهم غيري، وها أنا ذا بالفلاة أموت، فراقبى الطريق، فستطلع علينا عصابة من المؤمنين، فإنى واللَّه ما كَذَبْتُ ولا كُذِّبْتُ. [ابن سعد والهيثمي]. ثم فاضت روحه إلى اللَّه سبحانه وتعالى، وبينما هو مُسَجَّى على حِجْرِها إذ رأت قافلة من المؤمنين قد أخذت فى الظهور من جانب الصحراء، وكان بينهم عبد اللَّه بن مسعود صاحب رسول اللَّه ( .
    فنزل عبد اللَّه -رضى اللَّه عنه- وقام بغسله وتكفينه ودفنه، ثم واسى أهله، وأخذهم معه إلى الخليفة عثمان فى المدينة.
    هذه هي أم ذر، زوجة الصحابى الجليل أبى ذر الغفارى - رضى اللَّه عنهما - ما ماتت حتى تركت لنا مثالاً عظيمًا فى الوفاء لزوجها، والإخلاص له، والزهد فى الدنيا؛ فقد ظلت بجانبه إلى آخر حياته وأكرمته، وظلت تحرسه حتى بعد موته، وصبرت معه على شظف العيش ومجاهدة النفس وغوائل الشهوة، وهكذا تكون المرأة المؤمنة الصالحة؛ ترضى زوجها؛ كى تنال رضا ربها، فرضى اللَّه عن أم ذر وأرضاها.

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

  3. #43
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي الفتاة المهاجرة (أم كلثوم بنت عقبة)

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

    الفتاة المهاجرة
    (أم كلثوم بنت عقبة)


    اشترط كفار قريش لأنفسهم فى صلح الحديبية الذي عقدوه مع رسول اللَّه ( هذا الشرط: "لا يأتيك منا أحد، وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا"، فكان شرطًا قاسيًا وابتلاءً عظيمًا لكل من آمن من أهل مكة ولم يهاجر بعد..
    وكانت هناك فتاة قرشية أسلمت قبل هذا الصلح بكثير، أسلمت قبل أن يهاجر رسول اللَّه ( إلى المدينة، لكنها لضعفها ورقتها لم تحتمل ما تعرض له مسلمو مكة بعد ذلك الصلح من فتنة وعذاب، وضاقت ذرعًا بما يصنع المشركون، فقررت -بالرغم من علمها بذلك الشرط- أن تهاجر إلى المدينة حيث رسول اللَّه (، ثم ليقضِ اللَّه -بعد ذلك- فى أمرها ما يشاء.
    إنها فتاة صَدَقتْ الله -عز وجل- وهاجرتْ فى سبيله ابتغاء مرضاته، متوكلة عليه، وكانت بمفردها، ليس معها من رفيق سوى الله -عز وجل-.خرجتْ رغم أنف الكافرين راغبة فى جوار رسول الله (، فحقق الله لها رغبتها.
    خرجت، دون أن تُعْلِمَ أحدًا بخروجها، قاصدة يثرب، مهاجرة إلى اللَّه ورسوله. فيسر اللَّه لها قافلة لرجل من خزاعة، فاستبشرت خيرًا وأمِنت الرجل وقافلته على نفسها، إذ قد علمت أن خزاعة قد دخلت فى حلف رسول اللَّه ( ضد قريش، فصحبتهم إلى المدينة، فأحسنوا صحبتها حتى بلغت مأمنها... وخرج أهلها يبحثون عنها، فعلموا أنها هاجرت إلى المدينة، فقالوا: لا ضير، بيننا وبين محمد عهد وصلح، وليس أحد من الناس بأوفى من محمد، نذهب إليه، ونسأله أن يفى لنا بعهدنا.
    وقدم أخواها "عمارة" و"الوليد" المدينة فى طلب أختهما، وعلمت الفتاة أن رسول اللَّه ( سيفى لهما بما وعد، فأقبلت نحو رسول اللَّه ( فى ثقة فقالت: يا رسول اللَّه أنا امرأة، وحَالُ النساء إلى ما قد علمت (من الضعف)، فأخشى إن رددتنى إليهم أن يفتنونى فى دينى ولا صبر لي.
    فـإذا برحمات اللَّه تنزل لتلغى ذلك الشرط الجائر فى حق النساء، فأنزل الله تعالى فى ذلك قرآنًا يُتْلَى: (أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمناتمهاجرات فامتحنوهن ألله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) [ الممتحنة: 10].
    وتمثل هذا الامتحان فى سؤال المرأة عن سبب هجرتها؛ ليتأكد من صدق إسلامها وحسن إقبالها على الله ورسوله.. فقالت: "باللَّه ما خرجت من بغض زوج، وباللَّه ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وباللَّه ما خرجت التماس دنيا، وباللَّه ما خرجت إلا حبا للَّه ورسوله" .
    وعلم اللَّه ما فى قلب هذه الفتاة المؤمنة من خير، فإنه ما أخرجها من أرضها وديارها إلا حب اللَّه وحب رسول اللَّه ( فأنزل السكينة عليها، وألقى فى قلوب المسلمين تصديقها، ورد أخويها والذين ظلموا على أعقابهم وخَيَّب مسعاهم.. وهكذا مَنْ تَصْدُقِ اللَّه يصدقْها، ومن تتوكل على اللَّه يَكْفِها، ومن تستنصر اللَّه ينصرها، قال تعالى: والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [يوسف: 21].
    إنها الصحابية الفاضلة "أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط"-رضى اللَّه عنها- أخت عثمان بن عفان لأمه،تزوجها زيد ابن حارثة -رضى الله عنه-، ثم ما لبث أن استشهد فى غزوة مؤتة، فتزوجها الزبير بن العوام فولدت له زينب، ثم طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف -رضى الله عنه-، وكانت معه مثالا للزوجة الصالحة الوفية، وأنجبتْ له إبراهيم وحميدًا، ولما توفى عبد الرحمن ابن عوف تزوجها عمرو بن العاص فعاشتْ معه شهرًا ثم توفيت، وكان ذلك فى خلافة الإمام على بن أبى طالب -كرم الله وجهه-.
    وقد روت السيدة أم كلثوم -رضى الله عنها- عن النبي ( وروى عنها الكثيرون؛ ومما روى عنها أنها سمعت رسول اللَّه ( يقول: "ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فينمى خيرًا ويقول خيرًا" [متفق عليه].

