R3 Tool Pro

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 17 من 17

الموضوع: موسوعة الولد الصالح في الاسلام

  1. #11
    Hamza42 متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي مشكلات الأطفال

    موسوعة الولد الصالح في الاسلام

    مشكلات الأطفال

    للأطفال مشكلات نفسية كثيرة، قد يقف عندها الآباء حائرين، يعانون منها، ويسهرون قلقين إزاءها، ويصرخون من آثارها.
    ماذا نفعل لطفلنا العصبي؟ كيف نتعامل معه؟
    ابني سرق !... ابني يميل إلي المشاجرة !!.
    ابني منطوٍ ... ابني كاذب ... ابني يسأل أسئلة محرجة... إلخ.
    ونقطة الانطلاق للتغلب علي هذه المشكلات أن يكون لدي الأبوين قدرٍ كافٍ من المعرفة بهذه المشكلات، وأسبابها، ومظاهرها، ومدي خطورتها من عدمه، ووسائل علاجها، فعلي كل أبوين ألا يتهاونا في معالجة مثل هذه المشكلات؛ لأنها تحفر بمخالبها في شخصية الطفل، فتمسخها وتطمس فطرتها، وتشوه كمالها.
    مشكلة الخوف عند الأطفال
    ليس غريبًا أن نخاف !! فالخوف أمر طبيعي يشعر به الإنسان في بعض المواقف التي تهدد حياته بالخطر.
    والخوف الطبيعي المعقول مفيد للإنسان، فإذا كان الفرد منا لا يخاف النار؛ فقد تحرقه أو تقضي عليه، لكن هناك من الخوف ما هو مَرَضي، بل إن من الخوف ما هو قاتل !!.. فالخوف المبالَغ فيه والمتكرر لأي سبب يكون خوفًا غير طبيعي.
    الخوف: حالة انفعالية طبيعية يشعر بها الإنسان وكل الكائنات الحية في بعض المواقف التي يهدده فيها نوع من الخطر. وقد تظهر هذه المخاوف بصورة واضحة في سن الثالثة من العمر، وتتراوح درجاتها بين: الحذر، والهلع، والرعب.
    من أين يأتي الخوف للأطفال؟ هناك بعض الأمور التي تسبب الخوف عند الطفل، ومنها:
    - تهديد الأبوين له وتخويفه باستمرار مما يعرضه لمخاوف كثيرة.
    - مشاهدة المناظر العنيفة أو المرعبة، واستماعه إلي القصص المخيفة، وهذا يبين خطورة قصص الجن والعفاريت، وكذلك أفلام الرعب والقصص البوليسية.
    - فقد الحب والرعاية، حيث تكثر مخاوف الأطفال من فقد أمه أو أبيه، أو فقد الأمن بهجر والده له، أو انفصال أمه عن أبيه، ومما سيقع عليه من أذى وكراهية وحرمان.
    - الخوف بالعدوى، فحالات الخوف كغيرها من الحالات الانفعالية تنتقل من فرد إلي آخر بالتأثير، فالكثير من الأمهات يظهرن الخوف والهلع أمام أطفالهن، مثل خوفهن من الحيوانات الأليفة، فينشأ أطفالهن علي الخوف من هذه الحيوانات.
    - المبالغة في الخوف والقلق من الآباء علي الأبناء، فإذا رأي الصغير علي وجه أمه الارتباك وشحوب اللون إذا جرح جرحًا صغيرًا، أو وقع علي الأرض؛ فإنه سيصاب بالذعر والخوف، وبهذا ينشأ الطفل شديد الخوف علي نفسه.
    - البيئة العائلية المليئة بالتهديدات والمشاجرات والخلافات، والتي تزعزع اطمئنان الطفل وتجعله ينشأ علي الخوف.
    وأكثر مخاوف الأطفال شيوعًا تكون من الأشياء المحسوسة؛ مثل الخوف من العسكري أو الطبيب، بينما المخاوف غير المحسوسة تكون أقل شيوعًا، مثل الخوف من الموت والعفاريت.. إلخ.
    وتلك أمور غالبًا ما يكون السبب في نشوئها لدي الأطفال هم الآباء أنفسهم.
    ويخطأ الأب والأم عندما يُخَوِّفان الطفل من شيء بهدف الضحك والتسلية، فهذه قسوة لا نظير لها، فما أقبح أن يصرخ الطفل خوفًا، والأب والأم يضحكان من خوفه.
    ويمكن تقسيم الأولاد من حيث الخوف إلي:
    (1) أطفال لا يخافون: وهذا أمر نادر للغاية، ويرجع عادة لقلة الإدراك، مثل: ضعاف العقل، أو الصغير الذي لا يفهم ما حوله. كالذي يمسك الثعبان جهلا، أو سهوًا، أو من عدم الانتباه.
    (2) أطفال يخافون خوفا عاديًّا: قد يكون الخوف شعورًا طبيعيا يحسه كل من الطفل والبالغ عندما يخاف مما يخاف منه أغلب من في سنه كالخوف من حيوان مفترس.
    (3) أطفال يخافون خوفا مَرَضِيًّا: وهو خوف شاذ مبالغ فيه ومتكرر أو شبه دائم مما لا يخيف أغلب من في سن الطفل، وقد يكون وهميّا (Phobia)...إلخ.
    علامات الخوف:
    في سن الطفل الأولي: فزع علي ملامح الوجه وصراخ.
    بعد السنة الثانية: صياح، وهروب، ورعشة، وتغيرات في ملامح الوجه، والكلام المتقطع، وقد يصحبه عرق وتبول لا إرادي.
    التعرف علي مدي تأثير الخوف عند الأطفال بمقارنته بدرجة مخاوف الآخرين:
    - الخوف من الظلام طبيعي لطفل الثالثة، أما إذا نتج عنه فزع شديد، وفقد الطفل اتزانه، كان خوفا شاذَّا في ضوء التقاليد السائدة.
    - مرحلة الحضانة والطفولة المبكرة مرحلة هامة لزرع الشعور بالأمن والطمأنينة.
    - كبح جماح الطفل في التعبير عن الخوف، والضغط عليه لضبط انفعالاته بالتخويف، يحول دون نموه وجدانيّا نحو حياة غنية بالخبرات، ويؤدي به إلي الضحالة الانفعالية والانطواء.
    - دفع الطفل في المواقف التي تخيفه بهدف مساعدته للتغلب علي الخوف لا يجدي معه، وقد يضره بشدة.
    - الطفل الأكثر ذكاءً في البداية يخاف من أشياء كثيرة بسبب نمو مدركاته واستطلاعه لما حوله، ومع تقدم السن تقل هذه المخاوف غير المنطقية وهناك نوع من الخوف يطلق عليه اسم الفوبيا (Phobia) وهذه الفوبيا لها عدة صور منها:
    * الخوف من المجهول.
    * الخوف من الفشل.
    * الخوف من الموت المرتبط بالتهديد.
    وعمومًا الخوف من الأشياء التي لا تمثل تهديدًا حقيقيًا وفعليا للإنسان في الحاضر.
    مِمَّ يخاف الأطفال؟
    في السنة الأولي: يخاف الطفل من الأصوات العالية الفجائية بصفة أساسية. ومن 2: 5 سنوات: تزداد تأثيرات الخوف بتعدد أنواعها.
    والطفل يخاف من الأماكن الغريبة الشاذة، ويخاف الوقوع من مكان مرتفع، ويخاف الغرباء، كما يخاف الحيوانات والطيور التي لم يألفها، ويخاف تكرار الخبرات المؤلمة كالعلاج والعمليات الجراحية مما يخاف منه الكبار في بيئته سواء كانت مخاوف واقعية أو وهمية أو خرافية، ويخاف الظلام، والدخان المتصاعد من النار، ويخاف الغول، ويخاف تصديق الأطفال للتهديدات المحيطة مثل: سأذبحك وسأصل الكهرباء إلي جسمك، العفريت ينتظرك في هذا المكان.
    الخوف والثقة بالنفس: بعض الأطفال يعانون من الخوف مع معظم المواقف، وهؤلاء يعانون من ضعف الثقة بالنفس، وعدم الشعور بالأمن والطمأنينة، وقد يصاحبها ظهور مخاوف غير واقعية، وأعراض أخري كعدم القدرة علي الكلام والتهتهة والانطواء والخجل والاكتئاب والتشاؤم وتوقع الخطر.
    أسباب عدم الثقة بالنفس:
    (1) التربية الخاطئة في الطفولة الأولي، كالحماية الزائدة، أو التدليل الزائد.
    (2) مقارنة الآباء بين طفل وآخر، بهدف التحفيز والتحميس مما يأتي بنتائج عكسية.
    (3) النقد والزجر والتوبيخ والضرب.
    (4) التنشئة الاعتمادية.. التي لا تدفع الطفل إلي التعرف بمفرده علي مواقف الحياة.
    (5) تسلط الآباء وسيطرتهم.
    (6) اضطراب الجو العائلي ومنازعات الوالدين.
    (7) النقص الجسماني (عرج - حول - طول مفرط - قصر شديد - تشوه - سمنة مفرطة - انخفاض درجة الذكاء- والتأخر الدراسي).
    (8) النشأة في بيئة تعاني من القلق النفسي والخوف وعدم الثقة.
    (9) تكرار الفشل والإخفاق.
    الوقاية من الخوف:
    (1) إحاطة الطفل بجو من الدفء العاطفي والحنان والمحبة، مع الحزم المعتدل والمرن.
    (2) إذا صادف الطفل ما يخيفه يجب علي الأم ألا تساعده علي النسيان حتى لا تصبح مخاوف مدفونة، فبالتفهم والطمأنينة وإجابة الأسئلة التي تُحيِّرهُ يستطيع التخلص من مخاوفه.
    (3) تربية روح الاستقلال والاعتماد علي النفس في الطفل.. بالتقدير وعدم السخرية وعدم المقارنة.
    (4) توفير جو عائلي هادئ ومستقر يشبع حاجاته النفسية.
    (5) اتزان وهدوء سلوك الآباء (بلا هلع ولا فزع) في المواقف المختلفة خاصة عند مرضه، أو إصابته بمكروه؛ لتفادي الإيحاء والتقليد والمشاركة.
    (6) مساعدته علي مواجهة مواقف الخوف - دون إجبار أو نقد - وتفهمه حقيقة الشيء الذي يخاف منه برقة وحنان.
    (7) إبعاده عن مثيرات الخوف (المآتم- الروايات المخيفة- الخرافات- الجن والعفاريت-.. إلخ).
    (8) عدم الإسراف في حثه علي التدين والسلوك القويم بالتخويف من جهنم والشياطين حتى لا يزيد شعوره بالضيق والخوف.
    (9) مساعدته علي معرفة الحياة وتفهم ما يجهل، وبث الأمن والطمأنينة في نفسه.
    (10) تنشئته علي ممارسة الخبرات السارة كي يعتاد التعامل بثقة وبلا خوف.
    (11) عدم قلق الآباء علي الأبناء، والتقليل من التحذير وعدم المبالغة والاستهزاء والحماية الزائدة.
    علاج الخوف:
    (1) إزالة خوف الطفل بربط ما يخيفه بانفعال سرور(تطبيق قاعدة الإشتراط تطبيقا عكسيا).
    (2) العلاج النفسي بالكشف عن مخاوفه ودوافعها المكبوتة، وتصحيح مفاهيمه.
    (3) العلاج الجماعي بتشجيعه علي الاندماج مع الأطفال وتفاعله الاجتماعي السليم.
    (4) علاج مخاوف الوالدين وتحسين الجو المنزلي.
    (5) تعاون المدرسة مع الآباء في علاج الأطفال وعدم استعمال التخويف والضرب في المدرسة.
    (6) علي الأم أن تعلم ولدها دائما الخشية من الله -عز وجل- حتى يرق قلبه، وتصير التقوى صفة لازمة له، قال تعالي:
    {وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى. فإن الجنة هي المأوي} [النازعات: 40- 41]. وقال: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46]، وتعلمه الخوف من المعاصي: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15]، ولكن عليها أن تحذر من الإسراف في تهديد طفلها من التخويف والتهديد بالعذاب والنار، وتدرك أن خوف الطفل من الله وحده يمنع عنه الخوف مما سواه.
    التأخر الدراسي
    التأخر الدراسي مشكلة تربوية اجتماعية يعاني منها التلاميذ، ويشقي بها الآباء في المنازل، والمعلمون في المدارس، وهي من أهم المشكلات التي تشغل المهتمين بالتربية والتعليم في العالم؛ لأنها تحدد إمكانيات الدول المادية والبشرية، ويتضح حجم المشكلة إذا عرفنا أن (20) تلميذًا من بين كل (100) تلميذ يعانون من هذه المشكلة.
    ويقصد بالتأخر الدراسي قلة التحصيل الدراسي للطفل بالمقارنة بمستوي زملائه.
    فالطفل المتأخر دراسيَّا: هو التلميذ الذي يكون مستوي تحصيله دون مستوي نظرائه ممن هم في مثل سنه، أو يكون مستوي تحصيله أقل من مستوي ذكائه العام.
    سمات وخصائص المتأخرين دراسيًا:
    أولاً:السمات والخصائص العقلية.
    - نقص الذكاء، ويكون أقل من المتوسط.
    - عدم القدرة علي التركيز والانتباه، وضعف الذاكرة.
    - ضعف التفكير القائم علي الاستنتاج، واضطراب الفهم.
    - القدرة المحدودة علي التفكير الابتكاري والتحصيل.
    - عدم القدرة علي التفكير المجرد واستخدام الرموز.
    - الفشل في الانتقال المنظم من فكرة إلي أخري.
    - التحصيل بصفة عامة دون المتوسط، وفي مواد خاصة ضعيف.
    ثانيًا: السمات والخصائص الجسمية:
    - الإجهاد والتوتر والكسل.
    - الحركات العصبية والتوتر.
    - ضعف الصحة العامة.
    - ضعف الحواس كالسمع والبصر والشم والتذوق.
    ثانيًا: السمات والخصائص الانفعالية:
    - العاطفة المضطربة والقلق والخمول والبلادة.
    - الاكتئاب وعدم الثبات الانفعالي.
    - الشعور بالذنب والشعور بالنقص والفشل والعجز واليأس.
    - الغيرة والحقد والخجل.
    - الاستغراق في أحلام اليقظة وشرود الذهن والعدوان.
    - الانسحاب من المواقف الاجتماعية والانطواء.
    ثالثًا:السمات والخصائص الشخصية والاجتماعية:
    - القدرة المحدودة في توجيه الذات، أو التكيف مع المواقف الجديدة أو المتغيرة.
    - الانسحاب من المواقف الاجتماعية، ومن ثم الانطواء والعزلة والسلبية والانحراف.
    أسباب التأخر الدراسي:
    هناك أسباب تتعلق بالتأخر الدراسي منها ما يتعلق بالطفل، ومنها ما يتعلق بالمدرسة أو المنزل، بالإضافة إلي وجود أسباب أخري مساعدة لهذه المشكلة.
    أولا: الأسباب التي تتعلق بالطفل:
    (1) أسباب عقلية: والمراد منها هو ضعف الذكاء العام للطفل، والذي يعد من أقوي الأسباب في التأخر الدراسي.
    (2) أسباب جسمية: والمراد منها هو اضطرابات النمو الجسمي، وضعف البنية والصحة العامة، والأمراض الطفيلية المزمنة، واضطرابات إفرازات الغدد، والعاهات الجسمية كطول البصر وقصره وعمي الألوان، بالإضافة إلي حالات الاضطراب التي تصيب اللسان وأجهزة الكلام، مما يسبب صعوبة النطق.
    (3) أسباب انفعالية: كشدة الحياء، والقلق وعدم الاستقرار.
    ثانيًا: الأسباب التي تتعلق بالمدرسة:
    - سوء توزيع التلاميذ في الفصول وعدم مراعاة التناسق والتجانس أثناء توزيعهم.
    - عدم الانتظام في الدراسة، وذلك بتكرار الغياب والتأخر.
    - كثرة تنقلات المعلمين وعدم استقرارهم.
    - الإدارة الدكتاتورية والتنظيم السيئ بالمدرسة.
    - طريقة التدريس والمناهج التي لا تتمشى مع أهداف التربية الحديثة، وعدم إدراك الفروق الفردية بين التلاميذ.
    ثالثا: الأسباب التي تتعلق بالمنزل، ومنها:
    - المستوي الاقتصادي الذي يلعب دورًا خطيرًا في عملية التأخر الدراسي أو عدمه.
    - المستوي الثقافي كأن يكون الطفل مثلا في بيئة لا تهتم بالتعليم، مع عدم توفر الجو المناسب له عند المذاكرة.
    - الجو المنزلي: والمقصود منه كثرة المشاحنات والخلافات داخل الحياة المنزلية، أو استبداد الآباء والتفريق بين الأبناء في المعاملة، أو قسوة زوج الأم أو زوجة الأب، أو التدليل أو الإهمال، أو العقاب المستمر، أو الابتعاد عن غرس القيم الدينية.
    كل هذا يسبب القلق والاضطرابات للطفل مما يؤثر علي حياته، ويكون نتيجة ذلك تأخره الدراسي.
    رابعًا: العوامل المساعدة للتأخر الدراسي:
    هناك بعض العوامل التي تسهم في تأخر الطفل دراسيًا وذلك:
    كفقدان التوازن العاطفي، وانحطاط المستوي الثقافي في المنزل، وعدم المواظبة علي الحضور في المدرسة، والفقر المادي في المنزل.
    علاج التأخر المدرسي:
    1- دور المدرسة:
    للمدرسة دور كبير في التغلب علي مشكلة التغلب الدراسي وذلك عن طريق:
    - الاهتمام بالفروق الفردية.
    - التقليل من عدد التلاميذ في الفصول ذات المستوي العلمي الضعيف مع زيادة عدد المعلمين.
    - حذف المواد الدراسية التي لا تتناسب مع عقول الصغار وتصوراتهم.
    - الاهتمام بالتوجيه التربوي والمزيد من الإعداد الجيد للمعلم.
    - محاولة تضييق الفجوة بين الدراسة النظرية وواقع المجتمعات.
    - الاهتمام بالنواحي الاجتماعية وحل ما يواجه الأطفال الذين يعانون من التأخر الدراسي من مشكلات.
    - الاهتمام بالمناهج الدراسية، وطرق التدريس، ووسائل الإيضاح التعليمية.
    - الاهتمام بالنواحي الصحية للتلاميذ، وعمل فحوص دورية لهم.
    - أن تهيئ المدرسة الجو المدرسي الصالح وفق حاجاتهم ورغباتهم وميولهم وزيادة ألوان النشاط المحبب إليهم.
    - أن يسمح للأطفال بممارسة ألوان النشاط والحركة داخل الفصل، وبفناء المدرسة، وسط الهواء الطلق والشمس الساطعة في بعض الأوقات، مع تزويدهم ببعض الألعاب التعليمية الهادفة.
    - ويختلف علاج التأخر الدراسي باختلاف السبب، فإذا كان السبب ضعف حيوية الطفل فإنه يعرض علي طبيب المدرسة أو الوحدة العلاجية.
    وإذا كان السبب هو ضعف البصر، يعرض علي الطبيب المختص، ويجلس الطفل قريبا من السبورة.
    أما إذا كان التأخر بسبب انحرافات مزاجية وعوامل نفسية، فيستعان بالعيادات النفسية، ويفضل وجود مرشد وموجه نفسي في كل مدرسة يعاون المعلمين.
    - وهناك حالات يكون سببها المعلم، نتيجة طريقته في التدريس، أو قسوته، أو الازدحام في الفصل، مما يؤدي إلي عدم استفادة الأطفال منه، لذلك عليه أن يطور من طرق تدريسه، وأن يفهم نفسيات ومشكلات التلاميذ، وأن يعد لكل منهم بطاقات تبين حالاتهم ومشاكلهم، ويبين العلاج الذي يناسبهم.
    وفي بعض الحالات يفضل عمل مجموعات دراسية لهؤلاء التلاميذ لتعويض ما فاتهم بسبب المرض أو الغياب.
    2- دور الأسرة:
    أما عن دور الأم والأسرة في علاج التأخر الدراسي فيجب مراعاة ما يلي:
    - العمل علي تنمية ذكاء الطفل.
    - الاهتمام بالطفل صحيَّا.
    - الاهتمام بتغذيته جيدًا.
    - العمل علي تخليص الطفل مما يعانيه من اضطرابات نفسية، وتصحيح علاقته بالمجتمع والناس من حوله.
    - العمل علي تنقية الجو الأسري الذي يعيش فيه من الخلافات والمشاحنات، وتنمية إحساسه بالأمان والاستقرار.
    - متابعة الطفل من خلال زيارته بالمدرسة، والاطلاع علي كتبه وكراساته، والوقوف علي مستواه الدراسي.
    - العمل علي ترغيب الطفل في المدرسة والدراسة.
    العدوان
    العدوان قد يكون في إحدى صوره ضرورة لحياة الإنسان وبقائه، فهو بمثابة سلاح يدافع به عن نفسه ضد الطبيعة والأفراد.
    والعدوان هو القيام بأفعال عدوانية نحو الآخرين، وما يعادلها من عداء معنوي، وهو محاولة تخريب ممتلكات الآخرين. كما أنه ضرب من السلوك الاجتماعي غير السوي يهدف إلي تحقيق رغبة صاحبه في السيطرة.
    فالعدوان سلوك مرضي موجه للإيذاء والإيلام وإلحاق الضرر، وإذا نظرنا إليه من الجانب الإيجابي نجده وسيلة لأن يثبت الطفل فيه ذاته، ويعتبر تعويضًا عن الإحباط الذي يعانيه الشخص المعتدي.
    والعدوان يأخذ أشكالا شتي، وتأثيره قد يكون سلبيّا، وقد يكون إيجابيّا، فالعدوان السلبي يكون موجها نحو الذات (نحو الطفل نفسه)، ويكون الطفل عندئذ عنيدًا وغير متعاون، بخلاف العدوان الإيجابي، فهو يتمثل في الاعتداء علي الآخرين أو تدمير ممتلكاتهم.
    أما العدوان من حيث القوة، فقد يكون سافرًا أو مكبوتًا، فالسافر ينصب مباشرة علي المنافس، ويتخذ أشكالاً متفاوتة الخطورة (كالاعتداء، والمشاجرة، وكلمات التحقير... إلخ)
    أما العدوان المكبوت فتختفي فيه النزعة العدوانية في اللاشعور، وقد يعبر عنها بأساليب غير مباشرة.
    والعدوان من حيث شكل التعبير قد يكون ماديَّا، وقد يكون لفظيّا، فالمادي هو الاعتداء علي الآخرين باليد وما شابه ذلك، أو بتدمير ممتلكاتهم، أما العدوان اللفظي فيكون بتوجيه الألفاظ الخارجة، مثل السباب، والتهكم، والسخرية والمشاجرة.
    وتبدو ملامح هذه المشاجرة بين الأطفال عندما يقوم أحدهم بتعطيل أو تخريب لعبة زميله، أو السيطرة عليها، وهي تكثر بين الذكور، بينما تتسم مشاجرة الطفلة مع الطفلة بالشكل اللفظي والاعتراض الكلامي، وذلك لنمو قدرتها اللغوية في التعبير عن مشاعر غضبها وقلقها.
    العوامل التي تسبب العدوان:
    هناك عوامل عديدة تؤدي إلي العدوان منها:
    - فقدان الشعور بالأمن نتيجة الحرمان والإحباط.
    - تهديد وامتهان الذات وفقدان الاعتبار.
    - المشكلات الأسرية.
    - التشوهات الخِلْقية.
    - الحماية الزائدة والتدليل الزائد.
    - ثورة وعصبية الأب لأتفه الأسباب.
    - غياب أو ندرة فرص التعبير.
    - غياب الحرية أو تقييدها.
    - غياب السلطة الضابطة أو اضطرابها.
    - تغير السلطة الضابطة أو تعددها.
    - تنمية البوادر العدوانية بإهمالها؛ أو التكاسل عن علاجها.
    - الكراهية الشديدة أو الغيرة.
    - التربية الخاطئة والتعليم المغلوط.
    أساليب الكشف عن العدوان:
    يمكن التعرف علي الميول العدوانية عند الطفل من خلال الأساليب التالية:
    - ملاحظة الطفل أثناء لعبه بالعرائس والدمى، ومن خلال رسوماته.
    - من خلال القصص التي يقصها الطفل استجابة لسلسلة من الصور التي تعرض عليه.
    - صور التعبير عن العدوان وهي كثيرة منها ما يكون بالوجه، أو باليد، أو بالقدم، أو باللسان، أو بالتمرد والعصيان، أو بالعناد والتحدي، أو بالفشل في الدراسة، أو بالخيانة.
    العوامل المؤثرة في السلوك العدواني:
    هناك عوامل كثيرة تؤثر في السلوك العدواني، منها: ما يعود إلي الطفل نفسه وذلك من خلال سنه، أو أصدقائه، أو ذكائه، أو تعليمه، أو مستواه المعيشي وتكوينه النفسي والاجتماعي، ومنها ما يعود إلي الأسرة من خلال عمل الوالدين وانشغالهما، بالإضافة إلي العلاقات الأسرية الهشة، ومنها عوامل خارجية كوسائل الإعلام المختلفة.
    وقد يظهر العدوان إذا غابت الأم، وخاف الطفل فيصيح ليعبر عن ذاته ووجوده، والطفل يكثر الكلام ليعلن عن وجوده، ويلفت النظر إليه، كما أن العدوان نوع من تحقيق القدرة وتأكيد الذات، وهي خاصية إنسانية يحتاج إليها الإنسان، وعدمها يعرضه للفشل في تحقيق وجوده وإمكانياته.
    وقد يكون العدوان تدريبا للطفل ليكون مستعدَّا في الوقت المناسب للدفاع عن بقائه ووجوده، وتأكيد ذاته، وقد يكون العدوان كنوع من المقاومة للحقيقة، مثل مقاومة الشخص لكشف حقيقة نزعاته ومواقفه السلبية، وتكون المقاومة في شكل عدواني سافر، وقد يرجع العدوان إلي الحاجة إلي الحرية، فالصغار يثورون طلبًا للحرية، ويستخدمون في ذلك العناد والمخالفة ورفض الطعام والتخريب .... إلخ.
    كما يلاحظ أيضا أن مشاهدة الأطفال للعنف في وسائل الإعلام يؤثر بشكل كبير علي سلوك الأطفال.
    والطفل الذي يشعر بتقبل والديه له ينجح في التكيف مع بيئته، بخلاف الطفل الذي لا يشعر بتقبل والديه له، فإنه يميل إلي العدوانية، أي أن اتجاه التقبل الوالدي يرتبط بالعدوانية ارتباطًا سالبًا، كما أن اتجاه التفرقة الوالدي يرتبط بالعدوانية ارتباطًا موجبًا.
