R3 Tool Pro

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 29

الموضوع: صحيفة الآداب الاسلامية

  1. #11
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب العمل

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب العمل

    ذات يوم ذهب رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأله أن يعطيه شيئًا من المال أو الطعام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أما في بيتك شيء؟).
    قال الرجل: بلى، حلس (كساء) نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب (إناء) نشرب فيه من الماء؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ائتني بهما). فأتاه الرجل بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: (من يشتري هذين؟) قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال صلى الله عليه وسلم: (من يزيد على درهم؟) قالها مرتين أو ثلاثًا، فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال له: (اشْتَرِ بأحدهما طعامًا فانبذْه إلى أهلك، واشترِ بالآخر قدومًا فأْتني به). فأتاه به، فَشَدَّ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال للرجل: (اذهب فاحتطب وِبعْ، ولا أَرَينَّك خمسة عشر يومًا).
    فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا خير لك من أن تجيء المسألة نُكْتةً (علامة) في وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلح إلا
    لثلاثة: لذي فقر مدقع (شديد) أو لذي غرم مفظع (دَين شديد) أو لذي دم موجع) [أبوداود].
    ***
    جلس الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صباح أحد الأيام، فرأوا رجلا قويَّا، يسرع في السير، ساعيًا إلى عمله، فتعجب الصحابة من قوته ونشاطه، وقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله (أي: لكان هذا خيرًا له) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحًا لهم أنواع العمل الطيب: (إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان) [الطبراني].
    فالإسلام دين العمل، وهو عمل للدنيا، وعمل للآخرة. قال تعالى: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} [القصص: 77]. وقد أمر الله -سبحانه- بالعمل والسعي في الأرض والأكل من رزق الله، فقال تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} [الملك: 15].
    وحثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على العمل، فقال: (اعملوا فكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ له) [متفق عليه]. وكان الأنبياء جميعًا -عليهم الصلاة والسلام- خير قدوة لنا في العمل والسعي، فما من نبي إلا ورعى الغنم، وكان لكل نبي حرفة وعمل يقوم به، وقد شارك النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في الأعمال المختلفة، ولم يتميز عليهم كما حدث في بناء المسجد أو حفر الخندق، فكان يحمل التراب والأحجار.
    وللعمل والسعي على الرزق آداب يجب على كل مسلم أن يتحلى بها، منها:
    استحضار النية: المسلم يبتغي من عمله إشباع البدن من الحلال وكفه عن الحرام، والتقوِّي على العبادة، وعمارة الأرض.
    عدم تأخير العمل عن وقته: المسلم يقوم بأعماله في أوقاتها دون تأخير، وقيل في الحكمة: لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد.
    التبكير: قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها)
    [الترمذي وابن ماجه وأحمد].
    الجد في العمل: المسلم يذهب إلى عمله بجد ونشاط، دون تباطؤ أو كسل، فمن جَدَّ وجد، ومن زرع حصد. قال الشاعر:
    بقـدر الكَدِّ تُكْتَســب المعـــالي
    ومـن طـلب العــُلا سـهر الليالــي
    ومـن طـلب العــلا مـن غيـر كَـد
    أضاع العمر فــي طلـــب المــُحَالِ
    إتقان العمل: المسلم يتقن عمله ويحسنه قدر المستطاع. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) [البيهقي] وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيَحُدَّ أحدُكم شفرته؛ فلْيُرِح ذبيحته) [مسلم].
    التواضع: الكبر في الأمور كلها مذموم، وقد حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر)
    [أبو داود والترمذي وأحمد]. فلْيتواضع كل رئيس لمرءوسيه، ولْيتعاون كل مرءوس مع رئيسه، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحـسنة؛ فقد كان يعاون أصحابه فيما يقومون به من عمل، ويساعد أهله في تواضع عظيم.
    عدم الانشغال بعمل الدنيا عن العبادة والطاعة: المسلم يعمل لكي يحصل على الكسب الطيب له ولأسرته، وهو عندما يعمل يكون واثقًا من تحقيق أمر الله؛ إذ يقول: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} [الملك: 15].
    وإذا كان العمل لاكتساب الرزق وإعفاف النفس عن المسألة عبادة في
    حد ذاته، فإن ذلك لا يشغلنا عن طاعة الله فيما أمرنا به من سائر العبادات.
    البعد عن العمل الحرام: المسلم يختار عملا لا يتعارض مع أصل شرعي، فلا يعمل في بيع الخمور أو فيما شابه ذلك.
    الأمانة: المسلم أمين في عمله؛ لا يغش ولا يخون، ولا يتقاضى رشوة من عمله وهو حافظ لأسرار العمل، ويؤديه على أكمل وجه، وكذلك صاحب العمل عليه أن يحفظ للعاملين حقوقهم؛ فيدفع لهم الأجر المناسب دون ظلم، ولا يكلفهم ما لا يطيقون من العمل، كما أنه يوفر لهم ما يحتاجون إليه من رعاية صحية واجتماعية.