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

  4. #44
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي صاحبة الميراث (أم كُجَّة)

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

    صاحبة الميراث
    (أم كُجَّة)


    جاءت إلى النبي ( فقالت: يا رسول اللَّه، هاتان ابنتاى استشهد أبوهما معك يوم أُحد، وقد أخذ عمهما مالهما كله، ولم يدع لهما شيئًا إلا أخذه، فما ترى يا رسول اللَّه، فواللَّه لا ينكحان أبدًا إلا ولهما مال، فقال رسول اللَّه (: يقضى اللَّه فى ذلك.
    فأنزل اللَّه تعالى فى أمرهما آية الميراث، وجعلها أساسًا وشريعة لكافة المسلمين، قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا)[ النساء:11] .
    فلما نزلت هذه الآية قال النبي (: "ادع إلى المرأة وصاحبها" فقال للرجل: "أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقى فهو لك" [أحمد وأصحاب السنن].
    وما إن فرض نظام الميراث فى الإسلام، حتى استفادت النساء من عدله ورحمته، بعد أن كان الجاهليون لا يورِّثون النساء ولا الضعفاء من الرجال، ويقولون: إلا من قاتل على ظهور الخيل، وطاعن بالرمح، وضارب بالسيف.[أخرجه أحمد وأصحاب السنن].
    تلك هي السيدة أم كُجَّة -رضى اللَّه عنها-، عاشت فى المدينة تتعلم شرائع الإسلام من النبي (، وتساند مسيرة الإسلام المباركة.
    تزوجت "أوس بن ثابت" - رضى اللَّه عنه - أخا حسان بن ثابت - شاعر الرسول - وساهمت فى الجهاد، فحضرت أحدًا حيث استشهد زوجها - رضى اللَّه عنهما -.

