R3 Tool Pro

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 29 من 29

الموضوع: صحيفة الآداب الاسلامية

  1. #21
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب الجنائز

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب الجنائز

    مرت جنازة على الرسول صلى الله عليه وسلم فأثنى عليـها الصحابة بالخير، فقال صلى الله عليه وسلم: (وجبتْ). ثم مرت جنازة أخرى، فذكرها الصحابة بالشر، فقال صلى الله عليه وسلم: (وجبتْ). فسأل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- النبي صلى الله عليه وسلم عما يريده بقوله هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض) [متفق عليه].
    ***
    حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على اتباع الجنائز، وبيَّن فضل ذلك، فقال: (من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهد حتى تُدفن كان له قيراطان) قيل: وما القيراطان؟
    قال: (مثل الجبلين العظيمين) [متفق عليه].

    وللجنازة آداب يجب على كل مسلم أن يتبعها مع الميت، ومن أهم هذه الآداب:
    تلقينه الشهادتين عند الاحتضار: من حضر مسلمًا يحتضر يقول له: قل: لا إله إلا الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله) [مسلم].
    وقال صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر قوله: لا إله إلا الله، دخل الجنة) [الترمذي والحاكم].
    تغطيته وتغميض عينيه: أول ما يجب على المسلم فعله إذا حضر ميتًا أن يغمض عينيه ويغطي وجهه، (فإن الروح إذا قبض تبعه البصر) [مسلم].
    الصبر والحمد والاسترجاع: المسلم يتحلى بالصبر عندما يموت له أحد، ويكثر من الاسترجاع بأن يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها) [مسلم].
    ويقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). ثم يدعو له، فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على (أبي سلمة) وهو يحتضر، فأغمض عينيه، ثم قال: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر). فضج ناس من أهله فقال: (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون). ثم قال: (اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره، ونوِّر له فيه) [مسلم].
    والبكاء في هذا الموطن لا يتنافى مع الصبر والتسليم لأمر الله، فقد بكى الرسول صلى الله عليه وسلم حينما مات ولده إبراهيم، وقال: (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)
    [البخاري وأبو داود].
    وإنما المنهي عنه، هو ما يصحب البكاء من أمور لا أصل لها في الشرع كلطم الخدود، وشق الجيوب، وما يقال من كلام الجاهلية.
    سرعة تجهيز الميت: يجب أن نسرع بتغسيل الميت وتطييبه وتكفينه، ويستثنى من ذلك الشهيد -الذي قتله الكفار في المعركة- فلا يغسل ولا يكفن، وإنما يدفن في ملابسه التي استشهد فيها، فإن الله -سبحانه- يبعثه يوم القيامة ورائحة المسك تفوح منه.
    الصلاة على الميت: من حق الميت على من حضره من المسلمين أن يصلي عليه.
    المشي بالجنائز والإسراع بها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في الجنائز ويوصي باتباعها، وعدم الجلوس إلا بعد أن يدفن الميت، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع) [البخاري].
    عدم النواح ولطم الخدود: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهيًا شديدًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) [متفق عليه].
    إنفاذ وصيته: على أهل الميت إنفاذ وصيته ما لم يوصِ بإثم، فقد أوصى عمرو بن العاص -رضي الله عنه- عند موته فقال: إذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها، أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي. [مسلم].
    الدعاء له: يستحب أن ينتظر المسلمون عند قبر الميت بعد دفنه ويدعوا له بإخلاص ويسألوا الله -سبحانه- أن يثبته ويغفر له ويرحمه. ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للميت: (اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مُدْخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر (أو من عذاب النار).
    [مسلم والترمذي والنسائي].
    الصلاة على الغائب: لو مات أحد المسلمين في مكان بعيد بحيث لم يتمكن أحد من المسلمين أن يصلي عليه، قام المسلمون بالصلاة عليه وهم في أماكنهم وتسمى هذه الصلاة صلاة الغائب، وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم على النجاشي -ملك الحبشة- صلاة الغائب عندما بلغه خبر موته.
    إرسال الطعام لأهل الميت: وذلك من باب المودة والتعاون لتخفيف معاناة أهله، فعندما مات جعفر بن أبي طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لأهل جعفر طعامًا، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) [الترمذي وابن ماجه].
    أداء الدين عن الميت: فإن أداء الدين من الأمور الواجبة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بسداد الدين عن الميت الذي عليه دين قبل أن يصلي
    عليه. [الترمذي].
    العزاء: المسلم يعزي الأحياء في مصابهم، ويرغبهم في الصبر والرضا بقضاء الله وقَدَرِه، ويكره الجلوس للتعزية، وإقامة السرادقات، واستئجار القراء، كما يكره العزاء بعد اليوم الثالث إلا لغائب، وذلك فيما يسمونه بالخميس والأربعين وغير ذلك؛ فهذا كله من البدع التي لا تنفع الميت في شيء ويبوء بوزرها الأحياء.
    الابتعاد عن نعي الجاهلية: لا بأس بإعلام الناس بموت إنسان للصلاة عليه، فقد نعي الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه النجاشي، كما نعى جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة -رضي الله عنهم- ويكره نعي الجاهلية، كما يفعله كثير من الناس من ذكر نسب الميت وأقاربه ومناصبهم على سبيل التفاخر والرياء.
    أخذ العظة والعبرة: المسلم يعتبر ويتعظ عند حضور الجنائز، ويتوب إلى الله، ويكثر من الطاعات، ويبتعد عن المعاصي؛ لأنه يعلم أنه سيلقى هذا المصير، وسوف تشيع جنازته ويحمل جثمانه ويدفن في قبره ويترك وحيدًا، فمن أراد واعظًا فالموت يكفيه.