    صحيفة الآداب الاسلامية

  2. #12
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب الأعياد

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب الأعياد

    في يوم عيد دخل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- على ابنته السيدة
    عائشة -رضي الله عنها- وكانت عندها جاريتان من جواري الأنصار، تُغنِّيان بما قالته الأنصار من شعر عن حرب يوم بُعاث (هي حرب كانت بين الأوس والخزرج قبل الإسلام) فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا) [البخاري].
    ***
    جعل الله -تعالى- للمسلمين عيدين، هما عيد الفطر، وعيد الأضحى، يأتيان بعد أداء فريضتين من فرائض الإسلام، فيأتي عيد الفطر بعد فريضة صوم رمضان، ويأتي عيد الأضحى بعد أداء فريضة الحج، وأعياد المسلمين تعبر عن فرحتهم وسعادتهم بما أكرمهم الله به من توفيق وإعانة لهم على الطاعة، قال تعالى:
    {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58].
    ومن الآداب التي نراعيها في أعيادنا:
    إحياء ليلة العيد بالقيام والذكر: فليلة العيد من الليإلى المباركة التي يكثر فيها الخير والأجر والثواب؛ لذا يجب على المسلم أن يحرص في ليلة العيد على ذكر الله والقيام والصلاة حتى يفوز برضا الله -سبحانه-.
    الغُسل والتطيب ولبس أجمل الثياب: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس عند الخروج إلى صلاة العيد أجمل ثيابه، فعن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس للعيدين أجمل ثيابه.
    [الحاكم].
    الأكل قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر: فمن السنة أن يأكل المسلم تمرات وترًا قبل الذهاب إلى صلاة عيد الفطر، ويؤخر الأكل حتى يرجع من الصلاة في عيد الأضحى؛ فيأكل من أضحيته إن كان قد ضحَّى، فعن بريدة -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يَطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي [الترمذي].
    وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على تمرات يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى. [الترمذي]
    التبكير في الذهاب إلى المصلَّى: المسلم يستيقظ في يومي العيد مبكرًا، فيصلي الفجر، ثم يخرج إلى مكان الصلاة، ففي يوم عيد الأضحى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر (أي نذبح الأضحية) [البخاري].
    الصلاة في الخلاء: من السنة أداء صلاة العيد في الخلاء والأماكن الفسيحة، ما لم يكن هناك عذر كمطر أو نحوه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في صلاة العيد إلى الخلاء (المصلَّى). ولم يصلِّ النبي صلى الله عليه وسلم العيد بمسجده إلا مرة واحدة لنزول المطر، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: أصاب الناسَ مطرٌ في يوم عيد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم في المسجد. [ابن ماجه].
    خروج النساء والصبيان: يستحب خروج النساء والصبيان في العيدين للمصلى؛ فعن أم عطية الأنصارية -رضي الله عنها- قالت: (أُمِرْنا أن نُخْرج العواتق (البنات الأبكار) وذوات الخدور، ويعتزل الحُيضُ المُصَلَّى [البخاري].
    تأخير صلاة عيد الفطر وتعجيل صلاة عيد الأضحى: وذلك حتى تصل الزكاة للفقير قبل عيد الفطر، فيسعد بها هو وأبناؤه، ويُعَجَّل بصلاة عيد الأضحى، حتى يتمكن الناس من ذبح أُضحياتهم.
    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عيد الفطر بعد الشروق بنحو عشرين دقيقة، ويصلي الأضحى بعد الشروق بنحو عشر دقائق تقريبًا.
    عدم الأذان أو الإقامة لصلاة العيدين: فعن جابر بن سَمُرَة -رضي الله عنه- قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. [الترمذي].
    عدم الصلاة قبل صلاة العيد أو بعدها: صلاة العيد ليس لها سنة قبلها أو بعدها، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون إذا ذهبوا إلى المصلى شيئًا قبل صلاة العيد ولا بَعدها. قال ابن عباس -رضي الله عنه-: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد، فصلى ركعتين لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما [متفق عليه].
    الجلوس لاستماع الخُطبة بعد الصلاة: فقد كان صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به هو الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فعن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- يصلون العيدين قبل الخطبة. [البخاري].
    وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: خرجتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى، فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن وذكَّرهن، وأمرهـن بالصدقة. [البخاري].
    المصافحة والتهنئة: إذا انتهى المسلمون من أداء صلاة العيد، فعليهم أن يبادروا بالتصافح والتسليم وتبادل التهنئة، فقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد، يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك.
    وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلمَين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفِر لهما قبل أن يفترقا [أبوداود والترمذي وأحمد].
    الرجوع من طريق آخر: المسلم يرجع إلى بيته -بعد أداء صلاة العيد- من طريق مخالف لطريق الذهاب، وذلك لتشهد له الملائكة، ويأخذ الأجر باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه إذا كان يوم عيد خالف الطريق. [البخاري] ويجوز الرجوع من نفس الطريق، وإن كانت مخالفته أفضل.
    صلة الأرحام: فذلك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا بصلة الأرحام والأقارب وزيارتهم وتهنئتهم بالعيد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من سرَّه أن يبسط له في رزقه، وينْسَأَ له في أثره، فليصل رحمه [متفق عليه]. وإن كانت صلة الأرحام واجبة في غير أيام العيد، فهي في العيد أولى.
    العطف على الفقراء واليتامى: المسلم يكثر من الصدقة والإنفاق على الفقراء والمساكين، ويمسح دموع اليتامى، ويحسن إليهم، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج زكاة الفطر إلى الفقراء والمستحقين قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، فقال: (أغنوهم في هذا اليوم [البيهقي والدارقطني].
    اللعب واللهو المباح: لا يمنعنا ديننا السمح من الترويح عن النفس، ومنحها البهجة والسرور، قال أنس -رضي الله عنه-: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: (قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى [النسائي].
    عدم الصوم: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يومي العيد سواء أكان الصوم فرضًا أم تطوعًا، قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين: (أما يوم الفطر ففطركم من صومكم، وأما يوم الأضحى فكلوا من نُسُككم [أحمد]. كما يكره صيام أيام التشريق -وهي الأيام الثلاثة التي تلي عيد الأضحى-.
    التكبير في أيام العيدين: من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكثر من التكبير في يومي العيدين وفي الأيام الثلاثة التي تلي عيد الأضحى، وهي تسمى: أيام التشريق، حتى عصر اليوم الثالث.
    ومن صيغ التكبير: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد [الدارقطني].
    فما أجمل الإسلام الذي حرص على أن يدخل الفرحة والبهجة على المسلمين من حين لآخر! فجعل لهم عيدين، يسعدون بهما ويفرحون، وفي هذين اليومين يتصافى المسلمون جميعًا، فلا مكان للتخاصم بينهم.