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة


  5. #45
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي المضحية (ليلى بنت أبى حثمة)

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

    المضحية
    (ليلى بنت أبى حثمة)


    عرفت حقيقة الإسلام وعظمته، فضحَّت من أجله بكل غالٍ ونفيس. فقد أسلمت وجهها للَّه، وبايعت النبي (، وهاجرت مع زوجها إلى أرض الحبشة الهجرتين الأولى والثانية.
    ويروى أنها لما أقدمت على الهجرة مع زوجها عبد اللَّه بن عامر ابن ربيعة، وتوجها معًا صوب الجنوب نحو الحبشة، قابلهما عمر بن الخطاب -وذلك قبل أن يُسلم- فقال لهما: إنه الانطلاق يا أم عبداللَّه، فقالت له بلا خوف ولا تردد: نعم واللَّه لنخرجنّ فى أرض اللَّه، آذيتمونا وقهرتمونا؛ حتى يجعل الله لنا مخرجًا. فقال عمر: صحبكم اللَّه، ثم انصرف، فقالت لزوجها: يا أبا عبد الله، لو رأيت عمر آنفًا ورِقَّته وحزنه علينا! قال: أطمعتِ فى إسلامه؟ قالت: نعم، قال: فلا يُسلم الذي رأيت حتى يُسلم حِمَارُ الخطاب [ابن حجر فى الإصابة]! قال أبو عبد الله ذلك؛ لما كان يرى فى عمر وغيره من المشركين من الغلظة تجاه المسلمين الجدد، لكن الله -سبحانه وتعالى- يهدى من يشاء من عباده إلى الإسلام ونوره. وينتزعهم من شِراك الظلمة والكفر، وأسلم عمر بن الخطاب وأصبح يغار على الإسلام والمسلمين وكرَّس حياته فى خدمة هذا الدين. و ذات مرة سمعها رسول اللَّه ( تنادى ابنها عبد اللَّه بن عامر وهو طفل فقالت: هاكَ، تعالَ أعطيك. فقال لها النبي (: "وما أردت أن تعطيه؟". قالت : أُعطيه تمرًا. فقال النبي (: "أما إنك لو لم تعطيه شيئًا كتبت عليك كذبة" [أبو داود وأحمد].
    وهكذا كان رسول اللَّه ( يعلِّم أصحابه، ولاسيما أمام الأطفال؛ لكى تنشأ عندهم الأخلاق الإسلامية السامية، فأعطى للمرأة درسًا فى معاملة أولادها بالصدق، وهكذا كانت نموذجًا للمسلمة الصادقة مع أولادها.
    إنها ليلى بنت أبى حثْمَة بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد اللَّه سيدة من نساء الإسلام الخالدات اللاتى تحملن من أجله كل مكروه كى ترتفع رايته، ويسعد بظله كل إنسان على ظهر الأرض لما فيه من نجاة وسعادة، فقد هاجرت ليلى مع زوجها تاركةً دارها ومالها وبلدها، وفضلت ما عند اللَّه على ما عند البشر.

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

  6. #46
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي الشهيدة الحية (أم ورقة)

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

    الشهيدة الحية
    (أم ورقة)


    قالت للنبى ( عند الخروج إلى بدر: يا رسول اللَّه ائذن لى فى الغزو معك، أُمَرِّضُ مرضاكم؛ لعل اللَّه أن يرزقنى شهادة. فقال لها (: "قرى فى بيتك، فإن الله تعالى يرزقك الشهادة" [أبو داود].
    وتلك نبوءة نبَّأ بها رسولَ اللَه ( العليمُ الخبير، فعُرفت بعد ذلك رضى اللَّه عنها بالشهيدة.
    أسلمت وحسن إسلامها، وكانت تحافظ على الصلاة، ودروس العلم، وحفظ القرآن الكريم، وتحرص على جمع آياته، وكان ( يقصدها فى زياراته لبيوت الأنصار، ويطمئن على صحتها وحالها. ورغم ما يُروى عن ثراء بيتها إلا أنها كانت تفيض حبَّا للناس وتواضعًا.
    وما إن أمرها النبي ( بأن تظل فى بيتها -حين سألته الخروج للجهاد- حتى بادرت بالطاعة وحسن الاستماع لكلامه.
    وقد اشتهرت أم ورقة بالعبادة والزهد وتلاوة القرآن، وكانت قد استأذنت النبي ( أن تتخذ فى دارها مؤذنًا، فأذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها وتصلى بهم، فكانت تؤمّ المؤمنات المهاجرات [أبو داود]، وكان ( حين يريد أن يزورها يقول لأصحابه -رضى اللَّه عنهم-: "انطلقوا بنا نزور الشهيدة" [ابن عبد البر فى الاستيعاب]
    كانت مرجعًا أمينًا، عاد إليه الخليفة أبو بكر الصديق عند جمعه القرآن الكريم من البيوت وصدور الحفظة.
    ولما كان رسول اللَّه ( لا ينطق عن الهوى، فكان لابد من وقوع ما أُخبر به، ففى خلافة الفاروق عمر -رضى الله عنه- كان لدى أم ورقة جارية وغلام يقومان بخدمتها، فأحسنت إليهما، غير أنه لم يكن منهما سوى الغدر والخيانة؛ فقاما فى الليل فقتلاها ثم هَرَبَا. فلما أصبح عمر قال: واللَّه ما سمعت قراءة خالتى أم ورقة البارحة، فدخل الدار فلم ير شيئًا، فدخل البيت (مكان الصلاة)، فإذا هي ملفوفة فى جانب البيت فأرسل فى طلب العبدين الهاربين، فَصُلِبَا فى المدينة على ما ارتكباه من الإثم، فكانا أول مصلوبين فى المدينة. فكان عمر بن الخطاب يقول: صدق رسول اللَّه ( حين قال: "انطلقوا بنا نزور الشهيدة" [ابن عبد البر].
    إنها "أم ورقة" بنت عبد اللَّه بن الحارث بن عُويمر بن نوفل الأنصارية ويقال لها: أم ورقة بنت نوفل .