    علاج مشكلة العدوان:
    علي الأم معرفة الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلي خلق السلوك العدواني لدي الأطفال، وعليها تعليمهم موقف الإسلام من هذا السلوك المرفوض، فالاسلام يحرم العدوان بجميع أشكاله، وليس أدل علي ذلك من قوله تعالي: {وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لا يُحِبُّ المُعْتَدِين} [البقرة: 190]. كما حرم كل أشكال التعاون في هذا الأمر الأثيم، قال تعالي: {وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان}[المائدة: 2]. وعليها أن تعلم أولادها حب الآخرين، لقوله (: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [متفق عليه]. وتدربهم علي العطاء وتساعدهم علي منح الهدايا، قال ( (تهادوا تحابوا) [أبو يعلي]. وغير ذلك من الأخلاق التي تضاد السلوك العدواني لدي الصغار وتبغضهم فيه.
    الكــذب
    الكذب داء خطير إذا استشرى في المجتمع، ترك أثرًا مدمرًا عليه. لذلك اعتبره الإسلام من صفات المنافقين، قال رسول الله (: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن؛ كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر" [متفق عليه].
    والطفل يتعلم الصدق من المحيطين به إذا كانوا يراعون الصدق في أقوالهم وأعمالهم ووعودهم، والطفل الذي يعيش في بيت يكثر فيه الكذب لا شك أنه يتعلمه بسهولة، خصوصًا إذا كان يتمتع بالقدرة الكلامية واللباقة وخصوبة الخيال؛ لأن الطفل يقلد من حوله، فيتعود منذ طفولته علي الكذب.
    والكذب سلوك مكتسب، وليس سلوكًا موروثًا، وهو عند الأطفال أنواع مختلفة تختلف باختلاف الأسباب الدافعة إليه، ومن هذه الأنواع:
    الكذب الخيالي:
    الطفل الصغير لا يميز بين الحقيقة والخيال، ومن هنا فإن كلامه يكون قريبًا من اللعب، فيتحدث وكأنه يلعب ويتسلى، ويكون حديثه نوعًا من التعبير عن أحلام طفولته أو ما يطلق عليه (أحلام اليقظة) التي تعبر عن رغباته وأمنياته التي يصعب التعبير عنها في الواقع.
    وهذا النوع من الخيال لا يعتبر كذبًا، ولا ينذر بانحراف سلوكي أو اضطراب نفسي، وقد يلفق طفل عمره أربع سنوات قصة خيالية، حيث تختلط الأفكار عنده فلا يفرق بين الصواب والخطأ، أو الحقيقة والخيال.. هذه القصة يجب ألا ينظر إليها علي أنها كذب مما نتعارف عليه، حيث إن خياله قادر علي أن يجعل من الأوهام حقيقة واقعة.
    الكذب الادعائي:
    قد يعاني الطفل من الشعور بالنقص مما يدفعه إلي محاولة التغلب علي ذلك بالكذب، فيبالغ في حديثه عن الأشياء التي يملكها، وفي حديثه عن صفاته وصفات أفراد أسرته، وذلك قد يحقق له مكانة وقيمة وسط زملائه.
    مثال ذلك: أن يدعي الطفل أن عنده لعبة كبيرة، ويأخذ في وصفها وحجمها بشيء من التهويل، كما أنه يلجأ إلي الادعاء والمباهاة بما يملك من اللعب، وهذا النوع من الكذب لا ضرر منه، وقد تراه الأم بشكل متكرر في حديث طفلها، كما يلجأ إليه لجذب انتباه الأم وأفراد الأسرة، فيدعي المرض، ليحصل علي درجة كافية من عطف أبويه.
    ومن الأشكال الأخرى لهذا النوع من الكذب: أن تري الأم طفلها يتهم غيره بضربه وإيذائه، وهنا يجب علي الأم أن تسرع بمعالجة الأسباب النفسية التي أدت إليه.
    الكذب خوفًا من العقاب: وهذا أكثر أنواع الكذب انتشارًا، وقد يلجأ إليه الأطفال من وقت لآخر خوفًا من العقاب، فقد يكسر الطفل لعبة أخته بطريق الخطأ،فإذا ما سئل عن ذلك أنكر وقوع الحادثة بأكملها، ومن الخطأ في مثل هذه الحالات أن نقسو علي الطفل؛ لأن ذلك لن يحمله علي الاعتراف بأخطائه، أمّا إذا أردنا أن يعترف الطفل بأخطائه فيجب أن نساعده علي ذلك، فيمكن أن تقول له الأم مثلا: لقد كُسرت اللعبة... تري ماذا حدث لها؟ مثل هذه العبارة تساعد الطفل أن يعترف ببساطة: أنا كسرتها. إني آسف.. وذلك بدلا من أن تخاطبه فتقول له عبارة: أنت الذي كسرت هذه اللعبة، اعترف أيها الشقي؟!
    وعندما يعترف الطفل بقيامه بخطأ ما، فلا ينبغي أن يُعاقب عقابًا قاسيًا، حتى لا ندفعهُ إلي الكذب في المرة القادمة.
    كذب الانتقام والكراهية: يكذب الطفل في هذه الحالة لإسقاط اللوم علي شخص ما يكرهه أو يغار منه، ويكون الكذب في هذه الحالة تنفيسًا عن الكراهية المكبوتة في نفس الطفل ضد من يكرهه.
    مثلا: الطفل الذي يغار من أخيه غيرة شديدة، قد تدفعه الغيرة إلي تصور أن ضررًا كبيرًا قد حدث لأخيه لمجرد أنَّه وقع وهو يجري مثلا، عندئذ قد يجري إلي أمه وهو يحمل إليها قصة خيالية، بأن أخيه قد جرح جرحًا شديدًا وسال دمه وأُغمي عليه.
    عندما تكتشف الأم مثل هذه المبالغات، فلا تُعاقب الطفل أو تصفه بالكذب، بل يكفي أن تقول له: أنت تخشي عليه إلي هذه الدرجة؟ الحمد لله أنه لم يصب بالشكل الذي وصفته، إنه مجرد جرح بسيط، والآن ساعدني علي تنظيف مكان الإصابة وتطهيره.
    وهذا النوع من الكذب خطر علي الصحة النفسية للطفل، وقد يكون أحد أعراض حالة نفسية مرضية.
    الكذب التقليدي: يتعلم الأطفال الكثير من الأشياء عن طريق ملاحظتهم للكبار وخاصة الوالدين، فالقدوة وسيلة تربوية مؤثرة، وعلي الأم ألا تكذب علي أطفالها بحجة إسكاتهم عن البكاء، ولقد حذر الرسول ( المربين من الكذب أمام أطفالهم ولو بقصد الإلهاء أو الترغيب، فعن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يومًا، ورسول الله ( قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك. فقال لها رسول الله (: (وما أردت أن تعطيه؟) قالت أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله (: (أما إنك لو لم تعطيه شيئًا كُتبت عليك كذبة) [أبو داود].
    وكثيرًا ما يخدع الآباء الأطفال فيكذبون عليهم في كثير من الأمور، ومن ثم يقلد الأطفال الآباء، ويلجئون إلي نفس السلوك في حياتهم.
    مثال ذلك: أن تَعِد الأم الطفل بأنها ستأخذه ليزور أخواله ثم يخرج معها فيفاجأ بأنها ذهبت إلي الطبيب، أو أن يأتي شخص ما ليسأل عن الوالد فتقول الأم بأنه غير موجود، بينما هو جالس أمام طفله ولذا يعرف (بالكذب الإيحائي).
    الكذب المزمن: ويندفع الطفل إليه بطريقة غير شعورية... ويكون الكذب عادة تلازمه في أغلب مواقفه.
    والطفل الذي يلجأ إلي هذا النوع من الكذب غالبًا ما يكون فاشلا في حياته المدرسية، يعاني من عدم القبول من الأسرة والزملاء، لاتصافه بالكذب، ورغبة منه في تحقيق ذاته وسد الشعور بالنقص الذي يعاني منه، فقد يلجأ إلي السرقة، لتحقيق نوعا من النجاح.
    علاج الكذب: إذا أردنا أن نعالج كذب الأطفال، فيجب دراسة كل حالة علي حدة، ومعرفة الدافع إلي الكذب، ومن الأهمية أن يكون عُمر الطفل موضوعا في الاعتبار، فإذا كان عمره أقل من أربع سنوات، فعلي الأم ألا تنزعج مما يصوره له خياله، وتسارع إلي مساعدته ليدرك الفرق بين الواقع والخيال.
    ويجب علي الأم أن تكون قدوة يحتذي بها الطفل، فلا تقول إلا الصدق، ولا تكذب عليه حتى لا يتعلم الكذب فيكون كذابًا.
    ويجب أن تدرك الأم أنه لا فائدة من علاج الكذب بالتهديد والسخرية والعقاب؛ لأن ذلك لن يجدي مع الطفل، ولن يمنعه من الكذب، بل إن الطفل سيعاند ويستمر في كذبه.
    وعلي الأم وأفراد الأسرة إشباع حاجات الطفل النفسية، وتبصرته بأهمية الأمانة والصدق فيما نقوله ونفعله، ونشجعه علي ذلك.
    علي الأم قبل أي شيء خلق جو من الطمأنينة والثقة بينها وبين طفلها، وأن تشجعه علي الصدق، بل وتكافئه علي ذلك.
    ولا شك أن الكذب لا يمكن أن يتسلل إلي أسرة تتسم كلها بالصدق، والخطر كل الخطر أن يقوم الكبار بصفة مستمرة ويوميَّا بقول الأكاذيب علي مسمع من الأطفال.
    وعلي الأم أن تراعي بعض الأمور التي تساعدها في غرس قيمة الصدق عند طفلها فمثلا:
    عليها ألا تأمر طفلها بإخفاء شيء ما عن أبيه؛ بحجة أن الأب عصبي، وأن عقابه سيكون شديدًا.
    ألا تعوِّ د ابنها علي الكذب، كأن تقول له: إذا اتصلت السيدة فلانة بي، فقل لها أنا لست موجودة، فليس لدي الوقت لمحادثتها.
    ألا تُعلِّم طفلها الكذب علي مدرسيه، كأن تصحبه لنزهة، وتطلب منه أن يخبر المدرس أنه كان مريضًا.
    ***
    اضطرابات النـــوم
    تعتبر حاجة الطفل إلي النوم حاجة طبيعية؛ ففي الشهر الأول ينام الطفل عشرين ساعة تقريبًا، ثم ينخفض ما يحتاجه من ساعات النوم، فتصل إلي (16) ساعة أو أقل في نهاية الشهور الستة الأولي، ثم تنقص تدريجيًا إلي (12) ساعة في سن الرابعة، وإلي ما يقرب من تسع أو عشر ساعات في دور المراهقة ثم إلي ما يقرب من ثماني ساعات فيما بعد.
    ويتوقف عدد ساعات النوم عند الإنسان علي حالته الجسمية من حيث الصحة العامة والتغذية، وحالته النفسية من حيث الهدوء والاضطراب، وكذلك الظروف التي ينام فيها الفرد من تهوية ورطوبة شديدة، وما إلي ذلك.
    وفي أحيان كثيرة يضطرب نوم الطفل ويقل، ومن مظاهر قلة النوم: الانقباض، ونوبات الغضب، والكسل، وضعف القدرة علي التركيز، وانعدام الاستقرار، وفقدان التوازن الحركي، وازدياد الحالات العصبية لدي الأطفال في الأيام التي لا ينامون فيها نومًا كافيًا؛ كالتهتهة، ومص الأصابع، وقرض الأظافر.
    أسباب عدم النوم عند الأطفال هي:
    أسباب غير مرضية: كوجود حشرات بالغرفة كالبعوض والبراغيث، أو إضاءة الغرفة بنور وهّاج ينبه أعصاب الطفل، فيمنع نومه، أو يكون الغطاء ثقيلا في الصيف أو خفيفًا في الشتاء، أو أن تكون الملابس ضاغطة علي جسم الطفل، وخصوصًا حزام البطن واللفة، أو أن يكون الطفل جوعان، أو أن يكون قد تبول أو تبرز ولم يتم تغيير ملابسه.
    أسباب انفعالية: كفقدان الطفل للشعور بالأمن، أو اختفاء شخص عزيز عليه، أو إجبار الطفل علي النوم، والإسراع في قطع حالات سرور الطفل إذا حانت ساعة النوم.
    أسباب مرضية: كسوء الهضم أو الإمساك أو الإفراط في الأكل قبل النوم، أو اضطراب الغدة الدرقية أو وجود ديدان.
    وهناك مشكلات أخري عديدة تتعلق بنوم الطفل، ومن أبرزها:
    - نقص قدرة الطفل علي الانتقال من حالة اليقظة إلي حالة النوم إلا بمساعدة خارجية، كأن تحمله الأم علي كتفها، أو تهزه، أو تنام بجانبه حتى يستسلم للنوم، أو أن يضع الطفل أصابعه في فمه.
    - إقلاق الطفل أثناء نومه لأسباب تافهة كمداعبته، أو لكي يراه الضيوف.
    - كثرة طلبات الطفل عند النوم كالأكل، أو اللعب، أو التدليل.
    الأم وعلاج اضطرابات النوم:
    - أن تتجنب جعل النوم نوعًا من العقاب، فالتهديد بالنوم مبكرًا يخلق مشاعر سلبية لدي الطفل.
    - أن يكون موقف الأم نحو نوم الطفل موقفًا طبيعيًا هادئًا.
    - أن لا تقلق ولا تتوتر إذا رفض الطفل الذهاب إلي النوم.
    - أن تراعي حالة الطفل قبل نومه؛ فيكون هادئًا مسرورًا، وليس من الحكمة مفاجأة الطفل بمنعه من اللعب ثم إرساله إلي النوم، بل يحسن إنذار الطفل وإعطاؤه مهلة كافية لذلك.
    - أن تلتزم بنظام معين للنوم حتى يعتاد الطفل عليه.
    - أن تحرص علي أن يتعود الطفل في سرير مستقل، وبصفة عامة يجب ألا ينام الطفل في غرفة والديه بعد عمر السنة والنصف، لأن ذلك قد يسبب له حالة من الاضطراب النفسي.
    - أن تحرص علي قراءة قصة لطفلها قبل النوم، وأن تكون القصة خفيفة وأحداثها هادئة، وبعيدة كل البعد عن الإثارة والخوف، بحيث تساعد الطفل علي الاستسلام للنوم.
    - أن تستوثق من أن الطفل لا يعاني من أية صعوبات في الهضم أو أصيب بأية حالة مرضية.
    - عدم تخويف الطفل لإجباره علي النوم أو لمواصلة النوم إذا استيقظ ليلا. حيث نجد بعض الأمهات يخوفن أطفالهن في هذا الصدد بالعفاريت أو القطط أو غير ذلك.
    التبول اللاإرادي
    يقلق كثير من الأمهات عندما يجدن أولادهن قد تجاوزوا الرابعة ولا يستطيعون السيطرة علي عملية التبول. ويستطيع الطفل التحكم في عملية التبول النهاري في الشهر الثامن عشر، أما التحكم في عملية التبول الليلي فيستطيع الطفل السيطرة عليها -عادة- في المدة التي تقع بين منتصف العام الثالث ونهايته (2.5- 3 سنوات).
    وتعتبر عملية التبول اللاإرادي عند الطفل شيئًا طبيعيَّا حتى سن الثالثة من عمره، وعندما يتجاوز الطفل هذه السن فإنها تصبح مشكلة يجب معالجتها.
    أسباب التبول اللاإرادي: وهي أسباب عضوية، وأسباب نفسية:
    1- الأسباب العضوية ومنها:
    - أمراض الجهاز البولي: مثل التهاب المثانة البولية، أو التهاب قناة مجري البول الخارجية.
    - تضخم اللوزتين ووجود زوائد خلف الأنف.
    - اضطراب الجهاز العصبي أو حساسيته.
    - الإمساك المزمن وسوء الهضم.
    - نقص كمية السوائل بالجسم، مما يؤدي إلي تركيز البول وارتفاع نسبة الحموضة فيه.
    - الضعف العقلي أو البله الشديد عند الطفل.
    2- الأسباب النفسية ومنها:
    - عدم إحساس الطفل بالأمن بسبب معاملته في البيت أو المدرسة، أو نتيجة لظروف بيئية مضطربة يعيشها الطفل، أو إحساسه بالخوف من الحيوانات، أو من الحكايات والقصص المزعجة.
    - شعور الطفل بالغيرة الشديدة، فيلجأ إلي هذه العملية كوسيلة لجذب الانتباه.
    - القسوة الشديدة في معاملة الطفل.
    - حرمان الطفل من العطف والحنان، فيجعل من التبول حيلة لا شعورية تساعده علي تحقيق ما تعوده من الأم من الاهتمام الشديد بجميع طلباته.
    ومن الأسباب الأخرى:
    تقصير الأمهات في إكساب أطفالهن العادات الحسنة وإبعادهم عن العادات السيئة، وعدم اكتراثهن بالتبول اللاإرادي للطفل.
    علاج التبول اللاإرادي:
    - يمكن علاج التبول اللاإرادي ببعض الأمور، منها:
    - فحص الطفل فحصًا طبيًا شاملا، فإذا كان السبب عضويَّا، فيجب علاجه علي الفور.
    - استبعاد السوائل من طعام الطفل في المساء، ومنع الأطعمة كثيرة التوابل.
    - تدريب الطفل علي العادات السليمة وكيفية التحكم في عملية التبول.
    - عدم توبيخ الطفل أو السخرية منه أمام أقرانه وزملائه، لأن ذلك يسبب للطفل إحباطًا نفسيًا، وألا تلجأ الأم والمربي في المنزل والمعلم في المدرسة إلي أي عقاب أو تقريع أدبي، بل يجب ألا نجعل الطفل يشعر بأن ما يفعله جريمة أو غلطة كبيرة، لأن ذلك سوف يؤدي إلي تدهور حالته.
    - أن تقوم الأمهات بجولات تفتيشية خلال الليل حتى يستطعن الوقوف علي الميعاد الذي يقع فيه التبول، فإذا وقفن علي الميعاد، وجب عليهن أن يوقظن الطفل، وينبهنه للذهاب إلي دورة المياه.
    - تشجيع الطفل بكافة الوسائل علي الامتناع عن التبول اللاإرادي.
    وعمومًا علي الأمهات أن يسرعن بمعالجة التبول اللاإرادي؛ لأن هناك مشكلات أخري تتعلق به، وتصاحبه العديد من الأعراض النفسية والتي تنتج عن الشعور بالنقص وضعف الثقة بالنفس، وهذه الأعراض تظهر بصور مختلفة منها: الفشل الدراسي، والخجل، والشعور بالمذلة، والميل إلي الانزواء، أو التهتهة، أو أن تكون الأعراض تعويضية: كالعناد والتخريب، والميل إلي الانتقام، وكثرة النقد، وسرعة الغضب، كما يصاحب التبول اللاإرادي في كثير من الحالات: النوم المضطرب أو الأحلام المزعجة، أو الفزع الليلي.
    مشكلات الكلام
    من الأشياء التي تؤرق الأم أمراض الكلام التي قد تصيب طفلها، والتي يمكن أن تؤثر علي شخصيته وتهدد مستقبله.
    ومن أهم أمراض الكلام عند الأطفال:
    - تأخر الطفل في الكلام وقلة عدد الكلمات التي ينطق بها.
    - الحبسة (أي احتباس الكلام) وعدم القدرة علي التكلم.
    - الكلام الطفولي والكلام التشنجي.
    - الإبدال مثل الثأثأة، والعيوب الصوتية.
    - عيوب طلاقة اللسان والتعبير مثل اللجلجة والتهتهة.
    - السرعة الزائدة في الكلام وما يصاحبها من إدغام وخلط وحذف.
    - عيوب النطق والكلام مثل الخمخمة (الخنف) كنتيجة لتشوه خلقي في سقف الحلق.
    - الفقدان الهستيري للصوت وفقدان القدرة علي الكلام نتيجة الخوف من بعض المواقف الصعبة.
    وهذه الأعراض كلها قد يصاحبها أعراض حركية، مثل: تحريك الكتفين أو اليدين أو الضغط بالقدمين علي الأرض وارتعاش رموش العينين والجفون وإخراج اللسان والميل بالرأس إلي الأمام أو إلي أي اتجاه، كما قد يصاحبها الأعراض النفسية مثل القلق وعدم الثقة في النفس والخجل والانطواء وسوء التوافق.
    وهناك مجموعة من العوامل تمهد لظهور صعوبات النطق بعضها عضوي، وبعضها نفسي، وبعضها يرجع إلي الوراثة، وبعضها يرجع إلي التقليد والبيئة.
    أولاً: الأسباب العضوية:
    - اضطراب الأعصاب المتحكمة في الكلام.
    - إصابة المراكز الكلامية في المخ بتلف أو نزيف أو ورم.
    - اختلال الجهاز العصبي المركزي المتحكم في عملية الكلام.
    - عيوب الجهاز الكلامي (الحنك واللسان والأسنان والشفتين والفكين).
    - عيوب الجهاز السمعي حيث تجعل الطفل عاجزًا عن التقاط الأصوات الصحيحة للكلمات مما يؤثر بالتالي علي طريقة نطقها فيما بعد.
    ثانيًا: الأسباب النفسية: وهي من أكثر العوامل التي تسبب مشكلات الكلام، وتتركز في:
    - التوتر النفسي المصاحب للقلق وعدم الشعور بالأمن والطمأنينة.
    - الصراع، والقلق، والخوف المكبوت، والصدمات الانفعالية.
    - الشعور بالنقص وعدم الكفاءة.
    - قلق الآباء علي قدرة الطفل علي الكلام.
    - الرعاية الزائدة أو التدليل الزائد.
    - المبالغة في حرمان الطفل من الحنان وجوعه العاطفي يؤديان إلي النتيجة نفسها.
    ثالثًا: الأسباب البيئية: ترجع عيوب النطق إلي ظروف بيئية مثل:
    - تقليد الطفل للكلام المضطرب والنطق غير السليم من قبل الآباء والأمهات.
    - تأخر نمو الطفل بصفة عامة أو ضعفه عقليا.
    - تعدد اللغات التي يتعلمها الطفل في وقت واحد.
    - الكسل والاعتماد الزائد علي الآخرين.
    - المشاكل العائلية وتصدع الأسرة.
    - سوء التوافق المدرسي أو الاجتماعي.
    - التغير المفاجئ في بيئة الطفل؛ كولادة أخ له، أو الالتحاق برياض الأطفال.
    أمراض الكلام:
    اللجلجة: وهي من العيوب الكلامية الشائعة عند الأطفال والكبار علي السواء، وأسبابها معقدة، ولكن يعد الشعور بالقلق النفسي من أكثر العوامل التي تؤدي إلي ظهور هذا العيب، فالطفل القلق نفسيا يكون متوترًا في المواقف المختلفة، ولذلك قد يتلعثم ويتلكأ في إخراج الكلام بالصورة التامة المطلوبة، وذلك كنتيجة لشدة تخوفه من المواقف التي يخشى مواجهتها.
    اللثغ (التكلم بأسلوب غير ناضج): قد يستمر الطفل في التكلم بأسلوب طفولي كنوع من المحاكاة في تقليد أخيه أو أمه، وكذلك قد تحدث هذه الظاهرة عندما يفقد الطفل أسنان الفك قبل ظهور الأسنان الدائمة.
    وهذا العيب أكثر العيوب انتشارًا في أطفال ما قبل المدرسة، وغالبية الحالات التي تعاني من اللثغ ترجع إلي أن الكبار ينطقون الكلمات أمام أطفالهم بصورة غير سليمة علي سبيل المداعبة، فيواصل الطفل الكلام بهذه الطريقة الطفولية معتقدًا أن يلقي استحسانًا من الآخرين، لأنه خفيف الظل.
    ولما كان الأطفال الذين يظهر لديهم هذا العيب يتعرضون إلي قدر كبير من السخرية، فإن من يعانون منه لأسباب غير عضوية يتغلبون عليه مبكرا قبل دخول المدرسة، أما اللثغ المستمر وعدم المقدرة علي نطق حروف الكلمات بصورة صحيحة، فقد يكون نتيجة للإصابة بصمم جزئي، أو خطأ خلقِي، وإذا حدث ذلك فإن الطفل يصبح في حاجة للعلاج الطبي قبل بدء حياته.
    العي: ويعجز فيها الطفل عن النطق بأول كلمة، والسبب يرجع إلي توتر العضلات الصوتية وجمودها، والطفل يبذل مجهودًا كبيرًا حتى يتمكن من نطق أول كلمة في الجملة، لكنه بعد أن يتمكن من ذلك يندفع في كلامه كالسيل حتى تنتهي الجملة، ثم يعود إلي نفس الصعوبة عند بدء الجملة الثانية، وأغلب حالات العي سببها نفسي، وإن كان بعضها تصاحبه أمراض جسمية كاضطرابات الجهاز التنفسي، أو تضخم اللوزتين وغير ذلك.
    وتبدأ الحالة في البداية علي شكل لجلجة وحركات ارتعاشية متكررة تدل علي معاناة الطفل من اضطرابات انفعالية واضحة.
    والطفل الذي يصاب بالعي تظهر عليه المعاناة والضغط علي الشفتين وتحريك الكفين أو اليدين أو الضغط بالقدمين علي الأرض أو التحرك يمينًا ويسارًا، أو القيام بحركات هستيرية في رموش وجفون العينين.
    مضغ الكلام: ويرجع لقلة نشاط الشفتين أو اللسان أو الفك لسبب أو لآخر، فقد يكون السبب عضويا، كعدم نضج وتطور جهاز النطق، أو شلل في أعضاء الصوت أو بعض العضلات خاصة عضلات اللسان.
    وقد يرجع هذا العيب لأسباب انفعالية حيث يندفع الطفل في نطق الكلمات بدون وضوح.
    عدم الترتيب والتشوش: وذلك بأن يكون كلام الطفل سريعًا مشوشًا وغير مرتب، وكثيرًا ما يخلط بينه وبين التهتهة، والفرق بينهما أن هذا العيب يمكن التغلب عليه إذا انتبه الطفل لكلامه، وكان يقظًا لما يقول، أما التهتهة فإن الطفل تسوء حالته أكثر إذا اهتم الطفل بكلامه.
    ويوجد هذا العيب أساسًا لدي الأطفال الذين تأخر تطورهم اللغوي.
    العلاج: ينبغي علي الأم أن تبحث عن السبب وراء اضطرابات النطق عند الطفل، وعليها أن تتحلى بالصبر، وتتخلى عن القلق، فإن هي تعجلت شفاء طفلها، فإن المرض قد يستمر طويلا، أو قد يفشل العلاج.
    - وفي البداية عليها أن تتأكد من أن طفلها لا يعاني من أمراض عضوية، وذلك بأن تذهب به إلي طبيب متخصص ليقوم بفحص الطفل، وتصحيح ما قد يوجد من خلل في الجهاز العصبي وجهاز الكلام والجهاز السمعي، وكل النواحي العضوية التي تتصل بإخراج الصوت.