    صحيفة الآداب الاسلامية

  3. #13
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب الطعام والشراب

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب الطعام والشراب

    كان عمر بن أبي سلمة -رضي الله عنه- غلامًا صغيرًا تربى عند النبي صلى الله عليه وسلم، وذات يوم جلس يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان لا يأكل من أمامه، ولا يتأدب بآداب الطعام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا غلام سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك [متفق عليه].
    ***
    جلس رجل مع النبي صلى الله عليه وسلم على طعام، فأكل الرجل بشماله، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال له: (كل بيمينك). فتكبر الرجل وقال: لا أستطيع -مع أنه يستطيع أن يأكل بيمينه- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لا استطعت) ما منعه إلا الكبر. فُشُلَّتْ يد الرجل، ولم يقدر على رفعها إلى فمه بسبب كبره ومخالفته لأمر النبي صلى الله عليه وسلم. [مسلم].
    ***
    الإنسان لا يستغنى في حياته عن الطعام والشراب، لكن المسلم لا ينظر إلى الطعام والشراب على أنهما هدف وغاية ينبغي أن يسعى إليها، وإنما يجعل طعامه وشرابه وسيلة يتوصل بها إلى الحفاظ على حياته ومرضاة ربه سبحانه.
    وهناك آداب يجدر بكل مسلم أن يتحلى بها في طعامه وشرابه، وهي:
    الأكل من الحلال: على المسلم أن يحرص على الأكل من الحلال واجتناب الحرام، يقول تعالى:{يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} [_البقرة: 172]. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (طلب الحلال واجب على كل مسلم. [الطبراني]. لذلك فالمسلم يبتعد عن الطعام والشراب المحرم، مثل لحم الخنزير، والدم، والميتة، والخمر،... ويستمتع بما خلقه الله من طيبات.
    الاعتدال: فالمسلم يعتدل في الأخذ بأسباب الدنيا وملذاتها، وقد أمر
    الله -سبحانه- بالتوسط في الطعام والشراب، فقال: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31]. وقال صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمي وعاءً شرَّا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقِمْنَ صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسِه [الترمذي].
    غسل اليدين قبل الطعام: المسلم يحرص على النظافة، وغسل اليدين قبل الأكل وبعده؛ لأن دينه دين النظافة والطهارة.
    التسمية في أول الطعام: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله -تعالى- فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله، فليقل: بسم الله أوله وآخره [أبو داود والترمذي]. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل، ولم يسَمِّ الله حتى لم يبْقَ من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فيه (فمه) قال: باسم الله أوله وآخره. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه.
    [أبو داود والنسائي].
    عدم عيب الطعام: المسلم لا يعيب طعامًا اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان لا يعيب طعامًا أبدًا، إن أحبه أكله، وإن كرهه تركه.
    النية في الطعام: المسلم يحول جميع أعماله إلى طاعة وعبادة باستحضار النية الصالحة، فهو يأكل امتثالا لأمر الله -سبحانه- ومن أجل تقوية جسمه والمحافظة على حياته؛ حتى يؤدي دوره في الحياة ويقوم بعبادة الله.
    التفكر في آلاء الله المنعم الرازق: فعلى المسلم أن ينظر فيما أمامه من ألوان الطعام وروائحه المختلفة وأصنافه المتعددة، وقد خرجت كلها من الأرض، فسبحان الله الذي أنبتها وهيأها للإنسان.
    الأكل من جانب الطعام: المسلم يأكل من جانب الطعام مما يليه ولا يأكل من وسطه، وقد أمر صلى الله عليه وسلم عمر بن أبي سلمة أن يأكل مما أمامه. قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها [أبو داود والترمذي].
    الاجتماع على الطعام: يستحب الاجتماع على الطعام لتنزل البركة على الحاضرين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية [مسلم].
    وقد جاء جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يشكون إليه أنهم يأكلون ولا يشبعون، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه [أبو داود].
    عدم استعمال أواني الذهب والفضة: لا يجوز للمسلم أن يستعمل الأواني المصنوعة من الذهب والفضة في طعامه أو شرابه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجَرْجِرُ في بطنه نار جهنم. [مسلم]. والمسلم يأكل بيده، أو ما تيسر له من أدوات المائدة.
    جلسة الطعام: يستحب للمسلم إذا كان يأكل على الأرض أن يجلس على إحدى قدميه ويرفع الأخرى، ولا مانع من أن يتناول طعامه على مائدة، ويكره أن يجلس المسلم متكئًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا آكل متكئًا). [البخاري].
    عدم الأكل في الشارع: المسلم يتجنب الأكل والشرب وهو يمشي في الشوارع؛ لأن ذلك لا يتناسب مع آداب الأكل، وينافي آداب الطريق.
    كيفية الشرب: إذا أراد المسلم أن يشرب ماءً أو غيره -مما أحل الله من المشروبات- فعليه أن يشرب على ثلاث مرات وأن يتنفس خارج الإناء، وأن يسمي الله إذا شرب ويحمد الله إذا انتهى، ولا ينفخ في الشراب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفخ في شراب. [ابن ماجه] وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشربوا واحدًا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى
    وثلاث، وسمُّوا إذا شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم [الترمذي].
    حمد الله عقب الأكل: إذا انتهى المسلم من طعامه فإنه يحمد الله -سبحانه- ويشكره، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة. غفر له ما تقدم من ذنبه [أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد].
    وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع مائدته قال: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مَكْفِي ولا مُستغني عنه ربنا [البخاري]. ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها [مسلم والنسائي والترمذي].
    الاقتصاد في الطعام: المسلم يقتصد في طعامه وشرابه، فهو يشتري كمية الطعام التي تكفيه، حتى لا يضطر إلى إلقاء كميات كبيرة من طعامه في سلة القمامة، فهو يعلم أن هناك من المسلمين في أنحاء العالم من لا يجد لقمة خبز ولا
    شربة ماء.
    بقايا الطعام: الإسلام دين النظافة، والمسلم نظيف، لا يلقي القمامة في الشارع، ولكنه يحرص على وضعها في صندوق خاص، فإلقاء القمامة في الشوارع تؤدي إلى كثرة الحشرات، مما يؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض، وليحرص المسلم على أن يكون طعامه على قدر حاجته، فإن اشترى طعامًا يعلم أنه زائد عن حاجته؛ أهدى لجيرانه منه.
    أكل طعام غير المسلمين: أحلَّ الله للمسلم أن يأكل من أطعمة أهل الكتاب (وهم اليهود والنصارى) قال تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5] وذلك بشرط ألا يكون الطعام والشراب حرامًا مثل لحم الخنزير أو الخمر، فعندئذ لا يحل أكله أو
    شربه.

    صحيفة الآداب الاسلامية

  4. #14
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب قضاء الحاجة

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب قضاء الحاجة

    عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نزلتْ في أهل قُبَاء: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة:108]. كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم الآية [أبو داود والترمذي
    وابن ماجه].
    ***
    قيل لسلمان الفارسي -رضي الله عنه- قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة (قضاء الحاجة) [مسلم]. فما أعظم هذا الدين! ما ترك شيئًا -ولو صغيرًا- إلا دلَّ المسلمين عليه، ومن الآداب التي يحرص عليها المسلم في قضاء حاجته:
    قـضاء الحاجة في المكان المخصص: المسلم يجتنب قضاء الحاجة والتبول في موارد الماء، أو في مكان تجمع الناس أو في ظلهم، أو في الطرقات أو الشوارع على مرأى من الناس.
    قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (اتقوا اللَّعَّانين). قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: (الذي يتخلَّى (يقضي حاجته) في طريق الناس أو في ظلهم [مسلم].
    الدخول بالرِّجل اليسرى والخروج بالرِّجل اليمنى: الخلاء أو دورة المياه مكان توجد فيه النجاسات، لذلك فالمسلم يدخل إليه برجله اليسرى، ويخرج برجله اليمنى.
    الدعاء قبل الدخول: يقول: (بسم الله. اللهم إني أعوذ بك من الخُبْث والخبائث [النسائي]. أي أتحصن وأعتصم بالله من ذكور الشياطين وإناثهم.
    عدم اصطحاب شيء فيه ذكر الله: المسلم لا يدخل الخلاء ومعه مصحف أو شيء فيه ذكر اسم الله، إلا إذا كان لا يأمن عليه عند تركه بالخارج؛ وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاتم منقوش فيه: محمد رسول الله.. وكان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. [أبوداود].
    عدم التحدث أثناء قضاء الحاجة: فقد مر رجل على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسَلَّم عليه فلم يرد عليه. [مسلم]. ويكره أن يجتمع اثنان على قضاء الحاجة ويتحدثان، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يكره
    ذلك.
    التعجل في الخروج بعد قضاء الحاجة: فإن أتم المسلم قضاء حاجته، فعليه ألا يطيل المقام في الخلاء، ويخرج سريعًا.
    عدم الإسراف في المياه: فالإسراف في كل شيءٍ مذموم، قال تعالى: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31].
    استخدام اليد اليسرى: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا بال أحدكم فلا يأخذنَّ ذكره بيمينه، ولا يستنجى بيمينه [متفق عليه].
    عدم استقبال القبلة أو استدبارها: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط لكن شرقوا أو غربوا [مسلم].
    أما إذا كان في البناء كدورات المياه الحالية، فقد أجاز بعض الأئمة له ذلك.
    التستر: إذا كان المسلم على سفر أو كان في أرض ليس بها مكانٌ مخصصٌ لقضاء الحاجة، فله أن يقضيها بعيدًا عن أعين الناس، مع مراعاة التستر، ولا يكشف من عورته إلا ما يحتاج إليه لقضاء حاجته، فعن جابر -رضي الله عنه- قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي البَرَازَ (مكان قضاء الحاجة) حتى يتغيب (يختفي) فلا يرَى. [ابن ماجه].
    ومَرَّ صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: (إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة.
    [متفق عليه].
    الاستنجاء: وهو تنظيف محل البول أو البراز بالماء أو الحجارة، وقد مدح
    الله -سبحانه- الصحابة -رضوان الله عليهم- لاستنجائهم بالماء، فقال تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108].
    الاستجمار: وهو استخدام ثلاثة أحجار في إزالة النجاسة، وذلك عند عدم وجود الماء، ويمكن استخدام المناديل الورقية، أو ما يحل محلها.
    عدم التبول في مهب الريح: لئلا ترتد إليه النجاسة.
    عدم التبول في الماء الراكد: فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد. [النسائي].
    عدم التبول في جحر: خشية أن تصيبه حشرة أو أذى.
    الجلوس عند التبول: الجلوس أثناء التبول أفضل من الوقوف حتى لا يعود رذاذ البول عليه، فتصيبه النجاسة، فإن تأكد من عدم رجوعه عليه يمكن له أن يبول واقفًا.
    غسل الأيدي وتنظيفها: المسلم يحرص على غسل يديه بالماء والصابون بعد قضاء حاجته.
    الدعاء عند الخروج: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال: (غفرانك) [أبوداود]. وكان يقول: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) [ابن ماجه].
    الوضوء: كان بلال بن رباح -رضي الله عنه- يتوضأ بعد أن يقضي حاجته ويصلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملتَه في الإسلام، فإني سمعت دَفَّ نعليك بين يدي في الجنة (أي: اذكر لي أفضل عمل عملتهَ؛ لأنني سمعت صوت أقدامك في الجنة في رؤيا رأيتها بالأمس). قال بلال: ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليتُ بذلك الطهور ما كُتِبَ لي أن أصلي. [متفق عليه].