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

  7. #47
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي صاحبة الحديقة (عاتكة بنت زيد)

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

    صاحبة الحديقة
    (عاتكة بنت زيد)


    أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلمت وهاجرت وعُرفت بالجمال والكمال خَلْقًا وخلُقا وعقلا ورأيًا. تزوجت أربعة من الصحابة، استشهدوا جميعًا فى سبيل الله حتى إن عبد الله بن عمر كان يخبر أنه من أراد أن يموت شهيدًا فليتزوجها، إنها الصحابية الجليلة عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية.
    تزوجت من عبد اللَّه بن أبى بكر الصديق، فشغلته يومًا عن الصلاة والتجارة والمعاش فأمره أبو بكر أن يطلقها، فطلَّقَها عبد اللَّه تطليقة، فتحولت إلى ناحية، فبينما أبو بكر يصلِّى على سطح له فى الليل إذ سمعه يذكرها بقوله:
    لها خُلُق جَزْلٌ ورأى ومنطِــــقُ وخَلْقٌ مصـــونٌ فى حياءٍ ومُصَدَّقُ
    فلم أر مثلى طلق اليوم مثلهـــا ولا مثلهــا فى غير شــيء تُطَلَّقُ
    فجاء إليه ورَقَّ له، فقال: يا عبد الله، راجع عاتكة، فقال: أُشهدك أنى قد راجعتُها، وأعتق غلامًا له اسمه "أيمن" لوجه اللَّه تعالى، وأعطى عاتكة حديقةً له حين راجعها على أن لا تتزوج بعده، فلما كان يوم الطائف أصابه سهم، فمات منه فأنشأت تقول:
    فلِلَّهِ عَيْـنًا من رأى مِثْلَهُ فَـتَى أكَرَّ وأحمى فى الهياج وأصــبرا
    إذا شُعَّت فيه الأسِنُّةَ خاضـها إلى الموت حتى يترك الرُّمح أحمرا
    فأقسمـت لا تنفك عينى سَخينة عليــك ولا ينفكُّ جلدى أغْـبرا
    ثم خطبها عمر بن الخطاب فقالت: قد كان أعطانى حديقة على أن لا أتزوج بعده، قال: فاستفتي، فاستفتت على بن أبى طالب -رضى اللَّه عنه- فقال: رُدِّى الحديقة على أهله وتزوجى . فتزوجت عمر، فلما استشهد عمر -رضى اللَّه عنه- وانقضت عِدَّتُها خطبها الزبير بن العوام فتزوجها، وقال لها: يا عاتكة، لا تخرجى إلى المسجد، فقالت له: يا بن العوَّام، أتريد أن أدَع لغَيْرتك مُصَلَّي، صَلَّيتُ مع رسول اللَّه ( وأبى بكر وعمر؟ قال: فإنى لا أمنعك.
    فلما قُتل الزبير قالت فيه شعرًًا ترثيه، فلما انقضت عِدَّتها تزوجها الحسين بن على بن أبى طالب -رضى اللَّّه عنهما-، فاستشهد -أيضًا- فكانت أول من رفع خده عن التراب، وقالت ترثيه:
    وحُسَيْـنًا فلا نَسِيتُ حُـسَـيْـنًا أقصدتْهُ أسِـنَّـةُ الأعْـــــدَاء
    غَـادَرُوهُ بِكَرْبِـلاءَ صَـرِيعًا جَادَتِ الْمُزْنُ فِى ذُرَى كَرْبِـلاء
    ثم تأيَّمتْ، ويقال: إن مروان خطبها بعد الحسين -عليه السلام- فامتنعت عليه، وقالت: ما كنت لأتَّخذ حِمى بعد ابن رسول الله ( وتوفيت -رحمها اللَّه- سنة أربعين من الهجرة.