    - فحص الطفل نفسيَّا، أو العلاج النفسي للكشف عن الصراعات الانفعالية، وإعادة الاتزان الانفعالي والعاطفي للطفل، وتقليل اتجاه الخجل والارتباك والانسحاب عنده، والتي تؤثر علي شخصيته، وتزيد من أخطائه واضطراباته الكلامية.
    - إحاطة الطفل بجو من الدفء العاطفي والمحبة وتحقيق أمن الطفل بكافة الوسائل.
    - العلاج الجماعي، والعلاج باللعب وتشجيع النشاط الجسمي والعقلي.
    - علاج الطفل عن طريق الاسترخاء الكلامي والتمرينات الإيقاعية في الكلام والتدرج من الكلمات والمواقف السهلة إلي الصعبة، وتدريب اللسان والشفتين والحلق، وتمرينات البلع؛ وذلك لتقوية عضلات الجهاز الكلامي، وتمرينات التنفس... وبصفة عامة تدريب الطفل المريض لتقوية عضلات النطق والجهاز الكلامي.
    أسئلة الأطفال الحرجة
    فجأة وبدون سابق إنذار، قد يأتي الطفل إلي أمه ليسألها: أين الله؟ ما هو الموت؟ من أين جئت؟.. وأسئلة كثيرة قد يصعب علي الأم الإجابة عنها بشكل مناسب.
    وقد تعتبر الأم أن مثل هذه الأسئلة غير هامة، وتتهرب من الإجابة عنها أو تجيب بكلام مبهم لا يمت للحقيقة بصلة. وهذا خطأ كبير؛ فالطفل من حقه أن يعرف ويسأل، وإذا لم يعرف الإجابة سوف يشعر بالحيرة والقلق والتوتر النفسي، بل والخوف أحيانًا.
    وتخطئ الأم إذا لجأت إلي الصمت تجاه أسئلة طفلها، لأن الطفل سيحاول معرفة الإجابة من زملائه، أو بأي أسلوب آخر، مما قد يضره نفسيَّا، ويضلله علميَّا. بالإضافة إلي أنه سوف يشعر بالذنب مما قد يؤدي لانطوائه عن الحياة الاجتماعية.
    أسباب أسئلة الأطفال الحرجة ودوافعها:
    تكثر أسئلة الطفل في السنوات الأولي من عمره ــ من سن عامين إلي خمسة أعوام بسبب مخاوفه، وعدم وجود خبرة سابقة مباشرة، ومن الأسباب العديدة لأسئلة الطفل:
    (1) الخوف والقلق.. فالأطفال يسألون كثيرًا عما يخافون منه؛ طلبًا للشعور بالأمن والطمأنينة من خطر المجهول، فهم يخافون حتى ولو لم يهاجمهم في حياتهم حيوان ما كالكلب أو الذئب أو خلافه، وهم يخافون اللصوص والمجرمين والمتسولين.
    (2) حب الاستطلاع... فهو يجهل ما حوله وما يحدث، ويريد أن يعرفه.
    (3) الاستحواذ علي الانتباه، والحصول علي الاهتمام.
    (4) المقاومة والتمرد علي الكبار، أو السخط علي سلطة الأب والأم أو غيرهما.
    (5) ممارسة اللغة والمباهاة بها، لإدراكه أنه أصبح يتقن لغة الكلام والمخاطبة والتفاهم.
    تصرفات الأم تجاه أسئلة أطفالها، وتأخذ صورًا متعددة منها:
    (1) التهرب من الإجابة بالصمت.
    (2) تجاهل الأمر، وتغيير موضوع الحديث.
    (3) الإجابة بردود غير مقنعة وغير صحيحة، أو بإجابات عشوائية.
    (4) الإجابة الصحيحة وبشكل علمي.
    وتصرف الأم الصحيح تجاه أسئلة طفلها أن تهتم بتساؤلاته، وأن تجيبه بإجابة مناسبة، وأن تكون الإجابات محددة، مبسطة، قصيرة، وبطريقة ذكية لا تتطلب التدقيق والتفاصيل، ولا تثير لدي الطفل أسئلة أخري، وأن تكون مناسبة مع مداركه ومزاجه الشخصي.
    وترجع أهمية إجابة الأم عن أسئلة طفلها إلي:
    (1) زيادة الثقة بالنفس، وتحقق الهدف الذي سأل من أجله.
    (2) مُساعدته علي النمو نفسيَّا بشكل سوي، وعلي التكيف الاجتماعي.
    (3) تنمية مقدرته اللغوية.
    (4) إكسابه الأخذ والعطاء.
    (5) تعليمه الإصغاء والاستماع.
    (6) استمتاعه بمشاركة والديه وجدانيَّا.
    وعلي الأم والأب أن يعلما أنه من الأفضل أن يتعلم طفلهما من خلال أسئلته ما يتعلق بالتربية الجنسية السليمة، بدلا من تلقيه بعض المعلومات الخاطئة غير الصحيحة من أصدقاء السوء أو من مصادر أخري مشبوهة.
    وإذا وجه الطفل أسئلة لا تعرف الأم الإجابة عنها، فيُمكنها أن تقول له هذا سؤال جيد.. ولكن لا أستطيع الإجابة عنه،فسوف نسأل والدك أو نبحث عن الإجابة في أحد الكتب.
    وعندما تشجع الأم طفلها علي توجيه الأسئلة، وتعطيه إجابات وافية، تجعله سعيدًا سويَّا، ويشعر أنه ذو قيمة عند أبويه، وأن له شأنًا، وأن لديهما ما يحتاج إليه وما يفيده.
    ومن حق الطفل علي المحيطين به الإجابة عن كل تساؤلاته، وذلك لأنه فطر علي حب الاستطلاع لمعرفة ما يدور حوله.
    وهذه المعرفة التي يحصل عليها تدفعه لمعرفة ذاته، ومعرفة الكون المحيط به، وإلي المعرفة الحقيقية بالإله الخالق، فمتي عرف الولد ربه، استطاع أن يعبده حق عبادته.
    وقد أودع الله روح البحث والتساؤل في الإنسان منذ بداية حياته... غير أن معظم المربين (آباء وأمهات وغيرهم) يرتكبون أخطر الأخطاء حينما يقتلون هذه الروح، وذلك عندما يتجاهلون تساؤلات الأطفال واستفساراتهم، بل يضيقون ذرعًا بها وبهم، فيهربون من الإجابة عن تساؤلاتهم، ويصدونهم بطريقة خاطئة.
    وقد يكون من المفيد أيضًا أن لا تنتظر الأم حتى يسألها ولدها، بل عليها أن تبدأه هي بالتعليم والإرشاد، وتوجيهه إلي ما يجهله، وما يجب عليه معرفته، مراعية في ذلك سنه وقدراته، وقد يصير هذا الأمر واجبًا عليها إذا أحست أن ابنها لا يسأل، ولا يحب أن يعرف، فإن سلوكها هذا سيلفت نظره إلي ضرورة المعرفة واستكشاف العالم من حوله.
    السرقة
    يحكي أن قاضيًا في إحدى المحاكم الشرعية حاكم لصَّا، وبعد المداولة أعلن حكمه بقطع يده، فقال اللص: (قبل أن تقطعوا يدي اقطعوا لسان أمي). لماذا قال اللص ذلك؟.. لأنه عندما سرق بيضة من جيرانه، ذهب بها إلي أمه، فلم تغضب، ولم تعترض، ولم تنصحه بإعادتها إلي الجيران، بل فرحت به وبما فعله. وصدق اللص حين قال: لولا لسان أمي الذي زغرد للجريمة لما كنت في المجتمع سارقًا.
    فالأم مسئوليتها خطيرة، وعليها أن تنشِّئ طفلها علي مراقبة الله والخشية منه، وأن تعوده الأمانة، وأن يحافظ علي حقوق الآخرين.
    ويهمل كثير من الآباء والأمهات التمييز بين ما يملكه الطفل ومالا يملكه، فيتركونه بلا ملكية محددة، فلا يشعر الطفل أنه يملك شيئًا، حيث إن أبويه يشتريان له ولإخوته دون تمييز علي أساس أن هذا يفيد في تعليم التعاون، لكن ذلك قد يؤدي إلي أن الطفل لا يفصل بين ممتلكاته وممتلكات غيره،ويستمر ذلك معه في كبره.
    أسباب السرقة ودوافعها:
    السرقة لها دوافع، ومعرفة الدافع وتحديده بدقة ضرورة؛ لأنها طريق العلاج، وهذه الدوافع كثيرة، ومنها:-
    الانتقام: قد يسرق الطفل لأن والده يعامله بقسوة، فيغيظه أو يضايقه باللجوء إلي السرقة.
    الجهل وعدم الإدراك الكافي: الطفل قد يسرق قلمًا من أخيه أو زميله؛ لأنه لا يدرك معني الملكية واحترام خصوصيات الآخرين، وذلك لنقص إدراكه وعدم تمييزه بين ما له وما ليس له.
    إثبات الذات: فالطفل الذي ينتمي إلي طبقة اجتماعية متوسطة، ويخالط أقرانًا من طبقات اجتماعية عليا، قد يلجأ إلي السرقة، ليثبت لهم أنه في مستواهم.
    نشأته الإجرامية: قد ينشأ الطفل في بيئة إجرامية تعوده علي السرقة والإعتداء علي ملكية الغير. قال الشاعر:-
    وينشأ ناشيء الفتيان منا .. علي ما كان عوَّده أبوه
    انخفاض الذكاء: قد يكون سبب السرقة الضعف العقلي أو انخفاض الذكاء، والوقوع تحت سيطرة أولادٍ يفوقونه ذكاءً فيوجهونه إلي السرقة.
    التدليل الزائد: الطفل الذي تعود أن تلبي كل رغباته، ولا يطيق أن يقف أمامه ما يحول دون تنفيذ ما يريده، ثم يفاجأ بامتناع والده عما يطلبه من رغبات يلجأ إلي السرقة.
    الرغبة في الحصول علي مركز مرموق: قد يسرق الطفل للتفاخر بما لديه من حاجيات ليست عند أحد من رفاقه، أو يعطي زملاءه؛ ليكون مقبولا لديهم.
    التخلص من مأزق معين: فقد يفقد الطفل النقود التي أعطاها له والده ليشتري بها شيئًا ما، ويخاف من العقاب، فيهديه تفكيره للسرقة.
    الحرمان: فقد يسرق الطفل لأنه محروم من المتطلبات الضرورية للمعيشة، كأن يسرق الطعام لأنه جائع.
    إشباع ميل أو عاطفة أو هواية: يميل بعض الأطفال أحيانًا إلي ركوب الدراجات، أو الذهاب إلي السرك، ولا يملكون المال اللازم لذلك، فيسرقون لإشباع هذه الهوايات.
    الإصابة بمرض نفسي: الطفل المصاب بمرض نفسي قد يدفعه هذا المرض إلي السرقة الغير إرادية أو ما يسمي بالقهرية، والتي تعرف بحالة (الكلبتومانيا).
    علاج السرقة: قال عبد الله بن دينار: خرجت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - إلي مكة، فانحدر بنا راع من الجبل، فقال عمر -ممتحنا- يا راعي بعني شاةً من هذه الغنم. فقال: إني مملوك. فقال ابن عمر: قل لسيدك أكلها الذئب. فقال الراعي: فأين الله؟ فبكي ابن عمر -رضي الله عنه- ثم غدا مع المملوك، فاشتراه من مولاه وأعتقه، وقال له: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة، وأرجو أن تعتقك في الآخرة.
    فلا شك أن المملوك قد نشأ علي خشية الله ومراقبته، وتعوَّد علي الأمانة، لذلك لم يمد يده إلي أموال سيده، وهكذا فإن الأم عندما تعود طفلها علي التقوي والعمل الصالح، فإنه ينشأ أمينًا لا يمد يده إلي ممتلكات الآخرين.
    وعند علاج السرقة يجب أن ندرس كل حالة علي حدة، حتى نعرف الدوافع التي أدت إليها، وبالتالي يسهل أسلوب علاجها.
    وعلي كل أم أن توضح لطفلها قبح السرقة، كما ينبغي عليها أن تضرب لطفلها المثل الأسمي في احترام ملكية الآخرين.
    وعلي الأم أن تراعي إشباع رغبة الطفل في الدفء العاطفي والحنان، حتى يشعر بالثقة في النفس، ولا يشعر بأي نقص قد يدفعه إلي السرقة.
    وتعتبر تربية الطفل علي مبادئ الإسلام، ومخافة الله، كفيلة بإبعاده عن أي سلوك منحرف مثل السرقة.
    الخجل
    الطفل الخجول هو الذي ليس لديه القدرة علي التجاوب مع زملائه في المدرسة، أو الأشخاص الذين يراهم لأول مرة،سواء كان في البيت أو خارجه، وهو لا يندمج معهم، ولا يستطيع مواجهتهم بجرأة، لذلك فإن تجاربه في الحياة تكون محدودة، كما تكون صداقاته قصيرة الأجل غير مستديمة، وكذا لا يتحمل نقد الآخرين له، أو ملاحظاتهم البسيطة نحوه.
    كل هذه الصفات تجعل منه شخصا انعزاليَّا غير نافع لنفسه أو لمجتمعه.
    والحياء شيء والخجل شيء آخر، والفرق بينهما كبير؛ لأن الخجل هو انطواء الولد وابتعاده عن معاملة الآخرين والتعامل معهم، أما الحياء فهو خلق وفضيلة من أخلاق الإسلام، يمنع من ارتكاب الخطأ والمحرمات، ولقد أوصي به رسول الله ( حين قال: (استحيوا من الله حق الحياء). قلنا:يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله. قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعي، والبطن وما حوي، ولتذكر الموت والبِلَي، ومن أراد الآخرة، ترك زينة الحياة، فمن فعل ذلك؛ فقد استحيا من الله حق الحياء) [الترمذي].
    أسباب الخجل:
    وأسلوب تربية الطفل قد يجعله خجولا؛ حيث إن زيادة التدليل قد تسبب الخجل، كما أن التشدد في المعاملة وتكرار التوبيخ، والزجر والتأنيب بغير سبب، واستخدام القسوة في تصحيح الأخطاء خاصة أثناء وجود الغير، كل ذلك قد يؤدي إلي فقدان الثقة في النفس والشعور بالنقص، وبالتالي يؤدي إلي الخجل والانطواء عن الناس والمجتمع، وقد كان رسول الله ( يلاطف الصغار حتى يشعرهم بالثقة في أنفسهم.
    وقد يكون من أسباب الخجل، الشعور بالنقص لدي بعض الأطفال الذين يعانون من عاهات وعيوب خِلقية، مما يجعلهم يميلون للعزلة.
    كما أن التأخر في الدراسة قد يكون سببًا في الشعور بالنقص، وضعف الثقة في النفس مما يؤدي لأن يصبح الطفل خجولا.
    والطفل الوحيد غالبًا ما يعاني من الخجل نظرًا للاهتمام الزائد به، والخوف الشديد، واللهفة عليه أكثر مما يعامل الآباء الأطفال الذين في مثل سنه، وقد يؤدي ذلك للسخرية منه من قبل بعض زملائه مما يزيد من حدة المشكلة.
    علاج الخجل:
    عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن الأقرع بن حابس -رضي الله عنه- أبصر النبي ( وهو يقبل حسينًا فقال: إن لي عَشَرَةً من الولد ما فعلت هذا بواحد منهم. فقال رسول الله (: (من لا يرحم لا يرحم) [أبو داود].
    وكان رسول الله ( يتلطف مع أبناء الصحابة ويسلم عليهم، ويهتم بهم ويرحمهم. وروي لنا ذلك أنس بن مالك فقالإنه كان له أخ صغير اسمه عمير، وكان له طائر يلعب معه، فلما مات حزن عليه حزنًا شديدًا، فكان رسول الله ( إذا رآه داعبه ولاطفه وسرّي عنه بقوله (يا أبا عمير ما صنع النغير) [متفق عليه]، وكثيرًا ما كان يركب الحسن والحسين علي ظهره ( ويقول: (اللهم إني أحبهما، فأحبهما، وأحب من يحبهما) [الطبراني]. فالرحمة والحنان الغير زائدين عن الحد المعقول من العوامل المؤثرة التي تقي الأطفال من الخجل.
    ويمكن للأم علاج طفلها من الخجل والانطواء، وذلك بتربيته علي الجرأة، وأن يصطحبه أبوه في المجالس العامة، لأن هذه المخالطة تجعله أقل خجلا من الأطفال الذين لا يخالطون الناس.
    وعلي الأم أن توفر لطفلها قدرًا كافيًا من العطف والرعاية والمحبة، وإشعاره بالأمن والطمأنينة، وأن تحذر من التفرقة في المعاملة بين أبنائها حتى لا تحدث الغيرة لدي الطفل، فيشعر بعدم القبول فينتج عن ذلك انطواؤه وخجله، فالأطفال يكونون في غاية الحساسية، ولقد نهي النبي ( عن ذلك فقال: (اعدلوا بين أولادكم في النِّحَل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر) [الطبراني]. والتربية الاستقلالية في شخصية الطفل خير وسيلة للوقاية والعلاج من الخجل، لذلك كان رسول الله ( قدوة صالحة في تربية السلف الصالح علي الجرأة.
    فعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله ( أُتِي بشراب، فشرب منه -وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ (أي المسنين)- فقال للغلام: (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟) فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا) [متفق عليه].
    وعلي الأم أن تعيد لطفلها ثقته بنفسه، فإذا كان متفوقًا في دراسته، أو ماهرًا في موهبة كالرسم مثلا وجب عليها أن تشجع فيه هذه الموهبة، وأن تعلي من قيمتها عنده، وأن تمدحه وتشعره أنه متفوق.
    وعلي الأم أن تكون صبورة في علاج الخجل عند طفلها؛ لأنه يحتاج إلي وقت طويل، ويتم علي مراحل، وعليها أن تبدي سعادتها كلما تخلص من بعض خجله، ولكن إذا فشلت؛ فعليها أن تحاول معه مرة أخري حتى يتحقق هدفها الذي تتطلع إليه.
    وعلي الأم الاهتمام بطفلها والإنصات له عندما يتكلم، وعدم السخرية من حديثه أو أفعاله، لأن هذا يكسبه الثقة في نفسه، بل يشجعه علي التحدث مع الآخرين بلا خوف أو خجل.
    الغضب
    كثيرًا ما تشتكي الأم فتقول: ابني سريع الغضب.. فما السبب؟ وما الحل؟
    الغضب حالة انفعالية يشعر بها الطفل في الأيام الأولي من حياته، وتصحبه في جميع مراحل عمره.
    والغضب غريزة إنسانية قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، كأن يشحذ العزائم للمحافظة علي النفس، والمحافظة علي الدين، والعرض، والوطن.
    أمَّا الغضب المذموم فهو الغضب من غير مبرر معقول، وفي غير حق، لذلك أوصي رسول الله ( بعدم الغضب. روي أبو هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رجلا قال للنبي ( أوصني؛ قال (لا تغضب) فرددها مرارًا، قال (لا تغضب) [البخاري].
    وعن بن عمر -رضي الله عنهما- أنه سأل رسول الله ( فقال له: ما يباعدني من غضب الله؟ قال: (لا تغضب) [أحمد والبخاري].
    وامتدح القرآن الكريم الذين يملكون أنفسهم عند الغضب، فقال: {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134].
    وقال (: (ليس الشديد بالصُّرَعَة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) [متفق عليه].
    وتظهر بوضوح نوبات الغضب لدي الأطفال في الفترة ما بين الشهر السادس والسنة الثالثة من حياة الطفل، وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلي غضب الطفل منها:
    - عدم تحقيق رغباته خصوصًا الفسيولوجية (الطعام - الإخراج).
    - إذا ترك وحيدًا في الحجرة، كما أنه قد يثور أيضًا عندما نغسل له وجهه أثناء الاستحمام، أو عند خلع ملابسه.
    - تذبذب المعاملة بين أساليب الشدة والتراخي.
    - تقييد حرية الطفل الحركية في لعبه وتحركاته، خاصة وأنَّ الطفل مفطور علي حب الحركة واللعب والانطلاق؛ لأن في ذلك وسيلة للتعبير عما بداخله من طاقات متوقدة.
    وتقييد حرية الطفل في التعبير عن رأيه أيضًا يؤدي إلي غضبه، لأن الطفل وإن كان صغيرًا إلا أنه يشعر بالرغبة في أن يكون له شخصية مستقلة، ورأي خاص به يعبر عنه حتى يشعر بذاته.
    - قسوة الوالدين ونزوعهم إلي الشدة والنقد اللاذع، كل ذلك يؤدي إلي تفجير ثورة غضب الطفل. وإن كان بعض الأطفال لا تبدو عليهم ثوراتهم وانفعالاتهم ، ولكن لها آثارها السلبية أيضًا كالاكتئاب والانطواء.
    - زيادة تدليل الأبوين للطفل يؤدي إلي نوبات الغضب المرضية، حيث تجاب كل رغباته في صغره مما يجعله يتوقع ممن حوله أن ينفذوا كل رغباته حتى في كبره.
    - عصبية بعض الآباء والأمهات وثورتهم لأتفه الأسباب تؤدي إلي عصبية الأطفال وثورتهم وغضبهم، لذلك فإن علي الأبوين أن يحرصا علي أن يكونا نموذجًا للهدوء وعدم العصبية الزائدة عن الحد.
    - النقص العام أو ضعف صحة الطفل، والتي تؤدي إلي ضعف مقدرته علي السيطرة علي موقف ما قد يجعل الطفل هائجًا غاضبًا، فبعض الأطفال لعدم قدرتهم علي المشي أو الكلام أو الرؤية أو اللعب مثل سائر أقرانهم يجعلهم في حالة تقزز واستعداد للغضب.
    العلاج: الخطوة الأولي لعلاج أي مشكلة هو دفع وإزالة أسبابها، لذلك فإن علي المربين مساعدة الطفل علي الهدوء والتحكم في انفعالاته.
    ويبرز دور الآباء والأمهات في تقديم صورة صالحة لأطفالهم، فعليهم ألا يغضبوا ويثوروا لأتفه الأسباب، بل الواجب أن ينزهوا ألسنتهم عن كلمات التحقير والإهانة.. حتى لا تترسخ في نفس الولد الآفات النفسية، وانفعالات الغضب، وبذلك يكون الآباء والأمهات قدوة صالحة في الحلم والأناة وضبط النفس عند الغضب.
    ويجب أن يكون تدخل الأبوين في أعمال الطفل بصورة تربوية لا تجعله يشعر بتقييد حركته أو إرغامه علي الطاعة بدون إفهامه أو إقناعه، فالطفل بطبيعته تكمن بداخله طاقات هائلة متوقدة إلا أن قدراته الإدراكية لا تمكنه من توجيه هذه الطاقات بصورة إيجابية في مكانها المناسب.. وهنا يبرز دور المربي في توجيه هذا النشاط الزائد إلي بعض الأشغال والهوايات اليدوية المفيدة التي تنفس عن مشاعر الطفل المكبوتة فضلا عن أنها تشعر الطفل بقيمته الذاتية.
    ويجب علي المربين ألا يبالغوا في تدليل الطفل أو تلبية كل رغباته، فإنه عندما يتعامل مع الآخرين، فإنه يتوقع منهم نفس المعاملة، لكنه يري معاملة قاسية فتثور في نفسه مشاعر الغضب.
    ومن عظمة ديننا الإسلامي أنه لم يترك شيئًا إلا وقد أحاط به، فهناك علاج ناجح أرشدنا إليه المنهج النبوي في تسكين الغضب، وعلي الآباء والأمهات أن يعوِّدوا أبناءهم عليه قدر المستطاع.. وللمنهج النبوي في ذلك عدة مراحل: ــ
    - تغيير الوضع الذي يكون عليه الغاضب، فعن رسول الله ( أنه قال: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب.. وإلا فليضطجع) [أبو داود وأحمد].
    - اللجوء إلي الوضوء في حالة الغضب؛ عن رسول الله ( أنه قال: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفَأُ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) [أبو داود].
    - التعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. فقد استبَّ رجلان عند النبي ( وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي (: (إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) [متفق عليه].
    - مغادرة المكان الذي حدث فيه الغضب، فقد حدثت مشادة بين علي كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء -رضي الله عنها- فغضب كل منهما من الآخر، فخرج الإمام علي إلي المسجد، فمكث فيه، فلما علم رسول الله ( بذلك ذهب إلي علي، وقد وقع عليه بعض التراب، فأخذ ينفضه عنه، ويقول: (قم يا أبا تراب) [الطبراني].
    - والأشياء التي تفيد في معالجة الغضب: التخلق بالخلق المضاد له، وهو الحلم والأناة.. فعلي الأم أن تنمي في أولادها الصبر والأناء بذاتهما، فإن الإنسان الحليم، لايعرف الغضب إلا لله.
    - كما عليها أن توظف ملكة الغضب في أبنائها التوظيف المناسب الذي يتلائم مع طبيعة الموقف، فإذا كان هناك موقف يقتضي الغضب، فعلي الأم أن تنبه ابنها عليه، وتعلمه أن الغضب هنا من الصفات المحمودة. وإذا كان الحلم في موقف ما أولي وأحسن، فعليها أن تذكر أبناءها بذلك وتحملهم عليه. فما ليس بخلق في الأصل يسهل الوصول إليه وجعله خلقًا بالتخلق به، والتطبع عليه حتى يصير خلقًا وطبعًا.
    - اكتساب عادة الحلم..فإن الحلم من أعظم الفضائل النفسية التي يجب أن يتحلي بها الإنسان.
    فالتدريب علي ضبط انفعالات الغضب عنصر جوهري من عناصر النمو الانفعالي الصحيح... ومن الأحاديث المأثورة عن الرسول ( أنه قال: (إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقًا) [الترمذي].
    وهكذا يصبح ضبط النفس عند الغضب أمر ضروري ولا يعني هذا كبتها أو قمعها.