    صحيفة الآداب الاسلامية

  5. #15
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب النوم

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب النوم

    نام الرسول صلى الله عليه وسلم عند أم المؤمنين السيدة ميمونة -رضي الله عنها- حتى منتصف الليل، ثم استيقظ، فأخذ يمسح وجهه بيده ليذهب أثر النوم، وقرأ آخر عشر آيات من خواتيم سورة آل عمران، ثم قام فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى. [البخاري].
    ***
    النوم نعمة من نعم الله تعالى، وآية من آياته سبحانه، يقول الله -تعالى-: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} [الروم: 23].
    وحتى يستفيد المسلم من نومه، ويجعله طاعة لله رب العالمين؛ فهناك عدة آداب ينبغي على المسلم أن يراعيها وأن يحرص عليها عند نومه، وهي:
    النوم مبكرًا: فالمسلم ينام مبكرًا، ولا يكثر من السهر بعد العشاء إلا لضرورة كمذاكرة علم؛ وذلك ليستيقظ مبكرًا، ويبدأ يومه نشيطًا.
    النوم على وضوء: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتَ مضجعكَ فتوضأ وضوءك للصلاة) [متفق عليه].
    النوم في مكان نظيف: فالمسلم يحرص على نظافة المكان الذي ينام فيه، فلا يأكل ولا يشرب في مكان نومه.
    النوم في مكان آمن: المسلم يحرص على أن ينام في مكان آمن، لا يتعرض فيه لأية أخطار، فلا ينام -مثلاً- على سطح ليس له سور. قال صلى الله عليه وسلم: (من نام على سطح بيت ليس له حِجَار (سور) فقد بَرِئَتْ منه الذمة (أي لا ذنب لأحد فيما يحدث له) [أبو داود].
    الدعاء عند النوم: فهناك أدعية وأذكار مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلم أن يحافظ عليها عند نومه ومنها:
    -(باسمك اللهم أموت وأحيا) [البخاري].
    -(باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) [البخاري].
    -(اللهم أسلمتُ نفسي إليك، ووجهتُ وجهي إليك وفوضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأَ ولا منجى منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيكَ الذي أرسلتَ) [البخاري].
    -سبحان الله (33) مرة، الحمد لله (33) مرة، الله أكبر (43) مرة. [البخاري].
    -قراءة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة.
    النوم على الجنب الأيمن: فالمسلم يبدأ بالنوم على شقه الأيمن، ولا بأس من التحول إلى الشق الأيسر فيما بعد ذلك.
    محاسبة النفس: فالمسلم يعلم أن النوم موتة صغرى قد لا يقوم منها، لذا فهو يحاسب نفسه على ما فعل في يومه، فإن كان خيرًا حمد الله، وعزم على المزيد، وإن كان شرَّا طلب من الله المغفرة والتوبة.
    قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزَنوا.
    الالتزام بآداب الرؤيا: فإن كانت الرؤيا خيرًا فليستبشر بها ويذكرها لإخوانه، وإن كانت الرؤيا محزنة فلا يذكرها لأحد وليستعذ بالله من شرها.
    قيام الليل: المسلم يحرص على صلاة القيام والتهجد في الليل. قال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) [مسلم].
    الحرص على صلاة الفجر: فيجب على المسلم أن يستيقظ مبكرًا ويصلي الفجر، ولا يظل نائمًا حتى شروق الشمس.
    الدعاء عند الاستيقاظ من النوم: إذا استيقظ المسلم من نومه فإنه يقول: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور. ثم يغسل يديه ويتوضأ.
    تقليل ساعات النوم: الاعتدال في كل شيء هو سمة من سمات المسلم، فهو لا يسرف في النوم؛ لأن كثرة النوم تؤدي إلى الكسل والخمول.