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

  8. #48
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي الكريمة بنت الكريم (سفانة بنت حاتم الطائي)

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

    الكريمة بنت الكريم
    (سفانة بنت حاتم الطائي)


    كان أبوها مضرب الأمثال فى الكرم فى الجاهلية، فلما ظهر الإسلام وانتشرت الفتوح، غزت خيلُ رسول اللَّه ( قبيلتها "طَـيِّئ"، وأخذوها بين مَنْ أخذوا من السبايا. وكانت امرأة بليغة عاقلة، مرّ عليها النبي ( فقالت له: يا رسول اللَّه! امْـنُنْ عَلَي، مَنَّ اللَّه عليك، فقد هلك الوالد، وغاب الوافد (تَنَصَّرَ أخوها وفرّ حتى كان قريبًا من أرض الروم، وكان ذلك قبل أن يُسلم ويَحْسُنَ إسلامه) ولاتُشَمِّتْ بى أحياء العرب، فإنى بنتُ سيد قومي، كان أبى يفك الأسير ويحمى الضعيف، ويَقْرِى (يكرم) الضيف، ويشبع الجائع، ويفرّج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشى السلام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا بنت حاتم الطائي.
    فقال لها رسول اللَّه (: "يا جارية، هذه صفة المؤمن، لو كان أبوك مسلمًا لترحمنا عليه". ثم قال لأصحابه: "خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق". ثم قال لها: "فلا تعجلى حتى تجدى ثقة يبلغك بلادك، ثم آذنيني" [ابن هشام].
    فلما قدم ركب من أهلها، أرادت الخروج معهم، وذهبت إلى رسول اللَّه ( تستأذنه، فأذن لها وكساها من أحسن ما عنده من الثياب، وجعل لها ما تركبه، وأعطاها نفقة تكفيها مؤنة السفر وزيادة.
    ثم قدمت على أخيها -عدى بن حاتم- وكان أكبر منها سنّا، وأرادت أن تدعوه إلى الإسلام، وتدله على الخير، بعدما رأت من النبي ( وأصحابه مارأت، وعلمت عن الإسلام وفضائله ما علمت، فسألها أخوها: ما ترين فى هذا الرجل؟ فانتهزتها فرصة، وهى الفصيحة العاقلة، تقدم الدين الجديد لأخيها وتدعوه، وتعرّفه برسول اللَّه ( فى أسلوب حكيم، وعرض مؤثِّر، وسبيل مقنع، قالت: أرى أن تلحق به، فإن يكن الرجل نبيّا فاتبعْه؛ فللسابق إليه فضله، وإن يكن غير ذلك لم يُخَفْ عليك، وأنت من أنت عقلا وبصيرة، وإنى قد أسلمتُ. فقال عدي: والله إن هذا هو الرأى السليم. وخرج حتى قدم على رسول اللَّه ( بالمدينة، فدخل عليه وهو فى مسجده، فأسلم وحمد اللَّه. ونالت أخته بذلك ثواب هدايته إلى دين الحق.
    إنها الصحابية الجليلة سفانة بنت حاتم الطائى وأبوها أشهر كرماء العرب الجاهليين، حتى ضرب به المثل فى الكرم.
    اشتهرت سفانة بالكرم والسخاء مثل أبيها حاتم الطائي، فقد كان أبوها يُعطيها من إبله ما بين العشرة إلى الأربعين، فتهبها وتُعطيها الناس، فقال لها حاتم: يابنية! إنَّ القرينين إذا اجتمعا فى المال أتلفاه، فإما أن أعطى وتمسكي، وإما أن أُمسك وتعطي، فإنه لا يَـبْقَى على هذا شيءٌ. فقالت: والله لا أُمسك أبدًا. وقال أبوها: وأنا والله لا أمسك أبدًا. قالت: فلا نتجاور. فقاسمها ماله وتباينا.
    فعاشت -رضى الله عنها- مثالا للكرم، ورجاحة العقل، وحسن الخلق.