    صحيفة الآداب الاسلامية

  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  3. #22
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب معاملة الحيوان

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب معاملة الحيوان

    حكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابته أن رجلا كان يمشي بطريق، فاشتد عليه العطش فبحث عن ماء ليشرب، فوجد بئرًا فنزل فيها وشرب، ثم خرج، فرأى كلبًا يلهث ويأكل التراب المبلل من شدة العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني. فنزل البئر فملأ حذاءه بالماء، ثم أمسكه بفمه، وصعد إلى أعلى البئر، وسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له. فقال الصحابة: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (في كل ذات كَبِد رَطْبَة أجر) [متفق عليه].
    ***
    خلق الله الإنسان وكرمه، وسخر له الحيوانات لتخدمه في قضاء حوائجه؛ فيستفيد من لحومها وألبانها، ويرتدي الملابس من صوفها وجلودها، ويتخذ من بعضها زينة وطيبًا. قال تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم. والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون} [_النحل: 5-8].
    ومن الآداب التي يلتزم بها المسلم عند تعامله مع الحيوان:
    شكر الله على هذه النعمة: وذلك بحسن استخدامها والاستفادة منها، وأداء حق الله فيها من الزكاة والصدقات.
    الرحمة بالحيوانات: المسلم يوفر للحيوانات الطعام والشراب والمكان المناسب، وقد كانت العرب تهتم بالخيول، وتحرص على تربيتها، وانتقاء سلالاتها الجيدة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح وجه فرسه بردائه. ورأى الصحابي الجليل أبو قتادة قطة تبحث عن ماء لتشرب، فأمال لها الإناء حتى شربت وانصرفت.
    وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار؛ لأنها حبست قطة ومنعتها من الطعام والشراب، فقال: (دخلت امرأة النار في هِرَّة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدْعها تأكل من خشاش (حشرات) الأرض) [متفق عليه].
    وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا؛ فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) [مسلم].
    عدم تحميلها ما لا تُطيق: المسلم لا يشق على الحيوان بتحميله ما لا يطيق، فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم بستانًا لرجل من الأنصار، فوجد جملا، فلما رأى الجملُ النبي صلى الله عليه وسلم حنَّ، وانهمرت الدموع من عينيه، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجمل، ومسح خلف أذنيه فسكت، ثم سأل عن صاحبه، فجاء فتى من الأنصار، فقال: أنا صاحبه يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: (أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكك الله إياها؛ فإنه شكا إلى أنك تُجيعه وتُدئبه (تتعبه وترهقه) [أبو داود].
    وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق، ويرضى به، ويعين عليه ما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم (التي لا تتكلم) فأنزلوها منازلها (أريحوها في المواضع التي اعتدتم الاستراحة فيها أثناء السفر) [مالك].
    عدم تعذيب الحيوانات أو إيذائها: حث الإسلام على الرحمة والشفقة، لذلك فإن المسلم لا يعذب حيوانًا أو طائرًا، خاصة إذا كان هذا التعذيب بالنار، فقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم قرية نمل حرقها الصحابة، فقال: (من حَرَّق هذه؟) فقالوا: نحن. قال: (إنه لا ينبغي أن يعذِّب بالنار إلا رب النار) [أبوداود]. وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على حمار قد وُسم في وجهه (كُوي بالنار)، فقال: (لعن الله الذي وسمه) [مسلم]. وخرجت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركبت بعيرًا، فكانت ترجعه بشدة، فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: (عليك بالرفق) [مسلم].
    عدم اتخاذها غرضًا للرمي: المسلم لا يجعل من الطيور أو الحيوانات هدفًا للرمي، فقد مر عبد الله بن عمر بفتيان من قريش ربطوا طيرًا على مكان مرتفع، وهم يرمونه، فلما رأوا ابن عمر هربوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا. [مسلم].
    ورأى أنس غلمانًا ربطوا دجاجة، وأخذوا يرمونها بنبالهم، فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُصَبَّر البهائم (أي تُتخذ هدفًا). [البخاري].
    عدم التفريق بين الطيور الصغـيرة وأمهاتها: كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر مع الصحابة، ووجد الصحابة حُمَّرة (طائرًا كالعصفور) ومعها فرخان صغيران، فأخذوا فرخيها، فجاءت الحُمرة إلى مكان الصحابة وأخذت ترفرف بجناحيها بشدة، وكأنها تشتكي إليه.. ففهم النبي صلى الله عليه وسلم ما تقصد إليه الحمرة، فقال: (من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها) [أبوداود].
    الرفق بالحيوان عند ذبحه: المسلم لا يذبح الحيوانات ولا يصطادها إلا بسبب شرعي؛ وعليه حينئذ أن يلتزم تجاه هذه الحيوانات الرفق والإحسان. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيُحِدَّ أحدكم شفرته ولْيُرِح ذبيحته) [مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة) [الطبراني].
    عدم التمثيل بالحيوان: المسلم لا يؤذي الحيوان بقطع آذانه أو عضو من أعضائه وهو حي، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مَثَّل بحيوان فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) [الطبراني].
    عدم قتلها إلا لضرورة: قد يؤدي سوء تعامل الإنسان مع بعض الأنواع من الحيوانات إلى الإخلال بالتوازن البيئي، فمثلا: في بعض المناطق لجأ الإنسان إلى قتل القطط، فازداد عدد الفئران، وأصبحت تمثل خطرًا على المحاصيل، مما كلف الإنسان أموالا طائلة، لصنع سموم ومبيدات للتخلص من الفئران.
    علاج الحيوان إذا مرض: المسلم يحرص على مداواة الحيوان الذي يملكه، ويتعامل معه برفق.