    موسوعة الولد الصالح في الاسلام

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  3. #12
    Hamza42 متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي طفلك والمرض

    موسوعة الولد الصالح في الاسلام

    طفلك والمرض

    طفلي مريض.. ماذا أفعل؟؟ وكيف أتصرف؟؟
    المسلمة تعلم أن الله هو الشافى، وأن الطبيب المختص هو المداوى، وهى تسأل هذا السؤال لمعرفة السلوك الصحيح الواجب اتباعه قبيل عرض الطفل على الطبيب، ولمعرفة الوسائل الوقائية التى تحمى طفلها من المرض.
    ويظهر القلق الشديد والاضطراب عند كثير من الأمهات إذا مرض أطفالهن، وهذا القلق سرعان ما ينتقل من الأم إلى الطفل، فيضاعف من خوفه واضطرابه، لذلك فإن لهدوء الأم وعدم انفعالها أمام طفلها المريض دورًا كبيرً ا فى نزع الرهبة والخوف منه، مما يسهم فى سرعة شفائه.
    ويجب أن تكون الأم صادقة مع طفلها فيما يتعلق بالعلاج، وما قد ينجم عنه من ألم، فإذا قرر الطبيب أن يحقن الطفل، فمن الخطأ إيهامه بأن الحقن لن يسبب له أى ألم، فالأطفال يتوقعون الصدق من الكبار وعلى الأخص الأم.
    وبعض الأمهات يفتقدن السلوك الصحيح أثناء إعطائهن الدواء لأطفالهن، فيبدين علامات الاشمئزاز أثناء ملء الملعقة من الزجاجة؛ لأنهن يكرهن رائحة الدواء.
    فما أجمل أن تقترب الأم من طفلها وعلى وجهها ابتسامة مشجعة، وتحفزه على تناول الدواء بكلمات عذبة رقيقة، دون أن تضغط على الطفل أو ترغمه على أخذ الدواء، بل تتبع معه مختلف طرق التسلية والإغراء، فتتحدث إليه حديثا مشوقًا، إذ يتوقف قبول تناول الدواء من عدمه على الطريقة الجذابة لتقديمه إليه.
    وإذا أبدى الطفل تعاونًا عند تناوله للدواء، فيجب عليها أن تشجعه وتشيد به، وتشعره بتقديرها لتعاونه.
    ويمكن للأم المحافظة على صحة طفلها بثلاث وسائل أساسية هى: الغذاء الكامل، والنظافة، والنوم الكافى.
    الغذاء الكامل:
    على الأم أن تراعى عند تقديم الغذاء لطفلها أن يكون محتويًا على كمية مناسبة من البروتين، حتى تكفى لإمداد جسم الطفل بالأحماض الأمينية الضرورية. وكذا أن يكون به كمية كافية من الأملاح المعدنية اللازمة للجسم وبالنسبة الصحيحة. واحتواؤه أيضًا على كمية مناسبة من الدهون والمواد النشوية والمعادن والفيتامينات الأساسية.
    النظافة: وهى مهمة جدًا لصحة الطفل، فيجب أن يتعلم منذ صغره كيف يحافظ على نظافة جسمه وثيابه وغرفته، وذلك يستغرق وقتًا طويلا من المثابرة الدائمة كى يكتسب عادات النظافة.
    النوم: والنوم المنظم الكافى للطفل من أهم العوامل لاستمرارية الصحة الجيدة للطفل.
    الأمراض الشائعة عند الأطفال:
    ارتفاع درجة الحرارة: تعتبر درجة حرارة الطفل من الأدلة المهمة على حالة الطفل الصحية، وتتراوح درجة الحرارة الطبيعية بين 36.5 درجة مئوية - 37.4 درجة مئوية.
    وتقاس درجة الحرارة إما عن طريق الفم أو الشرج، وعلى الأم أن يكون فى بيتها ترمومتر لقياس الحرارة، أن تتعلم كيفية استعماله.
    وقياس درجة الحرارة عن طريق الشرج أكثر الطرق أمنًا للأطفال الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، والأطفال الذين يكونون فى غيبوبة، أو فى حالة تهيج عصبى، وفى هذه الحالة يجب على الأم أن تظهر الترمومتر وتتأكد من صلاحيته للاستعمال، بحيث يكون الزئبق فى الخزان، ثم يدهن بالجلسرين لتسهيل إدخاله فى فتحة الشرج، ثم يرقد الطفل على أحد جانبيه، وتثنى رجله نحو بطنه، تمسك بساقيه جيدًا بإحدى اليدين، ثم تدخل الترمومتر فى فتحة الشرج بحركة لولبية، بحيث يكون خزان الزئبق كله فى فتحة الشرج، ويستمر وضعه لمدة ثلاث دقائق، وتقرأ الترمومتر بعد إخراجه، وتحسب درجة الحرارة بعد خصم (0.5) درجة من القراءة وهناك نوع من الترمومتر يوضع على الجبين، ويظهر درجة الحرارة.
    وتقاس درجة الحرارة من الفم للأطفال الكبار الذين تسمح حالتهم باستعمال هذه الطريقة، ويوضع الترمومتر فى هذه الحالة بعد تطهيره فى فم الطفل لمدة ثلاث دقائق، ثم يستخرج للتعرف مباشرة على درجة حرارة الطفل.
    وقد تقاس درجة الحرارة من تحت الإبط مع إضافة (0.5) درجة مئوية.
    ومن المهم أن يعرض الطفل على الطبيب لمعرفة سبب ارتفاع درجة الحرارة وإعطائه العلاج اللازم.
    الإسهال: وهو من أكثر الأمراض شيوعًا بين الأطفال، ويتسبب عنه فقد سوائل الجسم، مما يؤدي إلى إصابة الأطفال بالجفاف.
    وترجع أسباب الإسهال إلى تناول بعض الأطعمة المصابة بالميكروبات، أو عدم تحضير غذاء الرضيع بطريقة سليمة تناسب عمره وصحته، أو التسمم الغذائى. وقد يصاحب الإسهال بعض الأعراض مثل القىء، وارتفاع درجة الحرارة، والمغص، وفقدان الشهية، أو وجود دم مع البراز.وعلى الأم تعويض الطفل المصاب بالإسهال ببعض السوائل المناسبة لذلك: كالشوربة، أو الحبوب المطبوخة والمخففة بالماء، أو لبن الأم، كما يتوافر فى الصيدليات محلول معالجة الجفاف الذى يمكن تحضيره بسهولة.
    وبعض الأمهات يتوقفن عن الرضاعة الطبيعية عند حدوث الإسهال، وهذا غير صحيح، فعليهن الاستمرار فى إرضاع أطفالهن، هذا فى حالة عدم حدوث جفاف للطفل، أما فى حالة حدوثه، فيجب إيقاف الرضاعة لمدة تتراوح بين أربع إلى ست ساعات، يتناول الطفل خلالها محلول معالجة الجفاف بكثرة لتعويض ما فقده، ثم تبدأ الرضاعة بعد ذلك.
    وللوقاية من الإسهال يجب على الأم ألا تلجأ إلى الرضاعة الصناعية إذا كان فى مقدورها أن ترضع طفلها رضاعة طبيعية، حيث إن الإسهال أقل حدوثًا عند الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم، أما إذا اضطرت الأم إلى الرضاعة الصناعية، فعليها تحضير الغذاء بطريقة سليمة معقمة، وعليها أن تحرص على غسل يديها بالماء والصابون قبل تحضيرها لوجبة طفلها، وتحضير الأغذية المناسبة لطفلها حسب سنه فى كل مرحلة من المراحل التى يمر بها.
    ومن المهم تغطية الطعام والماء المستعمل للشرب، لحمايتهما من التعرض للذباب والحشرات، وحتى لا يكون مصدرًا لتكاثر الميكروبات.
    الأنيميا: يوجد العديد من الأسباب التى يمكن أن تؤدى إلى سوء التغذية، إلا أن السبب الرئيسى هو نقص ما يتناوله الطفل من المواد الغذائية، وقد يكون السبب فى بعض الأحيان هو ضعف عملية الامتصاص لنوع أو أكثر من مكونات الطعام بعد تناوله وهضمه، وعدم تناول الطعام الغنى بالحديد، أو نقص الشهية للطعام نتيجة لسوء العلاقة بين الطفل وأمه، وكذلك نقص الفيتامينات أو المواد الأساسية فى الطعام.
    وأعراض الأنيميا هى: شحوب الوجه، والإحساس بالتعب لأقل مجهود، والدوار، وقد يصاحب ذلك فقدان الشهية للطعام.
    ويجب على الأم أن تقدم لطفلها الأطعمة التى تحتوى على عنصر الحديد والعناصر الأخرى التى يحتاجها الطفل لتكوين الهيموجلوبين وأهمها: الكبد، واللحوم، والفول، والسبانخ، والبازلاء، والبطاطس وغيرها من الأغذية الرئيسية التى تكفل له الصحة وتساعده على النمو الطبيعى. وفى حالة ما إذا كان الطفل رضيعًا، فإن أفضل غذاء له هو لبن الأم.
    الوقاية والإسعافات الأولية:
    كثيرًا ما تقع الأم في حيرة، وتصاب بالهلع والرعب عندما يتعرض طفلها لحادث مفاجئ وغير متوقع، وقد يقع هذا الحادث الطارئ وليس هناك طبيب بالقرب من المنزل، ونظرًا لعدم إلمامها بالإسعافات الأولية، فإنها لا تدرى ماذا تفعل، بل وتصاب بالارتباك والاضطراب أو تقوم ببعض التصرفات الخاطئة التى قد تزيد من إصابة طفلها، أو تكون سببًا فى فقدانه لحياته.
    أما إذا كانت الأم على علم بالإسعافات الأولية، وعلى دراية بها، فإنها يمكنها أن تنقذ حياة طفلها، أو على الأقل تقلل من خطر إصابته. ومن المخاطر التى يتعرض لها الطفل:
    الحروق: ولها مصادر متعددة، فقد يكون مصدرها: النار، أو الماء الساخن، أو المواد الكيمائية، أو الكهرباء. والوقاية خير من العلاج؛ لذلك فإن الأم يمكنها أن تجنب طفلها المخاطر والحروق على وجه الخصوص، إن هى قامت بتأمين مصادر النيران، فعليها -مثلا- أن تتأكد من إغلاق أنابيب الغاز، وتغطىة أسلاك الكهرباء، وأن تبعد المواد الكيميائية الحارقة عن متناول أيدى الأطفال، وتمنعهم من الاقتراب من النار المشتعلة.
    ولكن ماذا تفعل الأم فى حالة تعرض طفلها للإصابة بالحروق؟
    إذا اشتعلت النار فى ملابس الطفل، فعلى الأم أن تسرع - أولا إلى إطفاء النار المشتعلة، وذلك بلفه بغطاء، ويفضل أن يكون من الصوف، ولا تحاول أن تنتزع ملابس الطفل المشتعلة، فإنه لا ضرر منها إذ بالنار أصبحت معقمة، وعليها بعد ذلك أن تنقله إلى أقرب مستشفى، ليأخذ العلاج اللازم.
    الحروق بالكهرباء: الأطفال لديهم حب استطلاع شديد، لذلك فهم يعبثون بكل شىء يقع تحت أيديهم، ولأن معرفتهم بالأخطار محدودة، فإن تركهم دون مراقبة يعرضهم للهلاك. والكهرباء من أشد الأشياء خطرًا على حياة الطفل؛ لأنها تسبب الصعق الكهربى الذى قد يفضى إلى الموت لتوقف عضلة القلب، والحروق التى تنتج عنها غالبًا ما تكون عميقة، على الرغم من أن مساحتها تكون محدودة.
    ويمكن للأم أن تقى طفلها هذا الخطر الجسيم، إذا راقبت الطفل مراقبة جيدة، وقامت بتغطية الأسلاك الكهربائية المكشوفة بمواد عازلة؛ كذلك عليها أن تحرص على جعل مصادر الكهرباء فى أماكن مرتفعة بعيدة عن متناول أيدى الأطفال.
    ماذا تفعل الأم عند الحروق بالكهرباء؟
    1- الإسراع بإبعاد مصدر الكهرباء عن جسم الطفل، وذلك بدفعه بشىء عازل للكهرباء (من الخشب أو البلاستيك).
    2- عمل التنفس الصناعى عن طريق الفم، مع التدليك الخارجى للقلب إذا لزم الأمر.
    3- نقل الطفل إلى المستشفى فورًا
    الحروق بالمواد الكاوية: قد تكون الأم منهمكة فى غسل الملابس، وبجوارها البوتاس الذى تستخدمه فى الغسل، معبأ فى زجاجة تشبه زجاجة المياه الغازية، وفجأة يتناول الطفل الزجاجة ويشرب ما فيها، معتقدًا أن فى الزجاجة المشروب الذى يحبه، والنتيجة أن يصاب الطفل بحرق كيميائى يحدث كيَّا خطيرًا فى الغشاء المبطن للمرىء، ويؤدى فى النهاية إلى ضيقه الشديد أو انسداده، ويكون العلاج بعملية جراحية كبيرة إذا أخفقت محاولات التوسيع.
    ماذا تفعل الأم عند الحرق بالمواد الكيميائية؟
    1- إزالة المادة الكيميائية الحارقة بأسرع ما يمكن من خلال تركيز صنبور المياه على الجزء المصاب.
    2- استعمال المواد المضادة، فيستعمل الخل مثلا لمعادلة المواد القلوية (مثل الصودا الكاوية) ويستعمل محلول كربونات الصوديوم (الكربوناتو) لمعادلة المواد الحمضية مثل (ماء النار)
    3- إذا كانت الإصابة بالعين، فلابد من غسلها لمدة لا تقل عن خمس دقائق مستمرة بالماء أو محلول الملح.
    4- نقل الطفل إلى المستشفى لتلقى العلاج اللازم.
    ماذا تفعل الأم بعد حدوث الحروق بصفة عامة؟
    1- إطفاء النار المشتعلة.
    2- إبطال مفعول مصدر إشعال النار، أو قطع التيار الكهربي إذا كان هو مصدر الحريق.
    3- وضع الطفل في مكان أمين بعيدًا عن التيار الكهربائي ، ومكان الحريق الملىء بالدخان والغازات.
    4- حماية المكان الذي أصيب بالحروق من التلوث، وذلك بوضع غيار معقم عليه.
    5- نقل المصاب فورًا إلى المستشفى حتى يأخذ العلاج المناسب فى وقت مبكر.
    الكسور: الطفل دائم الحركة والتنقل، يعشق اللعب، ويمل الهدوء والسكون.. يجرى هنا وهناك سعيدًا بما يفعل، وإذا منعه أحد يبكى ويصرخ حتى تطلق حريته، لذلك فإن الأطفال كثيرًا ما يتعرضون للكسور نتيجة لهذا النشاط الزائد.
    ماذا يجب على الأم فى حالة تعرض طفلها للكسر؟
    1- إسعاف الطفل من الصدمة بتهدئته وتدفئته ببعض الأغطية.
    2- إعطاء الطفل مُسكنًا لتخفيف الألم.
    3- إذا وجد نزف فى الجرح، فيجب أن يوقف النزف مباشرة، ويضغط غيار معقم على مكان النزيف.
    4- إذا كان الطفل فى حالة غيبوبة، فيجب أن تتأكد الأم من عدم وجود انسداد فى المسالك الهوائية، وذلك بفتح فم الطفل. وجذب لسانه إلى الخارج. مع وضع ممر هوائى بالحنجرة.
    5- نقل الطفل إلى أقرب مستشفى للعلاج .
    وعلى الأم أن تراعي ما يأتي:
    1- لا تحرك العظام المكسورة، لأن ذلك يسبب ألمًا شديدًا للطفل، ويؤدي إلى مضاعفات كثيرة.
    2- إذا كان الطفل فى حالة إغماء، وملقى على الأرض، فلا تحاول رفع رأسه أو إجلاسه، فذلك يزيد من آثار الصدمة ويضره كثيرًا.
    3- لا تحاول تدليك الجزء المصاب، فذلك يزيد من النزف.
    4- لا تحاول وضع رباط ضاغط حول مكان الكسر؛ لأن ذلك يؤدى إلى انقطاع الدورة الدموية.
    5- لا تضع كمادات ساخنة مكان الإصابة، حتى لا يزيد النزف.
    الأجسام الغريبة التى تدخل جسم الطفل: لما كان الطفل يعبث بكل شيء يقع تحت يديه، فإنه فى أوقات كثيرة قد يبتلع قطعة معدنية، أو يدخل الأشياء الدقيقة في أنفه وأذنه، وقد تتسرب هذه الأشياء إلى الأعضاء الأخرى فى الجسم، فتسبب متاعب ومضاعفات للطفل؛ وتصرخ الأم ويصيبها الفزع، خوفًا على حياة طفلها، ولا تعرف التصرف الصحيح، وهناك العديد من المنافذ التى تدخل من خلالها هذه الأجسام الغريبة.
    الأشياء التي تدخل في قناة الأذن الخارجية: كثيرًا ما يُدْخِل الأطفال الأشياء الصغيرة فى آذانهم، تقليدًا للكبار، عندما يشاهدونهم ينظفون آذانهم، ويأتى الخطر عندما يدخل الطفل القطع المعدنية المدببة أو قطع الزجاج الحادة فى أذنه، وكذلك المواد الكاوية أو عندما تتسلل بعض الحشرات مثل النمل أو البراغيث داخل الأذن، وفى مثل هذه الحالات يكون الألم شديدًا على الطفل، ولا يهدأ له بال حتى يتم استخراج هذه الأشياء.
    ويجب على الأم عمل الآتي:
    - نقل الطفل إلى الإخصائي مباشرة حتى يقوم بالعلاج اللازم.
    - ألا تحاول إخراج أو إزالة الأشياء بنفسها حتى لا يندفع الجسم الغريب داخل قناة الأذن، فيكون سببًا فى ثقب طبلة الأذن.
    الأشياء التى تدخل الأنف: يحدث -كثيرًا - أن يدخل الطفل بعض المأكولات كالحمص واللب والفول السودانى - من باب التجريب - فى أنفه، ويستمر هذا الوضع دون أن تعرف الأم شيئًا. وفجأة تحدث المضاعفات فتكثر إفرازات الأنف، وتتغير رائحة التنفس، وقد يحدث نزيف دموى من الأنف.
    ويجب على الأم عمل الآتى:
    - أن تبعد الأجسام الغريبة والدقيقة عن متناول الطفل.
    - نقل الطفل إلى الطبيب المختص للقيام باللازم.
    أجسام غريبة فى الجهاز الهضمى: كثيرًا ما يبلع الطفل بعض الأجسام الغريبة فلا تستمر فى الفم، بل تندفع بقوة البلع إلى البلعوم ثم إلى المرىء ومنه إلى المعدة فالأمعاء، وغالبًا تخرج هذه الأجسام مع الفضلات إلا إذا كانت هذه الأشياء كبيرة الحجم مثل العملات المعدنية، فإنها ربما تتوقف عند مدخل المرىء.ويسبب قيئًا وألمًا وصعوبة فى البلع، وجريان اللعاب، وبحة فى الصوت أحيانًا للضغط من الخلف على الحنجرة أو القصبة الهوائية.
    أما إذا كانت الأشياء التى بلعها مدببة أو حادة الجوانب، مثل الزجاج، والمسامير، والدبابيس، فإنها تسبب مضاعفات خطيرة. ويجب على الأم عمل الآتى:
    - إبعاد الأجسام الغريبة عن متناول يد الطفل.
    - نقل الطفل إلي الطبيب المختص لاتخاذ اللازم.
    أجسام غريبة فى الحنجرة والجهاز التنفسى: إذا دخل جسم غريب إلى حنجرة الطفل، فقد يستقر فيها إن كان كبيرًا، أو ينزلق بين الأحبال الصوتية إن كان صغيرًا؛ حتى يصل إلى الجهاز التنفسى. وفى الحالتين يكون الخطر كبيرًا والضرر مؤكدًا على الطفل ما لم يسعف فى أسرع وقت. ويشعر الطفل بضيق فى التنفس، وبحة فى الصوت مع ألم وسعال مستمر، وتستمر هذه الأعراض حتى إزالة ما بداخل الحنجرة بواسطة الإخصائى، وقد تكون حالة الطفل خطيرة، إذا انحشر الجسم الغريب فى مدخل الحنجرة، وأغلق مدخل الهواء تمامًا، ويجب على الأم أن تسرع بإسعاف الطفل المصاب على الفور، فتقلبه إلى أسفل، وتحمله من رجليه وتضربه على ظهره بكف يدها حتى يخرج من فمه ما ابتلعه، ويعود تنفسه إلى طبيعته.
    جسم غريب داخل عين الطفل: قد يدخل جسم غريب إلى عينى الطفل.. وعلى الأم أن تسرع بإخراجه حتى لا يسبب التهابًا للعين.
    ويمكن للأم أن تتخلص من هذا الجسم الغريب، بأن تتبع الخطوات التالية:
    - إعداد قطعتين من القماش الخفيف النظيف، وغمسهما فى ماء مغلى وعصرهما،وتستعمل إحداهما فى تجفيف الدموع، والأخرى فى إخراج الجسم الغريب.
    - الوقوف خلف الطفل وجعله يقلب رأسه إلى الخلف.
    - البحث عن الجسم الغريب فى الجفن العلوى أو السفلى حتى يتم تحديده.
    - عند العثور على الجسم الغريب يجب إخراجه،وذلك بدفعه برفق بواسطة الضمادة المعدة لذلك.
    - غسل عين الطفل بالماء، ثم ينقل للطبيب المختص فورًا.
    نزيف الأنف: تصاب الأم بالفزع عندما ترى ملابس طفلها ملطخة بالدماء، وعندما تسأله عن السبب يشكو لها من أن أنفه نزفت فجأة.
    وعلى الأم ألا تصاب بالهلع والرعب، وتُظهر ذلك أمام الطفل، فقد يظن أن إصابته خطيرة لن يشفى منها أبدًا، بل عليها أن تتحكم فى انفعالاتها حتى لا يصاب الطفل بالقلق والخوف، وهذا النزيف يحدث كثيرًا للأطفال، ولا خوف منه، ولا يشكل خطرًا غالبًا، وقد يرجع هذا النزيف إلى:
    - ضعف الأوردة فى الحاجز الأنفى لدى الطفل.
    - قيام الطفل بمجهود عضلى أكثر من طاقته فى الجو الحار، فيرتفع ضغط الدم فى أوردة الأنف، ومن ثم يؤدى إلى النزيف.
    - إصابة الطفل بضربه على أنفه أو سقوطه واصطدامه أثناء اللعب مما يؤدى إلى انقطاع أحد الأوعية داخل الأنف، ويحدث النزيف.
    - اعتياد الطفل على العبث بأنفه مما يؤدى إلى جرح فى الغشاء المخاطى.
    - وجود أجسام غريبة داخل الأنف.
    والواجب على الأم عمل الآتى:
    - أن تريح طفلها راحة تامة.
    - تجنب الطفل الرقاد على الظهر كما هو شائع، والأفضل وضع الجلوس مع ثنى الرقبة للأمام.
    - تضع كمادات باردة على وجهه.
    - فك ملابس الطفل.
    - على الأم ألا تجعل طفلها يمخط؛ لأن ذلك يزيد النزيف.
    - أن تضغط على نهاية أنفه عند المكان اللاحق لفتحتى الأنف بالسبابة والإبهام بقوة لمدة عشر دقائق تقريبًا.
    إذا لم يتوقف النزيف، فعلى الأم أن تلجأ فى هذه الحالة إلى الطبيب، وخصوصًا إذا تكررت مثل هذه الحالات، حيث تكون هناك أسباب أخرى للنزف مثل:
    - اعوجاج الحاجز الأنفى.
    - تضخم لحميّة الأنف.
    - أمراض الدم مثل الهيموفيليا أو اللوكيميا.
    - نقص فيتامين (ك) وفيتامين (ج).
    - التهاب الأغشية المخاطية للأنف.
    - آثار استعمال الإسبرين ومركبات السلفا.
    حالات تسمم الأطفال:
    تهمل الكثير من الأمهات فيتركن المواد السامة كالمبيدات الحشرية ومستحضرات التنظيف فى متناول أيدى الأَطفال، مما يؤدى إلى فقدان الطفل حياته. والواجب على الأم أن تحفظ هذه المواد السامة بعيدًا عن متناول الطفل.
    كيف تواجه الأم حالات التسمم؟
    1- إفراغ معدة الطفل فورًا، بأن تجعل الطفل يتقيأ، ويتم ذلك بوضع طرف ملعقة فى مؤخرة الحلق والضغط بها على قاعدة اللسان.
    2- يوضع الطفل فى حضن الأم أثناء القيام بعملية غسيل المعدة.
    3- يقلب الطفل على بطنه ووجهه إلى أسفل ورأسه أقل من مستوى جسمه، وذلك حتى لا يدخل قىء الطفل فى القصبة الهوائية.
    4- يوضع إناء لحفظ قىء الطفل، وذلك مهم جدًا حتى يمكن التعرف على نوع المادة السامة التى تناولها الطفل، وعلى أساس ذلك يمكن إعطاؤه العلاج السليم.
    5- إعطاء الطفل بعض الماء المذاب فيه الصابون، أو محلول بيكربونات الصودا، وهذه السوائل تقلل من أثر السم وتخرجه من المعدة.
    6- نقل الطفل إلى المستشفى لأخذ العلاج اللازم.
    الـغـيــرة
    {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين. إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلي أبينا منا ونحن عصبة إنا أبابنا لفي ضلال مبين. اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا يخلو لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قومًا صالحين} [يوسف: 7- 9].
    والمتتبع لقصة -يوسف عليه السلام- مع إخوته، يتضح له أن الغيرة الناتجة عن زيادة حب يعقوب لولده يوسف -عليهما السلام- كانت دافعًا قويًا لأشقائه فى التفكير فى قتله والتخلص منه، فالغيرة مشكلة لا يستهان بها. وتعتبر الغيرة من المشاكل الطبيعية بالنسبة للطفل، وقد يكون لها أثر إيجابى فى دفعه لكى يكون أفضل وأحسن مما هو عليه، لكنها فى بعض الأحيان تخرج عن حد الاعتدال، وهنا تسبب للطفل مشكلات كثيرة، وقد تؤدى الغيرة إلى المشاجرة والاعتداء على الآخرين.
    ومن مظاهر الغيرة: الغضب بمظاهره المختلفة من ضرب أو سب أو تخريب أو ثورة أو نقد وغير ذلك، ومن مظاهرها كذلك الميل للصمت أو الانسحاب والانطواء أو فقد الشهية.
    وقد ينعكس التأثير النفسى للغيرة على الصحة الجسمانية للطفل، فقد ينقص وزنه ويشعر بالتعب أو يصاب بالصداع.
    ومن الأشياء التى تؤدى إلى غيرة الطفل التفريق فى المعاملة بينه وبين إخوته.. لذلك نهى رسولنا ( عن ذلك؛ فقد روى عن أنس -رضى الله عنه- أن رجلا كان عند النبى (، فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه، وجاءته بنت له فأجلسها بين يديه، فقال (: (ألا سويت بينهم؟) [البزار والهيثمى]. وتحدث الغيرة من المقارنة بين طفل وآخر، وتؤدى هذه المقارنة إلى خلق عقدة النقص وإضعاف الثقة فى نفس الطفل لدرجة قد تصيبه بمشاعر الإحباط.
    أما أشد أنواع الغيرة تأثيرًا على نفس الطفل فهو ما يأتى نتيجة لشعوره بالنقص خاصة إذا ما كانت جوانب النقص هذه ترجع إلى عيوب جسمية أو عقلية.
    العلاج: إذا كانت مشاعر القلق والخوف وضعف الثقة بالنفس والتفريق فى المعاملة من أهم العوامل التى تولد الإحساس بالغيرة لدى الطفل، فإن إزالة أسباب هذه المشاعر تعتبر من أولى الخطوات لعلاج الغيرة عند الطفل، ويصبح من الضرورى إعادة أو زيادة الثقة فى نفسه، وإسناد بعض المهام التى فى استطاعته القيام بها، والثناء عليه عند النجاح فيها.
    وعلى المربى أن يكون حكيمًا فى تربية الولد؛ وذلك باتباع أنجح الوسائل فى إزالة ظاهرة الغيرة من نفسه.. فإذا كان مجىء وليد جديد فى الأسرة يشعره بفقدان محبة أبويه وعطفهما، فعلى الأبوين أن يبذلا جهدهما فى إشعاره أن هذه المحبة باقية ولن تزول، لأن تفضيل أحد إخوته عليه فى معاملة أو عطاء يغيظه، ويولد فى نفسه الغيرة.. فعلى الآباء العدل والمساواة بين أبنائهم.
    وعلاج الحسد والغيرة أمر حث عليه الإسلام، لما للغيرة والحسد من خطر كبير على المجتمع، قال رسول الله (: (لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا) [الطبرانى].
    التغذية
    الإقبال على الطعام علامة من علامات الصحة النفسية والجسمية عند الطفل، بشرط أن يكون تناوله للطعام فى الحدود المعقولة التى لا تزيد عن حاجة جسمه.
    والأم لها دور مهم فى تنشئة طفلها على العادات السليمة فى تناوله الطعام، كما أن هدوءها وعدم قلقها على تغذية طفلها يجنبه الاضطراب السلوكى والنفسى.
    ومن المشاكل المتعلقة بتغذية الطفل: قلة الأكل، والإفراط الشديد فى الأكل، والبطء الشديد فى الأكل، وفقدان الشهية وانعدام الرغبة فى تناول الطعام، والإمساك عن الأكل، والتأفف والضيق أثناء الأكل، والتقيؤ والشعور بالغثيان.
    انعدام الرغبة فى تناول الطعام: قد يرجع السبب فى ذلك للآتى:
    - أسباب عضوية مثل أمراض الفم والأسنان والجهاز الهضمى.
    - رغبة الطفل فى أن يصبح محور اهتمام الأم والأسرة كلها، فيلجأ إلى هذه الوسيلة لجذب الانتباه.
    - إعداد الطعام بطريقة خاطئة، وتقديم الطعام غير المألوف، بالإضافة إلى إهمال الأم فىِ إعداد الطعام وعدم الاهتمام بتنويعه.
    - إرغام الطفل على أكل أنواع معينة، وتدخُّل الأم، وكثرة أوامرها له فى أسلوب تناوله للطعام.
    - ارتباط الأكل بخبرات مؤلمة كالتأنيب والنصائح والأوامر أثناء الأكل، أو التحايل على الطفل بوضع الدواء فى الأكل.
    - تناول الطفل الطعام بين الوجبات مما يفقده رغبته فى تناوله عند حلول موعده.
    - البطء فى تناول الطعام: يستغرق بعض الأطفال وقتًا طويلا أثناء تناولهم الطعام، أو يأكلون كميات بسيطة جدًا من الطعام لا تفيدهم ولا تقيهم شر أمراض سوء التغذية.
    وقد يرجع السبب فى ذلك إلى إصابة الأسنان أو الفكين مما يعرض الطفل لصعوبات فى مضغ الطعام، كما أن إجبار الطفل على تناول الطعام رغم إحساسه بالشبع، أو كراهية نوع الطعام المقدم له من أسباب البطء أثناء تناول الطفل الطعام.
    - الشعور بالغثيان والقىء: قد ترجع أسباب هذه المشكلة إلى عوامل عضوية كالمرض، ويكون القىء فى هذ الحالة مؤقتًا يزول بزوال الحالة المرضية.
    وقد يكون السبب نفسيًا: فكثيرًا ما يحدث القىء نتيجة لإرغام الطفل على تناول طعام لا يحبه.
    ومن الممكن أن يكون القىء وسيلة يستخدمها الطفل لجذب الانتباه، ليكون محور اهتمام الأسرة لفقدانه الشعور بالحنان أو الاهتمام من قبلهم.
    ويعتبر الاضطراب الانفعالى الشديد أو التقزز من نوع من أنواع الطعام أحد الأسباب المؤدية إلى شعور الطفل بالغثيان أثناء تناول الطعام.
    الشَرَه: إذا كانت الأم تشعر بالقلق عند امتناع طفلها عن تناول الطعام، فإنها فى نفس الوقت تصاب بالتوتر عندما تجده يأكل فوق طاقته وأكثر مما ينبغى.
    وإصابة الطفل بالديدان أو الاضطراب الغددى أو غير ذلك من أكثر العوامل التى تؤدى إلى شره الأطفال.
    وقد يكون السبب فى ذلك نفسيًا، فالطفل المدلل الذى لا يمكن أن يقاوم رغبة من رغباته، وكذلك الطفل المحروم قد يصاب بالشره فى تناول الطعام. والأطفال المصابون بالقلق النفسى يشعرون بالاكتئاب، فليجئون إلى الأكل كوسيلة من وسائل التهرب من المشاكل النفسية.
    وقد يرجع الشره إلى طول وقت الفراغ، فيشعر الطفل بالملل والرتابة، ويصبح الأكل عنده هواية.
    العلاج: تتعدد وسائل علاج مشكلات التغذية عند الأطفال ومنها:
    - استشارة الطبيب للتأكد من سلامة الطفل من الأمراض التى تحول بينه وبين تناول الطعام.
    - الحرص على تكامل عناصر غذاء الطفل، والبعد عن الطعام الذى يحتوى على المواد الدهنية التى تفقد شهية الطفل للطعام.
    - علاج الاضطرابات الانفعالية لتحقيق الأمن والهدوء للطفل.
    - تنويع الطعام وتقديمه بطريقة جذابة.
    - تأجيل الطعام لوقت آخر إذا رفض الطفل تناوله وذلك لفترة قليلة.
    - عدم اللجوء إلى العقاب أو الإجبار على الأكل.
    - الحرص على جعل أوقات تناول الطعام أوقاتًا سعيدة.
    طرق تربية الأطفال
    أطفالنا فلذات أكبادنا... كيف نربيهم التربية الصحيحة، التي تجعل منهم أفرادًا صالحين، ينفعون دينهم وأوطانهم؟
    إن مهمة التربية ليست أمرًا سهلا، بل هى من أصعب الأمور وأشقها على الأب والأم، لذلك تفتح الجامعات فى بعض البلاد الغربية أبوابها للآباء والأمهات ليتعلموا فن التربية !!
    وإذا كانت تربية الأطفال أصبحت علمًا معترفًا به فى أغلب جامعات العالم، فإن الإسلام سبقها فى ذلك، ووضع لها الخطوط العريضة التى تنمى ملكات الطفل، وتهذب صفاته الأخلاقية.
    ولعل الأم المسلمة تتساءل: ما الأسس التى يمكن أن أرتكز عليها فى تربية أبنائى؟
    والإجابة هي أنه يوجد بالفعل بعض الطرق التي يمكن للأم المسلمة أن تسير عليها في تربية أبنائها، ومن هذه الطرق: القدوة، والثواب والعقاب، والممارسة العملية، والقصة، والموعظة، وضرب الأمثال..
    القدوة:
    تعد القدوة من أهم طرق تربية الطفل، لما يتميز به الطفل من قدرة فائقة على التقليد والمحاكاة، فالطفل بمثابة "رادار" يلتقط كل ما يدور حوله، ويسجل كل التصرفات التى تقوم بها أمه وجميع من حوله، لذلك فإن عليها مسئولية خطيرة، فهى ملتزمة أمام الله بأن تكون قدوة صالحة، ونموذجًا طيبًا لولدها.. فحركاتها، وإيماءاتها، وألفاظها، ومجمل سلوكها محسوب عليها، فإذا رأى الولد أمه تصلى، وتذكر الله، وتعطف على الفقراء والمساكين، وترحم الضعفاء، فإن هذه التصرفات تنطبع فى ذهنه ويعمل على تقليدها.
    ويمكن للأم أن تعلم ولدها آداب الإسلام من خلال سلوكها وتصرفاتها داخل البيت وخارجه، فإذا استعملت يدها اليمنى فى الأخذ والعطاء والأكل والشرب، وسمَّت الله عند أول كل عمل، وحمدته عند الانتهاء منه، فإن الطفل سيتصرف كما تصرفت أمه.
    وإذا رأى الولد أنها تعامل جيرانها بأدب، تفرح لفرحهم، وتحزن لحزنهم، فإنه سيشبُّ على حب جيرانه، ويعاملهم معاملة حسنة.
    وإذا رأت الطفلة أمها تلبس اللباس الشرعى عند خروجها من البيت، فإنها لن تشعر عند الكبر بأن هذا اللباس غريب عليها، فتتمسك به، وتواظب على ارتدائه.
    والتربية بالقدوة ليست مقصورة على الأم وحدها، لكن دورها فى هذا الأمر أخطر من غيرها، وتأثيرها أكثر من أى فرد من أفراد الأسرة.
    والتربية بالقدوة لا تجدى إلا إذا كان أفراد الأسرة جميعهم نماذج طيبة وصالحة يقتدى بها الطفل وإلا ضاعت جهود الأم هباء منثورًا.
    والطفل لا يجب أبدًا أن يرى سلوك أمه مخالفًا لأقوالها، لأنها فى ذلك تقدم نموذجًا سيئًا لولدها، فكيف تأمره بالصدق وهى تكذب؟! أو تنصحه بالأمانة وهى تغش وتخون؟ ! وكيف تأمره بتجنب الألفاظ البذيئة وهى سليطة اللسان؟! قال الشاعر:
    وهَلْ يُرْجَى لأطفالٍ كمالٍ إذا رَضَعُوا ثَدْىَ الناقِصَــاتِ
    فلا فائدة ترجى من قول لا يترحم إلى عمل..قال تعالى: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلي الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين} [فصلت: 33] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 2- 3].
    ولكن إذا كان الإنسان عرضة للخطأ والنسيان، فلابد أن تربط الأم أبناءها بالقدوة المعصومة التى لا تخطئ، والمثل الأسمى الذى لا ينبغى له الخطأ: رسول الله (. قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21]. كذلك عليها أن تحدثهم عن السلف الصالح وأمهات المؤمنين وصحابة رسول الله ( والتابعين رضى الله عنهم أجمعين تحقيقًا لقوله تبارك وتعالى: {أولئك الذي هدي الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90].
    يقول سعد بن أبى وقاص -رضى الله عنه-: كنا نعلم أولادنا مغازى رسول الله ( كما نعلمهم السورة من القرآن.
    والطفل عندما يستمع إلى البطولات والقيم الأخلاقية - التى كان يتمتع بها رسول الله ( وصحابته وتابعوهم - لا شك أنها تنطبع فى نفسه، مما يجعله يشب على الشجاعة والإقدام.
    ولابد من تكامل الأسرة مع المدرسة فى تربية الأطفال بالقدوة، فلن تؤتى تربية الأسرة ثمارها إذا كانت البيئة المدرسية غير صالحة أو كان سلوك المعلم سلوكًا غير مقبول.
    يقول على بن أبى طالب -رضى الله عنه- موضحًا أثر القدوة فى سلوك الأفراد: من نصب نفسه للناس إمامًا فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم إذا عجز عن تعليم نفسه وتأديبها.
    وعلى الأمهات أن يعلمن أن التربية بالقدوة الصالحة هى الأساس فى تقويم سلوك الطفل بقيم وآداب الإسلام.
    الثواب والعقاب:
    الثواب والعقاب مبدأ إلهى يطبقه الله عز وجل على عباده، فمن اتبع منهم طريق الحق، جعل له جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدًا فيها، يقول الله تعالى: {ولأدخلناهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابًا من عند الله} [آل عمران: 195].
    ومن اتبع طريق الشيطان وانحرف عن الحق، عاقبه الله عقابًا شديدًا؛ يقول الله تعالى: {ثم أخذتهم فكيف كان عقاب} [الرعد: 32].
    ومبدأ الثواب والعقاب من الوسائل المؤثرة التى يمكن أن تحقق نتائج طيبة فى تربية الأطفال، وهما شكلان من أشكال الضبط الاجتماعى، والجمع بينهما أفضل فى كثير من الأحوال، فالعقاب يستخدم لمنع تكرار الخطأ، وهو ألم مؤقت يزول إذا اعتذر الطفل عن أخطائه. وللثواب أثر طيب فى إنجاح عملية التعليم، فهو يعمل على تدعيم وتعزيز السلوك السوى للطفل، أما العقاب فيعمل على تقويم السلوك المعوج لديه.
    وهناك أمور يجب أن تراعى فى مبدأ الثواب والعقاب للطفل، وهى:
    - كلما كانت الفترة الزمنية بين سلوك الطفل والثواب والعقاب قصيرة كان التأثير أفضل.
    - الثواب والعقاب جزء من بناء الشخصية للطفل، فكثرة العقاب قد تجعله أحيانًا ضعيف الشخصية لا يثق بنفسه، وقد تجعله عدوانيَّا، وكذا الثواب قد يجعل الطفل مدللا، غير قادر على تحمل المسئولية، لذلك يراعى الاعتدال فيهما.
    - التحرى قبل الثواب والعقاب وعدم التسرع.
    - أن يكون حجم الثواب والعقاب متناسبًا مع حجم السلوك الذى قام به الطفل.
    - أن الثواب أقوى وأبقى أثرًا فى تربية الأطفال كلما أحسنوا، ولو بكلمة طيبة أو ابتسامة صافية. ومدح الصغير له أثر طيب على شخصيته وسلوكه بوجه عام.
    - ألا يفسد أحد الأبوين ما يفعله الآخر من ثواب أو عقاب بالاعتذار عنه أو بالاعتراض عليه، فالتذبذب فى المعاملة على نفس الموقف الذى قام به الطفل له أثر سيئ.
    - مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال فى تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، فالذى يمكن أن نطبقه على طفل ليس من الضرورى أن نطبقه على طفل آخر.
    - مراعاة نوع الطفل، فالابن غير البنت فى هذا المبدأ أيضًا.
    - أن يقوم بتطبيق مبدأ الثواب والعقاب والد أو والدة الطفل - إن أمكن - ولا يترك الأمر لأشقائه أو أقاربه حتى لا يسبب ذلك ألمـًا نفسيًا للطفل لا يستطيع التخلص منه فى الكبر.
    - المساواة بين الأبناء فى الثواب والعقاب حتى لا يشعروا بالظلم أو انعدام المساواة.
    - أن يكون لكل من الثواب والعقاب مبرر واضح العلاقة بما يتم العقاب عليه أو الثواب له.
    - السر أفضل عند العقاب، فلا يجب أن يرى ذلك أصدقاء الطفل أو جيرانه أو الضيوف مثلا، وكذلك فالإعلان عن العمل الطيب الذى قام به الطفل جزء من الثواب.
    - الالتزام بما حدده الشرع فى العقاب والثواب، فلا يعاقب بالتعذيب بالنار، أو بحرمانه من الطعام، وأيضا فى الإثابة فلا يثاب الطفل بالسماح له بالذهاب إلى الأماكن الفاسدة أو المنحلة أخلاقيًا، أو أن يثاب الطفل بالسماح له بترك الدراسة أو غير ذلك.
    الثواب:
    توصل علماء النفس إلى أن الطفل يتحسن سلوكه إذا وجد الإثابة والتشجيع من والديه، ويحاول قدر طاقته أن يكون أداؤه أفضل مما كان عليه قبل ذلك. ومبدأ الثواب لابد أن يستخدم فى تربية الأطفال بحكمة. لذلك ينصح بعدم المبالغة فيه، حتى لا يخرج الثواب عن معناه التربوى إلى معنى آخر، وهو (التدليل) الذى تكون له آثاره السيئة على الطفل.
    وتخطئ الأم حينما تعتقد أن مبدأ الثواب مقصور على الناحية المادية فقط، كأن تشترى له مثلا دراجة أو ساعة ثمينة مقابل سلوك طيب قام به، مع العلم أن هناك نوعًا آخر قد يكون أفضل كثيرًا من هذه الهدايا الثمينة، يسمى بالثواب المعنوى، فتشجعه على الاستمرار فى هذا السلوك الطيب الذى قام به بمدحه أو بإعطائه قبلة على جبينه، ويفضل الجمع بين هذين النوعين حتى يكون التدعيم والتعزيز أكثر فاعلية وتأثيرًا.
    وإذا كانت الأم لا تقدر على الثواب المادى عن طريق شراء الهدايا واللعب الثمينة، فيمكنها أن تستخدم الخامات المتوفرة فى البيت، فتصنع لأبنائها بعض اللعب كثواب على أفعال حسنة قاموا بها، وبذلك لا تحرمهم من تنمية قدراتهم العقلية والمهارية.
    ويفضل أن يكون الثواب المادى ذا معنى تربوى مركب، فبالإضافة إلى معنى الإثابة يكون هناك معان أخرى ثقافية - مثلا -عن طريق إعطائه كتابًا، أو رياضية عن طريق إهدائه دراجة أو ملابس رياضية... إلخ.
    العقاب:
    معاملة الطفل باللين والرحمة هى الأصل، لذلك فقد قرر المربون المسلمون عدم استخدام العنف إلا عند الضرورة، وبعد استنفاذ كل وسائل التربية الأخرى.
    والعقاب لابد أن يكون معتدلا، لا يجرح كبرياء الطفل، فيفقده الثقة فى نفسه، أو يشعره بالنقص، لذلك فإن الإسلام حين أقر مبدأ العقوبة، فإنه أحاطها بدائرة من الحدود وسياج من الشروط، كما وضع العديد من المبادئ لتطبيق العقاب ليهتدى بها المربى. والطفل الذى يقع عليه العقاب عادة ما يمر بثلاث مراحل:
    - مرحلة التألم من الشعور بالذنب.
    - مرحلة التضايق من التوبيخ والكراهية لمصدره.
    - مرحلة عدم إعارة التوبيخ أى اهتمام.
    درجات العقاب: العقاب له عدة درجات أو مستويات، هى:
    التسامح مع خطأ الطفل لأول مرة: فإذا أخطأ الطفل وقام بسلوك غير مقبول فلا ينبغى أن يعاقب عليه، خصوصًا إذا كان هذا السلوك يحدث منه لأول مرة، ولم يعهد عليه أن قام بهذا العمل من قبل، فينبغى للمربى أن يتسامح فى الأخطاء العفوية أو غير المقصودة، فربما لم يقصد الطفل القيام بهذا السلوك، وإذا كان الخطأ متعلقًا بالغير فينبغى على المربى تداركه وإصلاح ما أفسده الصغير من غير تعنيف له، حتى يتعلم الصغير أنه لا يجوز الخطأ فى حق الغير أو إيقاع الضرر به، والتسامح فى الخطأ لا يعنى إهماله، ولكن على المربى بيان الخطأ للصغير، وتعليمه ما ينبغى فعله وتحذيره من تكراره.