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

  9. #49
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي الشاعرة أم الشهداء (الخنساء)

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

    الشاعرة أم الشهداء
    (الخنساء)


    أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أعلم بالشعر منها، وكان النبي ( يستنشدها، ويعجبه شِعرها. وكان أكثر شعرها وأجوده رثاؤها لأخويها: صخر، ومعاوية، وكانا قد قتلا فى الجاهلية.
    عاشت أكثر عمرها فى العهد الجاهلي، وأدركت الإسلام، فأسلمت، ووفدت على رسول اللَّه ( مع قومها بنى سليم .
    اشتهرت بإيمانها العظيم باللَّه ورسوله، وجهادها فى سبيل نصرة الحق؛ فقد شهدت معركة القادسية سنة ست عشرة للهجرة ومعها أولادها الأربعة. قالت لهم في أوَّل الليل: يا بَنى إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين، واللَّه الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما إنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هَجَّنت حَسبكم، ولا غَيَّرت نسبكم . وقد تعلمون ما أعد اللَّه للمسلمين من الثواب الجزيل، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية؛ يقول اللَّه -عـز وجـل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[آل عمران: 200]. فإذا أصبحتم غدًا إن شاء اللَّه سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وباللَّه على أعدائه مستنصرين، وإذا رأيتم الحرب قد شَمَّرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجُلِّلَتْ نارًا على أرواقها، فتَيمَّموا وطيسها، وجَالدوا رئيسها عند احتدام خميسها (جيشها)، تظفروا بالغنم والكرامة فى دار الخلد والمقامة.
    فخرج بنوها قابلين لنصحها، وتقدموا فقاتلوا وهم يرتجزون، وأبلوا بلاءً حسنًا، واستشهدوا جميعًا . فلما بلغها خبرهم، قالت: الحمد للَّه الذي شرَّفنى بقتلهم فى سبيله، وأرجو من ربى أن يجمعنى بهم فى مستقر رحمته .
    فكان عمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنه- يعطى لها أرزاق أولادها الأربعة، لكل واحد مائتا درهم، حتى قبض.
    إنها الخنساء المؤمنة القوية التي حوَّل الإسلام حياتها، وصنع الإيمان منها نموذجًا جديرًا بأن يحتذي، فهاهى ذى فى الجاهلية قالت حين قُتل أخوها صخر:
    ألا يا صخرُ لا أنســاك حتى أفارقَ مهجتى ويشقّ رَمْسي
    يذكرنى طلوعُ الشمسِ صَخرًا وأبكيه لكلِ غروبِ شمــسِ
    ولولا كثــرةُ الباكينِ حولى على إخوانهم لقتلتُ نفسـي
    وفى الإسلام، تضحى بفلذات كبدها فى سبيل اللَّه. ولا عجب فى الأمر، فهذا هو حال الإسلام دائمًا مع معتنقيه ومحبيه، يحيل حياتهم إلى فضائل، ويغرس فيهم الصبر والإيمان، ويعينهم على التسامى على الشدائد والمحن.
    وذات مرة دخلت الخنساء على أم المؤمنين عائشة -رضى الله عنه- وعليها صِدار (ثوب يغطى به الصدر) من شَعر.
    فقالت لها: يا خنساء! هذا نهى رسول اللَّه عنه.
    فقالت: ما علمت، ولكن هذا له قصة؛ زوجنى أبى رجلا مُبَذِّرًا، فأذهب ماله، فأتيت إلى صخر، فقسم ماله شطرين، فأعطانى شطرًا خيارًا، ثم فعل زوجى ذلك مرة أخري، فقسم أخى ماله شطرين، فأعطانى خيرهما، فقالت له امرأته: أما ترضى أن تعطيها النصف حتى تعطيها الخيار؟ فقال:
    واللَّه لا أمنحــها شرارهـا هي التي أرحضُ عنِّى عارها
    ولو هلكتُ خرقت خمارهـا واتخذت من شَعرٍ صدارها
    اسمها تماضر بنت عمرو بن الشريد بن الحارث السُّلمية، ولُقبت بالخنساء لِقِنوٍ (لارتفاع وسط قصبة الأنف وضيق المنخر) فى أنفها. وكانت -رضى اللَّه عنها- مثالا للمرأة المسلمة الفصيحة، والمؤمنة المحتسبة الصابرة، والمربية الفاضلة.