    صحيفة الآداب الاسلامية

  6. #16
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب اللباس


    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب اللباس

    دخل أحد الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يلبس خاتمًا من ذهب، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم بيده، وخلع الخاتم من إصبعه، وألقى به على الأرض، وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعض الناس للرجل: خذ خاتمك انتفع به. قال: لا. والله لا آخذه أبدًا وقد ألقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ***
    كان العرب قبل الإسلام يطوفون حول الكعبة وهم عراة، يقصدون بذلك أن يتجردوا من كل الثياب التي عصوا الله -تعالى- فيها، فأتى الإسلام وأكد أن العبرة بطهارة الجوهر مع التحلي بالزينة المناسبة، قال تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31].
    كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس مع صحابته فقال لهم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر). فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة. فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن حُسن المظهر وجمال الملبس أمر حسن يحبه الإسلام وليس من الكبر، قائلا: (إن الله جميل يحب الجمال. الكِبْرُ بطر الحق (إي إنكاره) وغمط الناس (أي احتقارهم)
    [مسلم].
    والمسلم يعلم أن الملابس نعمة من الله تعالى لعباده؛ فبها يسترون عوراتهم، ويتقون الحر والبرد، قال تعالى: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر}
    [النحل: 81].
    وقال تعالى: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون} [الأعراف: 26]. وهكذا ترشد الآيات إلى أهمية الملابس التي تستر النفس، كما ترشد إلى أن خير ما يستر الإنسان به نفسه التقوى؛ لأنها تقي صاحبها من عذاب الله وغضبه، كما تقي الثياب الجسد من الحر والبرد.
    ويقول الشاعر:
    إذا المرءُ لم يلبسْ ثيابًا من التُّقـى
    تقلب عُريانًا وإن كـأن كـاسـيـا
    وخير لـباس المـرءِ طاعة ربـه
    ولا خيـر فيمن كان لله عـاصــيا
    وهناك آداب يحرص المسلم على الالتزام بها في زيه ولباسه، منها:
    عدم التباهي بها: فعلى المسلم ألا يتخذ من ملابسه وسيلة للمباهاة والتفاخر.
    وليس من التباهي حب المرء أن يكون ثوبه حسنًا وملبسه حسنًا، فقد ظن بعض الصحابة أن ذلك من التباهي والكبرياء فحزن لذلك، فطمأنه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: (إن الله جميل يحب الجمال) [مسلم].
    التوسط: فلا تكون باهظة الثمن؛ لأن ذلك من قبيل الإسراف، ولا تكون رخيصة، بل تكون متوسطة. فالتوسط في الأمور كلها مطلوب ومحمود.
    مناسبتها للمرء: فلا تلبس النساء ملابس الرجال، ولا يلبس الرجال ملابس النساء. وفي الحديث: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لِبسة المرأة، والمرأة تلبس لِبسة الرجل) [أبو داود].
    ألا يلبس الرجال الحرير والذهب: قال صلى الله عليه وسلم: (حُرِّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم) [أحمد والترمذي].
    الجمال والتناسق: بحيث تكون مناسبة للحجم، فلا يرتدي الصغير ملابس الكبير، ولا يرتدي الكبير ملابس الصغير حتى لا تبعث على السخرية، ويحسن أن تكون ألوانها متناسقة.
    التصدق بالملابس: فيقوم المسلم بإعطائها من يستحق تقربًا إلى الله -تعالى-. قال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم كسا مسلمًا ثوبًا إلا كان في حفظٍ من الله ما دام منه عليه) [الترمذي].
    ارتداء الثياب البيضاء: قال صلى الله عليه وسلم: (البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها أطهر وأطيب، وكَفِّنوا فيها موتاكم) [النسائي]. وهذا الأمر على سبيل الاستحباب، وليس الإلزام، فلا مانع أن يلبس الإنسان من الألوان الأخرى ما يناسبه.
    شكر الله على الثوب الجديد: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس ثوبًا جديدًا سماه باسمه -قميصًا أو رداءً أو عمامة- ثم يقول: (اللهم لك الحمد. أنت كسوتَنيه أسألك من خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له) [أبوداود والترمذي].
    والمسلم يحمد ربه على نعمة الثياب والملابس، فيقول: (الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس) [الترمذي]. وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبًا قيل له: تبْلى ويخلف الله تعالى. وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقد لبس ثوبًا، فقال له: (البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا) [ابن ماجه وأحمد وابن السني].
    البدء باليمين عند اللبس: على المسلم أن يراعي عند ارتداء الثياب أن يبدأ باليمين؛ لما في ذلك من خير وبركة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في شأنه كله. [متفق عليه] وإذا أراد أن يخلعها فلْيبدأ بالجانب الأيسر.
    ذكر الله عند خلع الثياب: فإذا خلع المسلم ثيابه قال: باسم الله الذي لا إله إلا هو. قال صلى الله عليه وسلم: (سَتْرُ ما بين أعين الجن وعَوْرات بني آدم إذا وضع أحدهم ثوبه أن يقول: باسم الله) [الطبراني].
    نظافة الملبس: المسلم يحرص على أن يكون ثوبه حسنًا نظيفًا، كما يحرص على كي ملابسه، فإن نظافة الملبس تعطي الإنسان احترامًا ووقارًا بين الناس.
    تعطيره: كان صلى الله عليه وسلم إذا أعطاه أحد عطرًا أو طيبًا لا يرفضه، وكان يحب الروائح الحسنة، ويقول: (حبب إلي من الدنيا النساء والطيب) [النسائي].
    ثياب المرأة: المسلمة تلتزم بالزي الإسلامي، وتلبس ما يستر عورتها، ويغطي بدنها، وهي لا تلبس الملابس القصيرة أو الشفافة أو الضيقة أو ما إلى ذلك مما يؤدي إلى الفتنة، وإشعال نار الشهوة.
    لبس أجمل الثياب يوم الجمعة وفي العيدين: قال صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل يوم الجمعة فأحسن طهوره، ولبِس من أحسن ثيابه، ومسَّ ما كتب الله له من طيب أهله، ثم أتى الجمعة، ولم يلْغُ (لم يخطئ ولم يقل قولا باطلا) ولم يفرِّق بين اثنين: غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) [أبوداود وابن ماجه وأحمد].
    ويقول الحسن -رضي الله عنه-: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحِّي بأثمن ما نجد. [الحاكم].

    صحيفة الآداب الاسلامية

  7. #17
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب المزاح

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب المزاح

    مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على جماعة من أصحابه يتسابقون في الرمي بالنبال، فقال لهم: (ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان). فتوقف أحد الفريقين عن الرمي، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما لكم لا ترمون؟). فقالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارموا، فأنا معكم كلكم) [البخاري].
    ***
    كان بعض الأحباش يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، ويلهون بحرابهم، فلما دخل عمر -رضي الله عنه- المسجد أمسك قبضة من الحصى، ورماهم بها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (دعهم يا عمر) [البخاري].
    ذات يوم، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله، احملني (أي أنه يريد ناقة يركبها) فقال النبي صلى الله عليه وسلم مازحًا: (إنا حاملوك على ولد ناقة). فظن الرجل أن ولد الناقة سيكون صغيرًا ضعيفًا، ولا يقدر على حمله، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (وهل تلد الإبل إلا النوق) [أبو داود والترمذي].
    الإسلام لا يرفض اللعب واللهو المباح، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح مع أصحابه ولا يقول إلا حقَّا.
    وهناك آداب يجب على المسلم أن يراعيها في لعبه ومزاحه منها:
    الصدق في المزاح: فالمسلم يبتعد عن الكذب في المزاح، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب في المزاح، فقال: (لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء) [أحمد والطبراني].
    الاعتدال في المزاح: قال صلى الله عليه وسلم: (لا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب) [الترمذي]. كما يجب على المسلم أن يدرك أهمية الوقت فلا يقضي وقتًا طويلا في المزاح واللعب يترتب عليه تقصير في الواجبات والحقوق.
    البعد عن السخرية: يجب على المسلم أن يبتعد في مزاحه ولهوه عن السخرية والاستهزاء بالآخرين، أو تحقيرهم، أو إظهار بعض عيوبهم بصورة تدعو للضحك والسخرية. يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11].
    النية الطيبة في المزاح: مثل مؤانسة الأصحاب والتودد إليهم، والتخفيف عن النفس وإبعاد السأم والملل عنها.
    اختيار الوقت والمكان المناسبيْن: هناك أوقات وأماكن لا يجوز فيها الضحك والمزاح واللهو، مثل: أوقات الصلاة، وعند زيارة المقابر، وعند ذكر الموت، وعند قراءة القرآن، وعند لقاء الأعداء، وفي أماكن العلم.
    عدم المزاح في الزواج والطلاق والمراجعة: فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزاح في هذه الأشياء الثلاثة وبيَّن أن المزاح والجد فيها جد، فلو مزح إنسان وطلق زوجته أصبح الطلاق واقعًا.
    قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث جدهن جد وهَزْلُهُن جد: النكاح والطلاق والرجعة (أي أن يراجع الرجل امرأته بعد أن يطلقها) [أبوداود].
    عدم المزاح بالسلاح: المسلم لا يُرعب أخاه، ولا يحمل عليه السلاح، حتى ولو كان يمزح معه، فربما يوسوس له الشيطان، ويجعله يقدم على إيذاء أخيه المسلم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من حمل علينا السلاح فليس منا) [مسلم].
    وكذلك المسلم لا يتطاول على أخيه، فيمزح معه مستخدمًا يده؛ لأن ذلك يقلل الاحترام بينهما، وربما يؤدي إلى العداوة.
    عدم المزاح في أمور الدين: المسلم يحترم دينه، ويقدس شعائره، لذلك فهو يبتعد عن الدعابة التي يمكن أن يكون فيها استهزاء بالله -عز وجل- وملائكته وأنبيائه، وشعائر الإسلام كلها.