    صحيفة الآداب الاسلامية

  4. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  5. #23
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب العلم

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب العلم

    جاء أبو رفاعة -رضي الله عنه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: يا رسول الله، رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه. فنظر إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم توقف عن خطبته، وتوجه إلى أبي رفاعة يعلمه أمور دينه، حتى عرف الرجل وفهم، ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطبته.
    ***
    بعد أن تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، اهتم ابن عباس -رضي الله عنه- بسؤال الصحابة عن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، وكلما علم أن رجلا يعرف حديثًا للرسول صلى الله عليه وسلم ذهب إليه، فإذا وجده نائمًا وقت الظهيرة جلس على بابه، وانتظره حتى يستيقظ، فتكسوه ريح
    الصحراء بالتراب.
    وعندما يخرج الصحابي إلى ابن عباس، يقول له: يابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما جاء بك؟ هلا أرسلتَ إلي فآتيك. فيقول: لا، أنا أحق أن آتيك، فأسألك عن الحديث. [الحاكم].
    ***
    للعلم منزلة عظيمة في الإسلام، فأول آية نزلت في القرآن الكريم كانت دعوة إلى التعلم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1]. وأقسم الله -تعالى- بأداة الكتابة وهي القلم، فقال: {ن والقلم وما يسطرون} [_القلم:1].
    وتؤكد السنة النبوية المشرَّفة مكانة العلم السامية؛ لذلك جعلت السعي في طلب العلم موصلا إلى الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) [البخاري وأبوداود والترمذي].
    وما يزال ثواب العلم يصل إلى صاحبه حتى بعد وفاته من غير انقطاع، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة. إلا من صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له) [مسلم].
    والملائكة تحفُّ طالب العلم بأجنحتها، قال صفوان بن عسال المرادي -رضي الله عنه-: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد متكئ على بُرْدٍ له أحمر، فقلت له: إني جئتُ أطلب العلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (مرحبًا بطالب العلم، إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها). [أحمد والطبراني].
    والعلم ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية؛ فهناك ما لا يسع المسلم جهله، وهو ما يجب على المسلم أن يعلمه عن ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم، ثم هناك فروض الكفاية التي يجب على المسلمين سدها في التخصص العلمي كالصناعة والزراعة والطب...وغيرها من فروع الحياة.
    والعلم طريق المسلم إلى معرفة الله حق المعرفة، لذلك فأهل العلم أشد الناس خشية لله، قال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28].
    ولطلب العلم آدابٌ ينبغي على المتعلم أن يراعيها، وهي:
    الإخلاص: على المتعلم أن يُخلص النية لله في طلب العلم، ولا يتعلم بقصد حب الظهور والسيطرة، ومماراة السفهاء، قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) [متفق عليه].
    وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أول من تُسَعَّر بهم النار يوم القيامة: (رجل تعلَّم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه (الله) نعمه فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته، وقرأتُ فيك القرآن. قال الله له: كذبت، ولكنك تعلَّمتَ ليقال: عالم. وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ. فقد قيل. ثم أمر به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقي في النار) [مسلم].
    طلب العلم النافع: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، ودعاء لا يسمع).
    [أحمد وابن حبان والحاكم].