    الإرشاد والتوجيه سرًا أول درجات السلم: فإذا عاد الطفل إلى ارتكاب الخطأ الذى سبق وتسامح فيه المربى، فيحسن بالمربى أن يكرر تحذيره، ولكن بنبرة توحى للصغير بالغضب لتكرار الخطأ وعدم تجنبه، ويجب أن يحدث هذا الأمر سرًا بين المربى وبين الصغير المخطئ، فهذا أحسن من القيام بهذا الأمر أمام الآخرين مما قد يترتب عليه أذى لنفس الصغير وعقله.
    عن عمر بن أبى سلمة - رضى الله عنهما - قال: كنت غلامًا فى حجر رسول الله ( وكانت يدى تطيش فى الصحفة (أى تتحرك هنا وهناك فى القصعة) فقال لى رسول الله (: (يا غلام، سم الله، وكل بيمينك وكل مما يليك، فمازالت تلك طعمتى بعد) [متفق عليه]. فالرسول ( أرشد إلى الخطأ بالتوجيه المؤثر، على أن يتواكب هذا مع كف الطفل عن الاستمرار فى الخطأ الذى بدأه مع بيان علة المنع والكف حتى يتعلم الصغير، فبيان العلة والسبب خير من الثواب أو العقاب من غير بيانهما..عن حذيفة بن اليمان -رضى الله عنه- قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله ( طعامًا لا نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ( فيضع يده، وأنا حضرنا معه مرة طعامًا، فجاءت جارية كأنها تدفع (جاءت مسرعة) فذهبت لتضع يدها فى الطعام، فأخذ رسول الله ( بيدها، ثم جاء أعرابى كأنما يدفع (مسرعًا)، فأخذ بيده، وقال رسول الله (: " إن الشيطان يستحل الطعام (يأكل منه) أن لا يذكر اسم الله عليه، وأنه جاء بهذه الجارية يستحل بها فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابى ليستحل به فأخدت بيده، والذى نفسى بيده إن يده فى يدى مع أيديهما" ثم ذكر اسم الله تعالى وأكل.[مسلم].
    عتاب الطفل ولومه: فإذا لم يرتدع الطفل بعد عتابه على الخطأ سرًا واستمر فى الخطأ، عوقب على ذلك أمام رفاقه والمحيطين به.. فالجهر باللوم قد يكون من العقوبات التى ترمى إلى استغلال الخوف الأدبى، ليحفظ الطفل كرامته أمام رفاقه، خاصة إذا لجأ إلى الخطأ الجهرى المعلن، ولكن لابد من الحرص على الاقتصاد فى استخدام اللوم والتوبيخ وأن يكون اللوم منصبًا على تقبيح الفعل (الخطأ فقط) وبعيدا ما أمكن عن تقبيح الصغير والتحقير من شأنه.
    عقوبة الضرب: قال التربويون: آخر الدواء الكى. وقد أباحوا الضرب كعقوبة لتأديب الطفل إلا أنهم قد أباحوه فى حدود ضيقة للغاية، ووضعوا شروطا محكمة لاستخدامه حتى لا تخرج عقوبة الضرب عن مغزاها ومعناها التربوى، فيخرج عن هدفه الأساسى وهو الزجر والإصلاح إلى التشفى والانتقام، وجاء فى الحديث: (علموا الصبى الصلاه ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر) [الترمذى] وهذا الحديث دليل كاف على تأخير مرحلة الضرب كثيرًا عن بداية التعليم والتأديب بما دون الضرب، حتى إذا ما ثبتت قدرة الصغير على ترك الخطأ، ومع ذلك هو مستمر فيه، فعندها يحل ضربه وعقوبته، وهناك شروط يجب مراعاتها عند اللجوء إلى استخدام عقوبة الضرب، وهى:
    -عدم لجوء المربى إلى الضرب إلا بعد استنفاذ جميع الوسائل التأديبية التى سبق بيانها،
    - تجنب الضرب فى الأماكن الحساسة كالرأس والوجه والصدر والبطن، لقوله (: (... ولا تضرب الوجه) [أبو داود].
    فضربة شديدة للطفل قد يختل توازنه معها، فيقع على عموده الفقرى بدلا من مؤخرته، وصفعة على أذنه قد تسبب انفجارًا فى طبلة الأذن أو الإصابة بالصمم، كما أن هزة شديدة للطفل قد تسبب له ارتجاجًا أو إصابة فى ظهره. وقد حدد الفقهاء مواضعا لضرب الصبى لا تلحق به الأذى، ولا تصيبه بالضرر مثل اليدين أو الرجلين، وأن لا تزيد الضربات عن عشر، فلا تعزير فوق عشر ضربات، إلا إذا رأى المربى أن الصغير لا يرتدع بها، قال رسول الله (: (لا يجلد أحد فوق عشر أسواط إلا فى حد من حدود الله) [مسلم].
    أما أداة الضرب فيجب أن تكون معتدلة الحجم، ومعتدلة الرطوبة، فلا تكون رطبة قد تشق الجلد لثقلها، ولا شديدة اليبوسة فلا تؤلمه لخفتها.
    - وأن يكون الضرب فى المرات الأولى من العقوبة غير شديد وغير مؤلم.
    - أن يكون ضرب المربى لولده بنفسه، مع عدم ترك هذا الأمر لأحد من الإخوة حتى لا يشعل بينهم نيران الأحقاد.
    - مراعاة الفروق الفردية، فقد اتضح خلال البحوث والدراسات أن الأطفال المنبسطين (الاجتماعيين) يضاعفون جهودهم عقب اللوم، فى حين أن المنطوين يضطرب إنتاجهم عقب اللوم. وبعض الأطفال تجدى معهم النظرة العابسة للزجر والإصلاح، وقد يحتاج طفل آخر إلى استعمال التوبيخ فى عقوبته، وقد يلجأ المربى إلى استعمال العصا فى حالة اليأس من نجاح الموعظة.
    - عدم ضرب المربى لطفله وهو فى حالة عصبية شديدة؛ مخافة إلحاق الضرر بالولد.
    - عدم توبيخ الصغير أو ضربه على أمر خارج عن إرادته أو لا يستطيعه، فقد جاء فى الحديث: (لا تعذبوا (تعاقبوا) صبيانكم بالغمز من العُذْرة (وجع في الحلق) وعليكم بالقسط). [البخارى]. [القسط: العود الهندى الأبيض].
    - التسامح مع الطفل وعدم معاقبته إذا كان ممن لا يعهد عنهم الخطأ لقوله (: (أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم) [أبو داود]، ولأن مثل هذا الطفل غالبًا ما يرتدع بما هو دون الضرب بكثير.
    لذلك فنحن نهيب بالمربين إذا لجئوا إلى الضرب كعلاج أخير، أو كوسيلة مصاحبة لغيرها من الوسائل التربوية أن يقترن هذا الفعل بإرشاد الصغير إلى مصادر اللذة المباحة بدلا من التى حصل عليها من طرق غيرمباحة، وإرشاده إلى الصاحب الصالح كبديل لصديق السوء.. وهكذا يقترن العقاب البدنى بمعاونة الصغير على التخلص من العيب، وذلك بعزله عن مصدر الخطأ، وإرشاده إلى بدائله من الأفعال المستحسنة وعونه على فهم ذلك الجو الجديد، وتعريفه أنه ليس من فعل الخطأ فيعاقب المرء عليه، وأن هناك وسيلة صحيحة يمارس بها هذا الفعل ولا عقوبة عنها ولا مضرة فى اتباعها، وذلك خير من الضرب فقط.
    - ثم هناك أمر مهم أيضًا هو أن يتواكب مع كل هذا أن يدعو المربون للصغير بالصلاح والهداية يقولون: {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} [آل عمران: 38]، {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة} [البقرة: 128]. ، {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلي والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين}
    ّرّبٌَ أّوًزٌعًنٌي أّنً أّشًكٍرّ نٌعًمّتّكّ بَّتٌي أّنًعّمًتّ عّلّيَّ " أّعًمّلّ صّالٌحْا تّرًضّاهٍ لٌي فٌي ذٍرٌَيَّتٌي إنٌَي تٍبًتٍ إلّيًكّ مٌنّ بًمٍسًلٌمٌينّ [الأحقاف: 15]. {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا} [الفرقان: 74].
    لذلك ننصح المربين بعدم استعمال العقوبة إلا فى حالات الضرورة القصوى، فقد لوحظ:
    - أن الأطفال الذين يستخدم معهم العقاب البدنى وحده يكونون أكثر عدوانية من غيرهم.
    - وأن عقاب الطفل قد يحدث أثره فى اللحظة الراهنة فقط، وذلك الطفل قد يمتنع عن القيام بالفعل الخاطئ خوفًا من تلك اللحظة، لكنه قد يكرر الخطأ مرة أخرى عند غياب الوالدين.
    - وأن العقاب يؤدى إلى الإحساس بالخوف وغياب الدفء العاطفى، وقد يتولد لدى الصغير إحساس بكراهية والديه أو القائمين على أمره، كذلك فإن الطفل المعاقب لن يتذكر من العقاب سوى الألم، ولن يثير لديه سوى الغضب، وهذا الجو من الخوف والرهبة يعوق قدرة الطفل على تعلم السلوك المقبول الذى نريده.
    الممارسة العملية وأهميتها فى تربية الأبناء: حرص رسول الله ( على تربية الأطفال بهذا اللون من ألوان التربية مؤكدًا بذلك قيمة الممارسة العملية فى التعليم، فعن ابن عباس قال: بِتُّ فى بيت خالتى ميمونة، فقام رسول الله ( من الليل فأطلق القربة فتوضأ ثم أوكأ القربة، ثم قام إلى الصلاة، فقمت فتوضأت كما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخذنى بيمينه فأدارنى من ورائه، فأقامنى عن يمينه فصليت معه. [أبو داود].
    وكان الناس يحجون أيام رسول الله ( ومعهم صبيانهم -وإن كان ليس على الصغار حج- حتى يتعودوا مناسك الحج ويتعلموها، فعن جابر -رضى الله عنه- قال: " حججنا مع رسول الله ( ومعنا النساء والصبيان ورمينا عنهم ". [ابن ماجه وأحمد].
    وكان المسلمون الأوائل يعوِّدون أطفالهم على الصوم فى سن حداثتهم. عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ فى صوم عاشوراء قولها: كنا نصومه، ونُصَوِّم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللُّعبة من العِهْن (الصوف)، فإذا بكى أحدهم على الطعام، أعطيناه إياها عند الإفطار. [متفق عليه]. ويمكن تدريب الطفل منذ طفولته المبكرة على بعض المواقف الأخلاقية كالأمانة بأن تأتمنه الأسرة على قدر معين من المال، أو تدربه على إتقان العمل، فتسند إليه بعض الأعمال، وتطلب منه الدقة فى أدائها، وعلى قدر أمانته وإتقانه العمل يكافأ.
    وتعليمه الآداب، وقد ذكرنا قبل ذلك أن رسول الله ( كان يعلم الأطفال آداب الطعام، كما أرشد القرآن إلى تعليمهم آداب الاستئذان وغير ذلك.
    وعلى ذلك فالطريقة العملية وما يصاحبها من تكرار وممارسة تؤدى إلى تعلم جيد وإلى تثبيت خبرات الطفل التى اكتسبها.
    الملاحظة وأهميتها فى تربية الأبناء: يخطئ الكثير من الأمهات عندما يتركن أطفالهن للمربيات أو لأشخاص آخرين ليقوموا بدلا منهن بالإشراف على تربيتهم، وغالبًا ما يحدث ذلك للأمهات العاملات اللاتى يرهقهن العمل، فيتركن فلذات أكبادهن فريسة للانحراف والضياع، ويتجاهلن أن ملاحظة الولد ومراقبته من أفضل أسس التربية، وأن الولد لابد أن يوضع دائمًا تحت مجهر الملاحظة والملازمة حيث ترصد الأم جميع تحركاته وأفعاله واتجاهاته، فإن رأت خيرًا أكرمته وشجعته، وإن رأت منه شرًا نهته عنه وحذرته منه، وبينت له عواقبه الوخيمة ونتائجه الخطيرة.
    وعلى الأمهات أن يلاحظن أصدقاء أولادهن، حيث إن الرفيق الصديق له تأثير خطير على شخصية الطفل، فكم من أطفال ساروا فى طريق الرذيلة والانحراف بوحى من رفقاء السوء؛ ولذلك فإن الأم عليها أن تشارك في اختيار الرفيق الصالح لولدها، وأن تحذره دائمًا من مخالطة رفقاء السوء.
    والأحاديث النبوية التى تحض على الملازمة والملاحظة أكثر من أن تحصى.. ومن ذلك قوله (: (...والرجل راع فى أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية فى بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) [متفق عليه]، وقال (: (إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه) [النسائى وابن حبان].
    القصص ودورها فى تربية الأبناء: أجمع المربون على أن القصة هى أكثر أنماط الأدب حيوية وامتلاء بالصور الحسية للأطفال، وأقواها جاذبية ومتعة، فبجانب ما تقوم به القصة من إشباع رغبات الأطفال إلى التطلع والمعرفة، فهى من وسائل التربية الناجحة المؤثرة.
    ونظرًا للأسلوب الأخَّاذ للقصة، فقد ربى بها الله سبحانه وتعالى رسوله (، قال سبحانه: {وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} [هود: 120].
    والقصة فى مجال التربية عامل عقلى تربوى يقدم العقيدة الإسلامية والخلق السليم بأسلوب يتناسب ومستوى الإدراك الطفولى بصورة متدرجة ونامية.
    ويمكن أن نعلِّم أطفالنا الأخلاق الفاضلة والمثل العليا من خلال سرد القصص المناسبة، ولا سيما قصص الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والتى يمكن أن تكون أحداثها وأشخاصها أكبر عون للصغار على فهم الحياة، فيشقوا طريقهم فيها بنجاح وفلاح.
    ولن تستطيع الأم استخدام القصة كوسيلة تربوية فعالة ومؤثرة إلا إذا توافر الدفء العاطفى بينها وبين طفلها.
    ضرب الأمثال وأثره فى تربية الأبناء: لا يستطيع الطفل إدراك الأشياء المجردة غير المحسوسة إلا عن طريق التشبيه والتمثيل الذى يقرب المعانى المعنوية إلى ذهنه.
    وهذه الوسيلة بالإضافة إلى أنها تقرب المعنى إلى ذهن الطفل، فإنها فى الوقت نفسه تربى عقله على التفكير الصحيح والقياس المنطقى السليم، وتثير عواطفه التى تحرك إرادته لعمل الخيرات واجتناب المنكرات.
    وقد استخدم القرآن الكريم ضرب الأمثال فى تربية المسلمين لزيادة التأثير وتقريب المعنى إلى أفهامهم، قال تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين} [الجمعة: 5].
    كما استخدم رسول الله ( طريقة ضرب الأمثال فى تربية المسلمين، عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ( يقول: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟) قالوا: لا يبقى من درنه شىء. قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا) [متفق عليه].
    العبرة والموعظة ودورها فى تربية الأبناء: العبرة والموعظة من الأساليب التربوية الفعالة التى استخدمها الإسلام وما زال يستخدمها حتى اليوم فى حث المسلمين على فعل الخيرات واجتناب المنكرات.
    وهذه الوسيلة يمكن استخدامها فى تحريك قلب الطفل، وتربية عواطفه على حب الفضيلة، وكره الرذيلة، كما يمكن أن تستخدم فى تثبيت عقيدة التوحيد والخضوع لشرع الله والانقياد لأوامره.
    والأم عليها أن تنصح طفلها وتعظه، ويفضل أن يكون ذلك بطريقة غير مباشرة عن طريق قصة أو حكاية يستخلص منها الطفل العبرة والموعظة فى الوقت الذى يستمتع فيه بأحداث القصة.
    ويفضل أن تستعين فى ذلك بالقصص القرآنى الكريم، وكذلك ما جاء من قصص فى أحاديث رسول الله ( وذلك بأسلوب سهل يمكن للطفل أن يستوعبه، ومن أمثلته: قصة الذبيح إسماعيل -عليه السلام-، وقصة أصحاب الجنة، وقصة يوسف -عليه السلام-. ومن القصص النبوى: قصة الثلاثة أصحاب الغار، وقصة الغلام والساحر، وغير ذلك كثير.
    هذا بالإضافة إلى القصص الموجود فى كتب سير الصالحين مثل: بائعة اللبن -شجاعة فتى (حادث الطريق بين عبد الله بن الزبير وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما)، وغير ذلك.
    وليست الأسرة وحدها هى المسئولة عن تربية الطفل ورعايته، ولكن هناك جهات أخرى تشاركها فى هذه المسئولية الخطيرة.
    فدور الحضانة فى عصرنا الحالى تعد قاعدة أساسية فى تعليم وتربية الطفل، وقد أكد العلماء أن تربية الناشئين تصعب وتتعثر فى المراحل المختلفة بسبب إهمال تربيتهم فى سن الحضانة، وأنه لكى يسير نموهم سيرًا سليمًا وتصلح تربيتهم، مستقبلا، أن نبدأ البداية الصحيحة برعايتهم وتعهدهم منذ نعومة أظفارهم.
    كما تلعب المدرسة دورًا مهمَّا فى تنشئة الأطفال وتربيتهم، وذلك من خلال تقديم مناهج تربوية قائمة على أسس علمية، ودورها مكمل لدور الأسرة، إذ إنها تهيئ الطفل لمواجهة أعباء الحياة، وهى تسهم بدور كبير فى تنشئة رجال الغد.
    وأصبحت وسائل الإعلام تشارك الآباء فى تربية أبنائهم، وتساهم فى توجيه النشء وخلق اتجاهات معينة لديهم، وذلك بما يتوافر لديها من خصائص وإمكانيات.
    ولا أحد ينكر ما تلعبه هذه الوسائل سواء أكانت سمعية أو مرئية أو مطبوعة فى تربية النشء؛ حتى أن أحد هذه الوسائل وهو التليفزيون أصبح يلقب بالوالد الثالث، نظرًا للساعات الطويلة التى يقضيها الطفل أمامه.
    ونفس الدور تلعبه بقية وسائل الإعلام كالإذاعة والصحافة والسينما والمسرح وكذلك الكتب المختلفة.
    وهناك المؤسسات الاجتماعية المختلفة كالأندية وغيرها التى تلعب دورًا فعالا فى تربية الأبناء.
    لذا فإن العملية التربوية لن تؤتى ثمارها بشكل كامل إلا بتكامل الجهود وتضافرها بين الأسرة والمؤسسات التربوية الأخرى.
    أساليب خاطئة فى تربية الأطفال:
    هناك العديد من الأساليب الخاطئة التى يجب على الأمهات أن تتجنبها أثناء تربيتهن للأطفال، منها:
    التسلط: فلا ينبغى على الأم أو الأب أن يقفا أمام رغبات الطفل التلقائية أو يمنعاه من القيام بسلوك معين، أو يفرضا رأيهما عليه، مستخدمين فى ذلك ألوان التهديد المختلفة أو الخصام أو الإلحاح أو الضرب والحرمان وغير ذلك.
    القسوة: فكثير من الأمهات يستخدمن أساليب العقاب البدنى أو كل ما يؤدى إلى إثارة الألم الجسمى كأسلوب أساسى فى عملية تنشئة الطفل، وقد بينا الأضرار النفسية التى يتعرض لها الطفل نتيجة لاتباع هذا الأسلوب.
    الإهمال: فترك الطفل دون توجيه أو إرشاد، أو ملاحظة سلوكه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، يترك أثرًا لا يستهان به على الطفل، فقد ينحرف الطفل نتيجة لهذا الإهمال. أما متابعته وملاحظته عن قرب، وتشجيعه على السلوك المقبول، ومحاسبته على السلوك غير السوى، فإنه يُعد إحدى الطرق الفعالة فى تنشئة الطفل.
    التدليل: فإجابة كل رغبات الطفل وتلبية كل طلباته -المقبولة منها وغير المقبولة- تجعل من الطفل شخصية غير قادرة على تحمل المسئولية فى المستقبل، فهو يتصور أن المجتمع سوف يقوم بنفس الدور الذى قام به والده، وأنه سيلبِّي رغباته دون بذل أى مجهود، ولكنه يُصاب بصدمة عندما يتعرف على الحقيقة، فينطوى على نفسه، ويصبح عصبى المزاج. لذلك ننصح الأمهات بعدم الإفراط فى تدليل أطفالهن.
    الحماية الزائدة: قد تلجأ بعض الأمهات إلى حماية أطفالهن بصورة زائدة عن الحد، متصورات أن ما يقمن به فى صالح الطفل، والواقع أن العكس هو الصحيح، فالحماية الزائدة لا تختلف عن التسلط، فالأمهات اللاتى يعتمدن على الحماية الزائدة فى التربية لا يعطين الأبناء الفرصة فى كثير من الأمور، كاختيار الملابس، أو اختيار الأصدقاء، بل يتحملن نيابة عنهم القيام بمثل هذه الأمور، مما يعنى فقدان الطفل لشخصيته المستقلة.
    التذبذب: ويعنى عدم استقرار الأم أو الأب فى استخدام أساليب الثواب والعقاب، ومثال ذلك أن الطفل قد يقوم بسلوك معين، فيثاب عليه، لكنه يفاجأ فى وقت آخر أن نفس السلوك الذى لاقى استحسانًا يُعاقب عليه من قبل والديه. فيصاب الطفل بالحيرة وتختلط المعايير عنده.
    التفرقة: فعدم المساواة بين الأبناء، وتفضيل أحدهم على الآخر لجنسه أو سنه أو لأى سبب آخر يُعد من أساليب التربية الخاطئة التى تقع فيها الكثير من الأمهات، وقد دعا الإسلام فى أكثر من موضع إلى العدل بين الأبناء حتى ولو كان ذلك فى القُبَل، وذلك حتى لا تشتعل مشاعر الغيرة بينهم.
    إثارة الألم النفسى: ويقصد به عقاب الطفل نفسيَّا عن طريق إشعاره بالذنب إذا قام بسلوك غير مرغوب فيه أو عن طريق تحقيره والتقليل من شأنه وإذلاله.
    وهذا الأسلوب له ضرر جسيم على الطفل؛ حيث يصيبه بالكثير من الأمراض النفسية التي لا يمكنه التخلص منها إلا من خلال العلاج النفسي.