    صحيفة الآداب الاسلامية

  8. #18
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب الرياضة

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب الرياضة

    في غزوة أُحُد تقدم (سَمُرَة بن جُنْدُب) و(رافع بن خَدِيج) إلى النبي صلى الله عليه وسلم كي يسمح لهما بالاشتراك في المعركة ضمن صفوف المسلمين، وكانا صغيرين لم يتجاوزا الخامسة عشرة، فرفض الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يقبل اشتراكهما في المعركة، فقيل للرسول صلى الله عليه وسلم: إن رافعًا يجيد الرمي بالسهم. فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على اشتراكه بعد اختباره، وعندها شعر (سمرة) بالغيرة والرغبة في الجهاد مثل (رافع) فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله أن يضمه إلى صفوف الجيش كما ضم رافعًا، وقال له: إني أصْرَع رافعًا -أي أغلبه في المصارعة- فتصارعا فغلب سمُرة رافعًا، فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم الاثنين ليكونا في صفوف المسلمين في قتال المشركين يوم أُحد.
    يحرص المسلم أن يكون متين البنيان قوي الجسم، ولكي يصل إلى ذلك لابد من ممارسة الرياضة البدنية؛ فهي ضرورية للإنسان. قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ)
    [مسلم وابن ماجه]. وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: علِّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل.
    وللرياضة البدنية فوائد كثيرة؛ فهي تزيد سرعة الدم، فتزيد نسبة الأكسجين الذي يصل إلى الجسم، وهي توسِّع الصدر، وتقي الإنسان من أمراض الرئتين، وبها ينمو الجسم ويقوى. هذا بخلاف الفوائد الخلقية والعقلية؛ فهي تغرس في الإنسان العادات الحميدة، وتبعث على الهمة العالية، وتنمي العقل، وقد قيل: العقل السليم في الجسم السليم.
    ومن آداب الرياضة البدنية ما يلي:
    استحضار النية: فالمسلم يستحضر النية، ويمارس الرياضة التي تقويه على طاعة الله، وتمكنه من القيام بحقوق الناس على الوجه الأكمل، ولا يتخذ من الرياضة مظهرًا يتباهى به أمام الناس. قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) [متفق عليه].
    مراعاة السن: فلكل سن رياضة تناسبه، فلا يصلح للأطفال أن يمارسوا الرياضة الشاقة والعنيفة.
    تجنب الحرام: المسلم يمارس من الرياضة ما يفيده بدنيا وذهنيا، وأفضلها ما جاءت به السنة، وما يقاس عليها؛ كالرماية، والفروسية، والسباحة، والجري، وألعاب القوى. أما إذا كانت الرياضة محرَّمةً؛ كسباقات المراهنة، فعلى المسلم أن يبتعد عنها، وعلى المسلم أن يتجنب ما قامت حوله الشبهة كالطاولة وأمثالها، مما يضيع الوقت ولا فائدة تعود منها.
    تنظيم الوقت: المسلم ينظم وقته؛ فيخصُّ عمله ومذاكرته بوقتٍ، وممارسته للرياضة بوقت آخر، ونومه بوقت ثالث؛ بحيث لا يطغى وقت على آخر. فالرياضة المعتدلة المنظمة هي التي تقوي الجسم، بعكس الإفراط الذي يؤدي إلى التعب والإجهاد.
    اختيار المكان المناسب: من الأفضل ممارسة الرياضة في الأماكن الواسعة النظيفة كالنوادي، وأفنية المدارس، والحدائق الواسعة؛ حيث يتوفر الهواء النقي.
    عدم الاختلاط: فلا يمارس البنون الرياضة مع البنات لأن هذا يخالف الشرع، فيجب على المسلم أن يبتعد منذ صغره عن كل ما يثير الفتنة ويحرك الشهوات.
    الحرص على الزملاء: فلا نفعل ما يضرُّهم أو يصيبهم بأذى؛ لأن الرياضة تُعلِّم ممارسيها الأدب والأخلاق، وحب الزملاء.
    عدم العصبية: فالهدف من الرياضة هو تقوية جسم الإنسان، ونشر المحبة والمودة بين سائر الناس، أما إذا كانت الرياضة ستشعل بينهم العصبية، وتؤدي بهم إلى المشاجرة والخصام، فهنا يجب على المسلم ألا يشارك في هذا النوع
    من الرياضة.
    ستر العورة: يجب على المسلم ألا يلبس في ممارسته الرياضة شيئًا يخالف الشرع والدين؛ فيلتزم بالزي الساتر لبدنه وعورته، كما يحرم على المرأة أن تكشف شيئًا من جسمها أثناء ممارسة الرياضة.
    عدم الانشغال بها عن العبادة: كذلك لا تكون الرياضة في وقت
    العبادة -كالصلاة- حتى لا يتأخر عن أدائها. كذلك فالمسلم لا يفطر في رمضان من أجل الرياضة.
    عدم إعاقة التعلم: المسلم يهتم بطلب العلم، ويحرص على التعليم، لذلك فهو يحرص على ألا تشغله الرياضة عن دراسته وتعليمه، بل يجعل من الرياضة وسيلة لتفوقه.
    المواظبة: فخير الأعمال أدومها وإن قلت، وفي ممارسة الرياضة بانتظام: ابتعاد عن الشعور بالملل والسأم، وتقوية للجسم حتى لا يصاب بمكروه.
    حسن الخلق: المسلم يتمسك بأخلاقه الطيبة عند اللعب، ويبتعد عن السباب والشتم، ويتعود الصبر والتحمل، ويحترم من يلعب معه.
    مراعاة الجنس (النوع): فالمسلمة لا تمارس الألعاب العنيفة؛ كحمل الأثقال أو الكاراتيه أو الملاكمة وغيرها مما يتنافى مع أنوثتها، ولا تمارس الرياضة في حضور الرجال؛ صونًا لها؛ ووقاية من إثارة الغرائز، كما حث على ذلك ديننا الحنيف.
    والإسلام يحرص على أن يكون أفراده أقوياء البدن، كما يحرص على أن يكونوا أقوياء الإيمان، وذلك حتى يكون الإنسان لبنة صالحة في المجتمع المسلم، فمن صفات المؤمنين أنهم: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29].