    وقال الشاعر:
    ما أكثـر العلـم ومــا أوسعــه
    من ذا الـذي يقــدر أن يجمعـه
    إن كنـتَ لا بـد لـه طـالــبًا
    محاولا، فالتمــسْ أَنْفَعَــــــــه
    التفرغ والمداومة على طلب العلم: فقد قيل: العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّك. وكان السلف يقدِّرون العلم ويتفرغون له. وطالب العلم يداوم عليه؛ لأن العلم كثير والعمر قصير.
    وقد قيل: اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد (الموت). وقال الشاعر:
    كُلَّمَا أدَّبَنــي الـــدَّهْرُ أَرَانــي نَقْـــصَ عَقـْلـــي
    وَكَلَّمَـــا ازددتُ عِلْمـًـا زَادَنِي عِلـمًــا بــجَهْلــي
    تطهير النفس من الأخلاق السيئة: العلم النافع نور من الله يقذفه في قلوب عباده الأتقياء، ولا يقذفه في قلوب أصحاب الطباع السيئة والأخلاق الفاسدة؛ لذا ينبغي على المسلم الذي يطلب العلم أن يبتعد عن الحسد والرياء والعُجب وسائر الأخلاق الذميمة.
    طلب العلم في الصغر: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما ناشئ نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر أعطاه الله تعالى يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صدِّيقًا). [الطبراني].
    وقيل: طلب العلم في الصغر كالنقش على الحجر. ولا يستحيي الكبير من طلب العلم، فقد روي أن قبيصة بن المخارق -رضي الله عنه- أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ما جاء بك؟). قال: كبرت سني ورقَّ عظمي، فأتيتُك لتعلِّمني ما ينفعني الله به، قال: (ما مررتَ بحجر ولا شجر ولا مَدَرٍ إلا استغفرَ لك يا قبيصة، إذا صليت الصبح، فقل ثلاثًا: سبحان الله العظيم وبحمده، تُعَافَي من العمي والجذام والفالج (نوع من الشلل). يا قبيصة، قل: اللهم إني أسالك مما عندك، وأَفِضْ على من فضلك، وانشر على من رحمتك، وأَنْزلْ على من بركتك) [أحمد].
    العمل لا يمنع العلم: كان كثير من الصحابة يعملون، فإذا ما رجعوا من أعمالهم سعوا في طلب العلم بقية يومهم، وسهروا على طلب العلم من القرآن والحديث.
    فعن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: كنا نغزو ونَدَع الرجل والرجلين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فنجيء من غزاتنا فيحدثونا بما حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحدث به فنقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. [ابن عساكر]. فلا بأس من أن يجمع المسلم بين طلب العلم والعمل وابتغاء الرزق من فضل الله.
    الصبر والتحمل: المسلم يتحلى بالصبر على مشقة طلب العلم، فالصبرُ زاد المؤمنين، وهو الذي يعينهم على كل ما يلاقونه من متاعبَ وآلام. وقيل: من لم يتحمَّل ذُلَّ التعلم ساعة بقي في ذل الجهل إلى قيام الساعة.
    التدرج في طلب العلم: والمتعلم يبدأ بالأوليات ومقدمات العلوم قبل أن يغوص فيها، ومعرفة ذلك ترجع إلى توجيهات المعلِّمين. وكذلك يحرص على أن يتعرف على سائر العلوم، وألا يترك نوعًا منها.
    قال يحيي بن خالد لابنه: عليك بكل نوع من العلم فخذْ منه، فإن المرء عدو ما جهل، وأنا أكره أن تكون عدوَّ شيء من العلم.
    التخصص: إذا رغب المسلم في التخصص في علم واحد؛ فيجب عليه أن يتخير من العلم أشرفه، وأنفعه، وما يوافق ميوله وقدراته. وقد قيل: إذا أردتَ أن تكون عالـمًا فاعرف كل شيء عن شيء، وإذا أردتَ أن تكون مثقفًا فاعرف شيئًا عن كل شيء.
    الحفظ مع الفهم والتدبر: يقول صلى الله عليه وسلم: (نضَّر الله امرءًا سمع منَّا حديثًا فحفظه حتى يبلِّغه غيره، فربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه) [الترمذي].
    وفي ذلك إشارة إلى أهمية الحفظ، ولذلك قال الإمام الشافعي:
    عِلْمِـي مَـِعـي حَيثُمَا يمَّمْتُ يَتْبَعُنـــي
    قَلْبِـي وِعَـاءٌ لَـه لا بَطْــنَ صُنْدُوقِ
    إِنْ كُنْتُ فِي البَيتِ كَان العِلمُ فِيهِ مَعِـــي
    أو كنتُ في السُّوق كَان العِلْمُ في السُّوقِ