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

  10. #50
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي امرأة فى الظل (هند بنت عتبة)

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

    امرأة فى الظل
    (هند بنت عتبة)


    قالت وهى تذكر أيامها الماضية: "لقد كنت أرى فى النوم أنى فى الشمس أبدًا قائمة، والظل منى قريب لا أقدر عليه، فلما أسلمتُ رأيت كأنى دخلت الظل، فالحمد للَّه الذي هدانا للإسلام". بهذه الكلمات الطيبة أرَّخت هند بنت عتبة لحياتها.
    لقد أسلمت يوم فتح مكة بعد أن أسلم زوجها أبو سفيان، ويروى ابنها معاوية - رضى اللَّه عنهم- قصة إسلامها، فيقول: سمعتُ أمى هند بنت عتبة، وهى تذْكُرُ رسول اللَّه ( وتقول: فعلتُ يوم أُحُد ما فعلتُ من الـمُثْـلَة بعمِّه وأصحابه (أى تقطيع جثثهم بعد موتهم). كلما سارت قريش مسيرًا فأنا معها بنفسي، حتى رأيت فى النوم ثلاث ليال كأنى فى ظلمة لا أُبصر سهلا ولا جبلا، وأرى تلك الظلمة قد انفرجت عنى بضوء مكانه، فإذا رسول اللَّه ( يدعوني.
    ثم رأيت فى الليلة الثانية كأنى على طريق، فإذا بهُبل (أعظم أصنام قريش) عن يمينى يدعوني، وإذا إساف (أحد أصنام قريش، كانت تنحر عنده الذبائح) يدعونى عن يساري، وإذا برسول اللَّه ( بين يدي، يقول: " تعالَي، هلمى إلى الطريق".
    ثم رأيت فى الليلة الثالثة كأنى واقفة على شفير جهنم، يريدون أن يدفعونى فيها، وإذا أنا بِهُبل يقول: ادخلى فيها. فالتفتُّ، فإذا رسول اللَّه ( من ورائي، آخذ بثيابي، فتباعدتُ عن شفير جهنم، وفزعت فقلتُ: هذا شيء قد بُيِّن لي، فعدوتُ إلى صنم فى بيتنا، فجعلت أضربه وأقول: طالما كنت منك فى غرور! وأتيتُ رسول اللَّه (، وأسلمتُ وبايعته.
    وقبل أن تذهب هند لتبايع النبي ( أتت زوجها أبا سفيان، وقالت له: إنما أريد أن أتبع محمدًا. فقال: قد رأيتك تكرهين هذا الحديث أمس. قالت: إنى واللَّه ما رأيت أن عُبِدَ اللَّه حق عبادته فى هذا المسجد قبل الليلة، واللَّه إن باتوا إلا مصلين قيامًا وركوعًا وسجودًا. قال: فإنك قد فعلت ما فعلتِ، فاذهبى مع رجل من قومك.
    فذهبت إلى عثمان بن عفان -رضى الله عنه- فذهب معها، واستأذن له ا النبي ( مع بعض النسوة اللاتى ذهبن إلى رسول اللَّه ( وكان جالسًا على الصَّفا ومعه عمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنه-.
    فقال لهن النبي (: "أبايعكن على ألا تشركن باللَّه شيئًا". فرفعتْ هند رأسها، وقالت: واللَّه إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيتك أخذته على الرجال، وقد أعطيناكه.
    فقال النبي (: "ولا تسرقن". فقالت: واللَّه إنى لأصبت من مال أبى سفيان هنات (بعض المال القليل)، فما أدرى أيحلُّهنَّ لى أم لا. فقال أبو سفيان: نعم، ما أصبت من شيء فيما مضى فهو لك حلال.
    فقال رسول اللَّه (: "وإنكِ لهند بنت عتبة؟". قالت: نعم، فاعف عمَّا سلف؛ عفا اللَّه عنك.
    قال: "ولا تزنين". قالت: فهل تزنى الحُرَّة؟!
    ثم قال: "ولا تقتلن أولادكن". قالت: قد ربيناهم صغارًا وقتلتَهم ببدر كبارًا. فتبسم عمر -رضى اللَّه عنه- ضاحكًا من قولها، (ويقال: إن النبي ( ضحك من قولها أيضًا). ثم قال النبي (: "قتلهم اللَّه يا هند". ثم تلا قولهفَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الأنفال: 17].
    ثم قال: "ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن" (والبهتان أن تدخل المرأة ولدًا من غير زوجها، على زوجها، وتقول له: هو منك، وليس منه). قالت: واللَّه إنّ البهتان لشيء قبيح، وما أمرتنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق.