    موسوعة الولد الصالح في الاسلام

  4. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  5. #13
    Hamza42 متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي ثقافة الطفل

    موسوعة الولد الصالح في الاسلام

    ثقافة الطفل

    قراءات الأطفال: تؤثر القراءة تأثيرًا واسعًا وعميقًا على الطفل، فهى تشبع لديه حب الاستطلاع، وتمده بالمعلومات الضرورية التى تساعده على حل كثير من المشكلات.
    ويستطيع الطفل عن طريق القراءة اكتساب الثقة بنفسه، والقدرة على التعبير عن الأفكار والمشاعر بسهولة إلى جانب إثراء اللغة التى يتحدث بها، وتمهد القراءة للطفل طريق الاستقلال عن أبويه وعن الكبار بوجه عام.
    وهى تفيد الطفل فى الإعداد العلمى، فعن طريقها يتمكن الطفل من التحصيل العلمى الذى يساعده على السير بنجاح فى حياته المدرسية، كما تساعده على التوافق الشخصى والاجتماعى، وإلى جانب ذلك، فإن القراءة تحقق للطفل التسلية والمتعة. وتهذب لديه مقاييس التذوق.
    دور الأم فى عملية القراءة: ويعتقد كثير من الأمهات أن الطفل لا يتأثر بالكتاب قبل دخوله المدرسة، لأن الطفل لم يتعلم القراءة بعد، وهذا الاعتقاد خاطئ، لأن الطفل الصغير الذى يتصفح الكتاب يتشوق إلى الاهتمام بالقراءة فيما بعد، كما أن مشاركة الأم فى تصفح الكتاب مع طفلها الصغير تعينه على تعلم اللغة بشكل سليم، وتفتح أمامه آفاقًا واسعة من المعرفة والاكتشاف، وتصفح الأم والطفل لكتاب يوجد علاقة حميمة بينها وبين طفلها، لذلك فعلى الأم أن تشارك ابنها فى الاهتمام بالكتاب بإلقاء الأسئلة، ومساعدته على التعرف على ما لا يستطيع فهمه.
    ونتيجة لذلك ستجد الأم طفلها يقبل على الكتاب ويذهب لإحضاره بنفسه، ويطلب من أمه مرافقته له فى قراءته.
    وخلال عملية القراءة يجب أن يكون صوت الأم محفزًا للطفل على المتابعة، وأن تحرص على أن يشاهد الطفل الصور ويتأمل الحروف، مما يدعو الطفل إلى أن يمسك القلم، وأن يحاول رسم ما يرى أو يقلد أشكال الحروف.. وهذا يغرس فى نفس الطفل التذوق الفنى.
    ويمكن للأم أن تنمى ميول القراءة لدى طفلها منذ عامه الأول، وذلك عن طريق عرض بعض الكتب المصنوعة من القماش والمزودة بالصور الملونة بألوان زاهية مبهجة، وتكوين خبرة سارة بالكتب، وتقريبها إلى الطفل عن طريق التركيز على شراء الكتاب المصور ذى الألوان المبهجة كالأحمر، والبرتقالى، والأصفر، والأخضر، والألوان الفاتحة أيضًا، وعلى الأم أن تهيئ لطفلها الجو المناسب للقراءة، فيجب أن يكون مكان القراءة جيد التهوية، نظيفًا واسعًا، به مقاعد ومناضد مريحة وسجاجيد إذا رغب الطفل فى الجلوس على الأرض، وأن تكون جدران الغرفة التى يقرأ فيها مزينة بلوحات ورسوم جذابة، حتى يستمر الطفل فى القراءة أطول مدة ممكنة.
    وعلى الأم أن تتأكد من أن الكتب التى يقرؤها جيدة الطباعة، واضحة الحروف، وذلك حرصًا على عينى طفلها أثناء القراءة.
    ويجب على الأم أن تنتبه إلى نقطة هامة، وهى: أن الطفل يميل إلى التقليد والمحاكاة، لذلك يجب إعطاؤه القدوة الحسنة بالإكثار من القراءة أمامه. وعلى الأم توفير مجموعة من الكتب الصغيرة البسيطة لطفلها فى مرحلة ما قبل المدرسة لصعوبة تردده على المكتبات وقلة معرفته بالكتب.
    ومن الأمور المهمة أثناء عملية القراءة تدريب الطفل على فهم ما تشير إليه الكلمات، وزيادة الثروة اللفظية للطفل عن طريق معرفة كلمات جديدة، أو معرفة معان جديدة لكلمات قديمة، أو عمل قوائم كلمات كالأوصاف مثلا. ومعرفة معنى الكلمات فى النص.
    وعلى الأم أن تعود طفلها على الدقة والعمق فى فهم المادة المقروءة، فيتم تدريب الطفل على استخلاص الأفكار والاحتفاظ بالمعلومات، واكتشاف موضوع القطعة، ومعرفة تتابع الحوادث وتسلسل الأفكار، واستنباط الأفكار والمعلومات الأساسية، وإصدار حكم بسيط على الأفكار التي قرأها.
    حكايات الأطفال: الحكايات من أحب الأشياء إلى قلب الطفل، وتظل عالقة فى ذاكرته إلى أن يصبح رجلا، بل إنها تشكل شخصيته فى المستقبل، وذلك لأن لها أثرًا خطيرًا على عقليته، فقد تجعل منه إنسانًا سويَّا يواجه المصاعب، ويتحمل أعباء الحياة، أو تجعل منه إنسانًا جبانًا، يعانى من العزلة والانطواء والخوف، وذلك بما تحمله من مضامين.
    وتجلس الأم لتحكى لطفلها حكاية (حدوتة). والطفل يتابع أحداثها بشغف شديد، ولا يمل من الاستماع إليها، ويطلب منها المزيد كلما أوشكت على الانتهاء.
    وما زالت الأم تحكى لطفلها الحكايات القديمة مثل (أمنا الغولة)، و (أبو رجل مسلوخة )، و(أم أربعة وأربعين )، وغيرها من الحكايات المخيفة التي تبث الرعب فى قلب الطفل.
    وهذه الحكايات لم تكن معدة أصلا للأطفال، بل كان يتداولها الكبار فى العصور القديمة، وعلى ذلك فمن الخطأ أن تحكى الأم لطفلها تلك الحكايات التي تعبر عن واقع غير واقعنا، إضافة إلى مخالفتها للقواعد التربوية السليمة،فمعظم هذه الحكايات تخلق فى نفس الطفل روح العدوان والوحشية، وتبرز صور الخوف والقلق.
    وعلى الأم أن تنتقى لطفلها الحكايات التي تشجع على التعاون وحب الخير، بحيث تبدو ملائمة للحياة المعاصرة، فلا يحق للمرأة أن تجعل طفلها حبيسًا لأخيلة وتحليلات وتصورات وتأملات مجتمعات متخلفة، بل عليها أن تحاول أن تسعى جاهدة أن تطوع وتطور الحكايات التي سمعتها من أمها أو جدتها، بحيث تصبح ملائمة لطفلها، بل إن هناك قصصًا معروفة يمكنها الاعتماد عليها، ثم تعديلها لتلائم أذواق الأطفال وقدراتهم العقلية والعاطفية واللغوية، وفقًا لما استجد من أسس ونظريات فى مجالات التربية وعلم النفس والإعلام.
    وعلى ذلك يمكن أن تؤدى هذه الحكايات دورها فى تنمية عقول وأخيلة الأطفال بدلا من أن تصيبهم بالأمراض النفسية، أو تعلمهم الهروب من المسؤولية والاندفاع عندما يكون الحذر مطلوبًا، والجبن والتواكل، وتبث فيهم التقليد والتقيد بالقوالب والشكليات الجامدة، وستجد الأم فى حياة الأنبياء وفى سيرة الرسول ( وصحابته الكرام والتابعين وغيرهم من الصالحين والعلماء والأبطال مادة خصبة لذلك، وستجد فيما تعرفه عن عالم الملائكة مادة خصبة لتنمية خيال الطفل ومداركه، وتعويده على الإيمان بالغيب منذ الصغر، كملمح من ملامح الإيمان.
    قصص الأطفال: ومن المعروف أن الهدف من قصص الأطفال هو تنمية خيالهم، وإثراء معلوماتهم، وحثهم على التحلى بالقيم الفاضلة، لكن هناك الكثير من القصص التي تقدم لأطفالنا تحرض على العنف، بل وتحاول طمس هويتهم الإسلامية بما تبثه من أفكار مسمومة وقيم سلبية. لذلك يجب على الآباء والأمهات انتقاء أفضل القصص التي تسهم فى تقديم العقيدة الإسلامية والخلق السليم بأسلوب قصصى يتناسب مع مستوى إدراك الطفل.
    وتستطيع الأم أن تعلم أبناءها القيم والأخلاق الإسلامية من خلال القصة عن طريق سرد المواقف المناسبة، ولا سيما سرد قصص الأنبياء والتي تتمثل فيها نماذج للتربية بجميع أنواعها.
    التليفزيون والفيديو: يجلس الأطفال الساعات الطويلة أمام شاشات التليفزيون أو الفيديو، وتستغله بعض الأمهات كوسيلة لإلهاء الطفل، حتى تتفرغ لأعمالها فى البيت، فتكون النتيجة،أن الطفل يشاهد كل ما يوجه إليه عبر الشاشة من برامج وفقرات مليئة بكل أنواع الإباحية والفجور والأغانى الخليعة، فينشأ الطفل على أن هذه الأشياء التي رآها ووعاها فى طفولته من الأمور العادية، فيقلد ما شاهده، ويسلك سلوكًا منحرفًا فى شبابه. والأفضل أن تتخير الأم لطفلها البرامج والفقرات الهادفة التي تغرس فى نفسه الفضيلة والشرف والأمانة، وتنمى قدراته، ويمكن استخدام الفيديو كوسيلة تربوية، وذلك من خلال التحكم في الشرائط التي تعرض، فيختار منها ما يكون مفيدًا وهادفًا.
    الراديو: وقد تعتقد الأم أن انعدام وجود الصورة فى الراديو، قد تجعله وسيلة إعلامية أقل تأثيرًا عن غيرها من وسائل الإعلام الأخرى، ولكن يمكن القول إن انعدام الصورة يساعد الطفل على تركيز انتباهه على الكلمة وعلى النص المذاع، مما يؤدى إلى زيادة وتعميق استفادته وتحصيله فى هذا المجال، ولكن على الأم أن تعلم أن البرامج الإذاعية التي تتناسب مع الطفل هى تلك التي تتميز بالوضوح والبساطة، مع امتلاكها لعناصر الجذب كالمؤثرات الصوتية التي تثير خياله وتنمى ملكاته. ويمكن للأم أن تتخير لطفلها البرامج الإذاعية التي تكسبه القيم والاتجاهات المرغوبة، وكذلك مبادئ وتعاليم الإسلام.
    أناشيد الأطفال: إن الأسرة كلها -والأم على وجه الخصوص- مسئولة عن تشكيل ذوق الطفل، وذلك بإنشاد أو قراءة بعض الأناشيد التي تتضمن القيم التربوية الإسلامية لطفلها وتحفيظه إياها، وهى بذلك تربى ذوق الطفل منذ طفولته المبكرة على الفضيلة، فينشأ صلبًا شجاعًا يغار على دينه ووطنه، أما إذا استمع الطفل إلى الأغانى الهابطة، فإنها قد تقتل فيه روح النخوة والرجولة، فتجعل منه شخصية غير متزنة لا يحرك ساكنًا إذا اعتدى الآخرون على دينه وعرضه، ولم لا، وهو قد تعود على التراخى والاستماع إلى النغمات الراقصة التي قتلت فيه روح الشجاعة والإقدام!!
    والحق أننا لا نستطيع أن نحمل الأم وحدها المسئولية فى هذا الأمر، بل المجتمع كله من حكام ومحكومين، مسئول أمام الله عن ذلك.
    فالطفل قد ينشأ بين أحضان الأسرة متمسكًا بتعاليم وقيم الإسلام، فتحرم على نفسها الاستماع إلى هذه الأغانى الماجنة، لكن بمجرد خروج الطفل إلى الشارع، فإنه يواجه بسيل من الأغانى الهابطة، فيستمع إليها رغمًا عنه.
    وقد انتشرت فى الآونة الأخيرة أناشيد الأطفال الخاصة بهم، وهى ذات طابع إسلامى يناسب طفولتهم وإمكانياتهم فى الأداء، وهى فى نفس الوقت رخيمة عذبة، تعمق فى نفوس الأطفال القيم الجمالية، وتسمو بعواطفهم، وتنمى أخيلتهم، وتحرك إحساساتهم ومشاعرهم، وتمنحهم لونًا من المتعة، وهى إضافة لذلك كله تقربهم من الله بما تحمله من قيم إيمانية.
    وهذه الأناشيد تهذب مشاعرهم المتشنجة، وتبث الروح الحماسية فيهم، وتثبت فى نفوسهم الشجاعة والإقدام، وتدفعهم إلى الرقة والعطف فى التعامل، وتثير عندهم العواطف والانفعالات الطيبة، وهى كذلك مصدر السعادة والبهجة لهم، سواء كانوا مجرد مستمعين أو كانوا يقومون بدور إيجابى فى الأناشيد.
    كما يمكن أن تكون هذه الأناشيد أداة من أدوات التربية الخلقية والعاطفية، ووسيلة من وسائل التعليم والتدريب على المهارات الحركية.
    فمن المهم إشباع رغبة الطفل فى الاستماع إلى الإيقاعات العذبة الجميلة من خلال هذه الأناشيد الطيبة، وأن تبعد عن أذنى الطفل كل ما هو رخيص، ويمكن أن يتم ذلك من خلال تدريبه على سماع الأصوات الصادرة عن الطبيعة، والكلام المنغم، والإلقاء الحسن.
    وعلى الأم أن تختار الأناشيد المناسبة التي تهدف إلى غرس الخير والفضيلة والشجاعة والإقدام فى نفوسهم، وتهذيب الألفاظ والكلمات، حيث يمكن لهذه الأناشيد أن تساعد الأطفال على نطق الألفاظ والكلمات بشكل صحيح، ورفع مستوى التذوق عند الطفل، والعمل على زيادة النمو الحسى والإدراكى والوجدانى للطفل. وعليها أن تأخذ فى اعتبارها أن تختار الأناشيد التي تحمل معانى صادقة، تفيض بالمرح والتفاؤل، وأن تكون الكلمات سهلة وغير معقدة يسهل على الأطفال فهمها، وكذلك أن تتناول هذه الأناشيد الموضوعات والمعانى والشخصيات والأسماء المحببة إلى الطفل، بالإضافة إلى ذلك يجب أن تشيع هذه الأناشيد الأمل فى نفوسهم، وتجنبهم كل ما يثير أحزانهم ويدعوهم إلى الخمول والكسل.