    التدوين: قيل: قيدوا العلم بالكتابة. وقيل: العلم صيد والكتابة قيد، فيجب أن نقيِّد العلم لئلا ننساه، وأن نتخير ما نكتب. وقيل: يجلس إلى العالم ثلاثة: رجل يأخذ كل ما سمع، ورجل لا يكتب ويسمع، ورجل ينتقي؛ وهو خيرهم.
    المذاكرة والمراجعة: قال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: تعلموا العلم، فإن تعلُّمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة.
    تنظيم ساعات التعلم: المسلم دائمًا منظم في كل شئونه، يحرص على تنظيم وقته، فيبذله في تحصيل العلوم والمعارف.
    عدم الحياء في العلم: قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43].
    وتقول السيدة عائشة -رضي الله عنها-: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. فالمسلم يسأل عما يريد معرفته، ولا يمنعه الحياء من السؤال، فالعلم خزائن ومفاتيحها السؤال.
    السعي في طلب العلم: قال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: بلغني عن رجل حديثٌ سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتريتُ بعيرًا لأسافر إليه، فسرتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ الشام، فوجدته عبد الله بن أنيس -رضي الله عنه-، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال: ابن عبد الله؟
    قلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه (مسرعًا) فاعتنقني واعتنقتُه، فقلتُ: حديثٌ بلغني عنك أنك سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص؛ فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فذكر له عبد الله بن أنيس الحديث._
    [أحمد والطبراني].
    وعن عبيد الله بن عدي، قال: بلغني حديث عند علي فخفت إن مات ألا أجده عند غيره فرحلتُ حتى قدمت عليه العراق. [الخطيب].
    وقال ابن مسعود: لو أعلم أحدًا تُبَلِّغُنِيه الإبل هو أعلم بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم لقصدتُه حتى أزداد علمًا إلى علمي. [ابن عساكر].
    وقال الشعبي: لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن؛ ليسمع كلمة حكمة، ما رأيت أن سفره ضاع.
    العمل بالعلم: فقد ذم الله- سبحانه- أناسًا لا يعملون بعلمهم، وشبههم بالحمير التي تحمل الكتب، ولا تفهم ما فيها. قال تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا} [الجمعة: 5].
    وقال تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44]. فالمسلم يعلم يقينًا أنه مسئول عما قدم في حياته، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزولُ قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه). [الترمذي].
    احترام المعلم: المعلم له فضل كبير على تلامذته، قال أحمد شوقي:
    قُـمْ للمُعَلـِّـم وَفِّــه التَّبْجِيـــــلا
    كَــادَ المعَلـِّــمُ أَنْ يكُــونَ رَسُــولا
    أَرَأَيـتَ أَفضَــلَ أَوْ أَجَلَّ مـِـنَ الـذَّي
    يبنـي وينْشِـئُ أنفُسًــا وعُقـُــــولا
    الإنصات: قال الحسن بن علي لابنه: يا بني، إذا جالستَ العلماء، فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلَّم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت. ويجب أن يكون السؤال بقصد الفهم والإدراك، لا بقصد الجدل أو التعجيز.
    التأدب في مجلس العلم: المسلم يجلس إلى معلمه في أدب ووقار، ولا يكثر من التلفُّت والإشارة والضحك، و يراعي حسن المظهر والنظافة، وعدم التحدث أو السؤال إلا بعد الاستئذان، وعدم تحقير الزملاء أو السخرية منهم، بل يعلم أنهم إخوته في العلم؛ فيرحمهم ويحترمهم.
    ومن الأسباب التي تساعد على تحصيل العلم والمذاكرة: أن يكون مكان التعلم والمذاكرة وافر الإضاءة، هادئًا خاليا من الضوضاء، ويجب تجنب المذاكرة في الفراش؛ لأن ذلك يجلب النعاس، ويجب ترتيب الكتب وتنظيمها، وإعطاء النفس حقها من الراحة، ويجب تخير الوقت المناسب للمذاكرة، وتوزيع وقت المذاكرة على جميع العلوم.