    صحيفة الآداب الاسلامية

  9. #19
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب الزيارة

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب الزيارة

    حكى النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته أن رجلا خرج مسافرًا من قريته، ليزور أخًا له في قرية أخرى؛ فأرسل الله -تعالى- إليه على الطريق ملَكًا، فلما مرَّ عليه قال له الملك: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية. قال الملك: هل لك عليه من نعمة تربُّها (أي تقوم بها وتسعى في صلاحها)؟ قال: لا. غير أني أحببتُه في الله -عز وجل-. قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه. [مسلم].
    ***
    زيارة المسلم لأخيه المسلم من الواجبات التي يجب أن يحرص عليها، خاصة في مناسبات الفرح والحزن، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) [متفق عليه]. ولكل مناسبة من مناسبات الزيارة آداب تخصها، ويحرص عليها المسلم، وذلك كما يلي:
    زيارة التهنئة: تقبل الله -سبحانه- توبة الصحابي الجليل كعب بن مالك ورفيقيه: هلال بن أمية ومرارة بن الربيع الذين تخلفوا عن الخروج مع المسلمين لقتال الروم في موقعة (تبوك) من غير عذر مقبول، ونزل القرآن الكريم بتوبتهم، فأسرع رجل إلى كعب يبشره، فناداه، يا كعب بن مالك، أَبْشِرْ.
    فخرج كعب مسرعًا، واتجه إلى المسجد حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليه طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- يهرول حتى صافحه وهنَّأه، بتوبة الله عليه ولما وصل كعب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هنَّأه، وبشَّره بقوله: (أبشر بخير يوم مَرَّ عليك منذ ولدتك أمك) [البخاري].
    ***
    فالمسلم يهنئ أخاه إذا نال خيرًا؛ كزواج، أو مولود، أو نجاح، أو ربح، أو فوز، أو نجاة من ضر، أو عودة غائب له، أو غير ذلك، ويزوره. وفي زيارة التهنئة يتحلى المسلم بالآداب التالية:
    إظهار السرور والفرح: حتى لو كان الزائر به ما يحزن، فيجب أن يظهر البِشْر والسرور؛ مشاركة منه لأخيه.
    المصافحة والمعانقة: يقول صلى الله عليه وسلم: (تصافحوا يذهب الغِلُّ) [مالك].
    إحضار هدية ما أمكن ذلك: فإن ذلك أبلغ في إظهار مشاعر الحب والفرح. قال صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابُّوا) [مالك]. وقال صلى الله عليه وسلم: (تهادوا فإن الهدية تذهب وَحْرَ الصدر (الحقد والغيظ والغضب والعداوة)
    [الترمذي وأحمد].
    ذكر عبارات التهنئة: فإن كانت التهنئة بمولود، تقول له: (أنبته الله نباتًا
    حسنًا). أو تقول له: (بُورِكَ لك في الموهوب، وشكرتَ الواهب، ورُزقت بِرَّه، وبَلَغَ أشده).
    وإن كانت التهنئة بزواج تقول: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير) [الترمذي].
    وإن كانت التهنئة بارتداء ثوب جديد، تقول: (تُبْلِى ويخْلُفُ الله. والبسْ جديدًا، وعِشْ حميدًا، ومت شهيدًا).
    وإن كانت التهنئة في الأعياد تقول: (تقبل الله منا ومنك)..
    زيارة التعزية والمواساة:
    استشهد جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- وعلم النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى بيت جعفر، وأحضر أولاده الصغار وقبَّلهم، فسألته أسماء زوجة جعفر: يا رسول الله، أبلغك عن جعفر شيء؟ قال: نعم. قتل اليوم. فقامت تبكي، فخفف الرسول صلى الله عليه وسلم عنها، ورجع إلى بيته، وقال صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لأهل جعفر طعامًا، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) [الترمذي].
    ***
    التعزية تخفف ألم المصاب، وتهدِّئ من رَوْعِه وفزعه، وتسكِّنُ حزنه وجزعه. قال صلى الله عليه وسلم: (من عَزَّى مصابًا فله مثل أجره) [الترمذي وابن ماجه].
    وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه يومًا: (ما تعدون الرَّقُوب فيكم؟). قالوا: الذي لا يولد له. فقال: (ليس ذلك بالرقوب، ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئًا (أي لم يمت أحد أبنائه) [مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (أي:لم يبلغوا الحلم) كانوا له حصنًا حصينًا من النار) فقال أبو ذر -رضي الله عنه-: قدمتُ اثنين. فقال صلى الله عليه وسلم: (واثنين). فقال أُبَي بن كعب -سيد القراء-: قدمتُ واحدًا. قال: (وواحدًا) [ابن ماجه].
    وللتعزية والمواساة آداب يجدر بكل مسلم اتباعها، منها:
    المسارعة: إذا علم المسلم بوفاة أحد من أقاربه أو جيرانه أو أصدقائه وجب عليه زيارة أهله لتعزيتهم في مصابهم، والاشتراك معهم في تشييع جنازته؛ عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس) [متفق عليه].
    عدم التأخر عن ثلاثة أيام: فإن طرأ عليه طارئ أخَّره عن المسارعة، فينبغي أن تكون الزيارة قبل مضي ثلاثة أيام، ويجب أن يتوجه المسلم بنفسه، ولا يكتفي ببرقية التعزية إلا في حالات الضرورة فقط.
    صنع الطعام: يستحب للأقارب والأصحاب أن يصنعوا لأهل الميت طعامًا؛ لأنهم يكونون في شُغْل بمصابهم يمنعهم من إعداده. قال صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لأهل جعفر طعامًا فإنه قد جاءهم ما يشغلُهم) [الترمذي].
    تعزية النساء: تخرج النساء محتشمات غير متبرجات بزينة، ولا يصدر عنهن ما يخالف الشرع؛ كشق الملابس ولطم الخدود، والصراخ والعويل؛ فكل هذا مما يغضب الله -سبحانه- ويكون سببًا في تعذيب الميت في قبره إن كان قد أوصى بذلك.
    عدم الجلوس للعزاء: فعلى أهل الميت ألا يستقبلوا من يعزونهم في السرادقات من أجل العزاء؛ لأن هذا من قبيل البدع التي لم يقرها الإسلام، وقد كان
    الصحابة -رضوان الله عليهم- يؤدون العزاء أثناء تشييع الجنازة في المقابر، أو عند مقابلة أهل الميت في الطريق أو في المسجد.
    ولا مانع من الذهاب إلى أهل الميت في ديارهم لتعزيتهم مع تخفيف الزيارة، والالتزام فيها بالآداب السابقة، واجتناب ما يفعله الناس من التدخين والحديث فيما لا ينفع، وإنما يقتصر الحديث على كلام الصبر والسلوان ونحو ذلك.
    ما يقال في العزاء: يقتصر الحديث على كلام الصبر والسلوان؛ كأن يقول المعزِّي للمصاب: (البقاء لله)، أو (إنا لله وإنا إليه راجعون)، أو (لله ما أعطى ولله ما أخذ، وكل شيء عنده بمقدار، فلْتصبر ولْتحتسب).
    أما المصاب فيؤمِّن (أي يقول: آمين) ويقول للمعزِّي: آجرك الله (أي: كتب الله لك الأجر على صنيعك).
    عدم الإسراف في إجراءات تشييع الجنازة: فالمسلم يبتعد عن كل البدع في هذا الأمر، مثل: إقامة السرادقات، وعمل الأربعين، والذكرى السنوية، وغير ذلك من البدع التي انتشرت في بعض مجتمعاتنا الإسلامية.
    عيادة المريض:
    مرض سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، فزاره النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اشتد عليه المرض، وأحس سعد باقتراب أجله، وكانت له بنت واحدة، فأحب أن يوصي بثلثي ماله، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوافقه، فقال سعد: أوصي بالنصف. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا. فقال سعد: أوصي بالثلث. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الثلث. والثلث كثير) ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على وجهه وبطنه، وقال: (اللهم اشف سعدًا).
    [متفق عليه].
    ***
    زيارة المريض حق من حقوقه على إخوانه، وللزائر ثواب عظيم عند
    الله -سبحانه- يقول صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضًا نادى منادٍ من السماء: طِبْتَ وطاب ممشاك، وتبوأْتَ من الجنة منزلا) [الترمذي وابن ماجه]. ولزيارة المريض آداب يجب أن يراعيها المسلم، منها:
    إخلاص النية: المسلم يخلص النية لله رب العالمين حتى يُؤْجر على زيارته.
    اختيار الوقت المناسب: وهو يبادر بزيارة أخيه إذا عرف أنه مريض، ويزوره في وقت مناسب، وفي الحالة التي يسمح فيها للمريض باستقبال زائريه.
    الدعاء بالشفاء: المسلم عندما يزور مريضًا يدعو الله -تعالى- أن يشفيه، ويحمد الله على معافاته من المرض، ويبشر المريض بالشفاء ويمنحه الأمل والتفاؤل، ثم يدعو للمريض بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (أذهب البأس، ربَّ الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا) [متفق عليه].
    تخفيف الزيارة: يجب أن تكون الزيارة خفيفة، مع الالتزام بالهدوء، وعدم الإكثار من الكلام.