    موسوعة الولد الصالح في الاسلام

  6. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  7. #14
    Hamza42 متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي التربية الإسلامية

    موسوعة الولد الصالح في الاسلام

    التربية الإسلامية

    اهتم الإسلام بالتربية الصالحة للأبناء، وإعدادهم الإعداد المناسب بحيث يصبحون نافعين لدينهم ومجتمعهم.
    ويعتبر دور الأم فى هذا المجال دورًا مؤثرًا وخطيرًا؛ لأنها تلازم طفلها منذ الولادة إلى أن يشب ويترعرع ويصبح رجلا يعتمد على نفسه، وهذه المسؤولية كبيرة وشاقة على الأم، ولكنها قادرة عليها بما وهبها الله من عزيمة وصبر وحنان على أبنائها.
    وقد دعا القرآن الكريم إلى العناية بالأبناء، فقال تعالى: (يُوصيكُمُ اللهُ في أولادِكُمْ) [النساء: 11]، وقال: (يَا أيُّهَا الّذِين آمَنُوا قُوا أَنفسَكُمْ وأَهْليكُمْ نارًا وقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ) [التحريم: 6]، وقال: (وَأْمُرْ أَمُر أَهْلَكَ بالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْهَا) [طه:132]، كما أكد الرسول ( على أهمية تأديب الطفل وتربيته (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم فى المضاجع) [أبو داود].
    وقد قص القرآن الكريم الكثير من صور التأديب والاهتمام بالولد مثل وصية لقمان لابنه.
    وعلى الأم أن تعمل على تربية طفلها إيمانيَّا واجتماعيَّا، وأن تعمل على تأديبه بآداب الإسلام.
    التربـية الإيمانية: بما يعنى تقوية علاقة الطفل بربه، وبحيث يملأ الإيمان قلبه. ومما يساعد على ذلك:
    استحباب التأذين فى أذن المولود اليمنى، والإقامة فى أذنه اليسرى.
    ذلك حتى تكون كلمة التوحيد، وشعار الدخول فى الإسلام أول ما يقرع سمع الطفل، وأول ما ينطلق بها لسانه.
    - على الأم أن تردد على مسامعه دائمًا كلمات الله، وتسمعه آيات من القرآن الكريم، فالطفل وإن كان لا يعقل ما يسمعه إلا أنه يشعر بالاطمئنان والسكينة.
    - على الأم أن تساعد طفلها على التفرقة بين الحلال والحرام، حتى ينشأ على الالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه.
    - تشجعه على الصلاة وتحفزه على أدائها.
    - كذلك عليها أن تشجعه على حفظ القرآن الكريم وتلاوته ؛ حتى يتقوم لسانه، وتسمو روحه، ويخشع قلبه، ويرسخ فى نفسه الإيمان واليقين.
    - تبذر فى قلبه بذور الحب لله ورسوله ( وصحابته -رضوان الله عليهم-.
    - تفهمه أن الله خالق هذا الكون وصانعه، وأن عليه أن يطيعه ويشكره.
    - إذا وصل الطفل إلى سن السابعة فعليها أن تأمره بالصلاة.. روى عن رسول الله ( أنه قال: (مروا الصبى بالصلاة إذا بلغ سبع سنين) [أبو داود].
    - أن تدربه على الصوم بأن تجعله يصوم ساعة أو ساعتين أو بعضًا من اليوم حتى يطيق الصوم فى الكبر، وينشأ على طاعة الله والقيام بحقه، والشكر له. عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ قالت: أرسل رسول الله ( صبيحة عاشوراء إلى قرى الأنصار: (من كان أصبح صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرًا، فليتم بَقِيَّة يومه). فكنا نصومه بعد ذلك ونُصَوِّم صبياننا الصغار منهم -إن شاء الله- ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللُّعبة من العِهْن، فإذا بكى أحدهم على الطعام، أعطيناه إياه عند الإفطار. [متفق عليه].
    كذلك على الأم أن تؤدب ولدها على حب رسول الله (، وحب آل بيته وتلاوة القرآن الكريم.. لما روى عن النبى ( أنه قال: (أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب آل بيته وتلاوة القرآن، فإن حملة القرآن فى ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله) [الديلمي].
    ويمكن للأم أن تنتهز أية فرصة لتشرح له قدرة الله عز وجل، وتتدرج معه من المحسوس إلى المعقول، ومن الجزئي إلى الكلى، ومن البسيط إلى المركب ؛ حتى تصل معه فى نهاية الشوط إلى قضية الإيمان عن اقتناع وبرهان.
    - وعليها أن تغرس فى نفسه روح الخشوع والتقوى والعبودية لله رب العالمين.
    الآداب الإسلامية:
    - على الأم أن تحرص على تعليم ولدها الآداب الإسلامية إذا بلغ سن السادسة، حتى يتعود عليها. كأن تعلمه بأن يسمى الله عند الأكل، وأن يأكل بيمينه، ومما يليه. قال رسول الله ( (يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك) [مسلم]، وقال رسول الله ( أيضًا: (إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسى أن يذكر اسم الله تعالى فى أوله فليقل: (باسم الله أولَه وآخرَه).
    [أبو داود والترمذي].
    - على الأم أن تغرس فى طفلها الصدق والإخلاص، وذلك عن طريق الوفاء بالوعود التي تعطيها له، وأن تكون قدوة له دائمًا.
    - على الأم أن تعلم طفلها ألا يكون منافقًا، مع توضيح علامات المنافق التي ذكرت فى حديث رسول الله (: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان)
    [متفق عليه].
    - أن تعلمه آداب العطس.. قال (: (إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه وليخفض صوته) [الحاكم والبيهقى]. وقال (: (إذا عطس أحدكم: فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه -أو صاحبه-: يرحمك الله. فإذا قال يرحمك الله، فليقل: يهديكُم الله ويصلح بالكُم) [البخاري والترمذي].
    - على الأم أن تحثه دائمًا وتذكره أن يقول: (الحمد لله ) عند الانتهاء من أى عمل يقوم به. قال (: (إن خير عباد الله يوم القيامة الحمادون) [أحمد].
    - وعليها أن تؤكد له دائمًا أن المسلم ليس شتامًا ولا لعانًا.. قال (: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) [متفق عليه]. وقال (: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) [الترمذي].
    وعليها أن تعلمه أن حق المسلم على المسلم خمس.. قال (: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس) [متفق عليه].
    وتحرص الأم حرصًا شديدًا على مشاركة ولدها - دون تدخل واضح - فى اختيار أصدقائه لما لهم من تأثير كبير على شخصية طفلها.. قال رسول الله (: (مثل الجليس الصالح، والجليس السوء كمثل حامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك (يعطيك)، أو تشترى منه، أو تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، أو تجد منه ريحًا خبيثة منتة) [البخاري]. وقال (: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) [أبو داود، الترمذي، أحمد].
    وتنبه ولدها إلى آداب الصداقة، فيسلم على صديقه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، ويشمته إذا عطس، ويعينه فى وقت الشدة، ويجيبه إذا دعاه، ويهنئه فى المناسبات السارة
    وعليها أن تحرص دائمًا على أن تؤكد لطفلها أن لوالديه عليه حقوقًا، فعليه أن يحترمهما ويقدرهما ويحسن إليهما، فرضاهما من رضا الله سبحانه وتعالى، قال جل شأنه فى كتابه الكريم: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا} [الإسراء: 24].
    وعلى الأم أن تحرك فى أعماق طفلها عاطفة القرابة، وتشجعه على صلة الرحم، لتنمو فى نفسه محبة من تربطه وإياهم رابطة النسب حتى إذا بلغ سن الرشد قام بواجب العطف والإحسان لهم، وتستطيع أن تطبق ذلك بصورة عملية فتأخذ طفلها معها عند زيارتها - مع محرم - لمن يرتبطون بهم بصلة قرابة، فيتعود الطفل هذا السلوك الإسلامى، قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القربي واليتامي والمساكين والجار ذي القربي} [النساء: 36].
    وعليها أن تشرح له أن عليه حقوقًا لجيرانه، يعاملهم بإحسان، ولا يؤذيهم، بل يحميهم ممن يتعرض لهم بسوء.. قال رسول الله (: (والله لا يؤمن،والله لا يؤمن). قيل: من يا رسول الله؟ قال : (الذى لا يأمن جاره بوائقه (شروره) [متفق عليه].
    وعلى الأم أن تنبه ولدها إلى احترام معلمه، وتوقيره، وأن ذله لمعلمه عز ،وتواضعه له رفعة.. قال رسول الله (: (ليس من أمتى من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه) [أحمد].
    وعلى الأم أن تعلم طفلها منذ الصغر آداب الاستئذان، حتى لا يدخل بيت أحد بغير إذن صاحبه، مع تعليمه أن يستأذن ثلاث مرات قبل الدخول، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتي تسأنسوا وتسلموا علي أهلها} [النور: 27] وقوله: {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم علي بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم} [النور: 58].
    وعليها أن تعلمه كيفية قضاء حاجته، وذلك فى الأماكن المخصصة، وعليها أن تعلمه بأن يدخل تلك الأماكن برجله اليسرى مع التزام ذكر دعاء الدخول، وهو كما قال رسول الله (: (بسم الله، اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث) [متفق عليه].
    وعليها أن تعلمه تحية الإسلام " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ".
    وعلى الأم أن تنفره من الكذب والكذابين، قال (: (إياكم والكذب، فإن الكذب يهدى إلى الفجور، والفجور يهدى إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا)[متفق عليه]. وفى المقابل تحثه على الصدق، وتذكر له أنه خلق طيب أمر به الإسلام.. قال (: (إن الصدق يهدى إلى البر، وإن البر يهدى إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صِدِّيقًا)
    [متفق عليه].
    - عليها أن تعلمه أن الحياء خلق طيب من أخلاق الإسلام، قال (: (إن لكل دين خلقًا، وإن خلق الإسلام الحياء) [ابن ماجه].
    - وعليها أن تغرس فى قلبه الرحمة على الفقراء والمساكين حتى يلين قلبه.. قال (: (إن أردت أن يلين قلبك، فأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم ) [أحمد].
    تربـية الذوق: وتربية الذوق وتنميته فى نفوس أطفالنا أمر مطلوب، لذلك فإن على الأم أن تحرص على تدريب طفلها على تذوق الجمال، مع تعويده على المحافظة على بقاء الأشياء الجميلة، فلا يتلف المزروعات، ولا يقطف الأزهار من الحدائق، ومن المستحب أن تكلف الأم طفلها برعاية بعض النباتات الموجودة فى البيت كنباتات الزينة مثلا، وتعلمه كيفية ترتيب حجرته، وتنظيم حاجاته، حتى يتعود على تذوق الجمال منذ صغره.
    - ومن الذوق أيضًا أن تعلمه أصول الخطاب مع الغير، ومراعاة عدم جرح مشاعر الآخرين، ومعاملة الناس باحترام ولباقة، مع اختيار الألفاظ المهذبة، وخفض الصوت، وعدم رفعه، خاصة مع من يكبرونه فى السن والمقام.
    - قال رسول الله (: (ما أكرم شاب شيخًا لسنه، إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه) [الترمذي]، وورد عن رسول الله (: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقِّر كبيرنا) [الترمذي].
    - وعلى الأم كذلك أن توضح لطفلها أن العيب كل العيب أن يهزأ من الكبير، أو يسخر منه أو يسىء الأدب معه.
    - وزيادة فى تعويد الطفل على احترام الكبير، فيستحب له تقبيل يد الكبير خاصة الوالدين والجدين حتى ينشأ الولد على التواضع والاحترام وإنزال الناس منازلهم، بشرط ألا يغالى فى ذلك ولا يزيد فى الاحترام عن الحد الذى أمر به الشرع الحنيف كالانحناء أثناء القيام أو الركوع أثناء التقبيل.
    التربـية الاجتماعية:
    - على الأم أن تسعى جاهدة لتعليم طفلها منذ نشأته التزام الآداب الاجتماعية الفاضلة المستقاة من ديننا الإسلامى الحنيف حتى يستطيع الطفل في المستقبل الالتزام بها دون أن يشعر أنها تشكل عبئًا عليه، كذلك فإن قيام الأم بهذا الدور على وجهه الصحيح، يسهم فى إقامة مجتمع إسلامى تقوم دعائمه على الأخلاق والقيم الإسلامية الرفيعة.
    - لذلك فإن على الأم أن تعلم طفلها الأخوة، والحب فى الله... قال تعالى: إنما المؤمنون إخوة [الحجرات: 10]، وقال (: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه، التقوى هاهنا) (ثلاث مرات) ويشير إلى صدره [الترمذي]. وقال (: (مثل المؤمنين فى توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى) [مسلم].
    - وعليها أن تعلمه الإيثار، وهو: أن يفضل غيره على نفسه فى الخيرات، ويمكنها أن تدربه على ذلك بأن تعطيه شيئًا يحبه حبًا شديدًا، وتطلب منه برفق وحنان أن يعطيه لأخيه، فيتعود منذ الصغر على هذه العادة الإسلامية السامية.. قال تعالى: {ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9].
    - وعلى الأم أن تعلم طفلها التسامح والعفو عند المقدرة، فإذا اعتدى عليه أحد الأطفال، تطلب منه الأم أن يسامحه ،وأن يعفو عنه، لأن الله سبحانه وتعالى يحب العافين عن الناس.. قال تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134].
    - وعليها أن تعلمه الشجاعة والجرأة وقول كلمة الحق، ويمكنها أن تطبق ذلك بطريقة عملية، فإذا أخطأت، وأدرك الطفل ذلك فنبهها إلى الخطأ، فلا تعنفه أو تعاقبه على جرأته، بل تشجعه على ذلك بأن تقول له: نعم أخطأت ولن أكرر ذلك مرة ثانية. فينشأ الطفل جريئًا شجاعًا، لا يسكت عن الحق فى المستقبل، لأنه تعود عليه منذ الصغر.
    التربـية الجنسية:
    على الأم أن تعمل على:
    - تصحيح المعلومات والأفكار والاتجاهات الخاطئة نحو بعض أنماط السلوك الجنسى الشائع.
    - تربية الأطفال على ستر عوراتهم حتى يتربوا على الحياء والحشمة.
    - تنمية الضمير الحى فيما يتعلق بأى سلوك جنسى يقوم به الطفل بحيث لا يقوم إلا بما يشعره باحترامه لذاته.
    - التفرقة بين الأبناء والبنات فى المضاجع إذا ما بلغوا عشر سنين.. فقد ورد عن النبى ( أنه قال: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم فى المضاجع) [أبو داود وأحمد].

    موسوعة الولد الصالح في الاسلام

  8. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  9. #15
    Hamza42 متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي

    موسوعة الولد الصالح في الاسلام



    موسوعة الولد الصالح في الاسلام
    موسوعة الولد الصالح في الاسلام

    تم بحمد الله

    موسوعة الولد الصالح في الاسلام

  10. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  11. #16
    FaYsSaL_GsM غير متواجد حالياً
    الإدارة
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    Dzgsm
    المشاركات
    10,089
    معدل تقييم المستوى
    10
    شكراً
    33,593
    تم شكره
    42,163

    افتراضي

    بارك الله فيك أستاذي حمزة مميز كالعادة بالمواضيع المهم والمفيدة دوما
    فعلا هذا المضوع يعتبر مرجعا مشاء الله عليه

    لي عودة لقرائته بحول الله تعالى


    ســــــــــــــــــلام

  12. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ FaYsSaL_GsM على المشاركة المفيدة:


  13. #17
    ليث غير متواجد حالياً
    :: مشرف::
    قسم صيانة النوكيا
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الدولة
    الجزائر التي فيها نبتنا وعلى حبها ثبتنا
    المشاركات
    1,545
    معدل تقييم المستوى
    54
    شكراً
    2,412
    تم شكره
    4,751

    افتراضي

    بارك الله فيك أخ حمزة
    كلك نشاط وحيوية .. جعل الله مجهوداتك في ميزان حسناتك ..
    واصل ولا تفاصل

  14. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ ليث على المشاركة المفيدة:


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. موسوعة قصص الأنبياء .....بالترتيب
    بواسطة Hamza42 في المنتدى القسم الاسلامي
    مشاركات: 36
    آخر مشاركة: 02-10-2017, 23:09
  2. موسوعة أخلاق المسلم .....أدخل و استفد
    بواسطة Hamza42 في المنتدى القسم الاسلامي
    مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 01-03-2017, 01:15
  3. موسوعة الـ Service Manual لأجهزة
    بواسطة abdjamel في المنتدى قسم المخططات-Service Manuals
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 03-29-2015, 13:32
  4. موسوعة آثار الجزائر
    بواسطة Hamza42 في المنتدى قسم الثقافة العامة
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 02-25-2015, 14:28
  5. توضيح؟ بعض قصص الورع للسلف الصالح
    بواسطة فوزي الاحمدي في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 04-01-2013, 16:43

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الأرشيف | الاتصال بنا | Privacy-Policy