    صحيفة الآداب الاسلامية

  6. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  7. #24
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب النصيحة

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب النصيحة

    يُحكى أن الحسن والحسين مرَّا على شيخ يتوضأ ولا يحسن الوضوء. فاتفقا على أن ينصحا الرجل ويعلماه كيف يتوضأ، ووقفا بجواره، وقالا له: يا عم، انظر أَيُّنا حسن وضوءًا. ثم توضأ كل منهما فإذا بالرجل يرى أنهما يحسنان الوضوء، فعلم أنه هو الذي لا يحسنه، فشكرهما على ما قدماه له من نُصح دون تجريح.
    ***
    النصيحة دعامة من دعامات الإسلام. قال تعالى: {والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [العصر].
    وقال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة). قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [متفق عليه]. وعن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: بايعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم. [متفق عليه].
    وللنصيحة جملة من الآداب، منها ما يتعلق بالناصح، ومنها ما يتعلق بالمنصوح.
    آداب الناصح:
    الإخلاص: فلا يبغي الناصح من نصحه إظهار رجاحة عقله، أو فضح المنصوح والتشهير به، وإنما يكون غرضه من النصح الإصلاح، وابتغاء مرضاة الله.
    الحكمة والموعظة الحسنة واللين: فالكلمة الطيبة مفتاح القلوب، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [_النحل: 125].
    عدم كتمان النصيحة: المسلم يعلم أن النصيحة هي أحد الحقوق التي يجب أن يؤديها لإخوانه المسلمين، فالمؤمن مرآة أخيه، يقدم له النصيحة، ويخبره بعيوبه، ولا يكتم عنه ذلك. قال صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم ست).
    قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: (إذا لقيتَه فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبْه، وإذا استنصحك فانصحْ له، وإذا عطس فحمد فشمِّته، وإذا مرض فَعُدْه (فزُرْه) وإذا مات فاتبعه (أي سِرْ في جنازته) [مسلم].
    أن تكون النصيحة في السر: المسلم لا يفضح المنصوح ولا يجرح مشاعره، وقد قيل: النصيحة في الملأ (العلن) فضيحة.
    وما أجمل قول الإمام الشافعي:
    تَغَمَّدَني بنُصْحِــكَ فــي انفـــِرادِي
    وجَنِّبْنِــي النصيحــةَ فِــي الجَمَاعةْ
    فـإنَّ النُّصْــحَ بَيـْـن النــاسِ نـــوعٌ
    مــن التـَّوْبيخ لا أَرْضَى اســتِمَـاعَه
    وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينصح أحد الحاضرين يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا، ما بال أحدكم يفعل كذا. وقيل: النصح ثقيل فلا تجعلوه جبلا، ولا ترسلوه جدلا، والحقائق مرة فاستعينوا عليها بخفة البيان.
    الأمانة في النصح: فلا يخدع المنصوح ولا يستهين بأمره، بل يبذل الجهد، ويعمل الفكر، قبل أن ينصح، وعليه بيان ما يراه من المفاسد إن وجد في ستر وأمانة.