    صحيفة الآداب الاسلامية

  10. #20
    Hamza42 غير متواجد حالياً
    :: Super User ::

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تيبازة
    المشاركات
    2,597
    معدل تقييم المستوى
    101
    شكراً
    8,638
    تم شكره
    8,139

    افتراضي آداب زيارة المقابر

    صحيفة الآداب الاسلامية

    آداب زيارة المقابر

    مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على القبور، فوجد امرأة تبكي عند قبر، فقال لها: (اتقي الله واصبري). ولم تكن تلك المرأة تعرف النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له: إليك عني (ابتعد عني)، فإنك لم تُصَبْ بمصيبتي.
    فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم وتركها، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت إليه وقالت: لم أعرفك. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) [متفق عليه].
    ***
    المصيبة تحتاج إلى الصبر، والمسلم يتحلى بالصبر إذا أصابه شيء يكرهه، وقد زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، وقال: (استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يؤْذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأُذن لي. فزوروا القبور فإنها تذكر بالموت) [مسلم وأبوداود].
    وقال صلى الله عليه وسلم: (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) [مسلم].
    وقال أحد الصالحين: إذا ضاقت بك الأمور فعليك بزيارة القبور، فزيارة القبور ترقق القلوب وتذكر الآخرة، وكان عثمان -رضي الله عنه- إذا ذُكِرت له الجنة أو النار لم يَبْكِ، وإذا ذُكِر القبر بكى. فسألوه عن ذلك، فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (القبر أول منازل الآخرة، فإن يَنْجُ منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينْجُ منه فما بعده أشد منه) [أحمد].
    ولزيارة القبور آداب يتأدب بها المسلم، منها:
    استحضار النية: فالمسلم يقصد بزيارته وجه الله تعالى، وإصلاح فساد قلبه؛ والسلام على الموتى والدعاء لهم وغير ذلك.
    البدء بالسلام عند دخول المقابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى المقابر يأمر أصحابه أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون). [مسلم].
    عدم الجلوس أو المشي على المقابر: فعلى المسلم أن يحرص على عدم الجلوس أو الاتكاء أو المشي فوق المقابر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خيرٌ له من أن يجلس على قبر) [مسلم].
    قراءة القرآن وإهداء ثوابه للأموات والدعاء لهم: فلا بأس أن يقرأ الإنسان ما تيسر له من القرآن الكريم، ثم يدعو الله -سبحانه- أن يتقبل منه ما قرأ، ويُبَلِّغَ ثواب هذه القراءة للميت.
    عدم التبرك بها: فلا يجوز التبرُّك بالقبور، كما لا يجوز تقبيلها كما يفعل الجُهَّال من العامة، وليكن رائده قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) [الترمذي].
    عدم الضحك واللعب فيها: فالضحك واللهو في المقابر دلالة على قسوة القلب، وللمقابر حرمة تجعل المسلم يبتعد عن اللهو والعبث فيها؛ لأن القبور تذكِّر بالموت، وفيها العظة والعبرة.
    الثناء على الموتى وذكر محاسنهم: فلا يجوز سبُّ الأموات أو ذكر مساوئهم، طالما أنهم ماتوا على الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبُّوا الأموات، فإنهم قد أفْضوا إلى ما قدَّموا (انتهوا من أعمالهم في الدنيا) [البخاري]. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تذكروا هَلْكاكم (أمواتكم) إلا بخير) [النسائي].
    عدم الصلاة في المقابر أو اتخاذها قبلة: فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المقابر أو التوجه إليها أثناء الصلاة؛ روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في سبع مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمَّام، ومعاطن الإبل، وفوق الكعبة) [ابن ماجه].
    إلقاء السلام عند مغادرتها وأخذ العظة والعبرة: المسلم يعود من زيارته للقبور وقد امتلأ قلبه بالرقة والإيمان، فيعمل صالحًا، ويطيع الله -سبحانه- ويلتزم أوامره ويجتنب نواهيه. وهكذا فإن زيارة المسلم للقبور، تجعل المسلم يتخفف من حياته الدنيا، فيقف في القبور وقفة نظر واعتبار، يتدبر أحوال أهل القبور حينما كانوا في الدنيا يتحركون ويعملون، أما الآن فهم لا يقدرون على شيء من ذلك، وإنما يحاسبون على ما قدموا.. ثم ينتبه المسلم ويتفكر في ذاته، فهو عما قريب سيصبح من أهلها، ولذلك فهو يعاهد نفسه على فعل الصالحات في الدنيا، ليدخرها ليوم الحساب، ثم يودع القبور، وقد حظي بقدر من الشفافية يعينه على التزود من الأعمال الصالحة.

    صحيفة الآداب الاسلامية

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الشيخ العثيمين عن معنى الأخوة الاسلامية
    بواسطة abdjamel في المنتدى القسم الاسلامي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-08-2014, 10:55
  2. خاص تحديثات الآداة asf tool هنـــا
    بواسطة lahdache في المنتدى قسم SonyEricsson
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-06-2013, 11:35
  3. توضيح؟ ذكرى وفاة مؤسس الكشافة الاسلامية الجزائرية
    بواسطة فوزي الاحمدي في المنتدى قسم الثقافة العامة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 05-28-2013, 11:27
  4. صحيفة الالغاز و الأحاجي ......... قمة التحدي
    بواسطة Hamza42 في المنتدى القسم الترفيهي
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 01-04-2013, 18:53
  5. هنا تجارب الأعضاء على الآداة asf by asansam
    بواسطة lahdache في المنتدى قسم SonyEricsson
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-31-2012, 13:50

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الأرشيف | الاتصال بنا | Privacy-Policy