    قال: "ولا تعصيننى فى معروف". فقالت: ما جلسنا فى هذا المجلس، ونحن نحب أن نعصى اللَّه ورسوله فى شيء؟
    فأقرّ النساء بما أخذ عليهن، فأمر النبي ( عمر -رضى اللَّه عنه- فبايعهن، واستغـفر لهـن النبي ( على مـا كان مـنـهن قبل ذلك. فذلك قوله: (وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الممتحنة: 12].
    ولما أسلمت هند أرسلت إلى رسول اللَّه ( بهدية مع جاريتها، فجاءت تلك الجارية إلى خيمة رسول اللَّه ( بالأبطح، فسلَّمتْ، واستأذنتْ فأذن لها. فدخلتْ على النبي ( وهو بين نسائه: أم سلمة، وميمونة، ونساء من نساء بنى عبد المطلب، فقالت: إن مولاتى أرسلت إليك بهذه الهدية وهى معتذرة إليك، وتقول: إن غَنَمَنا اليوم قليلة الوالدة، وكانت الهدية جِدْيَيْنِ مشويين.
    فقال رسول اللَّه (: "بارك اللَّه لكم فى غنمكم، وأكثر ولادتها".
    فرجعت إليها خادمتها فأخبرتها بدعاء رسول اللَّه (، فسرَّت هند بذلك، فكانت مولاتها تقول: لقد رأينا من كثرة غنمنا وولادتها ما لم نكن نرى قَبْلُ ولا قريب، فتقول هند: هذا هو دعاء رسول اللَّه ( وبركته.
    هذه هي أخلاق هند فى إسلامها بعد أن فتح اللَّه قلبها للإيمان من بعد أن أغلقه الكفر، وجمده الشرك، فجعلها تُمثل بسيد الشهداء -حمزة بن عبد المطلب- ثأرًا منه لأنه قتل يوم أحد أباها عتبة وعمها شيبة، وكانا كافرين. إنها جاءت يوم أُحد مع جيش المشركين، وقد نذرتْ لئن قدرت على حمزة لتأكلنّ من كبده، فلما استشهد حمزة -رضى الله عنه- أمسكت بقطعة من كبده، وأخذتْ تمضغها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها فلفظتها.وسميت لذلك "أكّالة الأكباد".
    وقد حاولت هند أن تكفِّر عمّا سبق منها أيام الجاهلية، فاشتركت فى الجهاد ضد أعداء اللَّه فى موقعة اليرموك، وروَتْ عن النبي (، وروى عنها ابنها معاوية، والسيدة عائشة أم المؤمنين.
    هذه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قُصَي، وأمها صفية بنت أمية بن حارثة بن مرة .
    ومن الأحاديث التي روتها، أنها أتت النبي (، فقالت: إن أبا سفيان شحيح، وإنه لا يعطينى وولدى إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فهل على فى ذلك حرج؟ فقال النبي (: "خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف" [متفق عليه].

    نساء مسلمات لله ....تعرف على سيرهن الخالدة

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى ... 34567 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تعرف على الفرق بين Usb 2.0 و Usb 3.0
    بواسطة MoHaMMeD4Dz في المنتدى قسم برامج الكمبيوتر
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 12-13-2017, 21:55
  2. تعرف على الصحابة الكرام و سيرهم الخالدة
    بواسطة Hamza42 في المنتدى القسم الاسلامي
    مشاركات: 96
    آخر مشاركة: 10-11-2013, 17:47
  3. توضيح؟ كيف تعرف اين صنع جوالك
    بواسطة فوزي الاحمدي في المنتدى قسم الثقافة العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-18-2013, 23:49
  4. هل تعرف اكبر آلة في العالم!؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    بواسطة فوزي الاحمدي في المنتدى قسم الثقافة العامة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-16-2013, 08:17

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الأرشيف | الاتصال بنا | Privacy-Policy