    آداب المنصوح:
    أن يتقبل النصيحة بصدر رحب: وذلك دون ضجر أو ضيق أو تكبر، وقد قيل: تقبل النصيحة بأي وجه، وأدِّها على أحسن وجه.
    عدم الإصرار على الباطل: فالرجوع إلى الحق فضيلة والتمسك بالباطل رذيلة، والمسلم يحذر أن يكون ممن قال الله -تعالى- فيهم: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد} [_البقرة: 206].
    أخذ النصح من المسلم العاقل: لأنه يفيده بعقله وحكمته، كما أن المسلم يتجنب نصح الجاهل أو الفاسق؛ لأنه يضره من حيث لا يحتسب. روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد أمرًا فشاور فيه امرءًا مسلمًا، وَفَّقَهُ الله لأرشد أموره) [الطبراني].
    شكر الناصح: يجب على المنصوح أن يقدم الشكر لمن نصحه، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.

    صحيفة الآداب الاسلامية

  8. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  9. #25
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب الدعوة

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب الدعوة

    كان هناك غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض الغلام يومًا فذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلم يزوره، فقعد عند رأسه، وقال له: (أسلم). فنظر الغلام إلى أبيه، فقال له أبوه: أطع أبا القاسم. فأسرع الغلام قائلا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فرحًا مسرورًا بإسلام الغلام، وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) [البخاري].
    ***
    أمر الله -عز وجل- المسلمين بالدعوة إلى الإيمان به وعبادته، فقال سبحانه: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104].
    وقال الله تعالى مبينًا فضل الدعوة إليه: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين} [فصلت: 33].
    وقال صلى الله عليه وسلم: (من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله) [مسلم].
    وللدعوة إلى الله آداب يتحلى بها المسلم، منها:
    إخلاص النية: الإخلاص هو السر في نجاح الداعي إلى الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) [متفق عليه].
    الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة: المسلم -في دعوته غيره- يستخدم الكلمة الطيبة، ويبتعد عن الفحش والتفحش، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [_النحل: 125].
    الفهم الجيد للدين: لا بد أن يكون الداعي إلى الله على علم بأحكام الدين، ولكي يتحقق له ذلك فيستحب له حفظ القرآن الكريم، ومن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم قدر ما يستطيع حتى يستدل بها في دعوته، يقول تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} [يوسف: 108].
    القدوة الحسنة: الداعي قدوة لغيره، ولذلك عليه أن يحرص على العمل بما يعلم، وأن يتخلق بما يدعو إليه وإلا كان ممن قال الله فيهم: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44].
    واحذر أن تكون ممن قال الشاعر فيهم:
    يا أيهَــا الرَّجُــُل المعـلِّـمُ غَيـرَه
    هـَلا لِنَفسـِـكَ كـَانَ ذَا التَّعْلِـــيم
    فلابد أن يكون الداعي طيب الأخلاق، حسن السيرة. وقد جاء رجل إلى السيدة عائشة -رضي الله عنها- فسألها: ماذا كان خلق رسول الله؟ فقالت: كان خلقه القرآن [مسلم]. أي أنه صلى الله عليه وسلم كان يتصف بكل صفات الخير التي يدعو الناس للتمسك بها من خلال آيات القرآن الكريم والسنة النبوية.
    وليحذر الداعي من الانسياق في المعاصي مع الناس، ويبتعد عن مواضع التهم والشبهات، قال صلى الله عليه وسلم: (.. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل مَلِك حِمَى، ألا وإن حِمَى الله محارمه) [مسلم].
    البعد عن مواضع الخلافات: الداعي يبتعد عن مواضع الخلاف ما وسعه ذلك، فيتحدث إلى الناس في الأمور المتفق عليها، حتى لا يتعرض للدخول في جدال لا طائل تحته، أو لرياء يُذهب ثواب عمله.
    البدء بالأهم: الداعي إلى الله يتدرج في دعوة الناس، فيدعوهم إلى الفرائض قبل السنن، ويدعوهم إلى الأمور الواجبة قبل الأمور المستحبة.
    بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى أهل اليمن، فقال له: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله -عز وجل- فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تُؤْخذ من أغنيائهم، فَتُردُّ على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوقَّ كرائم أموالهم (لا تأخذ أفضلها عندما تجمع زكاة أموالهم) [مسلم].
    الرفق واللين: المسلم يدعو غيره بالرفق واللين، قال تعالى: {ولو كنتم فظًا غليظًا لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينـزع من شيء إلا شانه) [مسلم وأبو داود].
    الذكاء والفطـنة: المسلم ذكي وفطن، يعرف كيف يدعو الناس إلى الله، وكيف يتحدث إليهم ويقنعهم، وهو دائمًا يختار الوقت المناسب لدعوته.
    فهم شخصية المدعوّ: الداعي إلى الله لابد أن يكون بصيرًا عارفًا بمن يدعوه فيتفهم شخصيته، ويحسن الطريقة التي يدعوه بها، وما يناسب شخصًا قد لا يناسب شخصًا آخر. ومن الأفضل للداعي أن يعرف شيئًا عن ظروف المدعو الاجتماعية.
    مخاطبة الناس على قدر عقولهم: المسلم إذا دعا غيره كان عليه أن يراعي حاله ومستواه، فمن الناس من يناسبه الكلام الفصيح، ومنهم من يناسبه الكلام البسيط المفهوم، قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: (حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله) [البخاري].
    البدء بدعوة الأهل والأقارب: المسلم يبدأ بدعوة أهله وأقاربه، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6]. ويقول تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين}. [الشعراء: 214]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ابدأ بمن تعول) [الطبراني].
    عدم اليأس: الداعي إلى الله لا ييأس إذا صادف رفضًا ممن يدعوه، فعليه أن يدعو ويترك أمر الهداية إلى الله، قال تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت والله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} [القصص: 56].

    صحيفة الآداب الاسلامية

  10. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  11. #26
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي

    صحيفة الآداب الاسلامية



    صحيفة الآداب الاسلامية
    صحيفة الآداب الاسلامية

    تم بحمد الله

    صحيفة الآداب الاسلامية

  12. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Hamza42 على المشاركة المفيدة:


  13. #27
    FaYsSaL_GsM متواجد حالياً
    الإدارة
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    Dzgsm
    المشاركات
    10,091
    معدل تقييم المستوى
    10
    شكراً
    33,594
    تم شكره
    42,180

    افتراضي

    بارك الله فيك أخي حمزة على هذه المواااااااضيع الأكثر من مهمة جدا جدا
    جزااااااااك الله عنـــــا كل خير وجعله في ميزان حسنــــاتك ونتمنى أن يستفاد منه الجميع فبارك الله فيك

    ++ تقييم

    ســـــــــــــــــــــــلام

  14. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ FaYsSaL_GsM على المشاركة المفيدة:


  15. #28
    Redha غير متواجد حالياً
    إدارة تنظيمية
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,593
    معدل تقييم المستوى
    10
    شكراً
    22,300
    تم شكره
    22,174

    افتراضي

    بارك الله فيك أخي حمزة على هذه الموسوعة

  16. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Redha على المشاركة المفيدة:


  17. #29
    hassan GSM غير متواجد حالياً
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    474
    معدل تقييم المستوى
    5
    شكراً
    768
    تم شكره
    376

    افتراضي

    بارك الله فيك أخي

  18. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ hassan GSM على المشاركة المفيدة:


صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

المواضيع المتشابهه

  1. الشيخ العثيمين عن معنى الأخوة الاسلامية
    بواسطة abdjamel في المنتدى القسم الاسلامي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-08-2014, 10:55
  2. خاص تحديثات الآداة asf tool هنـــا
    بواسطة lahdache في المنتدى قسم SonyEricsson
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-06-2013, 11:35
  3. توضيح؟ ذكرى وفاة مؤسس الكشافة الاسلامية الجزائرية
    بواسطة فوزي الاحمدي في المنتدى قسم الثقافة العامة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 05-28-2013, 11:27
  4. صحيفة الالغاز و الأحاجي ......... قمة التحدي
    بواسطة Hamza42 في المنتدى القسم الترفيهي
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 01-04-2013, 18:53
  5. هنا تجارب الأعضاء على الآداة asf by asansam
    بواسطة lahdache في المنتدى قسم SonyEricsson
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-31-2012, 13:50

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الأرشيف | الاتصال بنا | Privacy-Policy